تخدعن أنفسكن قبل أن يخدعكن الرجال

تخدعن أنفسكن قبل أن يخدعكن الرجال

ما أكثر اللواتي يسلمن أنفسهن لرجال يعدوهن بالزواج ثم يقلن إنهن خدعن بتلك الوعود !
أما تدرك تلك التي ظلمت نفسها أن الرجل يزهد في من تسلم نفسها إليه ، إن لم يحتقرها ؟! أما تعلم أنه قليل من الرجال الذي يتزوج من تسلم نفسها إليه ؟!
هذه واحدة من أولئك النساء : (( نجامة )) امرأة ماليزية أقامت دعوى قضائية ضد عشيقها السابق بزعم أنه أكرهها على الزنا إحدى وثلاثين مرة تحت وعود كاذبة بالزواج .
وأشارت صحيفة ( ذي ستار ) إلى أن نجامة سجلت موعد كل لقاء جمعها مع الرجل ومكان هذا اللقاء .
وتقول في دعواها إنها عانت من الخزي وأحست بآلام نفسية لشعورها بأنها سقطت في فخ !
وأضافت أمام محكمة في بلدة إيوه بشمال ماليزيا : لقد أسلمت نفسي إليه لأنني أحببته .. لكنه خدعني !
لا أدري متى تفهم كل امرأة أن الرجل ينصرف عن الزواج من امرأة أسلمت نفسها إليه ؟! إنه يفكر بمنطق سهل لا يحتاج إلى ذكاء كبير : إذا أسلمت نفسها لي اليوم .. فمن يضمن لي أن لا تسلم نفسها لغيري بعد زواجي منها ؟!
اتقين الله في أنفسكن يا بنات ويا نساء ، ولا تعصين الله تعالى في ما أمركن به من حفظ أنفسكن (( والحافظين فروجهم والحافظات )) 35 الأحزاب (( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن )) 31 النور .
ولتعلمن أيتها الأخوات والبنات أنكن بانقيادكن لوعود الرجال بالزواج إنما تخدعن أنفسكن قبل أن يخدعكن أولئك الرجال .

Advertisements

بعد أن امتنعت سعاد عن زوجها

بعد أن امتنعت سعاد عن زوجها

رفع كل من في قاعة الشركة عينيه إليها حين سمع وقع أقدامها وهي تطرق بكعب حذائها العالي في الأرض . وزاد عطرها القويّ الفواح النفوس إثارة وانتباها .
تكشفّها وتبرّجها شدّا العيون إليها , وحرك هذا كله كوامن الشهوة في النفس . لا حول ولا قوة إلا بالله .
أنزلت بصري عنها وأنا أستغفر الله العظيم . ما هذا العري الفاضح ! قال أحدهم إنها صحفية أجنبية تريد إجراء حوار مع رئيس مجلس إدارة الشركة .
حاولت استعادة تركيزي في عملي فأخفقت . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. ماذا فعلت بي هذه المرأة !
(( لكن الحق كله عليك يا سعاد )) . وجدت نفسي أردد هذه العبارة وأنا أتذكر زوجتي سعاد وقد أبت تلبية دعوتي إلى معاشرتها ليلة البارحة . لو أنها أتت ولبت دعوتي ولم تمتنع عليَّ .. لما أثارت هذه الصحفية في نفسي ما أثارت من ضيق ، ولما تعطل عملي الآن . لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
ما أصدقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وصف الزواج بأنـه أغض للبصر وأحصن للفرج . وأحسب أن زوجتي مسؤولة عن نظري الآثم إلى هذه الصحفية الـ …. أستغفر الله .. أستغفر الله .
أجل أجل . زوجتي مسؤولة . تشاركني في المسؤولية على الأقل . تذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المتفق عليه : (( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها .. لعنتها الملائكة حتى تصبح )) . أي والله لقد بتُّ غضبان عليها . وأنا الآن اشد غضباً . لو أنها أجابتني ولم تأبّ عليَّ . لو .. لو .. آه إن (( لو )) تفتح عمل الشيطان . لكن سعاد تبقى مسؤولة .
والآن ماذا أفعل . كيف أتخلص من هذه الغريزة الهائجة في نفسي ؟ لا حل سوى ما نصح به النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم : (( إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في نفسه ، فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد من نفسه )) رواه مسلم .
صدقت يا حبيبي يا رسول الله . هذا هو الحل . وإلا فإن يوم عمل سيضيع ولن أنجح في إنجاز معاملات الناس الذين ينتظرونها .
مددت يدي إلى جهاز الهاتف لأتصل بزوجتي وأخبرها بأني سأمر بها بعد قليل . في اللحظة نفسها كانت يد الحاج محمود تمتد بفنجان القهوة ليضعها على مكتبي ؛ فاصطدمت اليدان . سقط الفنجان على المكتب وانسكبت القهوة السوداء فوق المعاملات . ووجدت نفسي أصرخ في العـم محمود : أين عقلك ؟ ألا ترى أمامك ؟ انظر ماذا فعلت بمعاملات الناس !
صعق عم محمود من ثورتي وفوجئ بها أكثر مما فوجئ بانسكاب القهوة على المكتب . فلقد عرفني هادئاً دمثاً حليماً واسع الصدر . ولكن هل تركت سعاد في الصدر سعة بعد أن امتنعت عليَّ البارحة .
هذا أيضا أنت مسؤولة عنه سعاد . أنت التي جعلتني أفقد أعصابي وأنفجر بهذا الغضب في وجه محمود المسكين . لو أنك أطعتني البارحة .. بل أطعت الرسول صلى الله عليه وسلم حين أمرك وأمر كل زوجة بأن تجيب دعوة زوجها إلى فراشه .. لو أنك أطعته لما فقدت أعصابي ؛ بل لما انسكب فنجان القهوة بسبب يدي التي امتدت لتتصل بك .
أسرع العم محمود بإحضار قطعة قماش سميكة وصار يجفف بها القهوة المسكوبة فوق معاملات المواطنين وهو يعتذر بشدة : سامحني يا أستاذ سالم .. والله لم أكن منتبهاً .. قُطعت يدي .
آلمتني دعوة العـم محمود على نفسه ، فقلت : بل سلمت يدك يا عم محمود . الحق ليس عليك . الحق كله عليها هي !
قال : هي من يا أستاذ سالم ؟
انتبهت إلى نفسي : القهوة .. القهوة . ألا يكفي ضررها على الصحة حتى يصل إلى معاملات المواطنين .
ابتسم العم محمود ضاحكاً . وسررت أني وفّقت في تدارك إساءتي إليه .
قال : ولكن معاملات المواطنين .. كيف ستفعل بها يا أستاذ ؟
قلت : سأحملها معي إلى البيت لتعيد كتابتها هي .. لأنها هي المسؤولة .
قال : هي من يا أستاذ سالم ؟
وشعرت بالحرج من جديد ، لكني قلت : يدي .. يدي التي دفعت القهوة .. هي ستكتب هذه المعاملات من جديد .
ضحك العم محمود ضحكة طمأنتني إلى أنه أصبح راضياً كل الرضى .
الحمد لله على أن وفقني إلى أن أمسح ما آذيته به من كلمات . ولكن من يمسحها من السجل الذي يكتب فيه المّلّكُ كل ما من قول ؟ كله منك يا سعاد .
قطع علي حبل أفكاري أحد المراجعين يسأل عن معاملته .
قلت : تعال غداً .
قال : ولكنك قلت لي هذا يوم أمس .
قلت : أنت على حق ولكن …
عندها وقعت عينا المراجع على المعاملات المتسخة بالقهوة وقد لمح معاملته من بينها .
صاح هذه معاملتي يا أستاذ .. ماذا فعلتم بها ؟ من المسؤول عن هذا !
قلت أهدئه : هوّن عليك . سنتدارك الأمر . سنصحح كل شيء . عد غداً وستجد معاملتك منجزة إن شاء الله .
لا أدري كيف نجحت في إقناعه وتطمينه . حسبي الله ونعم الوكيل . الله يصلحك يا سعاد . ماذا فعلتِ بي ! اللهم أعن على أن يمضي هذا اليوم بخير .
لعل الأخت القارئة كانت تبتسم وهي تقرأ هذا الحوار الذي هو أشبه بقصة قصيرة . لكن هذا الابتسام لم يكن هدفي من حكاية هذه الأقصوصة . كان هدفي التنبيه على الآثار السلبية الكثيرة التي يسببها امتناع الزوجة عن زوجها ، ومحاولة إشعارها بخطورة هذا الامتناع ، ودعوتها إلى طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمرها بالاستجابة إلى زوجها في هذا الأمر .
ولنتأمل معاً ، أختي الفاضلة ، في الآثار الضارة التي ترتبت على عدم استجابة سعاد لزوجها :
1- لقد اكتسب الزوج إثماً بنظرته إلى تلك الصحفية الأجنبية . نظرته التي حرّكت في نفسه كوامن الشهوة التي لم تطفئها الزوجة حين لم تستجيب لزوجها .
2- أخفق في استعادة تركيزه في عمله ، وتعطّل – من ثم – إنجازه فيه ، حينما ثار في نفس الزوج ما ثار . ولو حدث هذا مع عشرات آلاف الموظفين ، بسبب امتناع زوجاتهم عنهم ، لأدركنا مقدار العمل الذي سيتعطل في دوائر ومؤسسات وشركات كثيرة .
3- معاملات آلاف الناس ستتعطل بسبب ضعف إنتاج الموظفين الذين جاؤوا إلى أعمالهم وهم يـحملون في أنفسهم ضغط الغريزة التي لم تُلبَّ . وتعطل معاملات الناس يعني تعطل مصالحهم وأعمالهم .
4- توتر الأعصاب وضيق الصدر ينعكسان أيضا على تعامل الموظف وسلوكه ، وذلك كما عبر عنه صاحبنا بقوله (( .. ولكن هل تركت سعاد في الصدر سعة بعد أن امتنعت عني البارحة )) …
لقد لاحظناه وهو الحليم يصرخ في العم محمود : (( أين عقلك ؟ ألا ترى أمامك ؟ )) ويجرح نفسه ويحزن قلبه ويكدّر خاطره .
إن كثيراً من غضب الرجال إنما هو تفريغ أو تنفيس لضيق مكتوم في نفوسهم من زوجاتهم .

انطلقي إليه الآن .. وصالحيه

انطلقي إليه الآن .. وصالحيه

اتصلت بي تشكو زوجها الذي عاشت معه ثلاثين عاماً حتى الآن . تحدثت عن شدته ، وعن شيء من قسوته ، وعن قلة كلماته الرفيقة الرقيقة . سألتها عن إنفاقه عليها وعلى أولادها فقالت إنه كريم لا يبخل عليهم بشيء . وسألتها عن محبته لأولاده فذكرت أنه شديد الحب لهم رغم حزمه في تربيته لهم .
قلت لها مخففاً عنها مهوّناً عليها : ما في زوجك من خير يغلب ما فيه من سوء ، وليس لك ، بعد هذه السنين الثلاثين إلا أن تصبري عليه وتحسني تبعلك له لتكسبي رضاه عنك فتدخلي الجنة من أي أبوابها الثمانية شئت .
قالت : كيف أفعل لتحقيق ذلك ؟ إنه قاسٍ جبار ! هل تعلم أنه لا يكلمني من قبل أحدَ عشرَ شهراً !
قلت لها : ولماذا لا تكونين أنت التي لا تكلمينه من قبل أحد عشر شهراً ؟!!
قالت : ماذا تعني ؟
قلت : هل جربت أن تكلميه طوال هذه الشهور ؟
قالت : قلت لك إنه قاس جبار . ولو حاولت أن أكلمه فسيصدني ويعرض عني .
قلت : لماذا تفترضين ذلك ؟ هل جربت فصدّك وأعرض عنك ؟!
قالت : من غير أن أجرب . أنا عشت معه ثلاثين عاماً ، ولا أحد يعرفه خيراً مني .
قلت : الله سبحانه أعلم به منك . ألم يقل عز وجل : (( ادفع بالتي هي أحسن ؛ فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم )) .
قالت : سأكلمه اليوم ، ولكن فقط من أجل أن أثبت لك أنه لا فائدة من ذلك فأنا أعرفه .
قلت : ماذا ستقولين له ؟
قالت : سأقول له إلى متى تهجرني ؟ أما آن أن تكلمَني وتصالحَني ؟
قلت مبتسماً : هذا كلام ليس من الدفع بالتي هي أحسن !
قالت : ماذا أقول له إذن ؟
قلت : يقول النبي صلى الله عليه وسلم (( ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة ؟ الودود الولود العؤود ؛ التي إذا ظُلمت قالت : هذه يدي في يدك ، لا أذوق غَمْضاً حتى ترضى )) صحيح الجامع الصغير ( 2604 ) .
قالت : كيف أطبق ما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ؟
قلت : تتوجهين إلى زوجك في ساعة تجدينه فيها أقرب إلى الاطمئنان والفراغ منه إلى القلق والانشغال .
ثم تأخذين بكفَّه بين كفيك وأنت تقولين له : سامحني ؛ فوالله ليس في قلبي لك إلا كل مودة ومحبة ورحمة ، وإني لأرجو أن نفتح صفحة جديدة في حياتنا تقوم على التفاهم والرضا والتعاون .
قالت : هذا فقط ؟
قلت : سيكون رده إيجابياً . أنا واثق . استمعي باهتمام وتأثر إلى كل ما سيقوله وأنت تنظرين إليه نظرات مودة . فإذا ما أنهى كلامه أجيبيه بكلام طيب . لن أحدده لك الآن وأتركه لك ، إذ إن أنهار الحب التي ستتفجر كفيلة بإطلاق كلمات الحب على لسانك.
قالت : سأفعل هذا فادعُ الله لي أن يوفقني فيه ويعيينَني عليه .
قلت : سأدعو الله لك . وأوصيك بأن تدعي أنت لنفسك ، ولزوجك أيضاً ، بأن يشرح الله تعالى صدره لكلامك . واحرصي على الإكثار من ذكر الله تعالى قبل توجهك إلى زوجك لمصالحته .
ومضت أيام ، اتصلت بي بعدها وهي تبتهل إلى الله بالدعاء لي وصوتُها يصدح بالسرور والرضا وتقول : الله يجزيك الخير على ما نصحتني به . لقد تصافينا أنا وزوجي . وحياتُنا الآن أفضل ما كانت عليه طوال السنين التي مضت من زواجنا .
قلت : كيف تمَّ ذلك ؟
قالت : فعلت ما نصحتني به .
قلت : هل يمكنك أن تذكري جانباً مما فعلت ؟
قالت : لقد توجهت إلى مكان عمله ، ودخلت عليه مكتبه ، بعد أن أمضيت طريقي إليه بالذكر والدعاء .
قلت : كيف كان استقباله لك ؟
قالت : لقد تفاجأ كثيراً حينما رآني أدخلُ مكتبه .
قلت : ماذا فعل ؟
قالت : كان في مكتبه مراجعون ؛ فأسرع في قضاء حوائجهم وطلب من سكرتيره ألا يُدخل أحداً عليه .
قلت : وبعد ذلك ؟
قالت : لما خلت غرفة المكتب إلا مني ومنه قام من وراء مكتبه وجلس بقربي وهـو يـرحب بي . مددت يدي إلى يده وأمسكت بها ووضعت يدي الأخرى فوقها وأنا أنظر إليه وأقول : أريد أن نفتح صفحة جديدة ننسى فيها الماضي .
نظر إليَّ نظرة مودة ، وابتسم ابتسامة حنان وهو يقول لي : من زمان وأنا أنتظر منك ذلك .
هنا خنقت العبرةُ صوتها فقلت لها : يكفي ما ذكرته ، الله يجزيك الخير ، وينفع بما فعلته غيرَك من الزوجات اللواتي لا يُحسِنَّ مصالحة أزواجهن ، وينجح الشيطان في جعلهن يترفعن عليهم فيصبحن من ثم ناشزات .
وتبقى كلمة أوجهها إلى الزوجات : لا تدعن الشيطان يصرفكن عن المبادرة إلى مصالحة أزواجكن . لا تدعنه يزيّن لكنَّ الكبرَ الفارغ ويصورُه في أذهانكن على أنه انتقاص من كرامتكن فينجح في الإيقاع بينكن وبين أزواجكن . استعذن بالله دائماً من نزغ الشيطان ، واخضعن لأزواجكن ، وتجاوزن عن تقصيرهم وإهمالهم ؛ وإذا كان لا بد من تذكيرهم بذلك التقصير والإهمال فليكن أسلوبكن رفيقاً لطيفاً لا حدة فيه ولا شدة .
معظم أزواجكن طيب القلب وإن بدا قاسياً ، وأكثر أزواجكن عطوف وإن أظهر شدة .
إذا كان كثير من أزواجكن سريعي الغضب فإن كثيراً منهم أيضاً سريعو الرضا .
كلمة طيبة تفتح مغاليق قلوبهم ، ولمسة حانية تطفئ غضبهم ، وعبارة شكر تطلق أيديهم بالسخاء والعطاء .
أيتها الزوجة التي لا تكلم زوجها : ماذا تنتظرين ؟ انطلقي إلى زوجك فخذي بكفه بين كفيك وصالحيه .

الخطبة الموفقة يحكمها العقل

الخطبة الموفقة يحكمها العقل

لماذا تـزيد حالات الطلاق في مختلف أنحاء العالم ؟ لماذا ترتفع أعدادها نسبة إلى حالات الزواج ؟
ألم يصبح العالم أكثر انفتاحاً ؟ أما صار الخطيبان يطيلان الجلوس معاً ؟ أما أصبحا يكثران الخروج معاً ؟ أليس هذا ما يدعو إليه غير المسلمين ، وغير الملتزمين بدينهم من المسلمين ؟
إنهم يقولون إن هذا يفيد في تفاهم الشاب والفتاة ، وتقاربهما ، ومن ثم نجاح زواجهما ! لكن الذي يحدث العكس : يخفق معظم هذه الزيجات ، ويزيد ما ينتهي منها بالطلاق ، فما بال الجلوس الطويل المشترك ، والخروج المتكرر ، والتفاهم والتقارب ، ما بال هذا كله لا ينفع ؟!
سأختار بلداً من بلدان الخليج ، والحال في سائر أقطار الخليج لا يختلف كثيراً ، بل في سائر دول العالم التي تأخذ مجتمعاتها بهذه المفاهيم الخاطئة .
هذا البلد هو البحرين ، والإحصائية التي صدرت عن الجهاز المركزي للإحصاء فيه تذكر أن حالات الطلاق كانت في عام 1995 بنسبة 21 في المائة من حالات الزواج ، فقد بلغت حالات الزواج 3321 في ذلك العام ، وبلغت حالات الطلاق 691 حالة ، بينما كانت 663 حالة عدم 1994 و636 حالة في العام الذي قبله .
وحتى لا تكون قراءة هذه الأرقام بعيدة عن البلد نفسه ، عن البحرين ، فإني أنقل ما خرج به البحث الذي أعدته جمعية ( أوال ) النسائية في البحرين نفسها ، فقد ذكر هذا البحث ( أن التكلف في المجاملة ، وغض النظر عن تصرفات الآخر الخاطئة ، أثناء فترة الخطوبة ، قد يكونان أهم أسباب زيادة انتشار حالات الطلاق ) .
ويضيف البحث ( خلال فترة الخطوبة لا توجد خلافات ! ربما لأن كلا الطرفين يكون مهتماً بالآخر ، وحريصاً عليه ، ومراعياً ظروفه ، ومقدراً تقصيره ، فتسود المودة والمحبة ، وتغمر الاثنين بهجة وشوق إلى الحياة المقبلة ) .
وجاء في البحث أيضاً ( أن الخلاف قد يحدث في فترة الخطبة ، لكن غياب المصارحة يجعل الطرفين يتغاضيان عن الأخطاء التي أدت إلى الخلاف ، ويريان أنها لا تستحق الاهتمام ، فلا تظهر آثارها إلا بعد الزواج ) .
إذن فالتعارف الذي يراد له أن يحدث لا يحدث كما ينبغي والتفاهم الذي يحسبون أنه يتحقق بخروج الخطيبين معاً إنما هو وهم لا حقيقة له .
وهذا هو سر تفوق الخطبة الإسلامية ، وتوفر عوامل النجاح للزواج الناتج عنها ، لأن أهل الشاب يسألون عن الفتاة وأهلها سؤال الباحث المستقصي ، لا عاطفة تغشي أبصارهم ، ولا اندفاع يمنع تدقيقهم . وكذلك يفعل أهل الفتاة حين يسأل الأب عن دين الشاب وخلقه وأسرته ، ويسأل إخوانها زملاءه في العمل ورفاقه في الحياة ، وتسأل الأم جاراتها وزميلاتها .. وينظر الجميع في الإجابات التي يتلقونها ، ويدققون في المعلومات التي يحصلون عليها .
وهكذا تنهدم دعوى الداعين إلى ما يحدث بين الخطيبين والزعم بأنه ضروري وهام ، ويتأكد صلاح الخطبة الإسلامية التي تقوم على الدين والخلق ومشاركة الأهل في معرفة ما لا يمكن أن يعرفه الشاب أو الفتاة من خلال عاطفتهما وإعجابهما المتبادل.

المتزوجون أسعد من العاشقين

المتزوجون أسعد من العاشقين

ولماذا الزواج ؟
لماذا لا أعيش مع امرأة ، وتعيش معي ، دون زواج ؟ أليس هذا أجمل وأفضل وأريح ؟!
ألا يجعلنا هذا عاشقين دائمين يحب كل منهما صاحبه بدلاً من الزواج الذي سرعان ما يدب الخلاف بين طرفيه : الزوج والزوجة حتى يسأم كل منهما صاحبه وينفر منه ؟!
قد يوسوس الشيطان بهذا ، ويزينه في قلوب بعض الناس . بل هذا ما يحدث كثيراً في العالم كله اليوم ، إذ يعيش رجال مع نساء دون عقد زواج ، فهل تحقق لهم ما زيّنه إبليس في قلوبهم ؟!
لقد أكدت دراسة أعدها عالم اقتصاد سويسري أن الزواج يجعل معظم الناس أسعد من غيرهم ، حتى لو انتهت نصف الزيجات بالطلاق ، لأن زواج الرجل والمرأة يظل أفضل كثيراً من عيشهما معاً دون زواج .
وقال عالم الاقتصاد في جامعة زيوريخ بسويسرا البروفيسور بوونوفراي : ( إن الزواج يوصل إلى السعادة ) موضحاً أن الزواج يعني التزاماً أكبر بالمسؤولية ؛ وهو أمر قد يتعذر حصوله عندما يكون المرء مجرد شريك لا زوج .
وقد كان فراي قد أجرى دراسة شملت 15 ألف شخص لأكثر من 17 سنة من أجل فهم العلاقة بين الزواج والسعادة مشيراً إلى أن نتيجة الدراسة كانت (( مفاجئة )) له لا سيما وأنه غير متزوج يعيش مع امرأة خارج إطار الزواج .
وقال فراي (( إن صديقته لا تريد الزواج لاعتقادها بأن هذا الأمر لا يقدم شيئاً إضافياً ويفرض عليك قيوداً بلا مبرر )) ، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن مستوى الطلاق يصل إلى 50 في المئة في بعض البلدان الأوروبية فإن الدراسة التي أعدها أكدت على أهمية رغبة الكثيرين في قيام علاقة طويلة الأمد بينهم .
ولاحظ فراي (( أن الناس لا يزالون سعداء حتى بعد مضي عشرة أعوام على زواجهم مقارنة بغيرهم من غير المتزوجين )) .
ولا شك في أن عيش رجل وامرأة معاً دون زواج يعد في الإسلام من الزنا المحرم ، والله سبحانه وصف سبيل الزنا بالسوء فقال عز وجل (( ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً ))) الإسراء 32 . ولعل من سوء السبيل ما أكدته هذه الدراسة من كون الزنى لا يجلب السعادة لمرتكبيه .