اكتبا شكواكما

اكتبا شكواكما

زارتني مع زوجها ليحتكما إلي في خلافهما . كنت أعد نفسي لألقي عليهما الأسئلة التي أستفيد من إجابتهما عنها في تشخيص الخلاف ومعرفة ما يشتكيه كل منهما في صاحبه وما يرتاح إليه فيه .
فاجأتني الزوجة حين قدمت إلي ورقة كبيرة كتبت فيها أخلاق زوجها الطيبة وما تشتكيه فيه من أمور ، فشكرتها على ذلك ، لأنها وفرت وقتاً كنت أحتاجه لإلقاء الأسئلة وسماع الإجابات عنها .
وهذا ما أنصح به كل زوج وزوجة يطلبان استشارة ، أو يحتكمان إلى حكم : أن يكتبا ما يرضيانه وما يشتكيانه قبل توجههما إلى أي حكم أو مستشار .
ومن فوائد ذلك :
1- توفير الوقت للزوجين اللذين يحتاجان إلى مزيد من الوقت لعرض ما يريدان بيانه ، وللاستماع لما يوجههما إليه من طلبا مشورته .
2- توفير الوقت للمستشار الذي يستفيد من الوقت الموفَّر في توجيه الزوجين ونصحهما وإرشادهما إلى ما ينفعهما ويصلح حياتهما الزوجية .
3- عدم نسيان شيء مما يريد الزوجان أن يقولاه خلال احتكامهما إلى الحكم ، أو طلبهما المشورة من المستشار .
4- كتابة الإيجابيات يزيد في الرضا ويقلل من الشكوى ، وقد يدفع الزوجين إلى الاستغناء عن طلب المشورة ، وإلى مواصلة حياتهما بعد إدراكهما أن حياتهما الزوجية خير من حياة كثير من الأزواج .
5- تفريغ الشكوى على الورق بكتابتها يريح الإنسان ولعل هذه الراحة المتحققة تدفع صاحبها إلى أن يعدل عن الشكوى وطلب المشورة .
وفقكما الله أيها الزوجان ، وألف بين قلبيكما ، وأبعد الشيطان عنكما .

Advertisements

انتهت حياتها الزوجية بالطلاق

انتهت حياتها الزوجية بالطلاق

قالت لي : أعترف بأنني ارتكبت كثيراً من الأخطاء . من أهمها تلك الكلمات الجارحة التي كان لساني يطلقها فتؤلم زوجي وتحزنه ، لا أستطيع أن أخبرك بتلك الكلمات !
سألتها : ما يمنعك من إخباري بها ؟
قالت : والله أستحي من إعادتها !
قلت : كما استحيت من إخباري بها كان يجب أن تستحي من إسماعها زوجك .
واصلت كلامها : ومن أخطائي القاتلة اتصالي بزوجته وإخبارها عن مواقفه معي وسؤالي لها عن زوجنا !
سألتها : زوجك متزوج بأخرى إذن ؟
قالت : هي الأولى ، وعنده منها ستة أبناء وبنات .
قلت : وأنت الثانية التي كان عليها أن تراعي الأولى أكثر .
قالت : أخبرتك أنني أخطأت وندمت على أخطائي .
سألتها : هل من خطأ ثالث ؟
أجابت : خطأي في أنني كنت أكرر طلبي منه أن يطلقني .
قلت : فاستجاب لك وطلقك .
قالت : بعد أن صبر عليَّ طويلاً ، وتجاهل طلبي كثيراً ، لكنه أخيراً وجد راحته في أن يستجيب لي فطلقني .
هذا جانب من الحوار الذي دار بيني وبين هذه الزوجة النادمة على أخطائها التي أفقدتها زوجاً وصفته لي بأنه متدين ، صالح ، طيب ، حنون ، كريم . أفقدتها زوجاً تذكر أنها أحبته ومازالت تحبه وتتمنى لو أنها عادت زوجة له .
وعلى الرغم من أن أخطاء الزوجة واضحة ؛ فإني أريد الوقوف عندها قليلاً ؛ لأنها تتكرر لدى زوجات كثيرات ، يندمن أيضاً على أخطائهن ، فهل تحرص القارئات من الزوجات على أن يتجنبن الوقوع في هذه الأخطاء حتى لا يصلن إلى الطلاق ، ثم يندمن حين لا ينفع الندم ؟!
ولأبدأ بالخطأ الأول : الكلمات التي تطلقها الزوجة فتؤذي بها زوجها ، وتثير بها نقمته منها ، وغضبه عليها ، وبغضه لها ، فتخسر كثيراً ، ولا تربـح سوى أنها أفـرغت غضبـها ، أو كما تقول (( فشيت خلقي )) أو (( بردت قلبي )) !
على الزوجة أن تضبط لسانها ، وتتحكم في مشاعرها الغاضبة ، حتى وإن أثارها زوجها واستفزها ، فلتكظم غيظها ، ولتحلم عليه ، حتى وإن تكلفت هذا تكلفاً في البداية فإنه سيصبح خلقاً لها في النهاية : كما قال صلى الله عليه وسلم ( إنما الحلم بالتحلم ) .
ثم الخطأ الثاني ، وهو الاتصال بالزوجة الأخرى إن كان زوجها متزوجاً غيرها ، أو الاتصال بواحد من أهله ، أو أحد أصدقائه ، فإن هذا الفعل يثير الزوج ويغضبه أيضاً لأنه لا يريد أن يطلع أحد على حياته الخاصة مع زوجته ، من خلافات وغيرها ، فهو يعتبر هذا سراً من الأسرار التي ينبغي إخفاؤها وعدم البوح بها ، وقديماً قالت المرأة العربية في نصحائها الشهيرة لابنتها قبيـل زواجها (( ….. ولا تفشي سره فتوغري صدره )) .
وأصل إلى الخطأ الثالث وهو طلب الطلاق من الزوج دون أن يكون صادراً عن رغبة حقيقية لدى الزوجة ؛ وإنما تلجأ إليه تعبيراً عن عدم رضاها عن زوجها ؛ وهذا ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وتوعد من تفعله أن لا تشم رائحة الجنة لا عدم دخولها فحسب . عن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق ، من غير ما بأس ، فحرام عليها رائحة الجنة ) حديث صحيح أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وابن حبان والحاكم .
ولعلي أبشر كل زوجة لا ترتكب هذه الأخطاء الثلاثة .. بحياة زوجية هانئة مستقرة يبتعد عنها الطلاق بعون الله وتوفيقه .

اعذرني لصراحتي

اعذرني لصراحتي

زوجي الحبيب
عاهدت نفسي على أن أرضى بك كما أنت ، حتى وإن حاولتُ تغيير بعض ما أرى أنه لا يليق بك ، ويضايقني فيك ، فسأحرص على أن لا يجعلني أكرهك وأنفر منك .
لكن النفس الإنسانية ، مهما صبرت وحلمت ، لا بد أن يتراكم ما يضايقها وينفرها حتى تكاد تنفجر …
لهذا اسمح لي أن أصارحك في رسالتي هذه بما كان يزعجني من تصرفك فأستحي من إبدائه لك .
ومن ذلك إبقاؤك ما تقلمه من أظافرك فوق الطاولة لآتي أنا وأجمعه لألقيه في سلة القمامة . النفس ، أي نفس ، مهما فعلت هذا راضية فإن شيئاً من النفور لا بد أن تحس به . وإن جمعك بقايا ما تقلمه من أظافرك لا يحتاج جهداً كبيراً .. بينما هو يقي من إحداث نفور في نفس أي امرأة . قد تتحامل على نفسها ، ولكن تـكرار هذا لن يكون مريحاً مع تصرفات أخرى سأكون صريحة في بيانها لك .
رائحة فمك تجعلني أنفر من قبلاتك . وأيضاً كنت أستحي من إخبارك . وكنت تسألني : ما بك ؟ فأعتذر إليك بأنني متعبة . وتصرخ غاضباً : ألا تعلمين أن الملائكة تلعنك لأنك تمتنعين عني ؟!! وكنت أقول لك في نفسي دون أن تتحرك بكلامي لك شفتاي : وألا تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالسواك ، وكثرت أحاديثـه في التوصية به ، وكان أول شيء يفعله بعد دخول بيته صلى الله عليه وسلم ، وأنه كان يستاك لكل صلاة …. بينما لم أجدك يوماً تستعمله ، وحين اشتريت لك فرشاة جديدة ودعوتك لاستعمالها …. لم تستجب لي … وتركتها جديدة كما هي في علبتها على رف المغسلة .
أما رائحة عرقك التي تفوح منك على بُعْد أكثر من متر ، وتجعلني أنا وأولادك نجلس بعيداً عنك … فإنك لم تكترث للقضاء عليها ، بمحافظتك على الاستحمام الذي كنت تكرهه فلا تقوم به إلا ثلاث مرات في الشهر … ! حتى زجاجة الطيب التي أهديتك إياها مازالت في غلافها لم تفتحها حتى اليوم !
اعذرني إن كنت آذيتك بصراحتي . لكني أرى هذه المصارحة خيراً من مواصلة تراكم النفور في نفسي فأصل إلى يوم لا أستطيع فيه مواصلة الصبر … فيقع أبغض الحلال عند الله .
زوجي الحبيب
صدقني أنني مازلت أحبك ، ولهذا صارحتك بهذا كله لتبتعد عنه ، فيبتعد عني هذا النفور المتزايد يوماً بعد آخر .

اعتبريني مسكيناً

اعتبريني مسكيناً

زوجتي الغالية
أشكر فيك حرصك على ملاطفة الناس ، وعدم معاملتهم بغلظة وفظاظة ، وتذكيرك الدائم بأن الرفق بهم خير من تعنيفهم .
ولا أنكر أنني تعلمت منك كثيراً ، وغيّرت من أسلوبي الذي صار أرق وألطف وأرحم .
لن أنسى عباراتك : ( لم يكن يقصد اصطدامه بك .. فلا تصرخ فيه .. ) ، ( إنه عامل مسكين يحمل أعباء كثيرة وهموماً ثقيلة فلا تزد همومه بكلامك القاسي .. ) ، ( أعطه ديناراً .. إنه مسكين .. اعتبره من زكاتك ) … وغيرها من الكلمات والعبارات التي تشير إلى قوة عاطفتك ، وعِظّم رحمتك ، وشدة شفقتك …
ولا أذكر هذا الذي تفعلينه بتوصيتك لي بهؤلاء المساكين وإسماعهم ذلك الكلام الطيب .. لا أذكره استنكاراً عليك ، ورفضاً لتوصيتك لي بهم ، فهذا من حسن الخلق ، وذكرت لك أنني تعلمت منك وغيَّرتُ كثيراً من أسلوبي حتى صرت أكثر رحمةً بهم .
ولعلك الآن تسأليني : لماذا إذن تذكر لي ذلك في هذه الرسالة التي تكتبها لي ؟!
وهذا سؤال صحيح ، فأنا أذكر هذا كله لأمر في خاطري أريد أن أخبرك به .
لعلك تستعجلين إخبارك عنه ، وها أنذا أصرح به ، وأكتبه لك :
أتمنى لو تعامليني كما تطلبين مني أن أعامل هؤلاء المساكين ، فلا تصرخي في وجهي مثلما تطلبين مني ألا أصرخ في وجوههم ، ولا تنتقديني كما توصيني بعدم انتقاد هؤلاء المساكين ، ولا تبخسين ما أحضره لك مثلما تشيرين عليَّ أن أقدر ما يفعله هؤلاء المساكين …!!
اعتبريني مسكيناً مثلهم ، بل أنا والله مسكين أيضاً ، أحزن وأتألم وأُحبط حين يطول لسانك عليَّ ، وتصرخين في وجهي ، وتلوميني على عمل لا يرضيك .
أرجوك ، زوجتي الغالية ، أرجوك أن ترفقي بي وترحميني كما توصيني بأن أرفق بالناس وأرحمهم .

زوجك

اصبر عليها .. واحتسب

اصبر عليها .. واحتسب

الزوج المثالي يصبر على زوجته ، مبتغياً وجه الله تعالى ، راغباً في ثوابه وأجره ، مؤثراً هذا الصبر على الطلاق ، وإن كان مباحاً له . كان الشيخ أبو محمد بن أبي زيد من العلم والدين في المنزلة والمعرفة ، وكانت له زوجة سيئة العشرة ، وكانت تقصّر في حقوقه ، وتؤذيه بلسانها ، فيقال له في أمرها ، ويُعذل بالصبر عليها ، فكان يقول : أنا رجل قد أكمل الله عليَّ النعمة في صحة بدني ومعرفتي وما ملكت يميني ، فلعلها بُعثت عقوبـة على ذنبي ، فأخاف إن فارقتها أن تنزل بي عقوبة هي أشد منها .
يقول القرطبي معلقاً : قال علماؤنا : في هذا دليل على كراهة الطلاق مع الإباحة . وروي عن النبي  أنه قال : (( إن الله لا يـكره شيئاً أبـاه إلا الطلاق والأكـل .. وإن الله يبغض المعي إذا امتلأ )) .
وقيل لأبي عثمان النيسابوري : ما أرجى عملكِ عندك ؟ قال : كنت في صبوتي يجتهد أهلي أن أتزوج فآبي ( أرفض ) ، فجاءتني امرأة فقالت : يا أبا عثمان إن قد هويتك .. وأنا أسألك بالله أن تتزوجني . فأحضرت أباها ، وكان فقيراً ، فزوجني وفرح بذلك . فلما دخلت إليَّ ؛ رأتها عوراء عرجاء مشوّهة ، وكانت لمحبتها لي تمنعني مـن الخروج ؛ فأقعد حفظاً لقلبها ، ولا أظهر لها من البغض شيئاً ، وكأني على جمر الغضا من بغضها . فبقيت هكذا خمس عشرة سنة حتى ماتت .. فما من عملي هو أرجى عندي من حفظي قلبها .
يصف ابن الجوزي صبر أبي عثمان النيسابوري على زوجته بأنه من عمل الرجال .
وما أجمل قوله تعالى في حث الأزواج على الصبر على مشاعر الكراهية : يمضي في الحياة لا يخشى أحداً إلا الله سبحانه ، وذلك ما يؤكده حديث رسول الله  (( من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله )) .
ولقد كان قوله تعالى (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) واضحاً في أن التوكل عليه سبحانه يكي العبد المتوكل كل شيء ، ويغنيه عن كل إنسان ، ويحقق له كل ما يرجوه .
إن حقيقة التوكل ، كما عرفها العلماء ، هي (( قطع الطمع من المخلوقين )) ، أو (( ترك الأسباب والركون إلى مسبب الأسباب ، فإذا شغله السبب عن المسبب زال عنه التوكل )) .
أتريد أخي المؤمن أن تكون أقوى الناس ؟ إذن توكل على الله .