حب أم ميل وهوى ؟!

حب أم ميل وهوى ؟!
محمد رشيد العويد

صورتها المنشورة إلى جانب المقابلة التي أجريت معها أكدت أنها سافرة ، لا تغطي شعرها ولا تحجب وجهها ، لكنها مع هذا أجابت المحررة إجابات سديدة .
سألتها المحررة عن (( الحب قبل الزواج )) فقالت : إنها لا تؤمن به ، وسألتها ثانية : (( لماذا ونحن على مشارف القرن الحادي والعشرين ؟ )) أجابتها : (( الحب قبل الزواج كلام جرايد )) . ثم تضيف : (( ما الذي يدفعني للارتباط بشخص ما ؟ أليس هذا حراماً ؟! )) .
وتحاول المحررة أن تُفهم القراء بأن من ترفض الحب قبل الزواج ستقبل بأول خاطب لها ، وذلك من خلال السؤال الذي وجهته إلى ضيفتها : (( هل معنى هذا أن أول طارق للباب ، من أجل الزواج ، ستفتحين له الباب ؟ )) .
وتوفق في إجابتها التي تصحح بها تصور المحررة فتقول : (( المسألة ليست بهذه البساطة ، ولكن المسألة استعداد وإيجاب وقبول . وليس معنى هذا إيجاد علاقة غير سوية وحب ضروري – كما تقولون – قبل الزواج . فكم من زيجات تمت نتيجة حب جارف وقصص ساخنة تحدثت عنها الصحف والمجلات ، وبعد الزواج بقليل ترنح كل شيء وذهب أدراج الرياح ، ودمرت البيوت على رؤوس المحبين ، وربما تركوا أولاداً فذاقوا مرارة الحرمان والتشرد )) .
هذه هي الأنوثة السوية . هذه هي الفطرة السليمة . هذا هو الواقع المجرب والمشاهد : الهوى والميـل قبـل الزواج لا يثمران زواجاً ناجحـاً ، ويـخطئ مـن يصفهما – أي الميل والهوى – بـ (( الحب )) .
لقد وضعت هذه الفتاة – واسمها إيمان جاد – يدها على الجرح ، كما يقولون ، ونقلت ما تشاهده من حولها من إخفاقات ذريعة لزيجات ساق إليها الميل والهوى فقط ، دون أن يكون معهما العقل والصبر ، والبحث والاستقصاء ، والسؤال عن دين الخاطب وخلقه ، وأسرته وبيئته .
وليست هذه الفتاة أمية لا تقرأ ولا تكتب ، بل هي خريجة جامعية ، درست في كلية الفنون الجميلة .
ولعل نسب الطلاق المرتفعة ، بين الأزواج الذين تزوجوا عن هوى وميل ، تؤكد هذه الحقيقة وتثبتها ، فقد ذكرت دراسة أن نسبة الطلاق بين أزواج الهوى والميل 78 % ، بينما لم تتجاوز هذه النسبة 12 % بين الأزواج الذين تم زواجهم عن طريق خطبة الأهل ، وشارك في الاختيار والموافقة الآباء والأمهات .
ليت هذا الوعي ، الذي تتمتع به تلك الفتاة ، ينتشر بين فتيات وفتيان الأمة ، ويرسخ في عقولهم .
ليت الأفلام والمسلسلات تتوقف عن محاولة الترويج لزواج الهوى والميل ، ومحاولة تشويه زواج العقل والبصيرة .
تبقى دعوة لهذه الفتاة بأن يشرح الله لها صدرها ، لتلتزم دينها كاملاً ، وترتدي اللباس الذي تحجب به ما أمرها به دينها ، وإنها لفاعلة هذا إن شاء الله ما دامت على هذا التفكير السديد .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.