حاولي أن تكتبي

حاولي أن تكتبي

محمد رشيد العويد

أجل يا ابنتي ، حاولي أن تكتبي ولو بضعة أسطر كل يوم ، واجعلي هذه الكتابة عادة تحافظين عليها .
ولعلك تسألينني : ولكن ماذا أكتب ؟ ولماذا أكتب ؟ ولمن أكتب ؟
وأجيبك عن سؤالك الأول : ماذا أكتب ؟ فأقول : اكتبي عن موقف جرى لك في ذلك اليوم ، أو اكتبي تعبيراً عن مشاعر أحسست بها ، أو اكتبي عن حبك لوالديك ، أو اكتبي خاطرة دارت في ذهنك ، أو اكتبي نقداً لعادة غير حسنة ، أو اكتبي رسالة إلى صديقة ، أو .. أو .. اكتبي ما شئت أن تكتبي فيه أو عنه أو إليه .
أما إجابتي عن سؤالك الثاني : لماذا أكتب ؟ فهي أن في الكتابة فؤائد عدة منها أنها تعلمك ترتيب أفكارك ، وأنها تقوّي ذاكرتك من خلال استرجاعك ما تريدين أن تكتبي عنه مما جرى لك ، ومنها أنها تصقل أسلوبك ، ومنها أنها تكسبك الراحة النفسية إذْ أثبتت دراسات علمية أن الكتابة تشعر بالراحة ، وتوفر ، على مدى الزمان ، تقدماً في الصحة ، وتساعد على مقاومة الأمراض ؛ هذا ما وصل إليه عالم النفس الأميركي (( جيمس بين بايكر )) مع مجموعة علماء بعد دراسات أجراها على طلبة إحدى الجامعات الأميركية .
لقد طلب من طلبة الجامعة أن يكتبوا على الورق مدة عشرين دقيقة يومياً ، وعلى مدى أربعة أيام متتالية ، حول أحداث كبيرة لم يشاركوا غيرهم فيها ، أو حتى عن موضوعات سطحية .
قام الطلبة ، قبل الكتابة وبعدها ، بملء استبيان من أجل التعرف على حالاتهم النفسية ؛ مثل كونهم مكتئبين ، وعلى أعراضهم الجسدية ؛ مثل الصداع ، وتوتر العضلات . وأُخذت منهم عينات من دمائهم لتحليلها ، قبل الكتابة بيوم ، وفي آخر يوم من الكتابة .
وجد الباحثون ، بعد اليـوم الرابع من الكتابة ، أن مناعة الطلبة زادت ، فالخلايـا الليمفاويـة (( كريات الدم البيضاء التي تهاجم الجراثيم والفيروسات )) زادت من مقاومتهم للأمراض .
استمرت هذه التجارب ستة أسابيع ، وعندما حلل العلماء دماء الطلبة الذين كتبوا عن همومهم ومشاكلهم التي لم يخبروا بها أحداً من قبل ، وجدوهم أفضل صحة ، وأكثر مناعة ، وأقوى في مقاومة الأمراض .
يقول بين بايكر (( كثير من الناس يعيش وسط همومه وتجاربه المحزنة ويريد أن يشاركه آخرون في ذلك لكنه لا يستطيع . ومن ثم فإن كتابة الهموم على الورق تساعده على ذلك )) .
ويبقى سؤالك الثالث : لمن أكتب ؟ وأجيبك عنه فأقول : ليس مهما في البداية أن تكتبي لأحد ، ويكفي أن تكتبي لنفسك ؛ لتحقيق الفوائد التي ذكرت لك بعضها . ومن يدري فلعل مواصلتك الكتابة تصقل فيك موهبة لم تكوني عارفة بها فتصبحين كاتبة يقرأ لك آلاف أو ملايين الناس الذين يتعلمون مما تكتبين لهم ، وتكون كتاباتك من العلم المنتفع به ، فتؤجرين أعظم الأجر من الله سبحانه وتعالى ، كما بشر بهذا النبي صلى الله عليه وسلم حين قال (( إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض ؛ حتى النملة في جحرها ، وحتى الحوت ، ليصلون على معلمي الناس الخير )) صحيح أخرجه الترمذي . فما أعظم هذا الأجر : أن يصلي عليك الله تعالى وملائكته وأهل السموات والأرض بمن فيهم مليارات النمل والسمك !

وفي محاولاتك الكتابية تلك أنصحك بما يلي :
لا تتعجلي في عرض ما تكتبين على أحد قبل مضي شهر على بدئك الكتابة اليومية .
بعد عرضك محاولاتك الكتابية على من تريدين معرفة رأيه فيها احذري من أن تحبطي إذا سمعت كلاماً يصرفك عن الاستمرار في الكتابة .
إذا مر يوم أو يومان أو حتى ثلاثة أيام دون أن تكتبي شيئاً فلا تجعلي هذا سبباَ للتوقف عن كتاباتك … عاودي محاولاتك الكتابية ولا تدعي هذا التوقف يثبطك ويشعرك بالعجز .
اكتبي ما تكتبين وكأنك تتحدثين ، ولا تهتمي في البداية بالمراجعة والتصحيح وإعادة الصياغة . اكتبي على سجيتك . افسحي الطريق أمام انطلاق الأفكار . دعي الكلمات والعبارات تنثال . لا تعيقي انسيابها على الورق بالتردد بين كلمة وأخرى ، أو بين فكرة وغيرها . لا توقفي الكتابة لتتأكدي من صحتها نحواً أو لغةً . لا تضعي القلم لتراجعي تاريخاً أو معلومة قبل أن تنتهي من كتابة ما تكتبين .
ابدئي كتابتك بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ، وبسم الله الرحمن الرحيم ، وادعي بالدعاء الذي علمنا إياه النبي صلى الله عليه وسلم (( اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً ، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً )) أخرجه الإمام أحمد .
في العدد المقبل إن شاء الله أواصل الحديث عن الكتابة فأعرض عليك بعض ما يمكن أن تفعليه لتتقني ممارسة هذا الفن ؛ فن الكتابة .

Advertisements

حب أم ميل وهوى ؟!

حب أم ميل وهوى ؟!
محمد رشيد العويد

صورتها المنشورة إلى جانب المقابلة التي أجريت معها أكدت أنها سافرة ، لا تغطي شعرها ولا تحجب وجهها ، لكنها مع هذا أجابت المحررة إجابات سديدة .
سألتها المحررة عن (( الحب قبل الزواج )) فقالت : إنها لا تؤمن به ، وسألتها ثانية : (( لماذا ونحن على مشارف القرن الحادي والعشرين ؟ )) أجابتها : (( الحب قبل الزواج كلام جرايد )) . ثم تضيف : (( ما الذي يدفعني للارتباط بشخص ما ؟ أليس هذا حراماً ؟! )) .
وتحاول المحررة أن تُفهم القراء بأن من ترفض الحب قبل الزواج ستقبل بأول خاطب لها ، وذلك من خلال السؤال الذي وجهته إلى ضيفتها : (( هل معنى هذا أن أول طارق للباب ، من أجل الزواج ، ستفتحين له الباب ؟ )) .
وتوفق في إجابتها التي تصحح بها تصور المحررة فتقول : (( المسألة ليست بهذه البساطة ، ولكن المسألة استعداد وإيجاب وقبول . وليس معنى هذا إيجاد علاقة غير سوية وحب ضروري – كما تقولون – قبل الزواج . فكم من زيجات تمت نتيجة حب جارف وقصص ساخنة تحدثت عنها الصحف والمجلات ، وبعد الزواج بقليل ترنح كل شيء وذهب أدراج الرياح ، ودمرت البيوت على رؤوس المحبين ، وربما تركوا أولاداً فذاقوا مرارة الحرمان والتشرد )) .
هذه هي الأنوثة السوية . هذه هي الفطرة السليمة . هذا هو الواقع المجرب والمشاهد : الهوى والميـل قبـل الزواج لا يثمران زواجاً ناجحـاً ، ويـخطئ مـن يصفهما – أي الميل والهوى – بـ (( الحب )) .
لقد وضعت هذه الفتاة – واسمها إيمان جاد – يدها على الجرح ، كما يقولون ، ونقلت ما تشاهده من حولها من إخفاقات ذريعة لزيجات ساق إليها الميل والهوى فقط ، دون أن يكون معهما العقل والصبر ، والبحث والاستقصاء ، والسؤال عن دين الخاطب وخلقه ، وأسرته وبيئته .
وليست هذه الفتاة أمية لا تقرأ ولا تكتب ، بل هي خريجة جامعية ، درست في كلية الفنون الجميلة .
ولعل نسب الطلاق المرتفعة ، بين الأزواج الذين تزوجوا عن هوى وميل ، تؤكد هذه الحقيقة وتثبتها ، فقد ذكرت دراسة أن نسبة الطلاق بين أزواج الهوى والميل 78 % ، بينما لم تتجاوز هذه النسبة 12 % بين الأزواج الذين تم زواجهم عن طريق خطبة الأهل ، وشارك في الاختيار والموافقة الآباء والأمهات .
ليت هذا الوعي ، الذي تتمتع به تلك الفتاة ، ينتشر بين فتيات وفتيان الأمة ، ويرسخ في عقولهم .
ليت الأفلام والمسلسلات تتوقف عن محاولة الترويج لزواج الهوى والميل ، ومحاولة تشويه زواج العقل والبصيرة .
تبقى دعوة لهذه الفتاة بأن يشرح الله لها صدرها ، لتلتزم دينها كاملاً ، وترتدي اللباس الذي تحجب به ما أمرها به دينها ، وإنها لفاعلة هذا إن شاء الله ما دامت على هذا التفكير السديد .

حتى ترجع إلى غرفة نومنا

حتى ترجع إلى غرفة نومنا
محمد رشيد العويد

زوجي الحبيب
مضى شهران على هجرك فراشي ، تنام في الصالة ، بعيداً عني ، على الرغم من أنه لا خلاف بيننا ، فأنت تكلمني وأنا أكلمك ، وما أحسب أنني قصّرت في حق من حقوقك علي ، أو أهملت في أداء واجب من واجباتي نحوك . هجرانك إذن ليس عقاباً أو تأديباً إنما هو …
أتحرج من أن أقول إنه ضعف في قدرتك على المعاشرة ، لكن هذا هو الواقع الذي كنت أدركه من خلال معاشراتك القليلة التي سبقت هجرانك لي هذين الشهرين .
صدقني ، زوجي الغالي ، أنني لا أريد من طلبي منك الذهاب إلى الطبيب التماساً للعلاج من أجل تلبية الدافع الجنسي لدي ، وإن كان هذا حقاً من حقوقي ، إنما لحاجة نفسية موجودة لدى كل امرأة يهجرها زوجها ، سواء أكان هجره عمداً أم عجزاً ، وهي أن تشعر بحب زوجها لها ، ورغبته فيها ، وعدم استغنائه عنها .
ولقد تقدم الطب كثيراً ، وظهرت علاجات كثيرة للضعف الجنسي ، فماذا يمنعك من الأخذ بها ، بعد استشارة الطبيب طبعاً ؟!
لا أخفي عنك أنني كلما أردت مفاتحتك في هذا الأمر استحييت وترددت وخشيت أن أعجز عن بيان ما أريد أن أخبرك به وأطلبه منك … لهذا لجأت إلى كتابة هذه الرسالة التي رتبّتُ فيها أفكاري ، وراجعت عباراتي ؛ فكانت هذه السطور التي أرجو أن ينفتح لها قلبك ، ويقنع بما جاء فيها عقلك .
زوجي الحبيب
لا تتحرج من مراجعة الطبيب ، فليس في ما تشكوه ما يعيب ، فهو مثل أي ضعف في الجسم ينتج عنه مرض ، فيحتاج صاحبه إلى علاج له .
عجّل في التماس العلاج . فأنا مشتاقة إلى رجوعك إلى غرفة نومنا ، لنجدد ما توقف بيننا من معاشرة تؤكد حبنا ، وتقوّي صلتنا ، وتعفنا نحن معاً .

تقضي على الآلام الجسدية والنفسية

تقضي على الآلام الجسدية والنفسية
محمد رشيد العويد

أيدت الأبحاث العلمية ما كان يتردد بين العامة بأن المعاشرة الزوجية بانتظام تخفف من آلام الجسم وتزيل التوتر النفسي وتحسّن الصحة .
ويقول تيد مكلفينا عالم الجنس ورئيس معهد الأبحاث المتطورة في النشاط الجنسي الإنساني في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة إن الذين يحافظون على المعاشرة الزوجية بشكل منتظم يتمتعون بصحة جسدية ونفسية أكثر من غيرهم .
ومكلفينا يجري أبحاثه وتجاربه حول كيمياء انعكاس النشاط الجنسي الإنساني من قبل ثلاثين عاماً .
ويضيف مكلفينا : إن احتفاظ المرأة بكميات متوازنة من هرمونات معينة ضروري جداً لبقائها في صحة جيدة ، وإن زيادة نسبة هرمون معين في جسمها أو قلة هرمون آخر يمكن أن تترك تأثيراً جسدياً سلبياً حسب طبيعة المرأة ونوع الهرمون ، وإن المرأة التي تتمتع بنسبة هرمونات متوازنة تكون أكثر ميلاً إلى المعاشرة الزوجية وأكثر رضا عن حياتها مع زوجها .
ويشير هذا العالم إلى أنها حلقة واسعة ؛ فإذا كنت سعيداً في حياتك الجنسية فستكون سعيداً نفسياً ، والسعادة النفسية تؤثر بالتأكيد على الجسد فتزيده صحة ، والصحة الجيدة بدورها تقودك إلى المعاشرة من جديد .. وهكذا .
والاهتمام بالمعاشرة هو الخطوة الأولى لصحة جيدة ، حسب بعض الدراسات الحديثة ، فبالإضافة إلى المتعة الجسدية والنفسية التي يشعر بها الإنسان في المعاشرة فإن هناك فائدة أخرى مهمة هي أنها تقضي على الآلام الجسدية ، فقد وجد الباحثون أن الزوجات اللواتي يحرصن على المعاشرة ويستمتعن بها يشعرن مباشرة بانخفاض واضح في نسبة الآلام التي كن يعانينها في أجزاء
مختلفة من أجسادهن .
وقد توصلت باحثتان ، إحداهما الطبيبة النفسانية جينا أولجا مؤلفـة كتـاب (( المرأة المتمتعة والجنس )) ، والأخرى هي الدكتورة بيفرلي ويبل طبيبة الأعصاب والباحثة في التربية الجنسية في نيوجرسي بالولايات المتحدة إلى النتيجة نفسها . فقد توصلت أولجا إلى أن تأثير اللذة الجنسية حين تصل إلى نهايات الأعصاب تخنق نبضات الألم التي تتركز في تلك المناطق . وتوصلت ويبل إلى أن اللذة المتولدة من ممارسة الجنس تقضي على الألام الجسدية .
وأجرت الدكتورة (( مارثا جروس )) ، وهي طبيبة ومحللة نفسية متخصصة في الحياة الجنسية في العاصمة واشنطن ، مقابلات مع مئات من النساء وخرجت منها بنتيجة واحدة ومؤكدة هي أن النساء اللواتي يتمتعن بحياة جنسية جيدة وسعيدة هن صحيحات جسدياً ونفسياً أكثر من غيرهن . ( 1 )

( 1 ) جريدة (( الشرق الأوسط )) – العدد 6549 .

جعلتني راضية عن زوجي

جعلتني راضية عن زوجي
محمد رشيد العويد

جاءني صوتها ضعيفاً عبر الهاتف .
قالت : هل أستطيع أن أستشيرك ؟
قلت : تفضلي .
قالت : هل وقتك مناسب الآن .
كنت مشغولاً ، وأردت أن أعتذر منها ، لكن صوتها الواهن الضعيف مع عبرة تكاد تخنق صوتها جعلاني أقول لها : تفضلي الآن .
قالت : أريد أن أستشيرك في زوجي .
قلت : كم مضى على زواجك .
قالت : ثلاثون سنة .
قلت : ما شاء الله . وكم عندك من الأبناء .
قالت : ثلاث بنات .
قلت : إن شاء الله يأخذن بيدك ويدِ زوجك إلى الجنة .
قالت : هذا ما أرجو وأتمناه .
قلت : اخبريني ماذا تشتكين في زوجك ؟
قالت : إنه لا يدافع عني .
قلت : لا يدافع عنك أمام من ؟
قالت : أمام أهله .
قلت : هل يتهمك أهلُه بشيء ؟
قالت : إنهم يسيئون إلي بكلامهم .
قلت : وهل سألت زوجك عن سبب عدم دفاعه عنك ؟
قالت : ذكر أنهم أهله ولا يريد أن يزعلهم .
قلت : وزعلك أنت .. أيهون عليه ؟
قالت : هذا ما يحزنني ويؤلمني .
قلت : هل تشتكين في زوجك شيئاً آخر ؟
قالت : هذا أهم ما أشتكيه فيه .
قلت : زوجك متدين ؟
قالت : الحمد لله ، متدين جداً .
قلت : هل يبخل عليك أو على بناتك ؟
قالت : لا ، أبداً ، هو كريم وسخي علينا .
قلت : ومعاملته لك كيف هي ؟
قالت : زينة ( جيدة ) .
قلت : هل سبق أن ضربك ؟
قالت : لم تمتد يدُه عليَّ بسوء قط .
قلت : شتمك ؟
قالت : ما شتمني .
قلت : طوال هذه السنين الثلاثين ؟
قالت : طوال هذه السنين .
قلت : أما لاحظت أن عندك زوجاً تحسدك عليه آلاف الزوجات ؟
قالت : سكتت ولم تجب .
قلت : مئات الزوجات يتصلن بي يشتكين ضرب أزواجهن أو شتَمهم لهن . ولا شك في أن هناك آلافاً غيرهم يضربون ويشتمون لكن زوجاتهم لا يشتكين ولا يتصلن .
قالت : وعدمُ دفاعه عني .
قلت : لو وضعت هذا الذي تشتكينه في زوجك أمام تدينه وكرمه وعدم إساءته إليك لحمدت الله كثيراً عليه .
قالت : بم تنصحني ؟
قلت : قبل أن أنصحك أريد أن أسألك : في رأيك أنت .. ما سبب عدم دفاعه عنك ؟
قالت بعد صمت قصير : طيبة قلبه .. كما أنه لا يحب الجدال .. ويفضل أن يسكت حتى ولو تكلم أهله عليه .
قلت : يا سلام .. لقد ذكرت ثلاث صفات جميلة أخرى في زوجك .
قالت : أي صفات ؟
قلت : أشرت إلى طيبة قلبه . وكراهيته للجدال . ومساواتك بنفسه .
قالت : مساواتي بنفسه ؟ كيف ؟
قلت : ذكرت أنه لا يرد على أهله حتى ولو تكلموا عليه ، أي أنه لا يدافع عن نفسه أمام أهله مثلما أنه لا يدافع عنك أمامهم .
قالت : كنت أطلب منه أن يطلقني .
قلت : الله يسامحك . عندك زوج نادر حافظي عليه ، وأحسني تبعلك له ولا تفرطي فيه .
قالت : الله يجزيك الخير جعلتني راضية عن زوجي بعد أن كنت ساخطة عليه .

هذا الحوار الذي دار مع تلك الزوجة ذكرني بالطرفة التالية :
سئل حكيم : كيف تريد المرأة زوجها ؟
أجاب : المرأة تريد زوجها صديقاً رفيقاً حبيباً أخا أباً منصتاً عطوفاً رحيماً دافئاً حساساً صبوراً شجاعاً ثرياً كريماً مرحاً متفهماً نظيفاً أنيقاً مرتباً مخلصاً .
قيل للحكيم : وكيف يريد الرجل زوجته ؟
أجاب : يريدها أن تنشغل عنه بنفسها وتتركه في حاله .
هذه الطرفة لا ترسم الابتسامة على شفاهنا فحسب ، بل هي ترشدنا إلى طبيعة في الرجل وطبيعة في المرأة .
فالمرأة تريد زوجها كاملاً ، فمهما تحلى من صفات حسنة وأخلاق طيبة فإنها تظل مفتقدة خلقاً من الأخلاق ، ونراها تنسى كل ما فيه من خير لتشكو عدم تحليه بخلق واحد من الأخلاق السابقة جميعها .
والرجل يمكن أن يصبر على كثير مما في زوجته من أخلاق إلا إلحاحها عليه ومتابعتها له ، لذا وجدنا الحكيم ذكر أمراً واحداً يريده الرجل في زوجته : هو أن تتركه في حاله .
وهذا يجعلني أوجه كلمة للرجل وكلمة للمرأة ؛ فأما كلمتي للرجل فهي :
كثرة طلبات المرأة منك ، وشدة حاجتها إليك ، واستمرار متابعتها لك ، وسؤالها المتـكرر عنك ، من طبيعتها ، ومما تشترك فيه مع بنات جنسها ، فاحتمل هذا منها ، وزد من صبرك عليها .
كذلك أرجو منك أن لا تصدم إذا وجدت زوجتك تنسى صفاتك الطيبة كلها ، وأخلاقك الحميدة جميعها ؛ لتشتكي خلقاً واحداً فيك لا ترتاح هي إليه ، فهذا من طبيعتها أيضاً ، ولقد سبق النبي صلى الله عليه وسلم في بيان هذا لنا حين أخبرنا أن الرجل يحسن إلى امرأته الدهر كله .. ثم إذا غضبت قالت له : ما رأيت منك خيراً قط .
أما كلمتي للمرأة فهي :
خففي من حصارك لزوجك ومضايقتك له ، وقللي من طلباتك ، وحاولي أن تستغني عن كثير من حاجاتك غير الضرورية ، وهذه هي نصائحي لك لتحقيق ذلك :
– كلفي أولادك بإحضار ما يمكنهم إحضاره تخفيفاً عن زوجك .
– لا تطلبي من زوجك في وقت يكون فيه متعباً أو متضايقاً .
– اكتبي ما تحتاجينه وأعطيه زوجك مرة واحدة حتى لا تطلبي منه شيئاً كلما تذكرته . هذا يقلل من المرات التي تطلبين فيها من زوجك .
– ابتـعدي عن الافتراض ، فلا تطلبي منه طلباً معلقاً بالمستقبل أو بحال لم تقع . كأن تقولي له : أختك قالت لي إنها تريد ابنتنا فاطمة لولدها فهد ، وأنا لا تعجبني أخلاق فهد فأفهم أختك أن تبحث عن غير فاطمة لولدها . ( فاطمة في العاشرة وفهد في الخامسة عشرة ، أي أن الاعتراض الآن مبكر فلا داعي لأن تجعله سبباً لخلافها مع زوجها ) .