تعدد الزوجات ليس مشكلة، بل حل لمشكلة .. ولكن!

تعدد الزوجات ليس مشكلة، بل حل لمشكلة .. ولكن !
محمد رشيد العويد

قالت : ألا توافقني على أن ( تعدد الزوجات ) كان وراء مشكلات أسرية واجتماعية كثيرة ؟
قلت : ولم لا تقولين إنه قدم حلولاً لمشكلات أسرية واجتماعية كثيرة ؟
قالت : كيف يقدم التعدد حلولاً وهو نفسه مشكلة ؟!
قلت : لا يحق لك أن تصفي تشريعاً إسلامياً بأنه مشكلة . هذا أولاً .
قالت على الفور : وثانياً ؟
قلت : انظري إلى المجتمعات التي تمنع التعدد وتأملي في ملايين حالات التعدد غير الشرعي المنتشرة فيها وما أحدثته من مشكلات خطيرة لم يجدوا لها حلاً حتى الآن .
قالت : أي مشكلات ؟
قلت : في أوروبا وأميركا وغيرها مئات آلاف الأطفال الذين ولدوا خارج الزواج .. أليس كل واحد من هؤلاء الأطفال مشكلة ؟
قالت : ما ذنب هؤلاء الأطفال حتى تجعل كل واحد منهم مشكلة ؟
قلت : هو ضحية ، لا ذنب له ، لكن العلاقة غير الشرعية جعلت منه مشكلة حين تخلى عنه أبواه فأنشأت الحكومات آلاف الملاجئ لرعايتهم بعيداً عن حنان الأم ومسؤوليات الأب.
قالت : كثيرات من النساء لا يتخلين عن أطفالهن المولودين من علاقة غير شرعية .. بل الآباء هم الذين يتخلون عنهم ولا يعترفون بهم .
قلت : وهل يلغي هذا الواقع تلك المشكلة ؟ ما ذنب الطفل حتى يتخلى عنه أبوه وتحمل أمه وحدها مسؤوليات أبيه مع مسؤولياتها ؟ ألن يفتقد هذا الطفل ، عندما يكبر ، أباه وهو يسمع زملاءه ورفاقه وجيرانه يتحدثون عن آبائهم وما يفعلونه لهم ويقدمونه إليهم من حب وعطف وصحبة ؟
قالت : وهل يختلف الأمر في التعدد ؟
قلت : يختلف كثيراً ..
قالت : كيف ؟
قلت : الأطفال من الزوجة الثانية لهم أب ، يُنسبون إليه ، ويرعاهم ، إنهم يعيشون في أسرة مثل غيـرهم من الأطفال ، وحالهم يختلف كثيراً عن حال أطفال ولدوا من بنات أو نساء من دون زواج !
قالت : هذا بالنسبة إلى الأطفال .
قلت : بل حتى النساء ، حال المتزوجات منهن مختلف كثيراً عن حال من يُقمن علاقات غير شرعية مع رجال متزوجين أو غير متزوجين .
قالت : كيف ؟
قلت : المرأة المتزوجة من رجل متزوج أفضل حالاً من المرأة التي تقيم علاقة غير شرعية مع رجل متزوج ؟
قالت : وما صلة هذا بالتعدد ؟
قلت : له كل الصلة ! فالمرأة المتزوجة من رجل متزوج فعلت هذا لإباحة الإسلام لهذا التعدد ، والمرأة التي أقامت علاقة غير شرعية مع رجل متزوج مارست التعدد غير الشرعي المنتشر كثيراً وخاصة في بلاد غير المسلمين .
قالت : وفي أي مجال يكون حال المرأة المتزوجة من رجل متزوج أفضل من حال من أقامت علاقة غير شرعية مع رجل متزوج .
قلت : في المجالات جميعها ، وأولها وصفك أنت للمرأة الأولى بأنها (( متزوجة )) وللثانية بأنها (( أقامت علاقة غير شرعية )) ، وهو أن الحال الأولى حلال ، والحال الثانية حرام .
قالت : وماذا غير هذا ؟
قلت : المرأة المتزوجة آمنة ، لا تخاف ، بينما المرأة الثانية ، تفتقد الأمن وتخاف أن تكتشف فتحاسب وتعاقب .
قالت : وأيضاً ؟
قلت : المتزوجة لها حقوق على زوجها ؛ بينما (( الخليلة )) أو (( العشيقة )) يتركها الرجل متى شاء لأنه لا عقد بينها وبينه ، فلا حقوق لها .
قالت : والمتزوجة تحس بالاستقرار والعشيقة تفتقد هذا الاستقرار .
قلت : أحسنت ، ولهذا فإن الرجل يحرص على عدم حمل خليلتـه ، وهي تحرص على ذلك أيضاً ، بينما المتزوجة تحمل من زوجها دون حرج ، وتضع حملها وهي مطمئنة وتسجل ولدها منسوباً إلى والديه ، بينما الخليلة تحاول إسقاطه لتتخلص منه في خُفية حتى لا يعلم بذلك أحد .
قالت : هناك أمر مهم .
قلت : ما هو ؟
قالت : التعدد غير الشرعي أريح للرجل وأسهل ، وهو أتعب على المرأة وأصعب ، بينما التعدد الشرعي أصعب على الرجل ويُحمِّله مسؤوليات ؛ بينما هو أريح للمرأة ويحفظ لها حقوقاً على الرجل يؤديها لها .
قلت : ما شاء الله ، صرت توافقين بعد أن كنت تخالفين .
قالت : لقد أوضحت لي بالمنطق والواقع أن التعدد خير للمرأة .
قلت : ما فعلت سوى محاولة بيان بعض حكمة تشريع الإسلام في التعدد .
قالت : ما أوضحتَه من بيان حول ما حققه التعدد للمرأة نظرتَ فيه إلى الزوجة الثانية ؛ لكنك لم تشر إلى الزوجة الأولى التي تشعر بالظلم من زواج زوجها عليها .
قلت : ليس كل النساء ، هناك نساء لا يرفضن زواج أزواجهن ، بل منهن من تخطب لزوجها .
قالت : لكنهن قليلات جداً .
قلت : صدقت . وقليلون أيضاً الذين يتزوجون زوجة ثانية .
قالت : كيف ؟
قلت : المسؤوليات الكثيرة التي ينبغي أن يحملها الرجل ، ومنها الإنفاق وتوفير السكن ، تجعل كثيرين من الرجال يكتفون بزوجاتهم ،وهذا ما تؤكده الإحصاءات .
قالت : كم تبلغ نسبة المعددين إلى غير المعددين ؟
قلت : إنها تتراوح بين 5 إلى 15 في المئة ، وفي بعض المجتمعات العربية أو المسلمة لا تتجاوز 1 % .
قالت : إنها نسبة ضئيلة جداً .
قلت : وحتى هؤلاء الذين يعددون ، مع قلتهم ، لا يقيمون العدل الواجب عليهم بين زوجاتهم ، ومن ثم فهم محاسبون وكان عليهم ألا يتزوجوا حتى يتأكدوا تماماً أنهم يستطيعون العدل .
قالت : ماذا تقول ؟ هل هذا معقول ؟ أعني هل هذا موجود في الشرع ؟
قلت : أجل ، أما قال الله تعالى  فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة  النساء 3 . أي إن خفتم ألا تعدلوا بين الزوجات في القسْم ونحوه فتزجوا واحدة فقط ولا تزيدوا عليهم .
وقال النبي  ( من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما ؛ جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط ) وفي رواية ( وشقه مائل ) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة .
قالت : والله لـو كنتُ رجلاً لفكرت ألف مرة قبل الزواج من امرأة ثانية بعدما سمعته من كلامك .
قلت : بل هو كلام الله تعالى وكلام رسوله  وكلام الفقهاء الذين شرحوا وبيّنوا .

Advertisements

2 thoughts on “تعدد الزوجات ليس مشكلة، بل حل لمشكلة .. ولكن!

  1. الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة
    كم من تكريم وتقدير للمرأة فى الإسلام ولكن لا يدركه الا القليل
    حوار جميل ، يشرح ويُظهر حقيقة محفية عن الكثير
    جزاكم الله خيراً

  2. اريد ان افهم لماذا الرجل يتزوج مرة ثانية اذا كانت زوجته تؤدي حقوقها وواجباتها

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.