لن نختلف أمامهم

لن نختلف أمامهم

غاليتي
لا يمكنني أن أنسى وجه ابنتنا الصغرى مساء أمس وقد طفح وجهها بالقلق والخوف، وامتلأت عيناها بالجزع والهلع؛ وهي تسمع صراخك وصراخي، وترى هياجك وهياجي.
نعم، الأزواج يختلفون، ونحن منهم، ولكن دعينا نتفق على أن لا نختلف بعد اليوم أمام أولادنا، وليذكِّر كل منا الآخر إذا نسي اتفاقنا هذا.. حتى نتوقف على الفور عن مواصلة الخلاف، بل لنقل التوقف عن ذاك الشجار الذي لا يملك كل منا فيه نفسه.
أجل؛ إن لم يكن من أجل صحتنا التي أكد الأطباء أنها تتضرر حينما يتملكنا الغضب؛ فمن أجل أبنائنا الذين يخافون ويجزعون ويقلقون ويحزنون وهم يجدون أباهم وأمهم يتشاجران ذاك الشجار الحاد العنيف.
أرجو، إذا وافقتني على هذا، أن نبدأ بتطبيقه من اليوم؛ فنؤجل كل خلاف بيننا حتى نكون وحدنا، بعيداً عن عيون أطفالنا وآذانهم.
ومن يدري، فلعلنا إذا أجلنا خلافنا، إلى أن نكون وحدنا، بعيداً عن أطفالنا، ننساه، فيذهب إلى غير رجعة ليحل محله اتفاق ووفاق بين زوجين يحب كل منهما صاحبه!

الإعلانات

أتعبتني مقارناتك

أتعبتني مقارناتك

زوجي الحبيب
أريد أن أقول لك صراحة ودون مقدمات:
لقد أتعبتني مقارناتك المستمرة التي لا تكاد تهدأ؛ فمرة تقارن طبخي بطبخ أمك قائلاً: آه يا أمي ما أطيب طعامك! ثم تؤلمني بقولك: ليتك تتعلمين منها كيف تطبخين بدلاً من هذا الطعام الذي لا يؤكل!!
ومرة تقارنني بأختك التي تتفنن في صنع الحلويات اللذيذة التي تنصحني بتعلمها منها: اتصلي بأختي لتعلمك كيف تصنعين الحلوى.
ومرة تقارنني بزوجة أخيك التي تدللـه وتلاطفه وتتغزل به، ثم تقول: أما أنتِ فلا أجدك إلا منتقدة لي، لا يعجبك فيَّ شيء، ولا يرضيك مني أمر.
وتقارنني بمذيعة تظهر على شاشة التلفزيون فتقول لها وكأنـها تسمعك: ما أجمل هـذا الوجه… ثم تنظر إليَّ مقطباً وأنت تقول: ليس مثل الذي عندي!!
وحين تظهر عارضات الأزياء تصرخ فيَّ وأنا أتعشى: كفاك أكلاً! ألا ترين جسمك الذي ينتفخ من كثرة الطعام… حرام عليكِ. تقول لي هذا الكلام الجارح ناسياً ضخامة جسمك وكرشك الذي ينتفخ أيضاً من كثرة الأكل!
كل ما أرجوه منك أن تكون مقارنتك عادلة، وأن لا تغمض عينيك عما فيَّ من فضائل كثيرة، لا أريد أن أذكرها الآن حتى لا تقول إنني مغرورة، ومعجبة بنفسي، لكني أريدك حقاً أن لا تغفل عنها حتى لا تظلمني بمقارناتك غير المنصفة.
وما أظنك إلا قرأت كثيراً حديثه صلى الله عليه وسلم الذي ينهى فيه عن تلك المقارنات الظالمة التي ينظر فيها الزوج إلى ما لا يرضيه في زوجته ويغفل عما يرضيه فيها وهو الأكثر في الأغلب. أذكرك بالحديث الذي يردده الخطباء والدعاة عليكم كثيراً (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر) صحيح مسلم.
يقول النووي رحمه الله (ينبغي أن لا يبغضها؛ لأنه إن وجد فيها خلقاً يُكره؛ وجد فيها خلقاً مرضياً؛ بأن تكون شرسة الخلق.. لكنها ديّنة أو جميلة أو عفيفة أو رفيقة به، أو نحو ذلك).
زوجي الحبيب،،،،
أرجو أن ترحمني من مقارناتك القاتلة… فلا تغفل عن الذي ترضاه فيَّ… وأحسب أنه كثير.

ابتسمي

ابتسمي

كان النبي صلى الله عليه وسلم يضاحك زوجاته أمهات المؤمنين ويمازحهن، ويلاطفهن ويلاعبهن، ولنا فيه صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، ولهذا أردت في رسالتي إليك اليوم أن أرسم البسمة على شفتيك، ولعلي أنجح في جعلك تضحكين سروراً بهذه الحكاية القصيرة.
جلس الشيخ على كرسيه في المسجد، بعد أداء المصلين صلاة المغرب، ليلقي عليهم درساً حول الوصية بالزوجات. وبعد أن ذكّرهم بما تقوم به زوجاتهم من أعمال، وما يوفرنه لهم من سكن نفسي وجسدي وروحي، وما يعانينه في حملهن وولادتهن ورعايتهن أولادهن، دعاهم الشيخ إلى أن يبادروا فور عودتهم إلى بيوتهم بتقبيل أيادي زوجاتهم تعبيراً عن شكرهم وامتنانهم لما يقمن به من عمل وما يبذلنه من جهد. عندها رفع أحد المستمعين لكلام الشيخ.. رفع يده مستأذناً في الكلام، فأذن له الشيخ بالحديث فقال: شيخنا.. أنا لست متزوجاً.. فيد من أُقبِّل؟! فرد عليه الشيخ ممازحاً: أنت تقبل يديك ظاهراً وباطناً شكراً لله!!

صل رحمك.. واكسب

صل رحمك.. واكسب

قال أحمد لأخيه: لا تنسَ أننا سنزور عمنا أبا مصعب بعد أدائنا صلاة العصر في المسجد.
رد أخوه حسان: ولكني أريد أن أذهب إلى صديقي عمر في محل والده الذي يعمل فيه.
قال أحمد: لكن زيارة عمك أهم ، وفيها صلة رحم.
رد حسان: والد صديقي عمر يكافئ كلاً منا خمسة دنانير ولا أريد أن أخسرها.
سأل أحمد: وعلام يكافئك وولده عمر خمسة دنانير؟
أجاب حسان: على مساعدتنا له في ترتيب بعض السلع في المحل وعلى مشاركتنا له في بيع الزبائن.
قال أحمد: لكنك أيضاً تكسب من زيارة عمك، فلماذا لا تؤثر هذا الكسب على ما تكسب من زيارة صديقك عمر؟
تساءل حسان متعجباً: ولكن عمي لا يعطينا شيئاً إذا زرناه.. اللهم إلا في العيد!
قال أحمد: عمنا لا يعطينا، لكن الله ربنا يعطينا، أفليس عطاء الله خيراً من عطاء الناس جميعاً؟
حسان: ربنا يعطينا أجراً وثواباً في الآخرة على صلتنا أرحامنا.
أحمد: ليس في الآخرة وحدها، بل في الدنيا أيضاً.
حسان: ماذا يعطينا في الدنيا؟
أحمد: ألا تريد الذهاب إلى صديقك عمر لمساعدة والده حتى يعطيك مالاً.. الله يعطيك مالاً وغيره من الخير والفضل في الدنيا قبل الآخرة.
حسان: كيف يعطينا ربنا مالاً في الدنيا؟
أحمد: أما قرأت حديث النبي صلى الله عليه وسلم (من أحب أن يُبْسط له في رزقه، وأن يُنْسَأَ له في أثره؛ فليصل رحمه) متفق عليه.
حسان: والرزق يشمل المال.
أحمد: أجل، الرزق يشمل المال، ولهذا نجد أن من يصلون أرحامهم مرزوقون بالمال وغيـره.
حسان: كيف؟
أحمد: لقد جعل البخاري هذا الحديث في باب سماه (باب من بُسط له في الرزق بصلة الرحم) فجعله في صيغة الماضي (من بُسط له) ولم يقل (من يبسط له) لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، ووعده متحقق بإذن الله.
وفي رواية أخرى للترمذي (إن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثـر) وفي رواية للبخاري في الأدب المفرد (من اتقى ربه ووصل رحمه نُسئ له في عمره، وثرى ماله، وأحبه أهله).

أحسن الله إليك.. كما أحسنت إلى أمي

زوجتي الغالية…

لا يمكنني أن أنسى حسن استقبالك لأمي حين زارتنا ليلة أمس؛ فعلى الرغم من مرضك، وانشغالك بأولادك، فإنك كنت حريصة كل الحرص على أن تكوني مبتسمة في وجه أمي، وأنت ترحبين بها، وتسألين عن حالها، وتطمئنين عن صحتها.كم أكبرت صبرك وأنت تكتمين أوجاعك فلا تظهرينها، حتى لقد صرت أتساءل: أتراها آلامك زالت، وأوجاعك اختفت، أم أنك تتحاملين على نفسك حتى لا تحسب أمي أنك متضايقة من قدومها، وغير مسرورة بمجيئها… وتأكد الأمر الثاني وهو أنك حريصة على أن ترضي أمي ولا تشركيها في آلامك.

أجل، كنت أسمع آهاتك حين تصيرين في المطبخ حتى لا يسمعها أحد، ثم تخرجين وأنت تحملين الضيافة وقد عادت الابتسامة المشرقة إلى وجهك من جديد.

أو تحسبين أني لا أقدر هذا لك، ولا أشكرك عليه؟! لا يا غاليتي، إني أحس بالامتنان العظيم لك، ولا أخفي عنك أنني صرت أدعو الله أن يعجل في شفائك، ويزيد في أجرك وثوابك، وأن يرضى سبحانه عنك لأنني راض عنك كل الرضا.
وها أنذا أدعو الله أيضاً أن يبرَّك أولادك كما أعنتني على بر أمي، وأن يرزقك أزواجاً لبناتك وزوجات لأبنائك يعينونهم على برك والإحسان إليك. اللهم آمين.