حين قرر عبدالرحمن بيع بيته

حين قرر عبدالرحمن بيع بيته
محمد رشيد العويد

أراد عبدالرحمن أن يبيع بيته ، فعرضه لدى أحد مكاتب بيع العقارات .
ومرت أشهر دون أن يدفع فيه أحد ثمناً مناسباً .
أشار عليه صديق أن ينشر إعلاناً في الصحف حتى يأتيه من يقدر قيمة البيت ويدفع فيه ثمناً يستحقه .
اتصل عبدالرحمن بقسم الإعلانات في إحدى الصحف اليومية وأخبرهم أنه يريد أن ينشر إعلاناً يعرض فيه بيته للبيع .
طلب منه رئيس قسم الإعلانات العنوان واتفق معه على موعد لاستقبال المندوب الذي سيشاهد البيت وموقعه ليصفه وصفاً يستحقه ويقنع ، من ثم ، من يقرأ الإعلان بقيمته ، ويغريه بشرائه .
في الموعد المتفق عليه ، جاءه المندوب الذي تجول في البيت وهو يصور الغرف ، ويلتقط صوراً أخرى من النوافذ لإطلالات البيت الخارجية .
وقّع صاحب البيت مع المندوب اتفاقية نشر الإعلان ، وحرر شيكاً بنصف المبلغ المتفق عليه ، على أن يدفع النصف الباقي بعد نشر الإعلان .
في اليوم التالي ، فوجئ عبدالرحمن باتصالات هاتفية كثيرة يبدي أصحابها فيها رغبتهم في مشاهدة البيت لشرائه إذا أعجبهم في الواقع كما أعجبهم وصفه في الإعلان .
وكانت المفاجأة أكبر حينما توالى حضور الناس يطرقون باب بيته حتى دون أن يتصلوا به ، ويقومون بجولة في غرفه وصالاته ومرافقه ، ويطلون من نوافذه وهم يقولون : ما شاء الله .. ما أجمل بيتك .. وما أجمل إطلالاته . إنه تماماً كما قرأنا في الصحيفة .
عرض أحدهم ثمناً للبيت لم يتوقعه عبدالرحمن فأخذ منه هاتفه ووعده بأن يتصل به إذا لم يعرض عليه أحد ثمناً أكبر .
وكلما أخبر صاحب البيت راغباً جديداً في الشراء بالثمن الذي عُرض عليه زاده المشتري الجديد في الثمن ، وهكذا حتى وصل الثمن المعروض إلى مبلغ لم يكن يحلم به ثمناً للبيت .
وعندها صار يعتذر من المتقدمين للشراء ، وهو يخبرهم أنه تم بيع البيت ، ورغم فرحه ببيع البيت فإن رغبته في قراءة الإعلان الذي جعل الناس يقبلون على شرائه بهذا الاندفاع وتلك الحماسة .. رغبته تلك كانت قوية جداً ، ولذا فإنه ما إن توقف عن الرد على هواتف المتصلين والراغبين في الشراء ، حتى نزل إلى المكتبة القريبة من بيته ، فاشترى الصحيفة التي نُشر فيها الإعلان ، وعاد بها فوراً إلى البيت .
فتح الصحيفة على الإعلان وصار يقرأ فيه :
فرصة نادرة . بيت جميل للبيع . بيت فيه أربع غرف واسعة ، وصالتان كبيرتان ، وحمامان ، ومطبخ مجهز تجهيزاً كاملاً .
إطلالات البيت على ثلاثة اتجاهات ، يطل البيت من إحداها على حديقة جميلة ، ومن الأخرى على الشارع الرئيسي في المدينة ، والثالثة على مسجد ذي بناء حديث وجميل .
والبيت قريبٌ من سوق مركزي ضخم ، إضافة إلى المسجد الجميل ، ومدرسة للمراحل الدراسية الثلاث .
قرأ عبدالرحمن الكلام المنشور عن البيت متسائلاً : هل يتمتع بيتي بهذا كله ؟
ثم تأمل فيه فوجد الكلام الذي يصف بيته صحيحاً كله ، لكنه كان غافلاً عنه ، ومن ثم اتخذ قراراً بعدم بيع البيت .
أردت بهذا الحكاية أن أنبه الأزواج والزوجات إلى أنهم يغفلون عما في سكنهم البشري من أخلاق وصفات يمنع من رؤيتها غضب طارئ ، أو انزعاج مفاجئ .
لقد اكتشف عبدالرحمن جمال سكنه الحجري ، ونحتاج نحن والزوجات إلى اكتشاف جمال سكننا البشري  ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة ، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون  الروم 21 .
ولعلكم لاحظتم أمرين اثنين في هذه الآية الكريمة ، الأول وصف الزوجين بأن كلاً منهما سكن للآخر ، سكن يمنحني المودة والرحمة ، والثاني هو أن إدراك المودة والرحمة والإحساس بهما يحتاج إلى التفكر  إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون  .
ولقد أرشدنا الحبيب المصطفى  إلى كيفية إدراك ذلك فقال ( لا يفركنَّ مؤمن مؤمنة ، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر ) صحيح مسلم .
كما انتبه عبدالرحمن إلى ما كان غافلاً عنه في جمال بيته ، بعد أن قرأ كلمات الإعلان ، تحتاج أنت أخي الزوج أن تحضر ورقة وقلماً لتكتب ما تتمتع به زوجتك من صفات طيبة ، وأخلاق حميدة كنت غافلاً عنها .
وكذلك أنت أختي الزوجة ، ما عليك إلا أن تحضري ورقة وقلماً لتسجلي ما يتمتع به زوجك من صفات طيبة وأخلاق حميدة غفلتِ عنها .
لقد نهانا  عن الكره والبغض بقوله ( لا يفركن ) ، عن طريق استحضار ما نرضاه في أزواجنا وزوجاتنا من أخلاق أخرى طيبة منعنا الغضب من رؤيتها .
افعلوا هـذا الآن ، وبدلاً من الورقة والقلم ، أخرجـوا هواتـفكم النـقالة ، وافتـحوا علـى (( المذكرات )) واكتبوا هذا العنوان ( صفات زوجي – زوجتي – الطيبة ) ثم سجلوا تلك الصفات والأخلاق .
وحين يثير الشيطان مشاعر البغض فيكم أخرجوا هواتفكم واقرؤوا ما كتبتم فيها .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.