حين تعاتب النساء أزواجهن

حين تعاتب النساء أزواجهن
محمد رشيد العويد

هذه معاتبات عدد من الزوجات لأزواجهن ، كان قد جمعها الشيخ صالح بن أحمد بن محمد الغزالي ، رأيت عرض بعضها هنا ؛ لما فيها من ملاحظات دقيقة ، منها قاسية ومنها رقيقة ، تساعد الزوجات على أن ينقلن منها لأزواجهن ، وتنبه الأزواج إلى مـا قد يكونون قد غفلوا عنه تجاه زوجاتهم .
فهذه زوجة تعتب في زوجها إهماله حاجاتها وتلبيته حاجات الناس فتقول : أراك مماطلاً في حاجاتي وطلباتي ، مع أنك سريع في حوائج الناس والإحسان إليهم . ومن المعلوم لديك – وأنت المعلم اللبيب الفطن – أن أولى الناس بإحسان الرجل : أهله والأقربون إليه .

وهذه زوجة أخرى تعاتب زوجها على قلة مزاحه في بيته :
كلماتك في البيت معدودة ، ومزاحك قليل ، ضحكاتك نادرة ، وأنت لا تمازحني ولا تتحدث إلى الأطفال لتأنس بهم ويأنسوا بك .. وإذا جلست في البيت فأنت قارئ يدفن رأسه في كتاب أو جريدة ، أو متصل عبر الهاتف ، أو مستقبل للضيوف ، أو منهمك في عمل دوني . إني لا أكاد أجد الأوقات التي أتحدث فيها معك بما يجيش في صدري ، وتشاركني همومي ، وتزيل وحشتي :
أقول له وقد أبدى صدوداً فلا لـفظٌ إليَّ ولا ابتـسامُ
تكلـمْ ليس يوجعك الكلامُ ولا يمحو محاسنك السلامُ !

أما هذه الزوجة فإنها تلحظ في زوجها خجلاً وحرجاً غير مبررين فتعاتبه قائلة : أحسست أنك تشعر بالخجل والإحراج ، كلما خرجت معي ، ورآك أحد معارفك أو أحد أصدقائك .. ألست زوجتك على كتاب الله وسنة رسوله ؟ ألم يكن  يخرج بزوجاته في السفر والحضر ؟ ألم يسابق زوجته عائشة رضي الله عنها !؟ .
ولعل كثيراً من الأزواج يعلّمون الناس وينسون زوجاتهم ، وهذا ما تعاتب به هذه الزوجة زوجها :
أعلم أن لك دوراً جيداً في تعليم الناس ، فأنت مدرس ، وصاحب جهود طيبة في الدعوة إلى الخير ، لكنني ، وأنا زوجتك ، لم أتعلم منك الكثير . إن النبي  يقول : (( ابدأ بنفسك .. ثم بمن تعول )) وإن زوجتك صورة لك أمام الآخرين .. فأين تعليمها وتربيتها وتفقيهها في دينها ؟ وأين بيان الأحكام التي تخصها ؟ وأنت قبل ذلك مسؤول أمام الله عنها .. لاسيما في أمر الدين !

ونرجو ألا تكون ، عزيزي الزوج ، مثل ذاك الزوج الذي يستبد برأيه ، ولا يستشير زوجته فعاتبته بقولها :
أنت لا تستشيرني في شيء ، لا أقول في أمورك الخاصة – وإن كنت أتمنى ذلك – بل لم تستشرني في الأمور التي تهمني ، مثل أثاث المنزل ، ومسائل الأولاد ، وقضايا الولائم .
أغرّك حديث ( شاوروا النساء وخالفوهن ) ألم تعلم أن أهل العلم قالوا إنه موضوع . بل أما علمت أن النبي  شاور بعض زوجاتـه ، مثل أم سلمة رضي الله عنها ، في أمر مهم بصلح الحديبية ، كما في الحديث الصحيح .
وتصارح زوجة زوجها فتقول : إنني أحسبك ترى – وأتمنى أن أكون مخطئة – أن العلاقة بيننا لا تتجاوز الجنس ، ثم ينتهي كل شيء . إن أعظم الروابط التي تربطني بك .. هي عندك في غرفة النوم فحسب ، بينما أعتقد أنا أن الرباط بيننا أوسع من ذلك وأعظم .. يشمل أشياء كثيرة .. ولا يقتصر على تلك اللحظات القصيرة .
أما الزوج الشكّاك فتعاتبه زوجته معاتبة تشير إلى دقة ملاحظاتها له فتقول : تنتابك الشكوك في جميع تصرفاتي ، فأنت تشك في كلماتي ، وفي اتصالاتي ، وتنظر نظرة تردد في علاقاتي ، كأنك تبحث عن شيء ما ، حتى وأنا معك في السيارة نظرتك تداخلها الريبة فيَّ ، فأنت تظن أني أنظر إلى غيرك .. ألست أنت رجلاً ؟ ألم تملأ قلبي ؟ ألم تصبح كل آمالي الدنيوية ؟ فلماذا تظن بـي هذه الظنون ؟ إنني أقولها بصراحة : إنني فتاة صالحة بحمد الله ، فلا تفسدني بارك الله فيك بكثرة الشكوك والريبة ، كما قال النبي  لمعاوية (( لا تتبع عورات الناس ؛ فإنك إن اتبعت عوراتهم أفسدتهم أو كدت تفسدهم )) رواه البخاري .
ولنرجع إلى عهد الخليفة الأموي الذي عدّوه خامس الخلفاء الراشدين ، إلى عمر بن عبدالعزيز يرحمه الله ، ، لنقرأ ثلاثة أبيات جميلة من الشعر تعاتبه فيها زوجته فاطمة بنت عبدالملك لما اشتغل عنها بالعبارة :
ألا أيها الـملكُ الـذي قـد سبى عقلي وهامَ به فؤادي
أراك وسعتَ كلَّ الناس عدلاً وجُرْتَ عليَّ مِنْ بين العبادِ
وأعطيت الرعية كلَّ فَضـلٍ وما أعطيتنني غيرَ السهادِ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.