دفء مستمر خير من نار تنطفئ

دفء مستمر خير من نار تنطفئ
محمد رشيد العويد

قال الله تعالى : } ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة ، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون { .
كثيراً ما كنت أتوقف عند وصفه تعالى للصلة بين الأزواج بأنها صلة ( مودة ورحمة ) وأتأمل في دقة الوصف ، فليست العلاقة علاقة عشق وهيام ، وصبابة وغرام ، كما هي بين بعض الرجال والنساء الذين لا تربطهم رابطة الزواج ، أو بين المخطوبين أو المحبوبين قبل أن تربطهما رابطة الزواج .
إنها صلة محبة هادئة ( مودة ) وصلة ( رحمة ) متبادلة ، صلة السكن والاستقرار ، كما يقول صاحب الظلال رحمه الله (( قلما يتذكرون يد الله التي خلقت لهم من أنفسهم أزواجاً ، وأودعت نفوسهم هذه العواطف والمشاعر ، وجعلت في تلك الصلة سكناً للنفس والعصب ، وراحة للجسم والقلب ، واستقراراً للحياة والمعاش ، وأنسا للأرواح والضمائر ، واطمئناناً للرجل والمرأة على السواء )) .
وأريد هنا أيضاً أن أقف عند حالة تخضع لها بعض النساء حين تصور لهن القصص والمسلسلات العلاقة بين الزوجين بأنها علاقة صبابة وغرام ، وعشق دائم وهيام ، أو أنها يجب أن تكون هكذا ، فإذا تزوجت الفتاة ، وهدأت عاطفتها المشبوبة ، واستقرت مشاعرها المتأججة ، حسبت أن زواجها قد فشل ، وأن زوجها ليس الرجل الذي كانت تحلم به ، وليس الزوج المناسب لها .
يقول د. فريدريك كونيغ ، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة تولين : (( إن الحب الرومانسي قوي ، وعاطفي جداً ، ولكنه لا يدوم ، بينما الحب الواقعي مرتبط بالأرض والحياة ، ويستطيع أن يصمد أمام التجربة . إن كل إنسان يحس بالشوق الكبير إلى الحب الرومانسي ، وكثيراً ما يحس بأن هناك خطأ فيه لأنه لم يمر بهذا الحب في حياته ، وغالباً ما تبحث المرأة عن الشخص المثالي الكامل ، الذي تستطيع أن تعيش معه حبها الرومانسي ، وتضع في ذهنها ألا تتنازل عن شيء من شروطها .. ولذلك تديـر ظهرها للرجال الذين تحس معهم إمكانية بناء علاقة لها معنى ، ويمكن أن تعيش في الواقع ، ولكنها تجد في كل رجل شيئاً من النقص وهي تقارنه بالصورة المثالية في ذهنها )) .
ويضيف د . كونبغ (( إنه من المستحيل أن يصل الإنسان إلى تطويع العواطف القوية في الحب الرومانسي . إن هذا الحب يبدو مثل الحلوى ، يحس الإنسان بالمتعة وهو يتناولها .. ثم يجيء زمن الهبوط . بينما الحب الواقعي هو الذي يعني تقاسم الحياة اليومية ، والتعاون من أجل أن يستمر ، وفي مثل هذا التعاون يستطيع الإنسان أن يصل إلى حاجته الإنسانية)) .
وهكذا يؤكد علماء النفس والاجتماع حقيقة أوضحها القرآن قبل أربعة عشر قرنا .. كيف لا .. والقرآن من لدن الله تعالى .. خالق الإنسان .
والآن أيهما أفضل لكم ؟ حب رومانسي لا يدوم أم مودة ورحمة دائمتان؟

One thought on “دفء مستمر خير من نار تنطفئ

  1. صحيح .. قد نشعر كثيرا بالحاجة إلى الحب الرومانسى رغم اعترافنا انه لا يدوم،،
    فى حين أن هناك حب أخر (أقوى) يتولد بعد الزواج من خلال الحياة والعِشرة ،
    وهذا النوع من الحب يدفع كل طرف لاحترام الأخر وتقديره وتحمّل أعباء الحياة ومسئولياتها

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.