خشية الحمل ودورها في كراهية المعاشرة

خشية الحمل ودورها في كراهية المعاشرة
محمد رشيد العويد

من الأسباب غير المباشرة التي تدفع بالمرأة إلى الابتعاد عن زوجها حين يدعوها : خشيتها من الحمل . فالمرأة التي لا تفكر في الإنجاب ، ولا ترغب في الحمل ، لأي سبب ، يرتبط لقاؤها بزوجها مع الحمل ، فتنتقل كراهيتها للحمل إلى كراهية المعاشرة التي هي سبب فيه ومقدمة له .
وحتى ننتزع هذه الكراهية من قلب الزوجة ؛ سنذكرها بهذه الحقائق عن الحمل والأولاد :
من الحلول المتبعة كثيراً لإيقاف الحمل أو تأجيله استخدام موانع الحمل المختلفة . وقد أجاز الفقهاء تأجيل الحمل مادام الزوجان متفقين .. لمصلحة صحية أو غيرها .
الحمل مجلبة لصحة المرأة ووقاية لها من كثير من الأمراض . ولقد تعددت الدراسات الطبية التي أظهرت هذا وأكدته . وعليه فإن على المرأة أن تلغي نظرة الكراهية للحمل وتحل محلها نظرة الحب له والرغبة فيه .
الأولاد هم ثمرة الحمل . وحب الأم لأولادها يكاد لا يعدله حب بشرى . ومن ثم فيحسن أن ينتقل حب الأم لأولادها إلى حب الحمل ، ثم إلى حبِّ ما هو سببٌ في هذا الحمل .. وهو لقاؤها بزوجها .
اكتشفت الدكتورة ديبرا امبيرسون الأستاذة المساعدة لعلم الاجتماع أن الزوجين اللذين لهما أبناء يافعون في المنزل .. هما أقل من غيرهما تعرضاً لإدمان المخدرات والكحول وغيرها من العادات غير الصحية .
وتفسر هذا بقولها : إن مسؤوليات الأبوة والأمومة تحفظهما من ممارسة ما هو غير صحي .. لأنهما يريدان أن يكونا قدوة حسنة لأطفالهما من ناحية .. كما أنهما يحافظان على صحتهما حتى يقوما بتربية هؤلاء الأطفال من ناحية أخرى .
إدراك هذه الحقيقة قد يساعد المرأة أيضاً على عدم كراهية الحمل الذي يثمر هؤلاء الأطفال الذين يكونون سبباً في صحة أبويهما .
قبل ما سبق كله يأتي الإيمان بأن كل نسمة قدّر لها الله سبحانه أن تخلق فلا بد أن تخلق ، خشينا الحمل أم لم نخشه ، حاولنا منعه أم لم نحاول . ولعل الأخت القارئة تعرف حالات حمل كثيرة تمت رغم الالتزام بموانع الحمل ، أو تأخر إنجاب ، أو عقمٍ لا علاج له ، مع رغبة ملحة من الأبوين في الإنجاب .
هذا الإيمان يجعل الزوجة مطمئنة راضية فلا تنظر – من ثم – إلى المعاشرة على أنها السبب الحقيقي للحمل .. الذي لا يتـم إلا بإذنه تعالى . يقول النبي صلى الله عليه وسلم (( اعزل عنها إن شئت ؛ فإنه سيأتيها ما قُدِّر لها )) صحيح مسلم .
لهل هذا كلـه يـساعد الزوجـة على أن تفصـل في عقلها البـاطن ، أو مـا يسمونـه بـ (( اللاشعور )) ، بين المعاشرة والحمل ، ومن ثم تلغي مشاعر الخشية أو الكراهية تجاه الحمل .. وتجاه المعاشرة في الوقت نفسه

(( فيما بعد )) … إلى متى ؟

من الزوجات من لا تمتنع من زوجها بإعلان رفضها دعوته لها إلى المعاشرة ، إنما بطلب تأجيل ذلك إلى ما بعد !
و (( ما بعد )) هذه أسبابها عند الزوجات كثيرة ومختلفة ؛ فقد تكون الزوجة في المطبخ حيث تنتظرها صحون وطناجر تحتاج إلى غسلها . وقد تكون مشغولة بكي الثياب فتطلب من زوجها أن يتنظرها حتى تنهي كي ثياب لا يدري كيف تجمعت حتى صارت مثل جبل صغير . وقد تكون متذرعة بإعداد خضار لطبخة تريد طهوها في اليوم التالي … ولم يكفها الوقت الطويل في نهار اليوم التالي فأرادت استغلال هذا الوقت في آخر الليل .
وإذا كانت هذه الأعذار مرتبطة بعمل البيت ، وليس فيها قبح ظاهر ؛ فإن أعذاراً أخرى ظاهرة القبح ؛ وذلك كأن تطلب من زوجها أن ينتظرها حتى تنهي مشاهدة حلقة مسلسلها التلفزيوني الذي تتابعه كل يوم ! أو حتى تنهي قراءة رواية تعلقت بها ولا تريد أن تتركها حتى تنهيها !
وهكذا .. تكثر الأعذار التي تؤجل بها الزوجة تلبية دعوة زوجها وهي تأمل أن يسأم الانتظار فيعدل عن رغبته ويصرفها عنه … أو يغلبه النعاس فينام .. وتنام رغبته معه .
الرسول الذي لا ينطق عن الهوى ، صلى الله عليه وسلم ، أبطل هذه المبررات وما شابهها ، وردّ أعذار الزوجة غير المقبولة لتأجيل تلبية دعوة زوجها إلى فراشه ، وذلك في هذا الحديث النبوي الصحيح : (( إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور )) رواه البخاري ومسلم .
لقد سدّ النبي صلى الله عليه وسلم الباب أمام كثيـر مما تعتذر به المرأة لتأجيل تلبية زوجها إلى (( ما بعد )) !
(( وإن كانت على التنور )) . والتنور هو الفرن الذي تخبز فيه المرأة الخبز وغيره . وهي صورة قوية التعبير لحال يصعب فيها على المرأة ترك عملها لتلبية حاجة زوجها .
فالعجين إذا تأخر خبزه زاد تخمره ، وقد لا يكون صالحاً بعد ذلك . وترك العجين في التنور سيحرقه . والنار في التنور إذا تُركت بعد أن أشعلت ستخمد وتنطفئ .. كل هذا يعني أن التوقف عن عملية الخبز غير مفضل ، ويحسن أن لا ينصرف عنه أو يؤجله من يقوم به .
ومع هذا فالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم يأمر الزوجة أن توقف هذا كله لتلبية أمر أهم وأخطر : (( حاجة زوجها )) ؛ (( حاجة )) قد لا يصبر على تأجيلها كما قد يصبر على تأخير حاجة أخرى ، مثل الجوع الذي يلبيه ذاك الخبز الذي يُخبز ، أو الطعام الذي يُطهى ، في التنور .
لتنتظر هذه النار التي في (( التنور )) ، فهي نار محصورة فيه ، ولن يصل شررها إلى الخارج إن تُركت قليلاً … لكن النار التي في صدر هذا الزوج قد تُخرجه إلى فعل محرم هو الزنا .. وعلى أقل تقدير .. تفقده هدوءه وصبره وحلمه .. فيضرب طفله .. أو يثور على زوجته .. أو .. أو ..

عزيزتي الزوجة
تأكدي أن سرعة تلبيتك زوجك تورثك محبته ، وتكسبك مودته ، ويقدر لك هذا ولا ينساه .. أما إن تعللتِ ، وأجّلتِ ، فإنه سيضيق بك ، وتثور في نفسه كراهيةٌ لك ، ويشتعل فيه شيء من الغضب الذي سيصبه عليك ، إن لم يكن الآن ، ففي وقت لاحق .
وضعي في ذهنك أن استجابتك لزوجك ، من غير تأجيل ، طاعة لله ورسوله ، ومن ثم فإن فيها أجراً لك .. يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ولك في جماع زوجتك أجر . قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر ) صحيح مسلم .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.