أي طريق تسلكين لحياتك الزوجية المقبلة؟

أي طريق تسلكين لحياتك الزوجية المقبلة؟

كنت أحاضر في دورة تدريبية عن الحياة الزوجية وسبل تحقيق السعادة فيها، ولاحظت أن من بين الحاضرات فتاتين صغيرتين دون الخامسة عشرة، ورجحت أنهما غير متزوجتين.
بعد انتهاء اليوم الأول من الدورة تقدمت إحدى الفتاتين مني وسألتني سؤالاً عن جانب من جوانب هذه الحياة، أعني الحياة الزوجية، فسألتها: هل أنت متزوجة؟ فأجابت بالنفي وقالت: أريد أن أفقه هذه الحياة قبل أن أعيشها.
وعرفت بعد ذلك أن الفتاة الأخرى غير متزوجة أيضاً وأن والدتها المشاركة في الدورة أحضرتها معها إعداداً لها وتهيئة لزواجها المقبل؛ فهي مخطوبة.
ولا شك في أن هذا الحرص على فهم الحياة الزوجية وطبيعة الرجل، ومعرفة حقوق كل من الزوجين وواجباته، بإحاطة شاملة ودراية كافية، أمر يشير إلى وعي ونضج وتقدير لهذه الحياة وأهمية نجاحها وحمايتها من الإخفاق.
وقـد لا تكون هذه الدورات متاحة في كل البلدان، أو لا تستطيع الفتيات جميعهن المشاركة فيها، فماذا تفعلين يا ابنتي حتى تعرفي ما يعينك على نجاحك في زواجك المقبل إن شاء الله؟
هذا بعض ما أشير به عليك:
لتكن بداية التعلم من والديك، أبيك وأمك، عبر متابعتك وأسئلتك المتكررة؛ فإذا غضب والدك من والدتك سلي أمك: لماذا غضب والدي؟ستجيبك أمك – مثلاً –: لأنه لم يجد طعام الغداء جاهزاً فور عودته من عمله. هنا يمكنك أن تسجلي في دفتر خاص: الرجل العائد من عمله متعباً جائعاً يريد أن يجد طعامه جاهزاً.
مثل آخر: اكتشفت أن والديك متخاصمان، لا يكلم كل منهما صاحبه، فتسألين والدتك عن سبب ذلك، ولعلها تقول لك: لقد صرخت فيه واتهمته بالتقصير. تسألينها ثانية: ولماذا خاصمك؟وقد تجيبك: الرجل لا يحب أن تنتقده زوجته أو تنتقص منه. عندها تعودين إلى دفترك الخاص لتسجلي فيه: الرجل يضيق بنقد زوجته المباشر.
مثل ثالث: دخل والدك عليـكم البيت مساء يحمل لكم الهدايا وهو مشرق الوجه؛ فاسألي والدتك: أرى والدي اليوم سعيداً يا أمي، هل تعرفين سر سعادته؟لعلها تقول لك: لقد ودعته صباح اليوم وأنا أدعو له بالتوفيق، وكنت مساء أمس قد أثنيت عليه وعلى حرصه علينا واهتمامه بنا. وعندها أيضاً تبادرين إلى دفترك لتسجلي فيه: الدعاء للزوج والثناء عليه من مفاتيح قلب الرجل.

هذه أمثلة بسيطة لمحاولات تعلم الفتاة ما يضايق الرجل ويزعجه وينفره من زوجته، وما يسعده ويريحه ويرغبه في زوجته، فتعد نفسها لتصرفها عن تلك التي يبغضها فيها زوج المستقبل، وتحرص على هذه التي يحبها فيها.
لتحرصي على متابعة البرامج الإذاعية والتلفازية التي تهتم بالحياة الزوجية بحثاً في أسباب نجاحها وعوامل إخفاقها، وعرضاً للمشكلات الزوجية وحلولها. مع محاولة تسجيل ما تستفيدنه من تلك البرامج في دفترك الخاص.
اقتني الكتب التي ترشد الزوجين إلى ما يسهم في نجاح حياتهما الزوجية وما يعمل على هدمها. واقرأيها قراءةَ متأملةٍ متدبرةٍ متعلِّمة. وسجلي أيضاً ما تخرجين به من إرشادات وتوجيهات.
احذري ما قد تشاهدينه في مسلسل أو فيلم أو تمثيلية في التلفزيون أو تسمعينها في الإذاعة؛ فليس كل ما توجه إليه صائباً.. بل لعل أكثره غير صائب.
حافظي على الدعاء بأن يرزقك الله تعالى زوجاً صالحاً يسعدك وتسعدينه، وبأن يوفق سبحانه بينكما ويؤلف بين قلبيكما.
وفقك الله في سلوك الطريق الموصل إلى حياة زوجية سعيدة هانئة مستقرة.

Advertisements

أنت يا زوجتي.. كنز

أنت يا زوجتي.. كنز

عن أبي مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة) رواه البخاري.
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في فم امرأتك) رواه البخاري.
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (… وفي بُضع أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويؤجر. قال: نعم، أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر). رواه مسلم.

هذه الأحاديث الثلاثة الصحيحة، فيها تكريم عظيم للمرأة، وأسباب مفضية إلى سعادة الزوجين، عمودي الأسرة، ووقاية فعالة من الخلافات الزوجية الكثيرة المعقدة، التي ينتهي كثير منها إلى الطلاق وما ينتج عنه من تهدم بيوت، وتفكك أسر، وضياع أطفال.
أما التكريم العظيم للمرأة، في هذه الأحاديث النبوية الشريفة، وهو تكريم لم تحصل عليه حتى الآن جميع حركات تحرير المرأة، فيمكن بيانه فيما يلي:
على الرغم من أن إنفاق الرجل على زوجته واجب، فإن له في هذه النفقة أجراً إذا احتسبها خالصة لوجه الله سبحانه، وهذا يدفع الرجل إلى عدم المن على زوجته بالإنفاق، لأن المن مع الصدقة يبطلها، قال تعالى: (ولا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) فحتى يحصل الزوج على الأجر بإنفاقه على زوجته، عليه ألا يمن عليها، وهذا واضح في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول (يحتسبها) وفي الحديث الثاني (تبتغي بها وجه الله). فإذا كان واجب الإنفاق على الزوجة يسقط عن الزوج بإنفاقه المجرد عليها فإن الأجر الذي وعد به الرسول صلى الله عليه وسلم لا يأتي إلا بابتغاء وجه الله تعالى، واحتساب النفقة لله، وعدم المن على الزوجة.
فإذا أدركنا هذا، أدركنا كم أكرم الإسلام المرأة حين لم يوجب لها النفقة فحسب، إنما دعا إلى إكرامها من خلال هذه النفقة، وجعل هذا الإكرام من الزوج سبباً في حصوله على الأجر من الله تعالى.

قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الثاني (حتى ما تجعل في فم امرأتك) وفي رواية (في فيّ امرأتك) تأكيد آخر لهذا المعنى، وحث واضح على المودة، مودة الزوج لزوجته. فما يضعه الزوج في فم زوجته من طعام تم دفع ثمنه مسبقاً، وتحصل فيه أداء واجب الإنفاق، فهو هنا – إذا – للتشجيع على كسب المودة، وإشاعة الحب، واستمالة القلب. وإذا تـحقق هذا بين الزوجين، تحقق وفاق عظيم، وألفة قوية بينهما، ومن ثم زادت رابطتهما الزوجية وثوقاً، وحسنت العشرة بينهما، وقلَّ الخلاف والشجار.

ماذا فعلت حركات تحرير المرأة للمرأة ؟ لقد نجحت بعض النجاح في جعلها تعمل مع الرجل في بعض أعماله، لكنها لم تنجح في معظم أنحاء العالم، في جعل أرباب العمل، يعطونها أجر الرجل نفسه.
ولا نحسب أنه دار في ذهن رب من أرباب العمل، أنه له أجراً من الله تعالى لأنه يُشغّل المرأة في شركته أو مصنعه أو متجره، فهو ينظر نظرة مادية صرفاً إلى عمل المرأة عنده، مثل أي عامل أو أجير آخر.
فأيهما أكرم للمرأة ؟ أن تعمل خارج البيت، لتتقاضى أجراً آخر الشهر، فيه كل المن من رب العمل الذي ليس أسهل عليه من أن يستبدل بها أخرى، ثم تعود إلى بيتها مرهقة من العمل، لتجد عملا آخر ينتظرها في بيتها… ؟!! أم أن تستقر في بيتها ويلزم بنفقتها زوجها، وإن لم يكن فأبوها أو أخوها أو ابنها، معززة مكرمة، لا منَّ لأحد عليها، فهو إنما يعطيها حقها الذي أوجبه لها الشرع الحنيف ؟!!
وفي الحديث الثالث يتأكد المعنى ذاته: الزوجة مصدر أجر لا ينضب لزوجها فإذا أنفق عليها النفقة الواجبة حصل على الأجر، وإذا أطعمها بيده حصل على الأجر، وإذا أتاها يروي منها شهوته حصل على الأجر… كيف لا يحرص الزوج بعد هذا على زوجته، كيف لا يـكرمها ويـحسن إليها، ويتـرفق بـها، وهي التي ينبع منها هذا الأجر العظيم له… ؟!

وأي إكرام لها أعظم من هذا الإكرام: الإسلام يجعلها مصدر الخير، وينبوع الأجر، وغير الإسلام يجعلها السبب الأصلي في آلام العالم وأحزانه ( كما في الأسطورة الإغريقية القديمة )، وهي (بلية العالم) كما يسميها اليونانيون، وهي الشيطان الجميل وينبوع المسرات السامة كما يـدعوها اللاتينيون، وفي شرائع الهند أن الوبـاء والموت والجحيم والسم والأفاعي والنار.. خير من المرأة) وفي التوراة التي حرفها يهود (وجدت أمرّ من الموت: المرأة التي هي شباك، وقلبها أشراك، ويداها قيود).
هكذا يكرمك الإسلام أختي المؤمنة، ويجعلك سبباً في الأجر الكثير والثواب الجزيل، إذا أنفق عليك زوجك محتسباً، وأطعمك بيده يبتغي وجه الله، ولبّى فيك حاجته.. فتأملي…

ألقوا السلام لتزيدوا الحب والوئام

ألقوا السلام لتزيدوا الحب والوئام

كم هو جميل أن يكون أول عمل يقوم به الرجل بعد دخوله بيته: إلقاء السلام على زوجته فيقول لها: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
والسلام تحية المسلمين، وهي تحية جميـلة لأنها تحمل معاني جميلة: السلام والرحمة والبركة، وليست أي رحمة وبركة، إنما هي رحمة الله تعالى وبركات الله تعالى. حتى السلام هو اسم من أسماء الله عز وجل. قال ابن منظور في لسان العرب: والتسليم مشتق من السلام: اسم الله تعالى لسلامته من العيب والنقص. وقيل معناه أن الله مطلع عليكم فلا تغفلوا. وقيل: معناه اسم السلام عليكم إذ كان اسم الله تعالى يُذكر على الأعمال توقعاً لاجتماع معاني الخيرات فيه وانتفاء عوارض الفساد عنه. وقيل: معناه سلمت مني فاجعلني أسلم منك.
هذه المعاني التي يحملها السلام الذي يبدأ به الرجل حين دخوله بيته تبعث التفاؤل، وتبعد الآفات عن الزوجين وبيتهما، ويكفي أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى الرجل به عند دخوله بيته فقال لأنس رضي الله عنه (يا بني، إذا دخلت على أهلك فسلِّم ؛ يكن سلامك بركة عليك وعلى أهل بيتك).
قال قتادة: إذا دخلت بيتك فسلم على أهلك فهم أحق من سلمت عليهم. وقالت زينب امرأة عبدالله بن مسعود: كان عبدالله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه.
لقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة إذا سلمنا، البركة للزوج والزوجة معاً، والبركة هي النماء والزيادة، وهي السعادة كما قال الفراء، وقال ابن عباس: البركة هي الكثرة في كل خير.
ألا يدفعنا هذا كله، أيها المتزوجون، إلى الحرص على إلقاء السلام على زوجاتنا وأولادنا حين دخولنا بيوتنا؟

لعل بيان ثمرات المحافظة على إلقاء السلام إثر دخول البيت يزيد في حرصنا عليه:
1- السلام يجلب البركة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق.
2- السلام يشيع المحبة. قال صلى الله عليه وسلم (ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم) والزوجان أحوج الناس إلى هذه المحبة التي تزيد في تآلفهما وإبعاد النزاعات والشقاقات عنهما.
3- إلقاء السلام ينهي خصومة نشأت بين الزوجين إذا كان الزوج خرج من بيته بعد نزاع مع زوجته. فحين يسلم الرجل وترد عليه زوجته سلامه ينتهي أثر النزاع بينهما، ويعود إليهما وفاقهما بعون الله.

ولكن لماذا يهمل بعض الأزواج إلقاء السلام على زوجاتهم بعد دخولهم بيوتهم؟
* بعضهم يرى ما بينه وبين زوجته فوق التحية، وأن السلام تكلف لا داعي له، فهو إنما يدخل بيته.. فما الداعي لإلقاء التحية ! وهؤلاء يضيعون على أنفسهم الرحمة والبركة والمحبة.. فمن منا لا يحتاج أو يستغني عن الحب والرحمة والبركة؟!!
* بعضهم يعتقد أن إلقاء السلام على زوجته يذهب بهيبته، وأنه حتى يحافظ على احترام زوجته له فإن عليه أن يمتنع من السلام عليها !! ولهؤلاء نقول: اتقوا الله، فالحب والمودة أقوى من الهيبة التي لا يحتاج الزوج إليها، والسلام لا يمنع الزوج من أن يكون حازماً في بعض الأمور التي تحتاج إلى حزم.

وإذا كنت أدعو الزوج إلى إلقاء السلام على زوجته بعد دخوله بيته فإني أدعو الزوجة كذلك إلى إلقاء السلام على زوجها إذا كانت هي التي تدخل بيتها وزوجها فيه. أدعوك، أيتها الزوجة الفاضلة، إلى إلقاء السلام على زوجك بعد دخولك بيتك، وأتبعي سلامك بالسؤال عن حاله، والاعتذار إليه إن كنت قد تأخرت عن الوقت الذي وعدته بالعودة فيه.
يبقى أن أذكّر الزوجين بواجب رد التحية بأحسن منها. ذلك أن بعض الأزواج والزوجات يهملون رد التحية التي يلقيها أحدهم على صاحبه مع أن الله سبحانه يبين لنا وجوب ذلك وأنه تعالى سيحاسب عليه. يقول عز وجل ((وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيباً)) النساء 86.
وقد أجمع العلماء على أن الابتداء بالسلام سنة مرغّب فيها، ورده فريضة. وإذا كان الأمر كذلك فكيف يتجاهل الزوج الذي أُلقي عليه السلام تحية صاحبه فلا يردها وقد علم أن ردها فرض عليه؟! إضافة إلى أن رد التحية استجابة للمصالحة بين هذين الزوجين اللذين مضى ما مضى من الزمن لا يكلم فيه أحدهما الآخر.
إذا دخل الزوج فألقى السلام على زوجته فإنه يحسن بها أن ترد عليه بقولها: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فهذا الرد الأحسن يسعده ويرضيه. فإذا لم ترغب في ذلك فإنه يجب عليها أن ترد تحيته بمثلها فتقول: وعليكم السلام.
وكذلك على الزوج أن يفعل إذا كان في البيت فدخلت زوجته إليه وألقت السلام عليه.
يبقى أن أشير إلى الأثر التربوي لإلقاء السلام فالأطفال الذين ينشؤون في بيت يتبادل فيه الوالدان التحية والسلام يتعلمون ذلك منهما ويكونون حريصين على إلقاء السلام ورده.

أغار من أصدقائك

أغار من أصدقائك

زوجي الحبيب
أستمع إليك وأنت تحادث صديقاً من أصدقائك بكل لطف ومودة، والضحكات تنطلق منك معبرة عن سعادتك في محادثته، ووجهك مشرق بالفرح… لكنك ما إن تنهي مكالمتك وتلتفت إليَّ حتى تتغير لهجتك الودود اللطيفة المرحة لتصبح لهجة قاسية جافة، ويُظلم وجهك بعد إشراقه، ويختفي المرح والسرور ليحل محلهما التجهم والعبوس.
لماذا هذا يا زوجي الحبيب؟ ألم يـوصك النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم بأن تبدأ بمن تعول؟ وأرجو أن لا تحصر هذه الوصية النبوية الشريفة بالإنفاق المالي فقط، بل بالإنفاق المعنوي أيضاً، مثل الابتسام، والكلمة الطيبة، والضحكة المشرقة.
صدقني أنني صرت أغار من أصدقائك، وأحسدهم على محادثتـك معهم، وتلطفك في مخاطبتهم، إلى درجة أنني أصبحت أحلم بهذا وأتمناه.
كنت أعذرك حين لا تبتسم في وجهي، وتنصرف عن محادثتي، وأقول في نفسي: يا بنت قدّري تعبه في عمله، وما يبذله فيه من جهد. قدّري توتر أعصابه وهو يسوق سيارته في الازدحام الشديد والحر اللاهب. أما حين أراك تحادث أصدقاءك برفق وحب ولطف فإني أسمع في داخلي هاتفاً يقول: انظري إليه، واسمعي كلامه، إنه يستطيع أن يفعل ذلك رغم تعبه وجهده وتوتره… فلماذا تلتمسين له الأعذار؟ لماذا لا يخاطبك بلطف ولين ومودة مثلما يخاطب أصدقاءه؟!
لماذا لا يبتسم في وجهك وهو يحادثك مثلما يفعل مع أصدقائه؟!
لعلك تقول: إنه هاتف شيطاني يوسوس لي حتى يوقع بيني وبينك. قد يكون هذا صحيحاً.. ولكن لماذا لا تسكت هذا الهاتف الشيطاني، وتقطع وساوسه، بابتسامك في وجهي، وتلطفك في محادثتي؟
ثم إنك تكسب من هذا الابتسام والكلام الطيب صدقات كثيرة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم (تبسمك في وجه أخيك صدقة) وقال أيضاً (الكلمة الطيبة صدقة).
ولن أبخل عليك أنا أيضاً بالكلمات الطيبات، وبالابتسام في وجهك، حتى يتحقق ما جعله الله تعالى بيننا من مودة ورحمة.
أرجوك يا زوجي الحبيب، اجعلني صديقتك وابتسم في وجهي، وتلطف معي، مثلما تفعل مع أصدقائك.

أيتها النفساء .. الإسلام يحميك من زوجك

أيتها النفساء.. الإسلام يحميك من زوجك

بعد أكثر من أربعة عشر قرناً من رسالة الإسلام، الذي يحرم الاتصال الجنسي بين الزوجين طوال فترة النفاس، الذي يستمر عادة حوالي الأربعين يوماً، يكتشف الطب الحديث أن الاتصال الجنسي، طوال ستة أسابيع بعد الولادة، يشكل خطراً قد يكون قاتلاً للمرأة.
لنقرأ الخبر الذي نقلته وكالة أنباء رويترز:
(حذر أطباء بريطانيون من ممارسة الجنس بعد الولادة قائلين إن مخاطره قد تكون قاتلة).
(وقال الأطباء: إن ممارسة الجنس بعد وقت قصير من الولادة قد يتسبب في تكون فقاعة هواء قاتلة في شرايين الدم، وهو خطر يظل وارداً طوال ستة أسابيع بعد الولادة، وإلى أن يعود رحم الأم إلى حالته الطبيعية؛ وتبرأ تماماً المنطقة التي التصقت بها المشيمة خلال أشهر الحمل).
(وقال الدكتور فيليب باتمان: الأمر قد يفضي إلى الوفاة. حقاً إنه أمر نادر لكنه يحدث، وعلى أطباء النساء أن يكونوا على دراية به).
(وتحدث الدكتور باتمان وزملاء له، خلال دراسة نشرت في مجلة (بوستجراديويت) الطبية، عن سيدتين في شمال انكلترا توفيتا بسبب ممارسة الجنس بعد فترة قصيرة من الوضع).
ولنتأمل عبارة الأطباء (وهو خطر يظل وارداً أطول ستة أسابيع بعد الولاة)، ولنحسب كم تعادل هـذه الأسابيع الستة من الأيام (ستـة أسابيع نضربها في سبعة أيام لكل أسبوع 6×7= 42 يوماً ؛ أي أنها فترة النفاس نفسها تقريباً التي حددها الإسلام ).
أليست آية من آيات الله سبحانه يريها العالم اليوم. ألا ينبغي أن يؤمن هؤلاء الأطباء وغيرهم بالإسلام ونبيه الذي كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب؟
ألا يزداد المؤمنون المسلمون إيماناً بدينهم واعتزازاً به وإقبالاً على التمسك بتعاليمه والدعوة إليه؟
ثم ألا يشير تحريم الإسلام للاتصال الجنسي طوال فترة النفاس إلى الحماية العظيمة التي وفرها الإسلام للزوجة؟ فالاتصال الجنسي في فترة النفاس لا يلحق أضراراً صحية بالزوج ؛ إنما يلحق أضراراً يمكن أن تكون قاتلة للزوجة.
لقد جاء في الدراسة التي نشرت في المجلة الطبية التي أشار إليها الخبر أن سيدتين في شمال إنكلترا توفيتا بسبب ممارسة الجنس بعد فترة قصيرة من الوضع، فكم مات من النساء في مختلف أنحاء العالم، وطوال القرون الماضية، بسبب هذا الاتصال الجنسي الذي يحرمه الإسلام؟ وكم من المسلمات حماهن الإسلام بتحريم اتصال أزواجهن بهن طوال فترة النفاس؟
وهذه واحدة من مئات الفتاوى بتحريم وطء الزوجة طوال فترة النفاس:
السؤال: هل يجوز للزوج أن يأتي زوجته بعد الولادة قبل أن تكمل الأربعين يوماً، وإذا أتاها في الثلاثين أو الخمسة والثلاثين وهي نظيفة، لكنها لم تكمل الأربعين، فهل عليه شيء؟
أجاب فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين رحمه الله فقال:
لا يجوز وطء الزوجة مدة النفاس الذي هو جريان الدم بعد الولادة ؛ فإن طهرت قبل الأربعين يوماً كره وطؤها، لكنه جائز لا إثم فيه إن شاء الله ؛ بشرط أن ترى الطهر الكامل الذي تلزمه معها الصلاة والصوم ونحو ذلك.