أقدر تعبك وجهدك.. ولكن!

أقدر تعبك وجهدك.. ولكن!

زوجتي الحبيبة
أقدر تعبك في متابعة أولادنا في تدريسهم وإعانتهم في كتابة وظائفهم المدرسية، وفي إطعامهم والاعتناء بنظافتهم، ورعايتهم في شؤونهم كلها.
ولا يمكن أن لا أقدر ما تبذلينه من جهد في رعايتي والاهتمام براحتي وما يحتاجه هذا منك من وقت وطاقة.
وكذلك إعدادك للطعام وحرصك على أن يكون لذيذاً شهياً وما يقتضيه هذا من دقة واهتمام.
وفوق هذا كله تعملين مدّرسة في وزارة التربية، وتعودين إلى بيتك ظهراً منهكة مرهقة، بعد أن استنفدت الطالبات نشاطك وطاقتك في تعليمهن ساعات طويلة من النهار.
لا أنكر أيا مما سبق، وهو ليس كل ما تفعلينه من أجلنا، فبارك الله فيك، وجزاك عنـا كل خير، وأجزل لك الأجر والثواب.
لكن الذي يؤلمني ويحزنني أنني حين أدعوك إلى المعاشرة فإنك تعرضيـن عني، وتمتنعين مني، وأنت تعتذرين بتعبك، وإرهاق جسمك، وحاجتك إلى النوم.
أتعاطف معك، وأقدر تعبك، وأكبت رغبتي داخلي، متحاملاً على نفسي.
لكن تكراركِ هذا أتعبني أنا أيضاً، ووتر أعصابي، وجعلني أجد عنتاً في غض بصري، وإحصان نفسي!
مثلما تصبرين على كل ما قدرّته لك، وشكرتك عليه، ولا يمكن لي أن أبخسك إياه، أرجو أن تصبري في تلبيتك رغبتي في معاشرتك وأنت تستحضرين ما يأتينا نحن معاً من أجر على هذه المعاشرة. أما قال صلى الله عليه وسلم (وفي بُضع أحدكم صدقة) فلما تعجب الصحابة قائلين (أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر) قال لهم صلى الله عليه وسلم (أرأيتم لو أنه وضعها في حرام أما يكون عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها في حلال كان له فيها أجر).
ثم أرأيت لو أن شوكة انغرست في أصبعي أما كنت تعينني على إخراجها ؟ كذلك تلبيتك رغبتي في معاشرتك تخرجين بها ما يشبه هذه الشوكة في قلبي وتطفئين بها شهوتي.
وفقك الله، وشرح صدرك، وفرج همك، ويسَّر أمرك، وأنزل سكينته عليك.

Advertisements

أفكار للكتابة

أفكار للكتابة

أرجو أنك حافظت على الكتابة اليومية طوال الشهر الماضي، وآمل أنك لمست بعض الفائدة التي حدثتك عنها في المقالة السابقة، ولعل أسلوبك صار أجود وأفضل، والكتابة عندك صارت أسهل وأيسر.
اليوم أريدك أن تباشري الكتابة القابلة للنشر إن شاء الله، حتى وإن لم تنشر لك المجلة أو الصحيفة التي ترسلين إليها ما تكتبين. لا تضعفي ولا تذري الكتابة.
وسأحدثك في الأسطر التالية عن المصادر التي تستقين منها أفكاراً للكتابة:

محاوراتك اليومية:
في لقاءاتك مع والديك، وإخوانك وأخواتك، وجاراتك وزميلاتك وصديقاتك، تدور محاورات كثيرة، وفي بعضها تنقدح أفكار ذات قيمة، وآراء مفيدة، ويزيدها الحوار قيمة وفائدة، ومن ثم تستطيعين أن تنقلي هذه المحاورات عبر مقالة تكتبينها؛ وتصوغين فيها تلك المحاورات صياغة أدبية شائقة، وتضيفين إليها ما ترين في إضافته زيادة بيان، أو حجة وبرهان.

خبر قرأته أو سمعته:
في كثير من الأخبار التي نسمعها في نشرات الأخبار، أو نقرؤها في الصحف والمجلات، ما يصلح أن تدور حوله مقالة تظهر ما في ذلك الخبر من دلالات على حكمة الإسلام في أمر من أوامره، أو في نهي من نواهيه، أو غير ذلك.
ولهذا أنصحك أن تبادري إلى قص الخبر من الصحيفة أو المجلة لتحتفظي به عندك، مع كتابة رقم العدد وتاريخه على القصاصة، حتى لا تفقدي الخبر إذا فقدت الصحيفة أو المجلة بعد ذلك.
وأقترح عليك لصق الخبر على ورقة بيضاء، وكلما خطر في ذهنك خاطر يحمل دلالة مستفادة من الخبر سجليها على الورقة، حتى لا تنسي تلك الدلالات في زحمة الحياة.
يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمـه الله في تقديمه كتاب (صيد الخاطر) لابن الجوزي (في هذا الاسم توفيق عجيب؛ ذلك أن الخواطر لا تفتأ تمر على الذهن كأنها الطيور التي تجوز سماء الحقل، تراها لحظة ثم تفتقدها، فكأنك ما رأيتها، فإذا أنت اصطدتها وقيدنها ملكتها أبداً).

أحداث الحياة:
الحياة ملأى بالأحداث، وثمة أحداث تقع في محيطك ولا يعلم بها كثير من الناس؛ على الرغم مما فيها من عبر وعظات تحتاج من ينقلها إليهم ويبينها لهم. وما كل من شارك في هذه الأحداث أو كان قريباً منها يقدر على الكتابة عنها والحديث حولها. وهنا تأتين أنت لتحكي ذلك الحدث في مقالة، وتبيني ما فيه من عبر وعظات، بعد تأمل وتدبر، ومراجعة وتفكر.

خواطر عامة:
بعض الخواطر ترد إلى ذهنك من غير محاورة أو خبر أو حدث، وتجدين ما خطر يصلح أن تكتبي عنه، فلا تترددي في الإسراع إلى ورقة وقلم لتسجلي هذا الخاطر، ثم لتضيفي إليه ما يفتح به الله عليك حتى تري أن جوانب الخاطرة قد اكتملت.. عندها تبادرين إلى كتابتها.

وفقك الله، وفتح عليك، وأعانك؛ لتكوني واحدة من الكاتبات المسلمات الداعيات إلى الله تعالى وشرعه الحنيف.

أفتقد جلسات حوارنا

أفتقد جلسات حوارنا

زوجي الحبيب
أرتاح كثيراً حين نجلس معاً ونتحاور في شؤون أسرتنا، من تربية أطفالنا ورعايتهم، والإنفاق على حاجاتنا المتزايدة، ودراسة ما يقترحه كل منا من حلول لمشكلاتنا المختلفة.
ولا أخفي عنك أنني أشعر بسعادة غامرة وأنا أجدك تنصت إليّ باهتمام، وتتجاوب مع اقتراحاتي، فتناقشني فيها بهدوء، حتى وإن لم تأخذ بها جميعها.
إن الآثار الإيجابية التي تتركها جلسة الحوار هذه في نفسي عظيمة، فهي تؤكد لي أنك حريص على مشاورتي، وعلى الإنصات إلي، وأنك لا تحتقر رأيي حتى وإن لم تقتنع به.
ويسرني أن أخبرك أنني أفخر بهذا كثيراً أمام زميلاتي وصديقاتي اللواتي يشتكين من أزواجهن الذين لا يشاورونهن، ولا يحاورونهن، بل إن بعضاً منهم يحتقرون آراء زوجاتهم ويسخرون منها.
ويبدو أن زميلاتي حسدنني على جلسات الحوار هذه فتوقفت. أجل، لقد توقفت، فطوال الأشهر الثلاثة الماضية لم نجلس لنتحاور ونتشاور ونتبادل الآراء والمقترحات حول قضايا أسرتنا المختلفة.. وما أكثرها.
وأنا لا ألومك لأني أعلم بضغوط العمل الكبيرة عليك في الآونة الأخيرة، حتى إني صرت ألحظ كثرة شرود ذهنك وأنت تجلس معنا إلى مائدة الطعام.
لكني رغم ذلك، أحتاج إلى جلسة الحوار هذه، بل إني أفتقدها كثيراً هذه الأيام، وأفتقد آثارها الإيجابية التي أشرت إلى بعضها قبل قليل.
أعلم أن وقتك قليل، ومشاغلك كثيرة، وأن أعباءك زادت في الآونة الأخيرة، لكني أرى أن وقتك لن يضيق عن نصف ساعة نجلس فيها معاً، بدلاً من الساعة التي كنا نجلسها، فهذه الدقائق الثلاثون تزيد في طاقتي، وتقوّي ثقتي في نفسي، وتضاعف حبي لك.
واعذرني إن كنت قد لجأت إلى الكتابة لأطلب منك إعادة جلسات الحوار، فقد خشيت أن لا أحسن في عرض كلامي كما وفقني الله في عرضه عبر هذه الرسالة التي تقرؤها الآن.
أشكر اهتمامك بي، وقراءتك رسالتي، وجزاك الله عنا كل خير.

أغار عليه من أمه!

أغار عليه من أمه!

قالت لي تروي ما حدث من خلاف بينها وبين زوجها:
اعتدنا أن نقوم أنا وزوجي بزيارة أسبوعية لأهله، وفي آخر زيارة قمنا بها بادر زوجي إلى وضع رأسه في حضن أمه وهو يقول: مضى زمن طويل لم أضع فيه رأسي في حضنك.
تضايقت من تصرف زوجي، فهو ليس صغيراً، لقد تجاوز الأربعين من عمره، ولا أخفي عنكم أنني شعرت بالغيرة من أمه، لكنني لم أظهر شيئاً من هذه الغيرة، وكتمتها في نفسي، وبقيت صامتة وكأنني غير مكترثة.
لما عدنا إلى البيت قلت لزوجي: ألم تنتبه إلى تصرفك اليوم في بيت أهلك؟
سألني: أي تصرف؟
قلت: ألا تذكر ماذا فعلت؟
قال: لا أذكر شيئاً. ماذا تقصدين؟
قلت: وضعت رأسك في حضن أمك!
صرخ مستنكراً غاضباً: أنت مجنونة! هذه أمي وأنا ابنها! ماذا في هذا؟!
فاجأني غضبه فأردت أن أهدئه فقلت: أغار عليك.
زاد غضبه وهو يقول: مِنْ أمي!
واشتعل شجار حاد بيننا، أنا أكيل له التهم، وهو يرد عليَّ بمثلها، كل منا يرى الآخر مخطئاً في حقه. ولما وجدت أن لا فائدة من مواصلة النقاش قلت له:
ما رأيك في أن نعرض خلافنا على من يحكم فيه إن كان الحـق معي أم معك؟ فوافق على الفور. وها أنذا أعرض عليك ما كان بيننا من خلاف لتحكم لنا فيه.

قلت لها:
الحق عليكما معاً، فكلاكما أخطأ في التصرف.
أنت أخطأت حين أفصحت عما ثار في نفسك من غيرة، فقد كان عليك أن تتجاهليها، وتصرفيها عن نفسك، وتنسيها. فإن لم تنجحي في هذا فقد كان عليك أن تستعيني بالله تعالى عبر الدعاء إليه سبحانه أن يشرح صدرك، ويطفئ ما اشتعل فيه من غيرة، وينزل عليك السكينة. كذلك كان عليك أن تستعيذي به سبحانه من الشيطان الرجيم الذي أراد إثارة تلك الغيرة في نفسك ليوقع بينك وبين زوجك. وكان عليك أيضاً أن تحاكمي ما فعله زوجك بعقلك لتدفعي به ما ثار فيك من غيرة بمخاطبتك لنفسك: ليس لي حق في هذه الغيرة. هذه أمه ومن حقه أن يتقرب منها ويغرف من حنانها وحبها وعطفها.
أما زوجك فقد كان عليه أن يستقبل إفصاحك عن غيرتك بالابتسام والضحك وهو يقول – مثلاً -: الله يهديـك؛ أمن أمي تغارين!؟ كم تحبينني إذن. الغيرة الشديدة دليل محبة شديدة.
وجميل أن يُتبع كلماته هذه بضمك إلى صدره، ومسحه على شعرك، وتربيته على كتفك.
ونصيحتي إلى كل زوجة: خففي من غيرتك، خففي من غيرتك قدر ما تستطيعين، ولا تدعي الشيطان يتسلل من خلال الغيرة ليثير خلافك مع زوجك.
ونصيحتي إلى كل زوج: استقبل غيرة زوجتك بصدر واسع، وحلم كبير، واستحضر أن شدة غيرتها تشير إلى شدة محبتها.

أصلح الله بيني وبين أهلك

أصلح الله بيني وبين أهلك

زوجي الحبيب
قبل أن أتزوج: كنت أدعو الله تعالى أن يرزقني زوجاً باراً بأهله، وبوالديه خاصة، ولقد استجاب الله لي؛ فله الحمد، فكنتَ كما دعوتُ الله: باراً بأهلك وبوالديك.
لكني اليوم أعترف أنني أغار كثيراً من اهتمامك بأهلك، وحبك لهم، وأشعر أحياناً كثيرة بأنك تؤثرهم عليّ، وتمضي معهم أوقاتاً أطول مما تمضيه معي.
لا أطلب منك أن تقطعهم، فأنا أخشى أن يقطعنا الله سبحانه الذي قال للرحم (أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك) متفق عليه، لكني أطلب، بل أرجو، أن تراعي مشاعري وأحاسيسي، وأن توازن بين حقوقهم عليك وما لي من حقوق عليك، وأن تختار أوقات جلوسك عندهم وبقائك معهم حين أكون في عملي، أو حين أكون مشغولة في بيتي أو مع أولادي.
ذلك لأنني أحزن كثيراً حين أنجز ما علي من عمل وأقوم بجميع واجباتي في بيتي؛ ثم أتهيأ لأخرج معك فأفاجأ بك تخبرني أنك لا تستطيع الخروج معي لأنك وعدت أختك أن تأخذها إلى مكان ما.
قد يحمّلك تحقيق هذا التوازن عبئاً أنت في غنى عنه، مع كثرة أعمالك وأعبائك وواجباتك، لكنه أمر لا بد منه حتى ترضينا جميعاً.. أنا وأهلك.
وحتى تكون علاقتي بأهلك جيدة فإني أرجو أن لا تنقل إليهم كلمة قلتُها عليهم في ساعة ضيق أو غضب؛ أو شكوى منهم عبرت عنها لك، لأن هذا يبغضهم فيَّ ويجعلهم ينفرون مني. كذلك في المقابل أرجو أن لا تنقل إليَّ ما يقولون عني من كلام ينالون به مني حتى لا تثور في قلبي مشاعر الألم تجاههم والضيق منهم.
أحب أخيراً أن أخبرك بدعاء أدعو به دائماً: اللهم أصلحني لأهل زوجي، وأصلحهم لي، وأصلح ما بيننا. وأرجو أن تفعل هذا أيضاً فتدعو الله تعالى أن يصلح زوجتك لأهلك وأن يصلح أهلك لزوجتك وأن يصلح ما بينهما.