دعينا نقلب هذه الصفحة

دعينا نقلب هذه الصفحة
محمد رشيد العويد

زوجتي الغالية
أعتذر إليك عما صدر عني يوم أمس من كلام ، وعن الصراخ الذي فجرته في وجهك .
صدقيني أن ذاك الكلام لا يعبر عما في قلبي نحوك ، إنه كلام كان الشيطان وراءه ، وهو من أطلقه على لساني .
أدرك الآن أنه كان عليَّ أن أستعيذ بالله تعالى منه ومن وساوسه .
أعترف أن الشيطان غلبني فجعلني أصرخ في وجهك وأطلق تلك الكلمات التي أخجل الآن من مجرد تذكرها .. فكيف بي أنطق بها .
سامحيني ، أرجوك أن تسامحيني ، أرجوك أن تتأكدي أنـه ليس في قلبي نحوك إلا الحب والود .
دعينا نقلب هذه الصفحة من حياتنا ، دعينا نمسحها من ذاكرتنا ، دعينا نستبدل بها صفحة بيضاء جديدة نقية . ثم نملؤها بالمودة والرحمة .
أعاهدك على أن أملك نفسي ، بعون الله ، فلا أصرخ فيك ، ولا أسيئ إليك ، لا بفعلي ولا بلساني . أصلح الله ما بيننا .

Advertisements

حين سلمت أروى على البائعين

حين سلمت أروى على البائعين
محمد رشيد العويد

خرجت أروى مع أمها إلى السوق لتشتري لها ثوباً جديداً ، وما إن دخلتا أول محل حتى بادرت أروى فألقت السلام على من كان في المحل قائلة : السلام عليكم ورحمة الله !
نظرت الأم نظرة فهمت منها أروى إنكارها عليها إلقاءها السلام .
قالت الأم وهى تري ابنتها أحد الأثواب ( هذا جميل وأحسبه لائقاً .. ولكنه صغير عليك ) ! عندها التفت أروى إلى البائع تسأله : هل عندكم قياس أكبر من هذا ؟
زجرتها أمها لسؤالها البائع قائلة : أنت اسكتي ؛ أنا أسأله .
بعد خروجهما من المحل سألت أروى أمها : لماذا أنكرت عليَّ يا أمي إلقائي السلام ثم أنكرت سؤالي البائع عن قياس أكبر للثوب الذي أعجبك ؟
أجابتها أمها : هداك الله يا ابنتي ، ما كان ينبغي لك أن تلقي السلام ولا أن تتكلمي مع البائع .
قالت أروى : أليس إلقاء السلام واجباً يا أمي ؟
ردت أمها : إلقاء السلام ليس واجباً يا ابنتي ؛ بل رده هو الواجب .
ثم إن هذا بين الرجال والرجال ، وبين النساء والنساء ، أما بين النساء والرجال فقد منعه بعض الفقهاء وأجازه بعضهم لكبيرات السن العجائز مثل أمك .
ابتسمت أروى ، ثم سألت أمها من جديد : ولم أنكرت عليَّ سؤالي البائع إن كان هناك قياس أصغر للثوب ؟
أجابتها أمها : أولاً لأنك نطقت سؤالك برقة بالغة ونعومة زائدة وهذا خضوع بالقول نهى الله عنه .
سألت أروى : وثانياً ؟
قالت أمها : مادمت معك فإنك لا تحتاجين إلى سؤال البائع عن أي شيء ، وتستطيعين أن تطلبي منى ما تريدين لأسأل عنه البائع .

وبعد يا ابنتي ، فقد كانت أم أروى على حق ، إذ ما كان لأروى أن تلقي السلام ، وما كان لها أن تكلم البائع ، وحتى إذا اضطرت إلى الكلام ، ولو مع والدتها ، فإن عليها أن تبعد الرقة والنعومة عن صوتها وأن تخفضه حتى يصير همساً أو قريباً من الهمس ، كيلا يسمع صوتها من في المحل من الرجال .
ومن الحكمة في ذلك الوقاية من أن يتبع السلام كلام والكلام تعارف وغيره مما يؤدي إلى الفتنة . يقول القرطبي رحمه الله (( وأما التسليم عل النساء فجائز إلا على الشابات منهن خوف الفتنة من مكالمتهن بنزعة شيطان أو خائنة عين )) .
وفقك الله يا ابنتي إلى الصواب ، وأبعدك عن الفتنـة وأسبابها ومزالقها ، وحفظك من كل سوء .

حين ترفض زوجتي ما أقدمه لها

حين ترفض زوجتي ما أقدمه لها
محمد رشيد العويد

في زوجتي – غفر الله لها – ما لا أدري وصفه ، لكني أشرحه ببساطة فأقول : إنها ترفض ما أقدمه لها من طعام وشراب ، وهي تعتذر عن قبوله ، لسبب من الأسباب التي تبديها .
ولعلكم تقولون : وماذا في هذا ؟ لعلها لا تحب ما قدمته لها أو لعلها أكلت فشبعت وما عادت ترغب في المزيد ، أو لعلها مشغولة بأمر يصرفها عن تناول طعام أو شراب .. فلماذا تحزن من هذا أيها الزوج الحزين ؟
وأجيبكم فأقول : إن ما ذكرتموه من احتمالات لاعتذارها .. هو فعلاً بعض ما تبديه حين ترفض ما أقدمه لها من حبة فاكهة مقشرة .. أو كأس عصير عصرته بنفسي .
وأحسبكم تردون عليَّ مستنكرين : وما المحزن في هذا ؟ عليك أن تحسن الظن بزوجتك ، وتقبل منها اعتذارها ولا تُحمّله أموراً أخرى .
وأقول لكم : معكم حق في هذا لو اعتذرت مرة ومرتين وثلاثاً .. ثم قبلت مني ما أقدمه لها في المرة الرابعة .. أما أنها تعتذر دائماً منذ أن تزوجنا .. فما أحسبكم تنكرون عليَّ تأثري وحزني ، إضافة إلى ما هو أبعث للحزن والأسى ، وهو ما تفعله زوجتي بعد أن أقدم لها ما أقدمه !
وكأنني أسمع أحدكم يقول : لعلها تسكب كأس العصير الذي تقدمه لها في المغسلة .. أو تُلقي الفاكهة التي قشّرتها لها في الزبالة ؟!
وأستعجل في نفي هذا بأن الحال لم يصل بها إلى هذا الحد .. وأن ما تفعله ويحزنني قد يكون مفاجئاً لكم ، وهو على العكس من هذا .
ولعلكم ضقتم بي ذرعاً – قرائي الكرام – وعيل صبركم وأنتم تنتظرون أن أخبركم ما الذي يحزنني إذن في زوجتي ؟
سأقول لكم دون مزيد من التقديم : بعد أن تبدي زوجتي اعتذارها من رفضها ما أقدمه لها من فاكهة مقشرة أو كأس عصير .. وأنصرف تاركاً الفاكهة أو العصير على الطاولة .. تمد يدها فتتناول الفاكهة وتأكلها .. أو العصير وتشربه .
وإذا ما عدتُ فجأة ووجدتها تأكل الفاكهة أو تشرب العصير .. وأبديت دهشتي .. وعبرتُ عما يشبه الاستنكار .. تعللتْ زوجتي بعذر آخر .. من مثل قولها : إنها إن تركت العصير فإنه يفسد .. أو تركت الفاكهة فإنها تذبل ويتغير لونها وطعمها مادامت مقشرة .
وألوذ بالصمت وأنا أقـول في نفسي : ما منعك من قبول ما قدمته لك مادمت حريصة على أن لا يتغير طعمه ولونه .. وتناولـته من يدي من البداية .. فحفظتِها .. وحفظت معها نفسي أيضاً من التغير ؟!

دفء مستمر خير من نار تنطفئ

دفء مستمر خير من نار تنطفئ
محمد رشيد العويد

قال الله تعالى : } ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة ، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون { .
كثيراً ما كنت أتوقف عند وصفه تعالى للصلة بين الأزواج بأنها صلة ( مودة ورحمة ) وأتأمل في دقة الوصف ، فليست العلاقة علاقة عشق وهيام ، وصبابة وغرام ، كما هي بين بعض الرجال والنساء الذين لا تربطهم رابطة الزواج ، أو بين المخطوبين أو المحبوبين قبل أن تربطهما رابطة الزواج .
إنها صلة محبة هادئة ( مودة ) وصلة ( رحمة ) متبادلة ، صلة السكن والاستقرار ، كما يقول صاحب الظلال رحمه الله (( قلما يتذكرون يد الله التي خلقت لهم من أنفسهم أزواجاً ، وأودعت نفوسهم هذه العواطف والمشاعر ، وجعلت في تلك الصلة سكناً للنفس والعصب ، وراحة للجسم والقلب ، واستقراراً للحياة والمعاش ، وأنسا للأرواح والضمائر ، واطمئناناً للرجل والمرأة على السواء )) .
وأريد هنا أيضاً أن أقف عند حالة تخضع لها بعض النساء حين تصور لهن القصص والمسلسلات العلاقة بين الزوجين بأنها علاقة صبابة وغرام ، وعشق دائم وهيام ، أو أنها يجب أن تكون هكذا ، فإذا تزوجت الفتاة ، وهدأت عاطفتها المشبوبة ، واستقرت مشاعرها المتأججة ، حسبت أن زواجها قد فشل ، وأن زوجها ليس الرجل الذي كانت تحلم به ، وليس الزوج المناسب لها .
يقول د. فريدريك كونيغ ، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة تولين : (( إن الحب الرومانسي قوي ، وعاطفي جداً ، ولكنه لا يدوم ، بينما الحب الواقعي مرتبط بالأرض والحياة ، ويستطيع أن يصمد أمام التجربة . إن كل إنسان يحس بالشوق الكبير إلى الحب الرومانسي ، وكثيراً ما يحس بأن هناك خطأ فيه لأنه لم يمر بهذا الحب في حياته ، وغالباً ما تبحث المرأة عن الشخص المثالي الكامل ، الذي تستطيع أن تعيش معه حبها الرومانسي ، وتضع في ذهنها ألا تتنازل عن شيء من شروطها .. ولذلك تديـر ظهرها للرجال الذين تحس معهم إمكانية بناء علاقة لها معنى ، ويمكن أن تعيش في الواقع ، ولكنها تجد في كل رجل شيئاً من النقص وهي تقارنه بالصورة المثالية في ذهنها )) .
ويضيف د . كونبغ (( إنه من المستحيل أن يصل الإنسان إلى تطويع العواطف القوية في الحب الرومانسي . إن هذا الحب يبدو مثل الحلوى ، يحس الإنسان بالمتعة وهو يتناولها .. ثم يجيء زمن الهبوط . بينما الحب الواقعي هو الذي يعني تقاسم الحياة اليومية ، والتعاون من أجل أن يستمر ، وفي مثل هذا التعاون يستطيع الإنسان أن يصل إلى حاجته الإنسانية)) .
وهكذا يؤكد علماء النفس والاجتماع حقيقة أوضحها القرآن قبل أربعة عشر قرنا .. كيف لا .. والقرآن من لدن الله تعالى .. خالق الإنسان .
والآن أيهما أفضل لكم ؟ حب رومانسي لا يدوم أم مودة ورحمة دائمتان؟

حين تقول الزوجة: ماذا جرى له؟ لم يكن هكذا من قبل؟

حين تقول الزوجة: ماذا جرى له؟ لم يكن هكذا من قبل؟
محمد رشيد العويد

من أبرز أسباب الخلافات الزوجية حب الزوجات امتلاك أزواجهن ، والتحكم في اختياراتهم ، وسلبهم حرياتهم .
وتنفي زوجات هذا التحكم في أزواجهن ويصفنه بأنه حب لهم وليس سيطرة عليهم ، ويذكرن أنهن إنما يحرصن على أزواجهن ويردن لهم الخير .
لكن الحقيقة غير ذلك ، فالزوجة لا تترك أي مساحة حرة لزوجها يفعل فيها ما يرتاح إليه ، سواء في خروجه مع أصدقائه ، أم سفره برفقتهم ، أم سهره معهم في بعض الأمسيات . أو حتى حينما يجلس في بيته يقرأ في كتاب أو صحيفة ، أو يتابع برنامجاً إذاعياً أو تلفزيونياً ، فإنها تقاطعه كثيراً ولا تتركه يتواصل مع ما يحبه .
ومن مظاهر هذا أيضاً تدخل الزوجة في اختيارات زوجها ، سواء في اختيار ثيابه أم طعامه أم غيرها . وإذا كان مقبولاً منها إبداء رأيها في لباسه فإنه ليس مقبولاً أبداً تدخلها في ما يشتهيه من طعام ، حتى إنها ترفض إعداد ما يحبه منه بدعوى أنها هي لا تحبه ، أو لا يحبه أولادها !
ولعل زوجة تقول : أنا أوجَّه زوجي ، وأختار له كل شيء ، وأمنعه أحياناً كثيرة من الخروج إلى أصدقائه ، وأقاطعه حين يتابع برنامجه المفضل في التلفزيون … ولا أجده ينزعج مني بل يتقبل هذا راضياً !!
وأقول لهذه الزوجة : بعض الأزواج يتمتعون بقدر كبير من الحلم ، وبعضهم مسالمون لا يريدون إثارة الخلافات ، لكن هؤلاء وأولئك لن يحتملوا طويلاً استمرار سيطرة زوجاتهم عليهم ، وتحكمهن فيهم … ستجدينهم يوماً وقد انتفضوا هائجين غاضبين متمردين على زوجاتهم … أما قالوا قديماً : اتقوا ثورة الحليم ؟!
ولقد عرفت أزواجاً صبروا سنوات ثم انتفضوا على زوجاتهم رافضين تماديهن في السيطرة والتحكم ، وذلك من خلال قيامي بمحاولات الإصلاح بينهم وبين زوجاتهم .
ولهذا أحذر هؤلاء الزوجات اللواتي يجدن أزواجهن مستسلمين لهن ، ولسيطرتهن عليهم : لا تحسبن أن هذا سيستمر طويلاً ، وسيأتي اليـوم الذي يحطمون فيه تلك القيـود التي سلبتن بها حرياتهم ، ونغصتن بها عيشهم .
وحتى لا يصل أزواجكن إلى هذه الحال فإني أنصحكن بإرخاء قبضتكن قليلاً ، وبتساهلكن في خروجهم مع بعض أصدقائهم ، وبتركهم يستمتعون بممارسة هواياتهم ومتابعة برامجهم المفضلة .
أرجو ألا تكوني واحدة من هؤلاء الزوجات اللواتي يفاجأن يوماً بانقلاب أزواجهن عليهن فيقلن متعجبات : ماذا جرى له ؟ لم يكن كذلك من قبل قط ؟!
انتبهي ، وخففي سيطرتك ، وألغي تسلطك ، وأعيدي لزوجك قدراً كبيراً من حريته التي سلبته إياها … قبل أن تخسريه إلى الأبد .