اعترافات زوجة

اعترافات زوجة

مها – 44 عاماً – مضى على زواجها 16 عاماً ، ولها ثلاثة أبناء ، تقول : أنا هادئة بطبعي ، وقليلة الكلام ، ولهذا السبب اختارني وأحبني من صار زوجي بعد ذلك .
مرت سنوات الحياة الزوجية الأولى بسلام وحب ، ولكن ، مع التقدم في العمر ، نضجت نظراتنا إلى الأمور ، وصحونا لنجد قوانين خاطئة سادت حياتنا منذ بداية زواجنا ، وأسهمنا بصمتنا في جعلها السمة السائدة في المعاشرة الزوجية .
ورغم ثقافتي وتخرجي في الجامعة ومركزي المرموق في عملي فإنني – مثل كل النساء – لا أخوض في أحاديث صريحة مع زوجي عن المعاشرة ، بينما أستطيع أن أبوح لصديقاتي وزميلاتي في العمل بما يضايقني وبما يسعدني في المعاشرة ، وفي أدق تفاصيلها ، بل وأبدي رأي لزميلة عما يجب أن تفعله وما لا يجب . ولكن حين يفتح زوجي حديثاً حول المعاشرة أصبح عاجزة وصامتة ، وأشعر بحرج شديد في أن أبوح له بما يضايقني وبما يثيرني ويمتعني لأنني لم أتعود أن أخوض في المسائل الخاصة .
وقد ينتاب معاشرتنا فتور لأسابيع أو أشهر ، ولكن كلاً منا يستمتع بالآخر ولا يشكو ؛ رغم الصمت الذي يعتبر لغة حوار حميم بيننا .
لا أنا ، ولا أي امرأة ، نستطيع المبادرة في المعاشرة . هذا ما تعلمته وتعودته باعتباره حقاً للرجل . غير أنني لا أظل متلقية فقط ؛ بل أتجاوب وأقوم بدوري وأستمتع أيضاً . ولكن ما يثير غضبي ويضحكني في آن واحد هو أسلوب زوجي في حل جميع خلافاتنا الزوجية عن طريق الفراش وكأنه يحسب بأن أسلوب المعاشرة بعد الخلافات يذيـب ثلوج النكد ويطفئ نيـران الغيظ ويحل جميع المشكلات !
يحزنني ويؤلمني أن زوجي لا يدرك مشاعري الإنسانية ولا يحتويني ولا يشعرني بقيمتي ومدى حبه إلا في أثناء المعاشرة وكأن كلام الحب والغزل لا يقال إلا في المعاشرة ( 1 ) !!!
هذا الكلام الذي قالته هذه الزوجة الفاضلة في استطلاع نشرته مجلة (( سمرة )) الكويتية الشهرية ، يشير إلى أمور مهمة في المعاشرة الزوجية هي :
– ( مع التقدم في العمر ، نضجت نظراتنا إلى الأمور ، وصحونا لنجد قوانين خاطئة سادت حياتنا منذ بداية زواجنا ، وأسهمنا بصمتنا في جعلها السمة السائدة في المعاشرة الزوجية ) .
هذه الكلمات تشير إلى انعدام الشفافية بين الزوجين ، فكل منهما ، كما يبدو ، لا يبوح للآخر بما يسعده ويرضيه في المعاشرة ، وبما يزعجـه ويضايقه فيها ، بسبب إيثارهما الصمت وعدم المفاتحة .
وأرى أنه لا حرج من شيء من المصارحة ، بل هي ضرورية ومهمة لجعل المعاشرة الزوجية أمتع وأسعد ، وتحقيق النتائج الصحية والنفسية المرجوة منها .
– ( رغم ثقافتي وتخرجي في الجامعة ، ومركزي المرموق في عملي ؛ فإنني – مثل أكثر النساء – لا أخوض في أحاديث صريحة مع زوجي عن المعاشرة ) .
تأكيد آخر على أنها لا تريد مصارحة زوجها ، لكنها في هذه الكلمات تثير عجبنا حين تذكر أنها خريجة جامعية ، وأنها تحتل مركزاً مرموقاً في عملها ، ومع هذا لم ينفعها هذا وذاك في أن تصارح زوجها .
– ( .. بينما أستطيع أن أبوح لصديقاتي وزميلاتي في العمل بما يضايقني وبما يسعدني في المعاشرة ، وفي أدق تفاصيلها ، بل وأبدي رأيي لزميلة عما يجب أن تفعله وما لا يجب . ولكن حين يفتح زوجي حديثاً حول المعاشرة أصبح عاجزة وصامتة ، وأشعر بحرج شديد في أن أبوح له بما يضايقني وبما يثيرني ويمتعني لأنني لم أتعود أن أخوض في المسائل الخاصة ) .
وهذا الكلام السابق يثير حزننا وأسفنا ، فالزوجة تستطيع البوح لزميلاتها في العمل بما يضايقها وبما يسعدها في المعاشرة وفي أدق تفاصيلها ، على الرغم من نهي الإسلام الواضح عن هذا الأمر ؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرها )) رواه مسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فلما سلَّم أقبل عليهم بوجهه فقال : ( مجالسَكم – أي ابقوا جالسين فلا يقومن أحد منكم – هل منكم الرجل إذا أتى أهله أغلق بابه وأرخى ستره ، ثم يخرج فيحدِّث فيقول : فعلت بأهلي كذا وفعلت بأهلي كذا ؟! ) فسكتوا . فأقبل صلى الله عليه وسلم على النساء فقال : ( هل منكن من تحدَّث ) فجثت فتاة كعب على إحدى ركبتيها ، وتطاولت ليراها الرسول صلى الله عليه وسلم وليسمع كلامها ، فقالت : إي والله ، إنهم يتحدثون ، وإنهن ليتحدثن . فقال صلى الله عليه وسلم ( هل تدرون ما مثل من فعل ذلك ؟ إن مثل من فعل ذلك شيطان وشيطانة ، لقي أحدهما صاحبه بالسكة فقضى حاجته منها والناس ينظرون إليه ) رواه أحمد وأبو داود . يقول النووي رحمه الله : في هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بيته وبين امرأته من أمور الاستمتاع ، ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه ) ( 2 ) وعليه فإن ما تفعله النساء من شرح تفاصيل ما يجري بينهن وبين أزواجهن لا يجوز ، بل هو محرم كما ذكر النووي رحمه الله .
– ( لا أنا ، ولا أي امرأة ، تستطيع المبادرة في المعاشرة . هذا ما تعلمته وتعودته باعتباره حقاً للرجل ) . ولا شك في أن هذا من حياء المرأة ، لكنه لا يمنع من أن تدعو المرأة زوجها إلى معاشرتها دعوة غير مباشرة . والأساليب في ذلك كثيرة لا تخفى عن المرأة وأنوثتها .
أما قول الزوجة بأن هذا حق للرجل فليس صحيحاً ، لأنه حق للمرأة أيضاً في زوجها .
– ( ما يثير غضبي ويضحكني في آن واحد هو أسلوب زوجي في حل جميع خلافاتنا الزوجية عن طريق الفراش وكأنه يحسب بأن أسلوب المعاشرة بعد الخلافات يذيب ثلوج النكد ، ويطفئ نيران الغيظ ، ويحل جميع المشكلات ! يحزنني ويؤلمني أن زوجي لا يدرك مشاعري الإنسانية ولا يحتويني ولا يشعرني بقيمتي ومدى حبه إلا في أثناء المعاشرة .. وكأن كلام الحب والغزل لا يقال إلا في المعاشرة !! )
وهذا واقع شائع بين الرجال للأسف الشديد ، فهم يصالحون زوجاتهم بالمعاشرة ، وهم بهذا يظهرون لهن أنهم لا يصالحونهم من أجلهن ومن أجل إرضائهن ، بل من أجل قضاء شهواتهم .
لهذا ننصح الرجال بأن يصالحوا زوجاتهم قبل وقت كاف من المعاشرة ، ويطيبوا خواطرهن ، ويمسحوا جراحهن ، ولا بأس من أن يخرجوا معهن في نزهة ، أو إلى مطعم لتناول وجبة .

( 1 ) مجلة (( سمرة )) الصادرة عن دار الوطن – الكويت .
( 2 ) شرح النووي – كتاب النكاح – باب تحريم إفشاء سر المرأة .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.