حين لا يسكن إليها !

حين لا يسكن إليها !
محمد رشيد العويد

فوجئ أحد حراس الأمن في إحدى كليات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بالكويت أثناء تجواله بين القاعات الدراسية ليلاً بسماع صوت (( شخير )) من أحد مكاتب أعضاء هيئة التدريس . وعند فتحه الباب فوجئ بأستاذ في سبات عميق فتركه على حاله وأبلغ المدير الإداري بما شاهده .
وكان الأستاذ (( النائم )) قد استمر على هذه الحالة ثلاثة أيام متواصلة وكان قد أبلغ إحدى عضوات هيئة التدريس بأن نومه في الكلية مجرد غفوة نتيجة العمل ولكنها اكتشفت بأن الأستاذ لديه مشكلة مع زوجته التي رفضت دخوله المنزل .
قرأت هذا الخبر في إحدى الصحف المحلية ، وصرت أستحضر حال هذا الأستاذ الذي فقد السكن بمعناه المادي ومعناه النفسي ، ففقد معهما القدرة على إتقان عمله في التدريس ، لسبب قد يراه الناس عادياً ؛ وهو نزاع مع زوجته أدى إلى منع زوجته دخول بيته .
وأحب ، في مثل حال هذا الأستاذ ، نقل كلمة شقيق البلخي لامرأته : لو أن أهل بلخ كلهم معي وأنت ضدي .. ما استطعت أن أقيم أمر ديني .
أجل ، فما نوم هذا الأستاذ بنوم ، ولا طعامه بطعام ، ومن ثم لن يكون إعداده لمحاضراته ، ولا إلقاؤه لها ، على الوجه الطبيعي الصحيح الذي اعتاده وهو مستقر في بيته ، هانئ فيه ، متفق مع زوجته .
حتى ولو لم تمنع زوجته دخوله البيت ؛ فإن استمرار النزاعات الزوجية ، سيحرمه الاستقرار المطلوب ، والأمان اللازم ، لإتقانه عمله ونجاحه فيه .
والحال كذلك مع جميع الأزواج ، أياً كانت مهنهم ووظائفهم ، فلا الطبيب سيكون موفقاً في تشخيص أمراض الناس أو إجراء جراحات لهم ، ولا المهندس سيتقن رسم المخططات وتنفيذها ، ولا الموظف سيقوم بعمله ، أياً كان عمله ، على الوجه الواجب عليه قيامه به إذا لم يكن على قدر كاف من الوفاق مع زوجته .
وحال المرأة مثل حال الرجل إن لم تكن على وفاق كاف مع زوجها ، فإنها لن تتقن عملها إذا كانت تعمل خارج بيتها ، بل حتى إن كانت متفرغة لرعاية زوجها وأبنائها فإنها ستعاني كثيراً في رعايتهم إذا ابتليت بزوج لا يحمل مسؤولياته تجاهها وتجاه أطفالها .
وهذا كله يؤكد أهمية استقرار الحياة الزوجية ودوره في استقرار المجتمع كله ، ونجاحها في نجاحه .
وعليه فإن الاهتمام بإصلاح الأزواج والزوجات ، والإصلاح بينهم ، رسالة عظيمة ، وهدف كبير ، وغاية نبيلة ، تستحق أن نوليها اهتماماً أكبر ، وننفق من أجها مالاً أكثر ، ونبذل في سبيلها جهداً أفضل.

One thought on “حين لا يسكن إليها !

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.