حماتي .. وما أدراك ما حماتي !

حماتي .. وما أدراك ما حماتي !
محمد رشيد العويد

والدة زوجتي وما أدراك ما والدة زوجتي !
إنها تضع العدسة المكبرة فوق ما تراه هي عيباً فيَّ أو تقصيراً مني .. في الوقت الذي تطمس فيه ما هو في ولدها ولو كان أضعاف ما رأته فيَّ عيباً أو وجدته مني تقصيراً .
وكذلك الأمر مع ابنتها وكنتها ، فابنتها كاملة الخُلق ، وجامعة الحسن ، ونادرة المثيل .. بينما كنتها ملتقى الرذائل ، ومجمع القبح ، وبؤرة البلاء الوبيل .
لقد قالوا في المثل : إرضاء الناس غاية لا تُدرك ، والذين قالوا هذا المثل مخطئون ، فمن الناس من يسهل إرضاؤه ، وكان عليهم أن يقولوا وهم صادقون : إرضاء الحماة غاية لا تُدرك .
تعجب زوجتي حين أسألها بعد نصف ساعة من عودتي إلى البيت : هل زارتك والدتك اليوم ؟ فترد مدهوشة : وكيف عرفت ؟ من رائحة عطرها المميزة ؟ أم لعل ولدنا أخبرك ؟ فأقول لها : لم أشم رائحة عطر والدتك .. ولم يخبرني ولدي ، ولكنها فراسة المؤمن يا زوجتي الغالية !
أجل : تغيُّر زوجتي نحوي يظهر واضحاً بعد زيارة والدتها لها ، وجلوسها معها ساعة أو ساعتين ، تكون خلالها قد قامت بما تراه واجباً عليها في تبصير زوجتي بتقصيري في حقها ، وإهمالي لها ، وإيثاري أهلي عامة – أو أمي خاصة – عليها .
وهكذا يمضي النهار وزوجتي تنتقل من لوم إلى اتهام إلى شكوى إلى تذمر إلى ضجر .. من أشياء لم تكن في بالها قط من قبل ، ولم تشكُ منها في الماضي ، أو أشياء ما كانت تفتقدها وصارت تفتقدها بعد زيارة والدتها لها .
ماذا أفعل في مواجهة الآثار الأليمة لزيارة والدتها ؟ ليس أمامي إلا التذرع بالصبر ، والتخفيف من أهمية ما صارت تشكو منه ، والتأكيد على عدم حاجتنا إلى ما أكدت لها والدتها حاجتنا إليه .
وهكذا أسدد وأقارب طوال ما بقي من اليوم ، حتى تخف تدريجياً آثار الزيارة الميمونة لحماتي العزيزة إلى زوجتي الغالية .
ولا شك في أن هذه الآثار ليست مقتصرة على الزيارة وحدها ، فكم من مكالمة هاتفية من والدتها فعلت في تعكير الأجواء بيننا ، ساعة أو أكثر .
ولقد أدركت بعد حياتي الزوجية – الطويلة نسبياً – أن موافقة زوجتي على ما أتيقن أن وراءه حماتي .. خير من معارضتي له ، مع إخلاء نفسي من مسؤولية ما يمكن أن يسببه هذا من ضرر أو خسارة .
والأمثلة على ذلك كثيرة ، ومنها حيـن طالبتني زوجتـي بشـراء (( ميكروويف )) بقولها : – الذي لا أشك أنه قول والدتها – : لم يبق بيت مـن بيوت أخواتي أو جاراتي إلا وصار عندهم (( ميكروويف )) ! قلت لها : معك حق : وبخاصة أن ثمنه صار رخيصاً جداً .. لا يتجاوز خمسين أو ستين ديناراً ، فقالت : إذن ماذا تنتظر حتى تشتريه ؟ أجبتها : أن تتحملي وحدك ما يمكن أن يحدثه من أذى أو ضرر .. على أولادنا .. أو حتى علينا !
وشرحتُ لها أضرار هذا الجهاز التي لا تشكل فوائده مبرراً لتحملها وعرضت عليها بعض التقارير العلمية التي تثبت أضراره والمخاطر الشديدة التي يمكن أن يخلفها وبخاصة على أطفالنا الذين قد لا يحذرونه مادام لا يصدر حرارة تبعدهم عنه .
وحتى أجعلها متيقنة أن انصرافي عن شراء الجهاز لها ليس وراءه بخل عليها .. أناولها مائة دينار وأنا أقول : هذه لك .. وإذا اقتنعت أننا في حاجة حقيقية للجهاز من خلال مقارنة فوائده بأضراره فاشتريه دون تردد .. وإذا رأيت عدم شرائه أفضل فاحتفظي بالمائة دينار لك أو اشتري بها ما شئت .
وعلى الرغم من مضي سنة على هذا .. فإن زوجتي لم تشتر الجهاز حتى الآن .

One thought on “حماتي .. وما أدراك ما حماتي !

  1. الخطأ هنا عند الزوجة ، وكل اللوم والعتاب عليها ، لماذا تصغى لوالدتها !!!
    يجب ان يكون لها حياتها الخاصة ، ولا دخل لوالدتها بها
    الوالده لها حق البرّ كما أمر الله سبحانه وتعالى .. وليس من البرّ ان تطلع على حياة ابنتها او تتدخل بها

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.