حتى يقدرن صنيعكم عبروا عن حبكم

حتى يقدرن صنيعكم عبروا عن حبكم
محمد رشيد العويد

ما إن بدأت بالكلام حتى انحدرت دمعة على وجنتها .
سألتها : ما تحمدين في زوجك من صفات طيبة وأخلاق كريمة ؟
قالت ، بعد صمت قصير : لا أجد فيه أي خلق طيب !
سألتها : لا تجدين فيه أي خلق طيب ؟!
أجابت : لا .. ثم أردفت : ربما لأني صرت أكرهه .
قلت لها : هل هو بار بوالديه ؟
قالت : يحب أمه كثيراً ويحترم أباه .
قلت : هو إذن بار بوالديه .. هذا خلق عظيم .
قالت : ولكنه خلق لا يتعلق بنا ..
قلت : كيف لا يتعلق بكم ؟ أليس رضا لله في رضا الوالدين ؟ أما قال النبي  ( رضا الرب من رضا الوالدين ، وسُخْطه في سُخْطهما ) ( حديث صحيح أخرجه الحاكم والترمذي والطبراني ) فهل تتوقعين أن تسعدي مع زوج سخط الله عليه أم مع زوج رضي الله عنه ؟
سكتت ولم تجب .
سألتها من جديد : هل يحب أولاده ؟
أجابت : هو لا يكرههم !
قلت : إذن هو يحبهم .
قالت : إذا كان لا يكرهم فهل يعني هذا أنه يحبهم ؟
قلت : بعيداً عن مشاعر الحب والكره : هل يهتم بهم ، ويجلس معهم ، ويوفيهم حقوقهم ؟
قالت : نعم . إنه يحب الجلوس في البيت ، ويتابع أولاده ودراستهم .
قلت : هذا أهم وأفضل من أب يعلن أنه يحب أبناءه لكنه بعيد عنهم ، مقصر في حقوقهم ، وغير مهتم بهم . وأنتِ ذكرت أنه يتابع دراستهم ، وهذا أمر تفعله الأمهات عادة ، فإذا كان زوجك يقوم به فهذا عمل جليل يُحسب له .
قالت : أجل ، وقد تمتد مراجعته دروسهم وعونه لهم في كتابة وظائفهم المدرسية من أربع إلى خمس ساعات كل يوم .
ابتسمت قائلاً : زوجك نعم الأب لأبنائه ، ونعم الابن لوالديه . ويبقى أن أسألك عن صلاته .
قالت : هو محافظ عليها والحمد لله .
قلت : إذن نضيف إلى ما سبق أنه متدين .
قالت : كما تشاء .
قلت : هل سبق لزوجك أن ضربك أو شتمك ؟
قالت : لا ، إنه ليس عنيفاً ، لا في يده ولا في لسانه .
قلت : كم مضى على زواجكما ؟
قالت : خمس عشرة سنة .
قلت : هذا جميل : خمس عشرة سنة لم يضربك أو يشتمك خلالها .
قالت : كأنك تريد أن تجعل منه زوجاً مثالياً ؟!
قلت : لا ، لا أسعى إلى هذا ، لكني أريد أن أبين لك أن في زوجك إيجابيات كثيرة غابت عنك ، أو غيَّبها عنك عدم رضاك عن زوجـك ، وهذا ما جئتِ إليَ من أجله ، وهو ما أريد أن أعرفه منك الآن .
اغرورقت عيناها بالدمع .
قلت : إنه لا يُسمعك كلمات الحب .
هزت رأسها موافقة والدمع يسيل على خديها .
أضفت : ولا يشكرك على شيء .
قالت : نعم .
قلت : ولا يثني على جمالك ، وطبخك ، ولباسك ، لا يثني عليك في شيء .
قالت : لا أسمع منه أي كلمة طيبة . لا يُقبّلني لا يعانقني . لا يلمسني .. إلا حين يريد معاشرتي ، ولهذا صرت أمتنع منه حين يحاول معاشرتي .
قلت : أنت تمتنعين من معاشرته ؟!!
قالت : أجل .
قلت : أو تعلمين أن هذا سبب في أن تلعنك الملائكة .
قالت : كيف أعطيه ما يريد وهو لا يعطيني ما أريد ؟!!
واسمحوا لي أن أقف هنا ، وأكتفي بهذا القدر من الحوار لأقول لكل زوج ما يلي :
هل رأيت ، أخي الزوج ، كيف غابت أخلاق هذا الرجل وطباعه الطيبة عن زوجته حتى صارت تكرهه إلى درجة جعلتها تمتنع منه ولا تعطيه حقه في معاشرتها ؟!
لا يكفي المرأة أن تنفقوا عليها ، وترعوا أولادها ، وتقوموا بواجباتكم نحوهم ، إذا لم تمنحوها حبكم ، وتولوها اهتمامكم ، وتحيطوها برعايتكم .
إنها تحتاج أن تسمع منكم كلمة حب ، وكلمة ثناء ، وكلمة شكر ، وكلمة تقدير ، وكلمة رضا .
يسعدها منكم لمسةٌ حانية ، ونظرة دافئة ، وبسمة مشرقة ، وهمسة ناعمة .
لا تبخلوا عليها هذا كله ، ولا تستهينوا به ، ولا تنظروا إليه على أنه ليس مهما ً !
إن اللمسة لا تقل إشباعاً للمرأة عن اللقمة ، والهمسة الحانية قد تكون أعظم أثراً فيها من الهدية الغالية ، والكلمة المملوءة بالحب تأسِرها أكثر من الكيس المملوء بالطعام .
فحتى لا تنسى زوجاتكم تضحياتكم لا تنسوا كلماتكم . وحتى لا يغيب عنهن ما تقدمونه لهن .. لا تهملوا عواطفكم التي تسحرهن . وحتى يقدرن كرمكم في الإنفاق عليهن وعلى أبنائهن .. لا تبخلوا بالتعبير عن مشاعر الحب نحوهن .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.