المعاشرة تبعد الطبيب أكثر من التفاحة

المعاشرة تبعد الطبيب أكثر من التفاحة

الشعار الجديد لإبعاد الطبيب عنكم هو :
A Cuddle not an apple that will keep the doctor away
ومعناه : الاحتضان وليس التفاحة يبعد عنكم الطبيب .
وهذا تأكيد على فوائد المعاشرة الزوجية الصحية للزوجين معاً ، كما تذكر الدكتورة فيرتون كولمان في بحث نشر في المجلة الطبية البريطانية ، حتى إن كثيراً من المستشفيات بدأت بتزويد غرفها الخاصة بأسرّة مزدوجة لإفساح المجال للأزواج بالبقاء إلى جانب زوجاتهم في مرضهن وذلك لتوفير الحب والحنان والاحتضان … هذه التي تعين على سرعة الشفاء من المرض .
وأضافت الدكتورة كولمان في دراستها الطبية إن قبلة الصباح من الزوج للزوجة قبيل خروجه من بيته إلى عمله ، تجعله في مأمن من حوادث المرور .
ولقد وصلت إلى مثل هذه النتائج شركات التأمين على الحياة في الولايات المتحدة الأميركية .
وأكدت هذه النتائج طبيبة أخرى هي الدكتورة ليزا بركمان أستاذة أمراض القلب في كلية طب جامعة ( يال ) الأميركية فقالت : إن مفتاح النجاة من الأزمة القلبية يكمن في ما يحدث بعد مغادرة المستشفى والذهاب إلى المنزل ، وأن النجاة تكتب لمن كان لديه زوج رفيق يحنو عليه في المنزل بصرف النظر عن مدى معرفته بالعلوم الطبية .
وأضافت د. ليزا بركمان أن وجود من يحب المريض ويعطف عليه يعطيه فرصة مضاعفة للنجاة لا يملكها من ليس لديه أحباب أو أصدقاء .
وفي دراسة أخرى شملت ألف رجل تتراوح أعمارهم بين 45 و 59 عاماً من مدينة كيرفيلي في ويلز جرت متابعتهم على مدى 20 عاماً ؛ تبين أن تكرار المعاشرة الزوجية يخفف من الإصابة بالنوبات القلبية .
وخلصت الدراسة التي نشرتها دورية علم الأوبئة وصحة المجتمع إلى أن الرجال الذين يعاشرون زوجاتهم أقل من مرة في الشهر أكثر عرضة للوفاة المفاجئة الناتجة عن مرض القلب .

Advertisements

المعاشرة أولاً

المعاشرة أولاً

أجريت مجلة (( ريدرز دايجسيت )) الأميركية استفتاء شاركت فيه ثلاث وثمانون ألف زوجة أميركية .
ذكرت المشاركات الأمور التي يرين أنها تحقق لهن السعادة الزوجية ، ويعتبرنها فعالة في تحقيق الإشباع النفسي والجسدي على أكمل وجه .
وقد رأى المحللون لهذه الإجابات أن هناك أربعة عوامل رئيسة حصلت على درجة الامتياز في تحقيق تلك السعادة .
وكان في مقدمة هذه العوامل الأربعة : المعاشرة الزوجية ، فقد تبين من الاستبيان أن معظم الزوجات السعيدات يرين المعاشرة وسيلة للاستمتاع وليست مجرد واجب . ورغم الانشغال الكبير فإنهن يحرصن على تخصيص وقت للمعاشرة .
واتضح من خلال الإجابات أن أكثر من 50 % من هؤلاء الزوجات يأوين إلى الفراش في الوقت نفسه الذي يأوي فيه أزواجهن إليه .
وتبين كذلك أن هؤلاء الزوجات يغلقن التلفزيون ويتركن المجلات التي كن يقرأنها عندما يدركن أن وقت النوم قد حان .
وذكرت إحدى الزوجات الذكيات أنها استطاعت ، لطول عشرتها مع زوجها ، أن تعرف من نظراته أن الوقت قد حان ليأويا إلى الفراش معاً .
وتشير إلى أنها ترغب أحياناً في الاعتذار إلى زوجها بقولها : ( ليس الليلة يا عزيزي .. لأنني متعبة قليلاً ) إلا أنها تحبس هذا داخلها ولا تبوح به وتستجيب لزوجها دون أن تندم ؛ وخاصة بعد إحساسها بالسعادة لأن المعاشرة كانت رائعة .
وتذكر المجلة التي نشرت نتائج هذا الاستبيان وكلام الخبراء بأن وقت الذهاب إلى الفراش للنوم ليس الوقت الوحيد للمعاشرة ، بل إنها أحياناً تتحقق في أي وقت أو مكان إذا كان خالياً من الآخرين ، فهذا يكسب المعاشرة تلقائية جميلة .
وأريد أن أقف عند عبارة مهمة وردت في إجابة إحدى الزوجات فقد ذكرت أنها تشعر بثقة أكبر في نفسها عندما تتزين لزوجها . وهذا معنى جميل أتمنى لو يعم سائر الزوجات اللواتي لا يشعرن بهذه الثقة إلا إذا تزينَّ لغيرهن من النساء !
ويختم الخبراء كلامهم بقولهم للزوجة : إن نتائج اهتمامك بالمعاشرة وإنجاحها وإسعاد نفسك وزوجك فيها ستكون له ثمرات كثيرة لك ولزوجك .

العلاقة الحميمة وآثارها العظيمة

العلاقة الحميمة وآثارها العظيمة

مازال كثير من الأزواج والزوجات ينظرون إلى المعاشرة الزوجية على أنها أمر ثانوي لا يتعدى التخلص من هذه الهرمونات التي زادت نسبتها في الدم .
وقد يحسبون أن فائدتها الوحيدة هي هذه الراحة النفسية التي تعقب انتهاءها .
ونتيجة تلك النظرة الخاطئة ، وهذا الحسبان غير الصحيح ، يهمل الزوجان المعاشرة ، ولا يمنحانها الاهتمام اللازم لها .
بينما الدراسات العلمية والطبية ، النفسية والجسدية ، تؤكد أن الآثار الإيجابية الناتجة عن المعاشرة الزوجية كثيرة وعظيمة .
وهذه بعض تلك الآثار :

1- سبب للمصالحة :
ما أكثر ما يختلف الزوجان ، وما أكثر ما يسببه هذا الاختلاف من قطيعة بينهما فلا يحادث أحدهما الآخر ؛ ويأتي الدافع الجنسي ليذيب تلك الحواجز التي ظلت ترتفع بين الزوجين منذ أن بدأت القطيعة ، فتراهما يتصالحان لتلبية هذا الدافع .
ومما يعبر عن هذا خير تعبير ما قالته امرأة لزوجها الذي طعن في السن : ما عدت تصالحني كما كنت تفعل ! فرد عليها : مات الذي كنت أصالحك من أجله .

2- صحة بدنية للزوجين :
أوردت المجلة الطبية البريطانية دراسة تؤكد أن الأزواج الذين يكثرون من معاشرة زوجاتهم هم أطول عمراً من الرجال العزاب أو الأزواج الأقل معاشرة لزوجاتهم .
ووجد الباحثون الذين درسوا الحالات الصحية والأنشطة الجنسية لـ 918 زوجاً تتراوح أعمارهم بين 45 و 59 عاماً أن الأزواج الذين يعاشرون زوجاتهم مرتين في الأسبوع على الأقل تنخفض لديهم حالات الوفاة المبكرة بنسبة 50 % بالمقارنة مع الرجال الذين يعاشرون زوجاتهم مرة في الشهر أو أقل .

3- وسيلة صحية لنوم هانئ :
يلجأ كثير من الذين يعانون من الأرق إلى الحبوب المنومة التي زادت أنواعها وتضاعف استهلاكها .. وأقل أضرارها الإدمان عليها ، بينما المعاشرة الزوجية وسيلة صحية ليس لها أعراض جانبية ، وهي مجانية للوصول إلى نوم هانئ وسعيد ومريح .
لقد أكد الأطباء أن المعاشرة تفرز هرمون السيروتونين ( Serotonin ) في الدم ، وهذا يؤدي إلى الاسترخاء والنوم .

4- أجمل وأمتع هواية :
الهوايات في حياتنا الدنيا كثيرة ومتعددة ، لكنها جميعها ، أو أكثرها ، تحتاج نفقات مالية إضافية ، وأوقاتاً طويلة لممارستها ، وكثيراً ما تكون فردية ، أي أنها تخص الزوج وحده ، أو تخص الزوجة وحـدها ، ومن ثم فإنها تنعكس سلباً على حياتهما الزوجية ، من مثل هواية المطالعة لدى الزوج ، أو هوايـة تـربية الحيـوانات مـن حمام وكلاب وغيرها ، أو هواية الخياطة والتريكو لدى النساء …
وتأتي المعاشرة الزوجية لتكون أجمل هواية بين الزوجين ، فهي لا تكلفهما مالاً ، ولا تحتاج وقتاً طويلاً ، ويشتركان فيها معاً .

5- تكسب البشرة نعومة والوجه تألقاً :
المعاشرة الزوجية تطلق في الجسم هرمونات منعشة تسمى (( الأمينات )) ( Amines ) وهذه الهرمونات تكسب الوجه مزيداً من الإشراق والتألق ، وتجعل البشرة أنضر وأنعم ، وتشيع في القلب السعادة والانشراح .

6- تقوية عضلات المرأة الداخلية :
تساعد المعاشرة على تقوية العضلات السفلية للحوض عند المرأة ، وهذه العضلات تضعف عادة بعد الولادة مباشرة ، ومن شأن المعاشرة تنشيط هذه العضلات وإعادتها إلى حالها السابقة الطبيعية .

7- مسكّن فعال لبعض الأمراض :
ثبت علمياً أن المعاشرة الزوجية تساعد على إفراز الأندورفينات المهدئة للأعصاب ، وهذا يعني أنها – أي المعاشرة – تخفف كثيراً من الأوجاع والآلام : مثل التهاب المفاصل والصداع النصفي .

8- تحول دون جمود الصلة بين الزوجين :
قبل الزواج ، وفي أيام الخطبة ، يكون التواصل في أوجه بين الخطيبين . ويستمر هذا التواصل في القمة في أشهر الزواج الأولى . ثم يبدأ التواصل بالانحدار … ولولا المعاشرة الزوجية التي تجدد هذا التواصل لانحدرت الصلة بين الزوجين إلى الحضيض .

9- تنظيم دورة المرأة الشهرية :
دلّت الأبحاث على أن أربعاً من كل خمس نساء يكثرن من معاشرة أزواجهن تنتظم لديهن الدورة الشهرية ؛ فيما لا تنتظم لدى النساء اللاتي يمارسنها مرة أو أقل في الشهر . وهذا دليل على أن تعرض المرأة لهرمونات الذكر ( الفيرمونات ) سبب رئيسي في انتظام الدورة الشهرية .

الخلاف المالي بين الزوجين كثير وخطير

الخلاف المالي بين الزوجين كثير وخطير

المال وكسبه وإنفاقه من أكثر ما يختلف عليه الزوجان ، وقد يفضي الخلاف حول المال إلى نزاعات زوجية خطيرة يتهم فيها كل من الزوجين صاحبه بالبخل أو الإسراف أو عدم الكسب .
وحتى نرشد الزوجين إلى ما يعينهما على عدم جعل المال سبباً لهذه النزاعات الخطيرة التي قد توصل إلى المحاكم ، وربما بعدها إلى الطلاق ، نذكّرهما بما يلي :

أولاً : ينبغي أن ننظر إلى المال على أنه وسيلة وليس غاية ، وسيلة لتحقيق غايات ، وتلبية حاجات ، حتى ادخار المال فإنه وسيلة لتلبية حاجات مستقبلية وإن ظهر لنا أن الادخار غاية .

ثانياً : البخل من أسوأ الأخلاق ، ولقد ذمََّه الإسلام كثيراً ، فقال تعالى متوعداً من يبخلون ومؤكداً لهم أن بخلهم ليس خيراً لهم (( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله مـن فضله هو خيراً لهم ، بل هو شر لهم ، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ، ولله ميراث السموات والأرض ، والله بما تعملون خبير )) . آل عمران 180 . وكذلك في الآية 76 من سورة التوبة ، والآيتين 37 و 38 من سورة محمد صلى الله عليه وسلم ، والآية 37 من سورة النساء والآية 24 من سورة الحديد .
وكذلك نهى صلى الله عليه وسلم عن البخل فقال (( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح ؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم ؛ حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم )) صحيح مسلم . وقال صلى الله عليه وسلم (( لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبداُ )) والأحاديث في ذم البخل كثيرة .

ثالثاً : يجب أن يصحح الزوجان اعتقاداً خاطئاً بأن عدم إنفاق المال يحفظه من النقصان ، والصحيح هو أن إنفاق المال في ما يجب يزيده ، وأن إمساكه ينقصه ويتلفه ، قال صلى الله عليه وسلم (( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان ؛ فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً خلفاً ، ويـقول الآخر : اللهم أعط ممسكاً تلفاً )) متفق عليه .
وكم من الأزواج بخلوا على زوجاتهم وأولادهم وأهليهم ثم ضاع ما بخلوا به في أسهم أو تجارات خاسرة ، أو سرقت أموالهم .

رابعاً : إنفاق المال على الأهل والزوجة والأولاد وإن كان واجباً فإن الله تعالى يجعله لصاحبه صدقة يثاب عليها ويؤجر ؛ قال صلى الله عليه وسلم (( دينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك ، أعظمها أجراً الدينار الذي أنفقته على أهلك )) صحيح مسلم .

خامساً : مادام الإنفاق على الأهل والزوجة والأولاد صدقة فإنه لن ينقص المال بل سيزيده الله تعالى (( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين )) سبأ 39 . وقال صلى الله عليه وسلم (( ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثاً فاحفظوه : ما نقص مال عبد من صدقة ….. )) الترمذي .
سادساً : النهي عن البخل لا يعني جواز الإسراف ، فقد يسرف أحد الزوجين فيشتري ما لا حاجة إليه ، أو يشتري ما فيه أذى وضرر بدعوى أنه لا يحب البخل . لذا يجب أن نعرِّف البخل حتى لا تختلط أمامنا الأشياء ، فالبخل كما عرّفوه هو : أن يمنع الإنسان الحق الواجب ، ويترك الإنفاق حيث يجب الإنفاق .
ومن هذا التعريف لا تستطيع المرأة أن تتهم زوجها بالبخل إذا امتنع من إقامة حفل في فندق يكلف الآلاف ؛ أيا كانت مناسبة هذا الحفل ، وإن كان يملك أضعاف هذا المال .

اهتداء بما سبق فإنني أرجو من الزوجين الكريمين ما يلي :
أولاً : على الزوجين أن يحسنا الظن بالله تعالى ، وحسن الظن به سبحانه يقتضي أن لا يبخلا على نفسيهما وأبنائهما بالإنفاق ، فهما أوثق بما عند الله مما في أيديهما .
ثانياً : عليهما أن ينظرا إلى إنفاقهما على أنه استثمار لهما في الدنيا والآخرة ، ففي الدنيا يخلف الله لهما ما أنفقاه ، وفي الآخرة يؤجرهما ربهما ويثيبهما عليه

ثالثاً : ليعلم كل من الزوجين أن كرمه وجوده وإنفاقه مما يحبه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن بخله وإمساكه مما يبغضه سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم . أفلا تحبان أيها الزوجان أن تفعلا ما يجلب لكما محبة الله ويبعد عنكما بغضه سبحانه .

رابعاً : الكرم لا يعني السرف ، فالله سبحانه الذي يحب الكرم لا يحب السرف وينهى عنـه قـال الله عز وجل (( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين )) الأعراف 31 يـقول الشوكاني (( والمسرف في إنفاقه على وجهٍ لا يفعله إلا أهل السفه والتبذير .. مخالف لما شرعه الله لعباده ، واقع في النهي القرآني )) .

المبتلى الراضي يربح أكثر

المبتلى الراضي يربح أكثر

أحمد وعصام وعادل ثلاثة أصدقاء ، نشؤوا معاً ، ودرسوا الهندسة معاً ، وتخرجوا في الجامعة معاً ، ثم تقدموا للعمل في إحدى المؤسسات فقبلوا جميعاً ، لكن أعمالهم كانت مختلفة ، إذ عمل عصام وعادل في عملين سهلين مريحين ، كل منهما في مكتب مستقل ، بينما كان عمل أحمد متعباً ، إذ يقتضي منه الإشراف على ورشة فيها عمال كثيرون ، تحت أشعة الشمس الحارة .
فرح عصام وعادل بعمليهما المريحين ، وحزنا على صديقهما أحمد الذي لم يظفر بعمل مثل عمليهما ، لكن أحمد كان راضياً بعمله رغم ما يلقاه فيه من تعب وعنت وإرهاق .
في آخر الشهر أودعت مرتبات الأصدقاء الثلاثة في حساباتهم ، فكان ما أودع في حساب كل من عصام وعادل ألف دينار ، بينما كان ما أودع في حساب أحمد ثلاثة آلاف دينار ، على الرغم من أن مرتب الأصدقاء الثلاثة في عقودهم كان واحداً : ألف دينار .
حين راجع أحمد مديره يسأله إن كان هناك خطأ وقع في إيداع ثلاثة آلاف دينار في حسابه رغم أن مرتبه ألف فقط ، أجابه المدير : لم يقع أي خطأ ، فمرتبك ألف دينار ، لكنك حصلت على ألفي دينار إضافيين لقاء ما كابدته من حر الشمس ، ومن تعب في عملك وسط التراب ، وتعويضاً عما أصابك من جروح في مساعدتك أحد العمال في عمله ، بل حتى الخشونة التي وجدتها في كفيك حسبناها لك وعوضناك عنها .
ترى ، هل سيبقى فرح عادل وعصام بالراحة التي شعرا بها في عملهما المريح كبيراً ؟ أم سينقص هذا الفرح كثيراً ؟ أتراهما صارا يتمنيان لو أنهما عملا مع أحمد لينالا ثلاثة أضعاف مرتبهما؟
ألن يشكر أحمد مديره على تقديره ، ويفرح بهذه المكافأة الكبيرة ، ويصبح أكثر حماسة في عمله ، وأعظم إخلاصاً فيه ، وأشد صبراً على ما يلقاه من تعب وعنت وإرهاق ؟!
ألن يستقبل كل تعب يلقاه في عمله ، وكل أذى يلحق به ، برضى وسعادة وهو يعلم أنه سيكافأ عليه نهاية الشهر مكافأة مجزية ؟!
عن أبي سعيد الخدري  أن النبي  قال ( ما من شيء يصيب المؤمن ؛ من نصب ، ولا حزن ، ولا وصب .. حتى الهم يهمه إلا يكفر الله به عنه من سيئاته ) صحيح مسلم والترمذي وأحمد.
وعن معاوية  أن النبي  قال ( ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه ؛ إلا كفَّر الله عنه به من سيئاته ) أحمد والحاكم .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال النبي  ( ما من شيء يصيب المؤمن ، حتى الشوكة تصيبه ؛ إلا كتب الله له بها حسنة ، وحطَّ عنه بها خطيئة ) صحيح مسلم .

وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله  ( ما مِنْ مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حطَّ الله به سيئاته كما تحط الشجرةُ ورقها ) صحيح مسلم .
ودخل شباب من قريش على عائشة رضي الله عنها وهي بمنى ، وهم يضحكون ، فقالت : ما يضحككم ؟ قالوا : فلان خرَّ على طُنّب فسطاط ( حبل خباء ) فكادت عنقه أو عينه أن تذهب . فقالت رضي الله عنها : لا تضحكوا ، فإني سمعت رسول الله  قال : ( ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة ، أو حَطَّ عنه بها خطيئة ) صحيح مسلم .
يقول النووي رحمه الله ، في هذه الأحاديث بشارة عظيمة للمسلمين ، فإنه قلَّما ينفك الواحد منهم ساعة من شيء من هذه الأمور .
ويضيف : وفيه تكفير الخطايـا بالأمراض والأسقام ومصايب الدنيا وهمومها ، وإن قلَّتْ مشقاتها . وفيه رفع الدرجات بهذه الأمور ، وزيادة الحسنات .
ثم يقول رحمه الله : قال العلماء : والحكمة في كون الأنبياء أشدَّ بلاء ثم الأمثل فالأمثل أنهم مخصوصون بكمال الصبر ، وصحةِ الاحتساب ، ومعرفةِ أن ذلك نعمة من الله تعالى لِيًتَمَّ لهم الخير ، ويضاعف لهم الأجر ، ويظهر صبرهم ورضاهم .
ولو عدنا إلى الحكاية التي وجدنا فيها أحمد ينال ثلاثة أضعاف ما ناله صديقاه عادل وعصام لأنه تعب في عمله ، وجرح في جسده ، واخشوشنت يداه ، لوجدنا أحمد أسعد منهما ، وأشد حماسة لعمله في الشهر الثاني ، وأعظم صبراً على ما يلقاه في عمله ، وأكثر رضىً به .
وهذا ما نرجوه من المؤمن الذي يصاب بأي مصيبة ، أن يستقبلها بالرضى والتسليم ، وهو يستحضر الأجر العظيم الذي يأتيه على رضاه وتسليمه بما أصابه .
ليخاطب نفسه وقد أصابه ما أصابه : ترى كم سينالني من الثواب إذا رضيت بهذه المصيبة ؟ كم هو الأجر الذي سيكتبه لي سبحانه على رضاي وتسليمي ! عليَّ أن أحمدَ الله على ذلك ، وأشكره سبحانه على ما ابتلاني به ، فهذا دليل على حبه سبحانه إياي ؛ أما قال النبي  ( إذا أحب الله قوماً ابتلاهم ) الترمذي وأحمد وابن ماجه والبيهقي . ودليل على أنه سبحانه يريد لي الخير ، قال  ( من يُرْد الله به خيراً يُصِبْ منه ) صحيح البخاري . قال ابن حجر : بشارة عظيمة لكل مؤمن ، لأن الآدمي لا ينفك غالباً من ألم بسبب مرضٍ أو همّ أو نحو ذلك ، وإن الأمراض والأوجاع والآلام – بدنيةً كانت أو قلبية – تكفر ذنوب من تقع له .
وإذا كان أهل العافية في الدنيا راضين بذلك فلعلهم لا يكونون كذلك يوم القيام ، فعن جابر أن النبي  قال ( يود أهل العافية يوم القيامة ؛ حين يُعطى أهل البلاء الثواب ، لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض ) الترمذي وهو حسن .

ولو عدنا إلى الأصدقاء الثلاثة وتأملنا في الراحة التي كان فيها عصام وعادل وحسباها خيراً لهما ، وفي التعب الذي كان فيه أحمد بسبب أمور كثيرة ، ومنها مخالطته العمال والناس ، وحسبها من حسبها شراً له ، لوجدنا في نهاية الشهر أن راحة عادل وعصام لم تكن خيراً لهما وأن مخالطة أحمد للعمال والناس لم تكن شراً له ! يقول النبي  ( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم ؛ أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) البخاري في الأدب المفرد وأحمد والترمذي وابن ماجه .
ولقد جاءت الوصية في القرآن بالصبر على المصيبة على لسان لقمان عليه السلام وهو يعظ ابنه  واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور  يقول القرطبي : أمره بالصبر على شدائد الدنيا كالأمراض وغيرها ، وألا يخرج من الجزع إلى معصية الله عز وجل . قال ابن عباس رضي الله عنهما : من حقيقة الإيمان الصبر على المكاره .
وفي القرآن الكريم أكثر من تسعين آية تأمر بالصبر أو تثني عليه وعلى الصابرين ، أو تبشرهم بالأجر والخير ، أو تخبرهم أن الله معهم .
يقول تعالى  ولمن صبر و غفر إن ذلك من عزم الأمور  الشورى 43  ولئن صبرتم لهو خير للصابرين  النحل 126  ولنجزيـن الذين صبروا أجرهم بأحسنِ ما كانوا يعلمون  النحل 96  إني جزيتهم اليـوم بما صبروا أنهم هم الفائزون  المؤمنون 111  أولئك يجزون الغرفة بما صبروا  الفرقان 75
 أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا  القصص 54
 وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا  السجدة 24
 وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا  الإنسان 12
 وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً  آل عمران 120
 وأن تصبروا خير لكم  النساء 25
 إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين  يوسف 90
 واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين  هود 115
الاستعانة بالصبر والصلاة
 واستعينوا بالصبر والصلاة  البقرة 45
 يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة  البقرة 153
محبة الله  والله يحب الصابرين  آل عمران 146
معية الله  إن الله مع الصابرين  الأنفال 46
 والله مع الصابرين  الأنفال 66
تبشرهم  وبشر الصابرين  البقرة 155
 إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب  الزمر 10 .
وعن صهيب  أن النبي  قال ( عجباً لأمر المؤمن ، إن أمره كله له خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر وكان خيراً له ، وإن إصابته ضراء صبر فكان خيراً له )) صحيح مسلم .