إعطاء الأهل مربح أكثر

إعطاء الأهل مربح أكثر

تسلم مؤتمن مرتبـه الشهري البالغ ألف دينار ، فأعطى منها زوجته ثلاثمائة دينار لها ولأولادها ، وثلاثمائة دينار أخرى دفعها لصاحب البيت الذي يقيم فيه إيجاراً شهرياً له ، وسدد بمائة دينار أجر إصلاح سيارته وإجراء صيانة شامله لها ، وهكذا بقي عنده ثلاثمائة دينار ، أبقى منها مائتي دينار لنفقاته المختلفة ، ومائة دينار وضعها في حسابه في المصرف .
كان والد زوجة مؤتمن رجلاً ثرياً ، وأراد أن يعينه بمبلغ مالي هذا الشهر ؛ فسأله كم بقي من مرتبك ؟ فأجابه مؤتمن : مائة دينار أودعتها في حسابي في المصرف .
سأله عمه : أأنفقت تسعمائة دينار من مرتبك في يوم واحد ؟
أجاب مؤتمن : ثلاثمائة دينار دفعتها إيجاراً للبيت ، وثلاثمائة دينار أعطيتها زوجتي وأولادي ، ومائة دينار لإصلاح سيارتي ، ومائتا دينار لنفقات مختلفة خلال الشهر .
قال عمه : هذه ألف وخمسمائة دينار بدلاً من الثلاثمائة التي أعطيتها زوجتك وأولادك ، وهذه ألف ومائتا دينار بدلاً مما دفعته لإيجار بيتك وإصلاح سيارتك وما تركته لنفقاتك هذا الشهر .
قال مؤتمن : جزاك الله خيراً يا عمي ، وعوضك أضعاف ما أعطيتني . لكن يبقى في خاطري سؤال .
قال عمه : قل يا مؤتمن ، ما السؤال الذي في خاطرك ؟
قال مؤتمن : لقد أعطيتَني خمسة أضعاف ما أعطيتُه زوجتي وأولادي ، وأعطيتني ضعف ما دفعته إصلاحاً لسيارتي وإيجاراً لبيتي ولنفقاتي الشهرية .
قال عمه : لأن إنفاقك على أهلك أعظم أجراً عند الله تعالى ، أردت أن أعطيك كذلك أكثر لما أعطيته زوجتك وأولادك ، وسأفعل هذا أيضاً الشهر المقبل بإذن الله .
حين تسلم مؤتمن مرتبه في الشهر التالي قال لزوجته هذه خمسمائة دينار لك .
تعجبت زوجته فسألته : كنت تعطيني ثلاثمائة فقط .. فلماذا هاتان المائتان الأخريان .
قال مؤتمن : أنا الرابح .. كوني مطمئنة .
قال  ( دينار أنفقتـه في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك ، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك ) صحيح مسلم .
وروى مسلم أيضاً عن ثوبان مولى رسول الله  قال : قال رسول الله  ( أفضل دينار ينفقه الرجل ينفقه على عياله ، ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله ، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله ) قال أبو قلابة : وبدأ بالعيال . ثم قال : وأي رجل أعظم أجراً من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم أو ينفعهم الله به .
قال النووي رحمه الله : فيه الحث على النفقة على العيال وبيان عظم الثواب فيه لأن منهم من تجب نفقته بالقرابة ، ومنهم من تكون مندوبة ، وتكون صدقة وصلة ، ومنهم من تكون واجبة بملك النكاح أو ملك اليمين ، وهذا كله فاضل محثوث عليه ، وهو أفضل من صدقة التطوع ، ولهذا قال رسول الله  ( أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك ) مع أنه ذكر قبله النفقة في سبيل الله وفي العتق والصدقة ، ورجح النفقة على العيال على هذا كله لما ذكرناه ، وزاده تأكيداً بقوله  في الحديث الآخر ( كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته ) وفي رواية أبي داود ( كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت ) ، ففي هذا الحديث الشريف بيان واضح على أن المراد بالنفقة التي تكون صدقة للمسلم ، هي التي ينفقها على أهله وهو يحتسبها ، أي يريد بها وجه الله ومرضاته ، وطريقته في الاحتساب أن يتذكر أنه يجب عليه الإنفاق على زوجته وأطفاله ، وأنه يبتغي بذلك إرضاءه سبحانه .
وعليه فلا يدخل في الصدقة ما أنفقه المسلم على نفسه أو عياله وهو ذاهل أو غائب عن معنى احتسابها والتقرب بها إلى الله تعالى وطاعة له وامتثالا لأمره .
ومما يوضح ذلك ويؤكده ما جاء في الحديث عن سعد بن أبي وقاص  أن رسول الله  قال له ( وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت بها .. حتى ما تجعل في فيَّ امرأتك ) متفق عليه .
فقوله  ( تبتغي بها وجه الله ) يبين القصد والاحتساب في النفقة المقبولة صدقة ، أما من ينفق كعادة كل الناس دون أن يقصد وجه الله تعالى وطاعته فليس له في نفقته شيء لقوله  ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) متفق عليه .
وعلى هذا فالفرق عظيم بين من ينفق على أهله وفي يقينه رضا الله الغني الحميد ، وبين من ينفق على أهله وهو غافل عن ربه بعيد عن تصحيح النية ، ذاهل عن الحكم والحكمة ؛ إنه والله لخاسر خسارة فادحة .
وهنا يظهر الفرق بين المسلم العالم بدينه الذي يحظى بنيل الفضل والأجر الكبير ، وبين المسلم الجاهل بدينه الذي يضيع على نفسه الكثير والكثير .
ولذا فإنه مطلوب منا أن نصحح النية ونحتسب نفقتنا على أنفسنا وأزواجنا وأولادنا ومن تلزمنا نفقتهم نحتسبها لله تعالى طائعين راجين ثواب الله تعالى ومرضاته حتى ننال من الله المنعم الكريم ثواب ما أنفقنا طاعةً له جل شأنه ( 1 ) .

( 1 ) موسوعة عجائب الصدقات – غليس متولي بدوي – المجلد الثاني

Advertisements

أيهما أهم : الزوجة أم القطة ؟!

أيهما أهم : الزوجة أم القطة ؟!

باول بورباك ، من مدينة ( سان باول ) في ولاية مينيسوتا الأمريكية كان دوما على شجار مع زوجته ، بسبب قطتين يربيهما في البيت . وكان إذا عاد من عمله أمضى وقته كله تقريباً مع القطتين ، يلاعبهما ، ويطعمهما دون ملل ، ويدربهما على حركات للتسلية ، فتنفجر زوجته غيظا ، وتلفت انتباهه ليلاعب ابنته البالغة من العمر سنتين ، ولكن دون جدوى .
مع الوقت : ساءت معاملته لزوجته ، وصار يصرخ في وجهها كلما لفتت نظره ، أو حتى حين تدعوه لتناول طعام العشاء .
طلبت الطلاق فقضت المحكمة بطلاق الزوجين ، لكن باول بورباك ، طلب من المحكمة ضمانات بألا تؤذي مطلقته القطتين ، لأنه سبق لها أن هددت بقتلهما أو دس السم لهما في الطعام . وتضمن قرار الطلاق تحذير الزوجة من إلحاق الأذى بالقطتين ، وإلا تعرضت للتحقيق والعقوبة .
وهكذا ، تهدمت أسرة بسبب قطتين .
ورُبّ قائل : وما ضير أن يحب المرء قطتين ، ويعتني بهما ، ويطعمها ؟ ألم يأمرنا الإسلام بالعناية بالحيوانات , وإطعامها ، والشفقة عليها ؟ ونقول : بلى . أمرنا الإسلام بهذا . لكنه نهانا في الوقت نفسه عن الإسراف في أي شيء على حساب شيء أخر ، حتى العبادة النافلة نهانا عنها ، إذا كانت على حساب زوجة أو ولد أو واجب أخر . فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى الدرداء لما بلغه قيامه الليل وصيامه النهار وإهماله أهله (( … وإن لأهلك عليك حقاً )) .
الإغراق في العبادة منهي عنه إذا كان على حساب زوجة أو ولد ، فكيف برجل ينصرف إلى قطتيه يلاعبهما ، دون أن يلاعب ابنته البالغة من العمر سنتين ؟ أو يحدث زوجته ويهتم بها ؟
وقس على هذا ، فكم من زوج متعلق بعمله تعلقاً يصرفه عن بيته ، فلا يجلس فيه إلا قليلاً ، ولا ينادم زوجته إلا لماما ، ولا يتابع أولاده ولا يهتم بشؤونهم . وكم من زوج يعشق ناديه أو ديوانيته ، فلا يكاد يصل إلى بيته ليتناول طعامه ويبدل ثيابه ، حتى ينطلق مسرعاً إليها ، ليلقى فيها صحبه ورفاقه ، ناسياً حق زوجته وأولاده عليه . وكم من زوج مغرم بالقراءة ، مستهام بالمطالعة ، لا ينتهي من كتاب حتى يبدأ في غيره ، يحادث زوجته بكلمات سريعة قصيرة ، وعيناه تلتهمان الأسطر .
أجل ، لم يحرم الإسلام أياً من هذه الهوايات والرغبات ، ولكنه علَّمنا أن نوازن ، أن نعطي كل ذي حق حقه ، فلا يطغى هذا على ذلك ، ولا يأخذ ذلك من نصيب ذاك . لأن أي إخلال بهذا التوازن ، وأي غمط في حق جهة لحساب جهة أخرى ، يحدث الخلل , والخلل الذي يحدث في الزواج هو الطلاق ، كما حدث بين باول بورباك وزوجته حين صرف كل اهتمامه ووقته لقطتيه على حساب زوجته وابتنه .
فيا أيها الأزواج ، أعطوا كل ذي حق حقه ، ولا تسرفوا في هواية على حساب زوجة أو ولد .

أيها المتزوجون .. لماذا لا تعتذرون ؟ ماذا تنتظرون ؟

أيها المتزوجون .. لماذا لا تعتذرون ؟ ماذا تنتظرون ؟

يـقول أحد الأزواج : مضى على زواجي ثمانيـة وعشرون عاماً لم تعتذر إليَّ زوجتي خلالها قط !
أهو الكبرياء منعها من الاعتذار ؟ أم أنها لم تخطئ حتى تعتذر ؟! وهل يُعقل هذا ؟ هل يعقل أنها لم تخطئ بحق زوجها أو تقصر نحوه خلال هذا الزمن الطويل !؟
هناك أيضاً أزواج مكابرون يصرون على عدم الاعتذار لزوجاتهم إذا أخطؤوا بحقهن أو قصروا نحوهن أو أساؤوا إليهن .
إن كلمة (( آسف – آسفة )) أو (( أعتذر )) يمكن أن تطوي صفحة خلاف كان يمكن أن يتطور ويتأزم إلى درجة يفترق فيها الزوجان مؤقتاً بذهاب الزوجة إلى بيت أهلها ، أو دائماً بطلاقها .
وقد يكون الاعتذار أقوى حين ترافقه هدية من المعتذر للمعتذر إليه ، أو دعوة إلى تناول الطعام في أحد المطاعم حيث يتبادل الزوجان الكلمات الزاخرة بالحب والمودة .
ويبقى السؤال : ما الذي يصرف الزوجين عن الاعتذار ؟ ومن هذا الذي يجعله صعباً في نفس كل منهما ؟
كم يصعب إبليس اللعين الاعتذار في نفس كل من الزوجين . إنه يذكّر الزوج المخطئ الراغب في الاعتذار بأخطاء صاحبته وهو يوسوس له بقوله : كيف تعتذر لها ؟ أنسيـت تقصيرها الكبير نحوك ؟ ماذا يشكل خطؤك إلى أخطائها ؟ ثم كيف تعتذر لها وأنت الرجل ؟! هل هانت عليك رجولتك إلى هذا الحد ؟ أعرض عنها واتركها حتى تتأدب وتخضع !
ويوسوس إبليس في نفس الزوجة الراغبة في الاعتذار إلى زوجها بقوله : أغبية أنت حتى تعتذري إليه ؟ اعتذارك هذا يظهرك ضعيفة في عين زوجك ويدفعه إلى مزيد من الإساءة إليك ! أنت لم تخطئي ، أنت تطالبين بحقوقك ، فماذا تعني تلك الكلمات التي انطلقت من لسانك إزاء تقصيره نحوك ؟! دعيه حتى يعرف الحد الذي يجب أن يقف عنده !
وقد يقوم بهذه الوسوسة شياطين الإنس من رجال ونساء ؛ فيحرضون الزوج على زوجته ، ويحرضون الزوجة على زوجها ، ويحذرونهما من الاعتذار ، ويصورونه في أعينهما مثلما صورّه لهما شياطين الجن ، فيطول الخلاف بينهما ، ويتجذر مع الزمن ، وتتراكم فوقه المشاعر السلبية .
لقد علمنا القرآن أن ندفع بالتي هي أحسن : (( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ، ادفع بالتي هي أحسن ؛ فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم )) فصلت 34 .
وإذا كنت أوصي الزوج الذي أخطأ أو أساء بعدم التردد في الاعتذار فإني أوصى الزوج الآخر بعدم التردد في قبول الاعتذار ؛ ذلك أن بعض الأزواج والزوجات لا يقبل اعتذار صاحبه . يوصي ابن القيِّم بقبول الاعتذار ويجعله من أخلاق المتواضعين فيقول (( .. وأن تقبل من المعتذر معاذيره .. )) ثم يضيف (( وأما قبولك من المعتذر معاذيره فمعناه أن من أساء إليك ثم جاء يعتذر من إساءته فإن التواضع يوجب عليك قبول معذرته ، حقاً كانت أو باطلاً ، وتكل سريرته إلى الله تعالى كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين الذين تخلفوا عنه في الغزو ، فلما قدم جاؤوا يعتذرون إليه .. فقبل أعذارهم وَوَكَلَ سرائرهم إلى الله تعالى )) . وقال الشافعي (( من استرضي فلم يـرض فهو شيطان )) . وقال الشاعر :

قيل قد أساء إليك فلانُ ومقام الفتى على الذل عارُ
قلت قد جاءنا وأحدث عذراً وديّة الذنب عندنا الاعتذارُ

وحتى وإن رفض الزوج المعتذر إليه الاعتذار فأرى أن لا يضيق الزوج المعتذر وأن يصبر ويكرر اعتذاره كما فعل زوج أمريكي كرر اعتذاره إلى درجة أنه نشر إعلاناً في الصحف حتى صارت قصته خبراً تناقلته وكالات الأنباء :
حاول رجل أمريكي استعادة زوجته التي هجرته بأن دفع 17 ألف دولار في إعلان صفحة كاملة في صحيفة يستجديها فيها أن تمنحه فرصة ثانية .
وقال الرجل الذي أطلق على نفسه (( لاري الوحيد )) لصحيفة فلوريدا تايمز يونيون أن زوجته غادرت المنزل بعد أكثر من 17 عاماً من زواجهما وغيرت رقم هاتفها المحمول ورفضت الرد على اتصالاته ومنعته من دخول منزل والديها الواقع في مجمع سكني له بوابات ورفضت خمس باقات ورود بعث بها إليها .
ولجأ لاري إلى نشر إعلان موجه إلى (( ماريان )) وقال لاري في الإعلان (( من فضلك صدقي كلمات رسالتي لأنها حقيقية وصادرة من قلبي . كل ما أرجوه هو أن تمنحيني الفرصة لأثبت حبي الأبدي لك . الحياة من دونك خواء وبلا معنى . أرجوك .. أرجوك .. أرجوك .. اتصلي بي أحبك من أعماق قلبي )) .
وقالت الصحيفة إن الإعلان أثار فضول قراء اتصلوا بها ليعرفوا كيف تدهورت الأمور بين الزوجين إلى هذا الحد . ولم تذكر الصحيفة اسم الرجل التزاماً بخصوصية المعلن لكنها اتصلت به لتعرف هل استجابت زوجته للإعلان .
وقال لاري للصحيفة إنه يعرف أن زوجته رأت الإعلان لأن إحدى قريباتها مازالت على اتصال به . ونقلت الصحيفة عن لاري قوله (( قالت إن زوجتي قرأت الإعلان وانخرطت في البكاء .. )) .
لقد نجح الزوج أخيراً في استعطاف زوجته واستمالة قلبها حتى انخرطت في البكاء بعد قراءة الإعلان وأحسبها عادت إلى زوجها أخيراً .
وإذا كان يصعب على بعض الأزواج والزوجات الاعتذار بألسنتهم ، أو تخونهم العبارات الملائمة ، فإن الهواتف النقالة اليوم تسعفهم في ذلك ، فتغنيهم عن المواجهة ، وتمنحهم فرصة ترتيب الكلام قبل إرساله .
وهذه بعض الرسائل الهاتفية التي أقترح على الأزواج والزوجات الاستفادة منها :
من الزوج لزوجته :
* ضغوط العمل أفقدتني أعصابي فقلت لك ما قلت .. أعتذر إليك وأؤكد لك أن الكلمات التي صدرت من لساني لا تعبر عما في قلبي .
* غلبني الشيطان فمددت يدي عليك .. أنا نادم حقيقة .. ليت يدي شُلَّت قبل أن تمتد إليك بسوء .
* أنا جالس في عملي لا أستطيع أن أنجز شيئاً . أعتذر إليك عما بدر مني ليلة أمس .. لن أرتاح حتى أتلقى منك رسالة تقبلين فيها اعتذاري .
من الزوجة لزوجها :
* ماذا تتوقع من ناقصات عقل ودين ؟ كم كنت حمقاء حين قلت لك ما قلت واتهمتك بما اتهمتك به . سامحني .
* لم أنم ليلة البارحة . أحسست أن الملائكة تلعنني لأنك كنت غاضباً علي . أرجوك اغفر لي .
* أرجوك أن تعذرني لما صدر عني صباح اليوم .. لا أدري كيف قلت لك ما قلت .. لقد أخجلتني بحلمك وعدم ردك علي .
وبعد أيها المتزوجون أرجو أن تتذكروا ما يلي :
– ليس في الاعتذار ذل ، بل فيه الكرامة والعزة ، والشيطان يثير فيكم كبرياء فارغة ليطول بينكم الخلاف .
– الاعتذار قوة وليس ضعفاً ، فالقوي هو الذي يعتذر .
– الاعتذار دليل حب ، فالمحب يتجاوز عمن يحبه ،ويحرص على إرضائه .
– المعتذر مطيع لله سبحانه لأنه يدفع بالتي هي أحسن .
– الاعتذار يطفئ نيران الكراهية والغضب .
– الاعتذار خلق كريم فاحرصوا على أن تتحلوا به .

وبعد ، أيها المتزوجون : لماذا لا تعتذرون ؟ ماذا تنتظرون ؟

أجل .. إنها علاقة سامية

أجل .. إنها علاقة سامية

أرجو أن تنظري إلى تلبيتك حاجة زوجك نظرة أبعد من كونها تلبيةً لشهوته ، أن تنظري إليها على أنها وسيلة هامة لإعفافه ، وغض بصره ، والتزامه دينه ، وإتقانه عمله .
ضعي في خاطرك مشهد زوجك وهو ينظر في هذه المرأة ، ويحدّق في تلك ! بعد أن تكوني قد أبيت تلبيته ورفضت الاستجابة له .
وضعي في خاطرك مشهداً مقابلاً للمشهد السابق : زوجك وهو يغض بصره ، ولا ينظر إلى من يصدفه في طريقه من النساء بعد أن تكوني قد استجبت له ولبيّته !
ألا تكونين قد أسهمت في غض بصره في المشهد الثاني ، وساعدته – ولو من غير قصد – على ذلك التحديق في النساء في المشهد الأول ؟!
وضعي في خاطرك مشهد زوجك وهو ثائر في عمله ، متوتر الأعصاب ، عرضة للخطأ والتقصير ، لأنه أتى إلى عمله وهو ضائق بك لأنك قد رفضت دعوته ولم تلبي حاجته !
والمشهد المقابل : زوجك وهو هادئ الأعصاب ، منشرح الصدر ، مرتاح في عمله ؛ إنجازه فيه أكثر وعطاؤه فيه أفضل .
ألا تكونين قد شاركت في النتائج الإيجابية في الحال الثانية .. أو في النتائج السلبية في الحال الأولى ؟!
لقد وعد الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة التي تحسن تبعلها لزوجها ( ولا شك في أن تلبيتها زوجها من حسن التبعل ) بالأجر المماثل لكل ما يقوم به الزوج من عمل يؤجر عليه .
فإذا عفَّ الرجل ، وغضَّ بصره ، وأتقن عمله ، ونال على هذا كله أجراً ومثوبة فلا شك في أن للزوجة نصيباً مماثلاً من هذه المثوبة وذلك الأجر .
وعلى هذا ؛ فإني أرجو من كل زوجة أن تضع في حسبانها هذا الأجر الذي تكسبه حين تلبي زوجها وتجيبه إلى حاجته .
لتنظر المرأة إلى تلبيتها زوجها نظرة أسمى ؛ نظرة من يشارك في حفظ المجتمع ، ويسهم في سلامة أركانه وحفظ بنيانه .
وهذا على العكس مما تحسبه الزوجة التي تأبى على زوجها ، فهذه تحسب أنها تسمو بنفسها حين تنفر من معاشرة زوجها ، وتـهرب منها ، وتبتعد عنها … وهذا حسبان غير صحيح ، وظن خاطئ ، وليس من الإسلام في شيء .
لقد سما الإسلام بالعلاقة الجنسية في إطار الزواج ووعد الزوجين بالثواب عليها .
إن السموّ لا يكون بكبت هذه الغريزة ؛ كما يفعل قساوسة ورهبان كثرت الأخبار التي تتحدث عن اعتداءاتهم الجنسية على نساء وأطفال ؛ مؤكدين بهذا أنهم يخالفون الفطرة ويحاربونها .
فلتعلمي هذا كله ، أختي الزوجة ، وتتفهميه ، لتغيري نظرتك وتصححيها إن كان خاطئة .. تجاه تلبيتك حاجة زوجك الجنسية .

أيها الزوجان هل أنتما صديقان ؟

أيها الزوجان هل أنتما صديقان ؟

علماء الاجتماع يؤكدون أنه لا تقوم صداقة حميمة بين اثنين إلا إذا كان أحدهما – على الأقل – مُؤْثِراً صديقه على نفسه ، خافضاً جناحه له . وأنه لا يمكن أن تنشأ صداقة بين اثنين إذا كان كل منهما يؤثر نفسه على صاحبه ، ويسعى ليكون سابقاً له ، متفوقاً عليه ، متقدماً عنه .
وأرى أن الصداقة بين الزوجين لا تختلف كثيراً ، فهي تحتاج إلى أن يؤثر كل منهما صاحبه على نفسه ، ويزيد في التضحية من أجله ، ولا يتردد في خفض جناحه له .
هذا أساس لا بد منه في قيام الصداقة بين الزوجين ، وإذا قامت هذه الصداقة ورسخت أركانها في بيت الزوجية ، كان البناء الأسري فوقها قوياً ، مستقراً ، ثابتاً ، لا تؤثر فيه ريح خلاف ، أو عاصفة شجار ، أو صاعقة تأتيه من خارجه .
قرأت عن دعوى أقامتها زوجة على زوجها تطلب فيها من المحكمة أن تطلقها منه ! هل تعلمون لماذا ؟ لأنه لم يرزق منها بأولاد ، والسبب في عدم الإنجاب هي لا هو ، أي أنها هي العاقر وزوجها ليس عقيماً . وشرحت للقاضي بأنها تريد الحكم بالطلاق لأنها ترغب في أن يتزوج زوجها من غيرها حتى لا يُحرم الذرية .. بعد أن رفض طلبها مراراً بأن يتزوج امرأة أخرى غيرها .
ثم استمع القاضي إلى الزوج الذي قال إنه يحب زوجته ، ولا يريد أن يطلقها ، وأن الأولاد رزق من الله ، وهو راض بما اختاره الله تعالى له .
كان القاضي في غاية الدهشة ، وكذلك كان الجمهور الحاضر في قاعة المحكمة . لم يحكم القاضي بالطلاق طبعاً ، وخرج الزوج مع زوجته وهما أكثر صداقة ومحبة .
ما سر هذه الصداقة التي لم تنل منها هذه القضية في المحكمة ؟ إنه الإيثار .. الزوج يؤثر زوجته على أن يرزق بالأولاد ، والزوجة تؤثر أن يرزق زوجها بالأولاد من غيرها على بقاء زوجها لها وحدها … !!
ليت الأزواج يبنون هذه القاعدة الراسخة من الإيثار ، فهم – إن فعلوا ذلك – أنشؤوا بينهم صداقة تضمن استمرار زواجهم .. إلى آخر العمر .
أما الأنانية ، والأثرة ، والنظر من خلال الذات ، فلا تجلب صداقة ، ولا تنشئ مودة ، وتطرد الرحمة طرداً من القلب … ومن البيت .
بعد بيان هذا الأساس الهام ، الثابت ، الراسخ يمكن أن أشير إلى أمور يمكن أن تكون متممة ومكمّلة لنشوء صداقة راسخة بين الزوجين ، ومنها :
الصدق ، ومن حروفه اشتقت الصداقة ؛ إذ ينبغي أن يكون كل من الزوجين صادقاً مع الآخر ، لا يخدعه ، ولا يخونه ، ولا يغشه .
ندرة اللوم والمعاتبة – وانعدامهما أفضل – فكثرة اللوم ، وتكرار المعاتبة … تسببان الضيق ، والغضب … وربما الكراهية .
عدم إساءة أحدهما إلى أهل الآخر أو الانتقاص منهم .. ولو كان هذا صحيحاً ، أي أن ما انتقده موجود فيهم .
يحترم كل منهما طباع الآخر الخاصة .. ولا يحاول تغييرها .
يحترم كل منهما رأي الآخر .. ولو كـان خاطئاً .. وليحاول تصحيحه له دون تسفيه وتحقير .. بل بلطف وتقدير .
الغياب القصير مفيد في تجديد الشوق إلى الصديق الآخر .. وكذا الحال بين الزوجين الصديقين .