حتى لا يتجنب محادثتك تجنبي لومه

حتى لا يتجنب محادثتك تجنبي لومه
محمد رشيد العويد

أشار الدكتور حمود القشعان في إحدى محاضراته إلى نتائج إحصائية أجريت داخل الكويت وشملت 2527 زوجاً سئلوا سؤالاً واحداً : لماذا لا تتحدث مع زوجتك ؟ فكانت الإجابة التي اختارها أكثر الأزواج هي : أخشى لوم زوجتي لي !
لعل هذه الإجابة تفيد الزوجات اللواتي يشتكين تجنب أزواجهن لمحادثتهن ، ومن ثم تُوجههن إلى أهمية إبعاد اللوم عن أحاديثهن ؛ حتى يشجعن أزواجهن على الإنصات إليهن ، والتفاعل مع أحاديثهن ، وإخبارهن بكثير مما يخفونه عادة عنهن .
عليك إذن ، أختي الزوجة ، أن تعودي نفسك على عدم لوم زوجك ، وأن تضبطي لسانك عن انتقاد ما أخبرك أنه فعله ، حتى ولو لم ترتاحي لتصرفه ، أو وجدت أنه أخطأ في كلام قاله .
ستقولين : كيف تريدونني أن أسكت عن قول الحق والساكت عن الحق شيطان أخرس ؟!
ونجيبك : تستطيعين أن تقولي رأيك بأسلوب لا لوم فيه ، ولا انتقاد لما أخبرك زوجك أنه قاله أو فعله ، وذلك بصورة غير مباشرة .
ولعلك تسأليننا ثانية : وكيف تكون هذه الصورة غير المباشرة ؟ اضربوا لي مثلاً .
ونجيبك إلى ما طلبت فنضرب لك بعض الأمثلة :
– أخبرك زوجك أنه تشاجر مع مديره في العمل فخصم من مرتبه ثلاثة أيام عمل .
قد تكون إجابتك اللائمة لزوجك :
– كم حذرتك من مخالفة مديرك ؟
أو :
– هكذا أنت دائماً .. تتشاجر مع كل الناس !
أو :
– هل أنت سعيد الآن ؟ لقد خسرت ثلاثة أيام من راتبك !
هذه العبارات جميعها فيها لوم وتقريع وانتقاد ، ولا يمكن أن يسعد بها أو يرضى عنها أي زوج .
وكان يـمكن للزوجة أن تقول رأيها بصورة غير مباشرة ، وخالية من اللوم والانتقاد ، من مثل :
– مديرك هذا ظلمك . ما كان ينبغي أن ينتقم منك بالخصم من راتبك . خير لك مستقبلاً أن تتحاشى مواجهته والاصطدام معه .
أو :
– هذا مدير مستبد ، لا تنفع معه المشورة والنصح ، ولا أدري إن كان من الخير مستقبلاً أن يتجنب العاملون معه مصارحته بأخطائه .
نلاحظ أن الزوجة قالت رأيها دون أن تلوم زوجها ، بل وجدناها في العبارة الأولى تلوم مديره وتنسب إليه ظلمه لزوجها ( مديرك هذا ظلمك ) . وفي هذا تعاطف مع الزوج ومواساة له . ولكنها مع هذا أوصلت إليه نصحها ( خير لك مستقبلاً أن تتحاشى مواجهته والاصطدام معه ) . ولا شك في أنه سيتقبل منها نصحها هذا لأنه خال من اللوم ، ولأنه جاء بعد تعاطفها مع زوجها .
وكذلك العبارة الثانية ( هذا مدير مستبد ) ففيها اتهام للمدير وتبرئة للزوج ، وفي الوقت نفسه أرشدت الزوجة زوجها إلى أنه كان من الخطأ مصارحته أو مواجهته ( لا تنفع معه المشورة والنصح ، ولا أدري إن كان من الخير مستقبلاً أن يتجنب المعاملون معه مصارحته بأخطائه ) . وواضح هنا حكمة الزوجة في أنها لم تجزم فقالت ( ولا أدري ) ، ولم تخص زوجها بالنصيحة فقالت ( من الخير أن يتجنب العاملون معه مصارحته بأخطائه ) فشملت جميع العاملين معه .
وأضرب لك مثلاً آخر :
عاد زوجك إلى بيته وأمارات الضيق والهم ظاهرة على وجهه ، فسألته تطمئنين عن حاله ، فأجابك بقوله إن شرطي المرور أوقفه وخالفه لأنه تجاوز الإشارة الحمراء بينما يصر زوجك على أنه تجازوها وهي صفراء .
إجابة الزوجة اللائمة يمكن أن تكون :
– هذا طبعك ، متعجل دائماً ، لماذا لم تنتظر وتقف حتى وإن كانت الإشارة صفراء ؟!
أو تقول له :
– هذه غرامتها خمسون ديناراً ! ألم نكن نحن أولى بها . ما الذي يجعلك تسرع في سياقتك وكأن أحداً يلحق بك ؟!
أو تقول له :
– بل تجاوزتها وهي حمراء .. وأنا أعرفك ، لقد رأيتك تتجاوز الإشارة الحمراء مرات كثيرة وأنا معك في السيارة .
هذه العبارات التي علقت بها الزوجة على إخبار زوجها لها بمخالفته زاخرة باللوم والتوبيخ والتقريع والتأنيب ، وهذه كلها يكرهها الزوج في زوجته ويضيق بها منها .
بينما العبارة التي يحسن أن ترد بها الزوجة على زوجها فيمكن أن تكون :
– لا بد أن يخسر الإنسان شيئاً من المال .. فليخسره في هذه المخالفات خير من أن ينفقه على مرض .
أو :
– الحمد لله أنه لم يقع حادث لك .. فسلامتك عندي أهم وأغلى من مال الدنيا كلها .
أو :
– تجاوزتها صفراء أو حمراء هذا غير مهم الآن .. المهم عندي دخولك الآن سالماً .. ربي لا يحرمني منك .
هكذا ، أختي الزوجة ، تنجحين في نصح زوجك وتوجيهه إلى التصرف الأفضل دون لومه أو انتقاده .
فكّري قليلاً في ردك ، وانتقي كلماتك بعناية ، وأبعدي عنها أي انتقاص أو تقريع أو اتهام .. وستجدين زوجك محباً لمحادثتك ، راغباً في سماع رأيك .

Advertisements

حتى يقدرن صنيعكم عبروا عن حبكم

حتى يقدرن صنيعكم عبروا عن حبكم
محمد رشيد العويد

ما إن بدأت بالكلام حتى انحدرت دمعة على وجنتها .
سألتها : ما تحمدين في زوجك من صفات طيبة وأخلاق كريمة ؟
قالت ، بعد صمت قصير : لا أجد فيه أي خلق طيب !
سألتها : لا تجدين فيه أي خلق طيب ؟!
أجابت : لا .. ثم أردفت : ربما لأني صرت أكرهه .
قلت لها : هل هو بار بوالديه ؟
قالت : يحب أمه كثيراً ويحترم أباه .
قلت : هو إذن بار بوالديه .. هذا خلق عظيم .
قالت : ولكنه خلق لا يتعلق بنا ..
قلت : كيف لا يتعلق بكم ؟ أليس رضا لله في رضا الوالدين ؟ أما قال النبي  ( رضا الرب من رضا الوالدين ، وسُخْطه في سُخْطهما ) ( حديث صحيح أخرجه الحاكم والترمذي والطبراني ) فهل تتوقعين أن تسعدي مع زوج سخط الله عليه أم مع زوج رضي الله عنه ؟
سكتت ولم تجب .
سألتها من جديد : هل يحب أولاده ؟
أجابت : هو لا يكرههم !
قلت : إذن هو يحبهم .
قالت : إذا كان لا يكرهم فهل يعني هذا أنه يحبهم ؟
قلت : بعيداً عن مشاعر الحب والكره : هل يهتم بهم ، ويجلس معهم ، ويوفيهم حقوقهم ؟
قالت : نعم . إنه يحب الجلوس في البيت ، ويتابع أولاده ودراستهم .
قلت : هذا أهم وأفضل من أب يعلن أنه يحب أبناءه لكنه بعيد عنهم ، مقصر في حقوقهم ، وغير مهتم بهم . وأنتِ ذكرت أنه يتابع دراستهم ، وهذا أمر تفعله الأمهات عادة ، فإذا كان زوجك يقوم به فهذا عمل جليل يُحسب له .
قالت : أجل ، وقد تمتد مراجعته دروسهم وعونه لهم في كتابة وظائفهم المدرسية من أربع إلى خمس ساعات كل يوم .
ابتسمت قائلاً : زوجك نعم الأب لأبنائه ، ونعم الابن لوالديه . ويبقى أن أسألك عن صلاته .
قالت : هو محافظ عليها والحمد لله .
قلت : إذن نضيف إلى ما سبق أنه متدين .
قالت : كما تشاء .
قلت : هل سبق لزوجك أن ضربك أو شتمك ؟
قالت : لا ، إنه ليس عنيفاً ، لا في يده ولا في لسانه .
قلت : كم مضى على زواجكما ؟
قالت : خمس عشرة سنة .
قلت : هذا جميل : خمس عشرة سنة لم يضربك أو يشتمك خلالها .
قالت : كأنك تريد أن تجعل منه زوجاً مثالياً ؟!
قلت : لا ، لا أسعى إلى هذا ، لكني أريد أن أبين لك أن في زوجك إيجابيات كثيرة غابت عنك ، أو غيَّبها عنك عدم رضاك عن زوجـك ، وهذا ما جئتِ إليَ من أجله ، وهو ما أريد أن أعرفه منك الآن .
اغرورقت عيناها بالدمع .
قلت : إنه لا يُسمعك كلمات الحب .
هزت رأسها موافقة والدمع يسيل على خديها .
أضفت : ولا يشكرك على شيء .
قالت : نعم .
قلت : ولا يثني على جمالك ، وطبخك ، ولباسك ، لا يثني عليك في شيء .
قالت : لا أسمع منه أي كلمة طيبة . لا يُقبّلني لا يعانقني . لا يلمسني .. إلا حين يريد معاشرتي ، ولهذا صرت أمتنع منه حين يحاول معاشرتي .
قلت : أنت تمتنعين من معاشرته ؟!!
قالت : أجل .
قلت : أو تعلمين أن هذا سبب في أن تلعنك الملائكة .
قالت : كيف أعطيه ما يريد وهو لا يعطيني ما أريد ؟!!
واسمحوا لي أن أقف هنا ، وأكتفي بهذا القدر من الحوار لأقول لكل زوج ما يلي :
هل رأيت ، أخي الزوج ، كيف غابت أخلاق هذا الرجل وطباعه الطيبة عن زوجته حتى صارت تكرهه إلى درجة جعلتها تمتنع منه ولا تعطيه حقه في معاشرتها ؟!
لا يكفي المرأة أن تنفقوا عليها ، وترعوا أولادها ، وتقوموا بواجباتكم نحوهم ، إذا لم تمنحوها حبكم ، وتولوها اهتمامكم ، وتحيطوها برعايتكم .
إنها تحتاج أن تسمع منكم كلمة حب ، وكلمة ثناء ، وكلمة شكر ، وكلمة تقدير ، وكلمة رضا .
يسعدها منكم لمسةٌ حانية ، ونظرة دافئة ، وبسمة مشرقة ، وهمسة ناعمة .
لا تبخلوا عليها هذا كله ، ولا تستهينوا به ، ولا تنظروا إليه على أنه ليس مهما ً !
إن اللمسة لا تقل إشباعاً للمرأة عن اللقمة ، والهمسة الحانية قد تكون أعظم أثراً فيها من الهدية الغالية ، والكلمة المملوءة بالحب تأسِرها أكثر من الكيس المملوء بالطعام .
فحتى لا تنسى زوجاتكم تضحياتكم لا تنسوا كلماتكم . وحتى لا يغيب عنهن ما تقدمونه لهن .. لا تهملوا عواطفكم التي تسحرهن . وحتى يقدرن كرمكم في الإنفاق عليهن وعلى أبنائهن .. لا تبخلوا بالتعبير عن مشاعر الحب نحوهن .

حسان .. و مارد الجان

حسان .. و مارد الجان
محمد رشيد العويد

خرج حسَّان من بيته إثر جدال حاد مع زوجته التي لم ينجح في فهمها ، على الرغم من مضي خمس عشرة سنة على زواجه منها .
وصار يتمشى بجانب سور حديقة قريبة من بيته وهو يأخذ أنفاساً عميقة من الهواء النقي البارد المنعش عساه يطفئ ما اشتعل في صدره من غضب على زوجته التي نغصت عيشه وكدّرت حياته .
وسرح بخياله بعيداً يحلم بقصر كبير ، فيه كل وسائل الراحة ، مع زوجة جميلة ، ودود مطيـعة ، لا تخالفه في رأي وتطيعه في كل أمر .
ثم تعب من المشي فقعد على كرسي خشبي طويل ، وما إن استرخى على الكرسي حتى لمحت عينه انعكاس ضوء القمر على شيء معدني ، فمد يده إليه وتناوله فوجده مصباحاً قديـماً قد علاه الغبار . صار يمسحه بيده فإذا بدخان يخرج منه حتى تشكل منه جني ضخم .
اقشعر بدنه ، ورجف قلبه ، وعرف أنه عثر على مصباح علاء الدين ، وتأكد هذا لديه حين قال المارد : شبيك لبيك . لديك أمنية واحدة ، فاطلب ما تتمنى لأحققه لك .
لم يكن حسن يحتاج إلى تفكير كثير ؛ فحلمه بالقصر الكبير لم يمض عليه سوى دقائق ، فقال للجني : أريد قصراً كبيراً ، فيه كل وسائل الراحة ، مع زوجة جميلة مطيعة ، لا تخالفني في رأي ، وتطيعني في كل أمر .
تململ الجني من طلب حسان واستثقله ، فقال له : اختر أمنية أخرى ، فبناء قصر كبير فيه ما طلبته .. أمر سيحمّلني أعباء كثيرة ويحتاج مني طاقة كبيرة .
قال حسان : لا بأس ، سأعفيك من هذا كله ، كل ما أريده منك هو أن تشرح لي كيف أستطيع أن أفهم المرأة وأن أجعلها مطيعة لي ؟!
أجاب الجني على الفور : أين تريد أن أبني لك القصر ؟!
وقفات :
أولى الوقفات عند هذه القصة الرمزيـة هي أن فهم المرأة أمر صعب ، وإرضاءها غاية عسيرة ؛ ومن ثم فإن فيها عزاءً لكل زوج : لست وحدك تشتكي حيرتك مع زوجتك ، فكثيرون من الأزواج يشتكون هذه الحيرة .
لقد هيّأك النبي صلى الله عليه وسلم لهذا ، وأعدك له ؛ حتى لا تصدم وتحبط إذا وجدت زوجتك غير راضية ، وغير شاكرة ، رغم كل ما قدمته لها . يقول النبي صلى الله عليـه وسلم (( ولن تستقيم لك على طريقة )) متفق عليه . ويخبرنا عليه صلوات ربي وسلامه أنه يحسن إليها زوجها الدهر كله ثم تقول له : ما رأيت منك خيراً قط . إن إدراك الزوج لهذا كله واستحضاره يعينه الله به على الصبر على زوجته ، والحلم على طباعها ، بل والابتسام وهو يرى في زوجته ما توقعه منها وما أخبر به حبيبه صلى الله عليه وسلم .
إدراك هذا أيضاً يعين الزوج على التحكم في أعصابه ومشاعره الغاضبة فلا يضرب زوجته ، ولا يشتمها ، فهو يدرك أن ما يصدر عنها من كلام غير لائق وتصرف غير مقبول إنما هو أمر مشترك بين النساء ، إلا ما رحم ربي .
وفي هذا أيضاً توجيه للزوجات حتى لا يزدن في حيرة أزواجهن منهن ، وحتى يحرصن على التعبير عن حاجاتهن بكل صراحة ووضوح ، فلا يتكلن على فهم أزواجهن لهن ، وعلى أنه ينبغي عليهم أن يدركوا ما في نفوسهن من رغبات وطلبات . وكثيراً ما أسمع شكاوى زوجات من أزواجهن في أمرٍ ما ، فأسألهن إن كن قد أخبرنهم بذلك فيجيب غير قليل منهن بأنهن لم يخبرنهم اعتماداً على أنه ينبغي عليهم أن يعرفوا هم بها !
الاعتذار مهم في محور آثار الفهم الخاطئ لدى أحد الزوجين ، بدلاً من المكابرة التي تزيد في شقة الخلاف وتأزمه . وأرجو من الأزواج والزوجات أن ينظروا إلى الاعتذار على أنه قوة لصاحبه وليس ضعفاً . ومن ثم أتمنى أن يتسابق كلا الزوجين إلى الاعتذار بدلاً من أن ينتظر كل منهما صاحبه البدء به . كذلك أتمنى من الزوج الآخر أن يقبل اعتذار صاحبه منه ولا يستغله لإدانته وتبرئة نفسه .
كل ما سبق يزيد في رضا الزوجين عن حياتهما ، ويبعد الطلاق عن تفكيرهما ، ويعينهما على مواصلة عيشهما معاً .

حكاية آمنة

حكاية آمنة
محمد رشيد العويد

استبشرت آمنة خيراً وهي تقرأ إعلاناً في الصحف عن طلب مدرسة خاصة معلمة للرياضيات . لقد كانت في حاجة شديدة إلى عمل تتقاضى منه مرتباً تضمه إلى مساعدة وزارة الشؤون لوالدتها بعد وفاة والدها ؛ فالنفقات زادت وحاجات إخوتها وأخواتها الصغار كبرت .
في الموعد المحدد لإجراء مقابلات مع المتقدمات لشغل وظيفة معلمة الرياضيات في المرحلة الابتدائية ؛ جلست آمنة وسط ثلاث فتيات أخريات تقدمن مثلها لهذه الوظيفة .
صارت آمنة تنظر في وجوه الفتيات الثلاث ؛ كانت إحداهن فائقة الجمال . وكان مظهر الثانية يشير إلى أنها من أسرة كبيرة . أما لباس الثالثة الفاخر فلعله ينبئ عن ثرائها .
رددت آمنة في سرها : أنا أحوج كثيراً إلى هذه الوظيفة من هذه الفتاة الثرية . أما تلك التي يبدو أنها ذات حسب ونسب فأخشى أنها وجدت من يوصي بها إدارة المدرسة . وأرجو أن لا يكون من يجري المقابلة معنا رجلاً حتى لا يؤثر جمال الثالثة فيه فيختارها للوظيفة من دوننا جميعاً .
زاد وجيب قلب آمنة حين دخل رجل إلى الغرفة التي ستجرى فيها المقابلات . الوظيفة إذن من نصيب الجميلة . ثار هذا الخاطر في ذهن آمنة .
قامت إحدى الموظفات بتوزيع أوراق مطبوعة على المعلمات الأربع وهي تقول لهن : أجبن عما في هذه الأوراق من أسئلة وقمن بحل المسائل الرياضية فيها .
أحست آمنة بشيء من الطمأنينة وهي تخاطب نفسها : الحمد لله ، هذا مقياس عادل للاختيار . ليتهم يختارون أحسننا إجابة .
جُمعت إجابات المعلمات الأربع . وبعد أن مضت ساعة تقريباً دعيت إحدى المعلمات لإجراء امتحان المقابلة . وما أن خرجت حتى دعيت معلمة ثانية . ثم دعيت الثالثة بعد أن خرجت الثانية .
أدركت آمنة أنها آخر الممتحنات . وحين دخلت بعد خروج الثالثة استقبلها الأستاذ الفاحص بابتسامة رضا وهو يدعوها للجلوس . نظر في الأوراق أمامه ثم رفع رأسه ونظر إلى آمنة وهو أكثر ابتساماً وقال : لقد نلت أعلى درجة ، لكن لا بد أن أسألك بعض الأسئلة حول طرق التدريس .
أجابت آمنة إجابات مرضية ، دعاها بعدها الأستاذ إلى استكمال أوراقها الثبوتية لمباشرة عملها بعد أن نجحت في الامتحانين الكتابي والشفهي ونالت فيهما أعلى من درجات المعلمات الأخريات .
لا شك في أن آمنة أحست بالرضا ، وأدركت أن إدارة المدرسة عادلة ومنصفة في اختيارها معلمة الرياضيات الأكفأ ، وأن الاختيار تم على أساس القدرة والكفاءة ولم يتم على أساس النسب أو الجمال أو المال .
ولعل هذه القصة الرمزية تعين في إدراك مدى تقدير النبي صلى الله عليه وسلم لعقل المرأة ، وتوجيه الرجل إلى اختيارها زوجة على هذا الأساس أكثر من أسس الجمال والنسب والمال . يقول صلى الله عليه وسلم : (( تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك )) متفق عليه .
هل رأيت يا ابنتي ! الرسول صلى الله عليه وسلم يوصي الرجل المسلم بالزواج من الفتاة المتدينة ، وهو أمر تملكه الفتاة ، أي أن كل فتاة يمكنها أن تكون متدينة إذا أرادت ، لكنها لا تستطيع أن تكون جميلة الشكل ، أو ذات حسب ونسب ، أو ثرية . وهذا يشير إلى تقدير العقل الذي هو مناط الاختيار .
إذا كانت الفتاة فقيرة وكان الشاب الخاطب يرغب في المال فإنه سينصرف عنها ، وإذا لم تكن ذات نسب وكان يرغب فيه فإنه سينصرف عنها ، وإذا لم تكن جميلة وكان يرغب في الجمال فإنه سينصرف عنها كذلك ، أما إذا لم تكن متدينة فإنها تستطيع أن تصبح متدينة وبذا يسعى للزواج منها كل شاب يعمل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم للزواج من ذات الدين .
وفقك الله يا ابنتي لتكوني فتاة متدينة صالحة ، ويرزقك شاباً متدينا صالحاً مثلك .

حتى تكون صحة أولادك أفضل راعِ أمهم في حملها

حتى تكون صحة أولادك أفضل راعِ أمهم في حملها
محمد رشيد العويد

قال باحثون أمريكيون إن النساء القلقات بشأن أمور مالية وعلاقات إنسانية ومشكلات أخرى أثناء الحمل قد يلدن أطفالاً أكثر عرضة للإصابة بالحساسية والربو .
وعرضت نتائج الدراسة في اجتماع لجمعية أطباء الصدر في تورونتو وأشارت إلى أن توتر الأم أثناء الحمل قد تكون له آثار دائمة على صحة الطفل .
وقالت الطبيبة ( روزاليند رايت ) من كلية طب هارفارد في بوسطن في بيان (( هذه الدراسة تضاف إلى أدلة متنامية على وجود صلة بين التوتر الناتج عن مشكلات مالية أو مسائل مرتبطة بالعلاقات وتغيرات تطرأ على جهاز المناعة لدى المواليد حتى قبل ميلادهم )) .
وتوصلت بايت وزملاؤها إلى أن الأمهات اللاتي عانين من توترات شديدة أثناء فترة الحمل كن الأكثر عرضة لإنجاب مواليد لديهم مستويات مرتفعة من ( الايمونوغوبالين اي ) ، وهو أحد مكونات جهاز المناعة حتى وإن لم تتعرض الأمهات لنسبة كبيرة من مسببات الحساسية أثناء الحمل .
وأظهرت دراسات على الحيوانات أن توتر الأم يُعْظِم من أثر التعرض لمسببات الحساسية على جهاز المناعة لدى الجنين . وعمل فريـق هارفارد على البحث فيما إذا كان ذلك ينطبق كذلك على البشر .
وقام الفريق بقياس مستويات ( الايمونوغلوبالين اي ) في الدم من الحبل السري لدى 387 مولوداً في بوسطن ، ووجد أن المواليد الذين عانت أمهاتهم من التوتر أثناء الحمل وتعرضن لنسب ضئيلة من ذرات الغبار داخل المنازل كانت لديهم مستويات مرتفعة من ( الايمونوغلوبالين اي ) في دماء الحبل السري وهو ما يشير إلى أن التوتر يزيد استجابة جهاز المناعة للتعرض للغبار .
وظلت الحالة على هذا النحو بصرف النظر عن عِِرْق الأمهات أو طبقتهن الاجتماعية أو درجة تعليمهن وسواء كن مدخنات أو غير مدخنات .
– إذا كنت قد جعلت العنوان يحفز الرجل لرعاية زوجته في أثناء حملها بحرصه على صحة أولاده فإن هذا لا يعني أن لا يهتم الرجل براحة زوجته في حملها وإن لم يكن مؤثراً في صحة جنينها .
وإني أرجو من الرجال أن يقدروا ما تمر به نساؤهم في أثناء الحمل من تعب وضعف ، وأن يصبروا على ما يصدر عنهن من كلام ، فالله سبحانه أعلم منا بما يصيبهن من ضعف ووهن فقال جل شأنه (( حملته أمه وهناً على وهن )) لقمان 12 . جاء في تفسير الشوكاني : ( حملته في بطنها وهي تزداد كل يوم ضعفاً على ضعف ) .