أنسى طلبات زوجي

أنسى طلبات زوجي

قالت إن زوجها يشتكي فيها إهمالها ما يطلبه منها، من إحضار شيء، أو القيام بعمل.
سألتها: وما سبب إهمالك عمل ما يطلبه منك؟
قالت: أنا أنسى كثيراً، وأعتذر إلى زوجي، لكنه لا يقبل مني اعتذاري.
قلت: خير علاج لنسيانك هو أن تفعلي ما يطلبه منك دون تأجيل. ولا تقدمي أي عمل على قيامك بتلبية ما طلبه منك زوجك.
قالت: هذا صحيح. أمس اتصل بي وطلب مني أن أرسل له قرصاً مدمجاً كان على مكتبه مع الخادمة لأنه سيكون بسيارته بعد دقيقتين أمام البيت. غير أنني في طريقي لإحضاره وجدت ابنتي الصغيرة تبكي فانشغلت بها ونسيت إحضار ما طلبه زوجي. وبعد عشر دقائق صعد زوجي إلى البيت ودخل غاضباً من تأخري في إرسال الخادمة بالقرص المدمج. وزاد الطين بلة أنني تركت هاتفي في المطبخ حين اتصل بي زوجي للمرة الأولى، وما عدت أسمع اتصالاته الأخرى حين انشغلت ببكاء ابنتي فحسب زوجي أنني أتعمد عدم الرد عليه.
قلت لها: أرأيت ! لن يأخذ تناولك القرص المدمج من فوق المكتب وإرساله مع الخادمة سوى ثوان قليلة، ولن تؤخرك هذه الثواني عن طفلتك كثيراً. وخاصة أن هذا – كما فهمت من كلامك – قد تكرر منك كثيراً. فاحرصي يا أختي على عدم تأجيلها أو تقديم غيرها عليها.
قالت: ولكن هناك طلبات لزوجي تلبيتها ليست على الفور فأنساها.
قلت لها: الهواتف النقالة، جميعها تقريباً، فيها ما يسمى (رسائل التذكير) فلماذا لا تستفيدين من ذلك؟
قالت: لا أعرف كيفية استخدامها.
قلت: اطلبي من أولادك أن يعلموك كيف تخزنين ما تريدين تذكره وعدم نسيانه، بتسجيل الوقت والتاريخ اللذين ترغبين في أن تتسلمي فيها رسالة التذكير، وسيرن الهاتف في الوقت الذي حددته لتذكيرك.

أنا لا أطيع زوجي إلا لأطيع حبيبي

أنا لا أطيع زوجي إلا لأطيع حبيبي

قد يصعب على الزوجة أن تطيع زوجها حين يكون في قلبها نفور منه، أو حين يكونان – هي وزوجها – متخاصمين، أو لأن أمره لها صدر عنه بطريقة قاسية.
ولا شك في أن طاعتها زوجها، عند ذاك، صعبة على النفس، تحتاج إلى مراغمة للذات، ومدافعة لمشاعر وأحاسيس تصور الطاعة بأنها على حساب الكرامة.
ويأتي الشيطان ليغذي هذه الأحاسيس والمشاعر، ويضرم فيها النار ليزداد اشتعالها في قلب الزوجة، ويشجعها على المعصية: لا تستمعي إليه..أنسيت ما قاله لك البارحة؟ انظري كيف يأمرك وكأنك خادمة عنده – علّميه كيف يخاطبك باحترام وأدب برفض ما طلبه منك – تجاهليه وكأنك لم تسمعي ما قال حتى يتأدب في مخاطبتك بعد اليوم…وهكذا.

لكن الزوجة المسلمة الحكيمة العاقلة لا تستمع إلى هذه الوساوس الشيطانية، ولا تسمح لتلك المشاعر بالاشتعال في نفسها، وذلك بأن تواجهها باستحضار أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، أمرهما الزوجة بطاعة زوجها ؛ فهي تقول في نفسها لمواجهة تـلك المشاعر والوساوس: سأطيعك طاعة لربي سبحانه، وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم.ربما لو كان الأمر لي لما أطعتك، لكن الأمر لربي جل شأنه، ولحبيبي صلى الله عليه وسلم.
قولي لنفسك: أنا امرأة صالحة، والنبي صلى الله عليه وسلم يصف الزوجـة الصالحة بأنها (إن أمرها – زوجها – أطاعته) وأيضاً (إن أقسم عليها أبرّته)، فلأطيعن زوجي طاعة لحبيبي صلى الله عليه وسلم.
ألم يقل صلى الله عليه وسلم (خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر) حديث صحيح أخرج الإمام أحمد والنسائي والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وقال عليه الصلاة والسلام (خير النساء من تسرك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك).حديث صحيح أخرجه الطبراني عن عبدالله ابن سلام.
ألـم يجعل صلى الله عليه وسلم من صفات خير النساء (المواسية المواتية) ( حديث صحيح ) فماذا لا أواتيه وأسايره لأكسب شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لي بالخيرية ؟!
هكذا تنجح الزوجة بدفع وساوس الشيطان التحريضية على زوجها، وهكذا توفق في إطفاء مشاعر الغضب عليه، وتصبح طاعته – من ثم – سهلة هينة يسيرة..بعون الله وتوفيقه.

أوصيك ونفسي بالصلاة

أوصيك ونفسي بالصلاة

زوجي الحبيب…
لعلك تقول في نفسك وأنت تقرأ ما أكتبه لك: هذا بيني وبين ربي فلا تتدخلي فيه!
ومع توقعي لكلامك فإني أؤكد أنني أكتب ما أكتبه حباً لك، وحرصاً عليك، ورغبة في أن تزيد في رضا الله عنك بفعل ما يقربك منه سبحانه.
لا أراك تصلي في المسجد، رغم قرب المسجد من بيتنا، ويذهب أبناؤك للصلاة فيه وأنت جالس تتابع التلفزيون، أو تقرأ في صحيفة.
لا أريد أن أقوم بدور الواعظة لأذكرك بأن صلاة الرجل في جماعة أعظم ثواباً من صلاته في بيته وحده، كما قال (صلاة الجماعة تعدل خمساً وعشرين من صلاة الفذ) صحيح مسلم. وفي صحيح البخاري (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة) وفي رواية متفق عليـها (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)
ولعلك تقول لي: وهل ترينني إن كنت أصليها في المسجد أم لا حين أكون خارج البيت؟ وأوافقك على اعتراضك ولهذا لم أشر إلا إلى عدم صلاتك في المسجد وأنت في البيت.
ثم أراك وأنت تصليها في البيت تسرع فيها وكأنها شيء ثقيل تريد أن ترتاح من حمله، فلا تطمئن في ركوعك وسجودك وقيامك، ومن ثم يضيع أكثر أجرك منها، كما قال (إن الرجل لينصرف وما كُتب له إلا عُشْر صلاته، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها…) أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان.
وأرجو أن تتأمل في الحديث التالي الذي يجعلنا نقبل على الله في صلاتنا ونخشع فيها: عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله (إن الرجل إذا دخل في صلاته أقبل الله عليه بوجهه، فلا ينصرف عنه حتى ينقلب، أو يُحدث حَدَث سوء) ابن ماجه.
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم يشبه ذاك الذي لا يتم ركوعه ولا سجوده بمن يأكل تمرة أو تمرتين.. فهل تشبعانه؟ كذلك الصلاة السريعة لا تشبع ظمأ روحه. قال النبي (إذا صلى أحدكم فليتم ركوعه، ولا ينقر في سجوده، فإنما مثل ذلك كمثل الجائع، يأكل التمرة والتمرتين، فماذا يغنيان عنه؟) أبو يعلى والطبراني والبيهقي.
أدعو الله أن يرزقنا الخشوع في الصلاة؛ لنكون من المفلحين، كما قال سبحانه وتعالى (قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون) المؤمنون (1 و 2).

أنت تغار من ولدك!

أنت تغار من ولدك!

كلما أوصيت زوجتي بعدم الإفراط في تدليل ولدنا، وأوضحت لها الأضرار التربوية الناتجة عن هذا التدليل المفرط.. صاحت في وجهي: هل تغار منه؟ لا شك في أنك تغار من ولدك؟
كان هذا الرد من زوجتي يثير الحزن في نفسي حقاً، ويجعلني حائراً لا أدري بما أرد عليها، وكيف أوضح لها أني لا لست أقل منها حرصاً على راحة ولدنا وسلامته ورفاهه.
إنها تطعم ابننا، الذي تجاوز الثانية عشرة من عمره بيدها، بينما هو جالس أمام شاشة التلفزيون يتابع الرسوم المتحركة، ولا يفعل شيئا سوى أن يفتح فمه كلما أنهى مضغ ما فيه من طعام لتضع له لقمة جديدة.. فأقول لزوجتي: لقد صار ولدك كبيراً، دعيه يأكل بنفسه.. لا يحسن أن تفعلي له كل شيء..! وسرعان ما تنطلق الكلمات نفسها من فمها: هل تغار منه؟ لا شك في أنك تغار من ولدك!!
ماذا أقول لها وولدنا جالس بيننا؟ لا أملك إلا الصمت وأنا أردد في نفسي: لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
ووصل بها الحال إلى أنها تقوم بكتابة واجباته المدرسية، وصياغة موضوعات التعبير التي يُكَلَّف بكتابتها، ولم ينفع توضيحي لها أن ما تقوم به يضر ابنها أكثر مما ينفعه، وأنها لن تكون معه في الامتحان، وأنه بهذه الطريقة لن يتعلم ما يرجو مدرسوه أن يتعلمه بما يكلفونه من واجبات مدرسية.
ولم ينفع نصحي وتذكيري، ولم تستجب لهما زوجتي المدفوعة بعاطفتها القوية، ومحبتها غير المبصرة، حتى جاءت مواقف أدركتْ فيها خطأ ما كانت تفعله.
ففي تلبيتها دعوة إلى طعام الغداء عند أهلي، أثار تناول ولدنا طعامه انتباه والديَّ وأخواتي، فقد كان يملأ المائدة بالطعام المتساقط من ملعقة السكب التي يحاول بها ملء صحنه، كما أنه ملأ ثيابه بما كان يتناثر من ملعقته من طعام قبل أن تصل إلى فمه.. ولاحظت زوجتي ذلك، وظهر الارتباك واضحاً عليها، وحينما خرجنا من بيت أهلي صاحت في ولدنا: ألا تعرف كيف تأكل؟ فقاطعتها ومنعتها مـن مواصلة تأنيبها له ولومها قائلاً: ليس الذنب ذنبه.. إنما هو ذنب من لم يعلمه كيف يـأكل!
وعندما وصلنا إلى بيتنا، وابتعد عنا ابننا، التفتُّ إلى زوجتي قائلاً لها: هل أدركتِ الآن أنني لم أكن أغار من ولدنا.. إنما كنتُ أغار عليه؟

أنا قبيحة .. بل أنت جميلة

أنا قبيحة.. بل أنت جميلة

أنا فتاة في الخامسة عشرة من عمري، أعاني نفسياً كثيراً، وأشعر بكآبة لا حدّ لها. وقلق من المستقبل كبير، وحزن في داخلي عميق، إضافة إلى عزلة أحيط بها نفسي، والسبب في هذا كله أختصره لكم بهاتين الكلمتين: (أنا قبيحة)!
أجل، أنا قبيحة، لم يخلقني الله على أية درجة من درجات الجمال. صرت أشتهي الموت. لأني ما عدت أجد لحياتي معنى.
أرجو ألا تنشر مشكلتي، وأن تكتب الحل وتقرأه عليَّ إذا اتصلت بك بعد عدة أيام.. إذا كان هناك حل لمشكلتي.

ابنتي الغالية…
نشرت مشكلتـك، رغـم عدم رغبتك، بعد أن حذفت جميع التفاصيل التي تتعلق بك وبأسرتك.. فلا تقلقي من نشرها.
أولاً: يلوم الإنسان نفسه، حين يكون سبباً في أذى لحق به، بسبب تقصيره أو إهماله.
مثل الطالب الذي يرسب آخر السنة الدراسية، لأنه أهمل في المذاكرة، وفي حفظ الدروس وكتابة الواجبات والوظائف.
ومثل الأم التي تشوّه ولدها… لأنها أهملت وتركته وحده بجانب قدر الطعام المغلي.. فانسكب عليه.
ومثل الفتاة التي لم تحفظ نفسها فغرر بها شاب ذئب.. وسلبها عذريتها.
هؤلاء إذا حزنوا، ونـدموا، ولاموا أنفسهم، فقد نجد لحزنهم ونـدمهم ولومهم أنفسهم مبرراً.. أما أنت، ومن مثلك؛ فلم يكن شكلها نتيجة إهمالها، أو تقصيرها، أو تقاعسها… ومن ثم فليس لك أن تندمي، أو تحزني، أو تلومي نفسك.
واقرئي قوله تعالى: (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء) هو تعالى من يصورنا في الأرحام، قبل أن نخرج إلى هذه الدنيا. يصورنا كيف يشاء هو سبحانه.. لا كيف نشاء نحن. يقول القرطبي في تفسير قوله تعالى: (كيف يشاء) يعني من حسن وقبح، وسواد وبياض، وطول قصر، وسلامة وعاهة، إلى غير ذلك.

ثانياً: الجمال والقبح نسبيان. فما يراه إنسان قبيحاً.. قد يراه إنسان آخر جميلاً. وقد يكون فيك من الجمال ما لا تدركينه. فالجمال ليس في الوجه وحده. فالجسم قد يكون جميلاً أيضاً. فإذا كان وجهك يفتقد الجمال.. فقد يعوضه جمال جسمك.
ثم إن كثيراً من صفات النفس تكسب صاحبها جمالاً آخر ليس في الشكل، فكثير من البنات الجميلات لا يميل إليهن الرجل؛ لأن نفوسهن غير جميلة، وكثير من البنات اللواتي قد تقولين إنهن قبيحات.. ينجذب الرجال إليهن، لحلاوة حديثهن، وأنس مجلسهن، وصفاء نفوسهن.
كثير من الرجال تزوجوا نساء جميلات فلم يسعدوا معهن، وأخفق زواجهم منهن، حتى انتهى إلى الطلاق، ومن بعد الطلاق صاروا يبحثون عن بنات أقل جمالاً.
فالجمال – في الأغلب – يورث صاحبته غروراً في النفس، ويجعلها صعبة المراس، تُتعب من يتزوجها، وتسبب له القلق، وتحيل حياتـه إلى تنغيص في تنغيص. لأنها تتكبر عليه، وتفخر بجمالها، وترى أن عليه أن يحقق لها كل ما تريد، وينفذ لها كل ما تطلب.

ثالثاً: اللواتي يُحرمن الجمال – عادة – يندفعن للتفوق في مجال من مجالات الحياة، وبخاصة في الدراسة، فيتفوقن فيها، وقد يبدعن في الكتابة مثلاً، حتى يصبحن أديبات مشهورات، أو طبيبات ناجحات، مما يعوضهن نفسياً عن فقدهن للجمال، كما يصنع فيهن ميزات تجذب الرجال، رغبة في مالهن، فيتزوجن ويعشن سعيدات.

رابعاً: لماذا تفترضين أن الجميلة سعيدة ؟ صحيح أنها تشعر بالفرح لأن الجميع يتحدث عن جمالها، لكن جمالها هذا لا يضمن لها أن تعيش سعيـدة، فقد يكون سبباً في انحرافها، وانهدام حياتها، وشقاء مستقبلها.
والحياة مليئة بالأمثلة على فتيات أرداهن جمالهن.

خامساً: كم نسبة الدنيا إلى الآخرة ؟ كم نسبة خمسين أو ستين أو سبعين سنة.. إلى الخلود الأبدي ؟! الخلود الذي يتجاوز مليارات مليارات مليارات السنين ؟ ستقولين.. لا شيء.

وهكذا أريدك أن تنظري إلى قبحك في الدنيا.. فإنك، إذا صبرت واحتسبت ورضيت، فإن لك أجراً كبيراً على رضاك، بما اختاره الله لك، ومن ثم، تعيشين في الجنة، في الآخرة، وأنت في أحسن صورة إن شاء الله تعالى.

شرح الله صدرك، وأقرّ عينك، وهدّأ بالك.