حل مشكلة

حل مشكلة
محمد رشيد العويد

الأستاذ الفاضلة / سهاد عكيلة حفظها الله ورعاها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أدعو الله سبحانه أن تكوني وجميع الأخوات في خير وعافية .
أرفق الإجابة عن استشارة الزوج المرسلة منكم ، مع اعتذاري عن التأخر غير المقصود .
شكراً لكم ، وجزاكم الله كل خير ،،،

أخوكم
محمد رشيد العويد

يبدأ الزوجان حياتهما الزوجية وقد رسم كل منهما لصاحبه ملامح شخصية مثالية لا عيب فيها ولا نقص .
ومع مرور الأيام والأسابيع والأشهر يكتشف كل من الزوجين نقائص وعيوباً في صاحبه تنال من صورة تلك الشخصية التي رسمها له ، وتنقص من مثاليتها .
والأزواج العاقلون ، من رجال ونساء ، يدركون أن هذا متوقع فلا يُصْدَمون به ، ولا يدفعهم إلى فصم عرى الزواج الذي يريدون له الاستمرار طالما أن الدين والخلق موجودان في الزوج الآخر ، بل إنهم يدركون أيضاً أن الصورة المثالية التي رسمتها لهم زوجاتهم في أذهانهن لم تطابق ما وجدن عليه أزواجهن .
كان لا بد من أن أقدم إجابتي عن استشارتك ، أخي الفاضل ، بهذه الكلمات حتى أطمئنك إلى أنك ظفرت بزوجة يتمنى مثيلاتها كثيرون من الرجال . لقد وصفتها بأنها (( زوجة صالحة تقية حافظة لنفسها ولزوجها ، محسنة في تربية ولدينا )) وهذه تشير إلى دين وخلق يعنيان الكثير من الخير في هذه المرأة .
وأصل إلى شكواك وما وصفته ببرود مشاعرها تجاهك ، وبأنها لا تظهر لك مشاعر الحب ، رغم محاولاتك المتكررة في تغيير طبعها . وأعجبني وصفك : ( طبعها ) ولم تقل ( خلقها ) ، فأخلاقها كما أشرت طيبة ، أما ما شكوته منها فهو طبع وليس خلقاً ، واختلاف طباع الناس لا ينكره منصف .
كذلك أعجبني إرجاعك ما فكرت فيه من أن برود مشاعرها تجاهك بسبب رجل كان يملك عليها قلبها قبلك … أعجبني إرجاعك هذا التفكير إلى إبليس فقلت ( وقادني الشيطان إلى ظنون … ) وهذا يشير إلى تقواك وحصافة عقلك ، وخاصة حين أشرت إلى استغفارك واستذكارك حسن عشرتها وأخلاقها ، ثم إدراكك أنها تحبك لكنها لا تعبر عن ذلك .

وأحب أن أذكر لك أن المرأة التي تكثر التعبير عن مشاعر الحب تكثر أيضاً التعبير عن مشاعر الضيق والبغض وعدم الرضا ، وأن المرأة التي تكتم مشاعر الحب والرضا تكتم مشاعر الضيق والغضب . وأحسب أن زوجتك التي لا تعبر عن مشاعر الحب نحوك لا تعبر أيضاً عن مشاعر سلبية قد تثور في نفسها أحياناً تجاهك ، فطبع الكتمان الذي تشكوه فيها له وجهان ، وجه لا يرضيك فتشتكي منه ، ووجه يرضيك لم تفطن إليه ، وهذا ليس حالك وحدك بل حال كثير من الناس .
بعد أن أوضحت لك ما سبق ، وأحسب أنه قد يسهم في التخفيف من شكواك وفي زيادة رضاك عن زوجتك ، أحاول أن أجيب عن سؤالك ( وكيف أحملها على أمر لعله يكون خارج حدود طاقتها ؟) .

أولاً : الدعاء . ادعُ الله تعالى أن يلهمها التعبير عما في قلبها من حب لك ، وأن يطلق على لسانها عبارات المودة والشكر والرضا … وغيرها مما ترجو أن تقوله لك ؛ فنحن نعلم أن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها سبحانه كيف شاء .

ثانياً : المبادرة . بادر زوجتك بإسماعها كلمات الحب والغزل والرضا والثناء والشكر وغيرها من الكلمات الطيبة الإيجابية . ولعلك تقول لي : حاولت ولم أجد تجاوباً ! وأقول لك : استمر في المحاولة ولن تخسر شيئاً ، بل ستكسب كثيراً من الصدقات تسجل لك في رصيد حسناتك ؟ ألم يقل صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( .. والكلمة الطيبة صدقة ) ؟
كما أن زوجتك لن تصمت دائماً عن إجابة كلماتك بكلمات مثلها ، ويكفي ردها ولو اختصاراً مثل ( وأنا أيضاً أحبك .. ) . بل يكفي إدخالك السرور إلى قلبها لأن إدخال السرور إلى قلب مسلم من أفضل الأعمال كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم .

ثالثاً : إذا سمعت يوماً كلمة طيبة من زوجتك فأظهر لذلك سروراً كبيراً وسعادة عظيمة ، وكافئ زوجتك على كلمتها تلك بهدية أو نزهة حتى تجعلها تدرك أنها أعطتك كثيراً بهذه الكلمة الطيبة التي لم تحتج منها جهداً ، ولم تكلفها مالاً .
أصلح الله بينكما ، وألف بين قلبيكما ، وأبعد الشيطان عنكما .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.