زوجتي وكتبي

زوجتي وكتبي
محمد رشيد العويد

تكره زوجتي الكتب كراهية امرأةٍ لضرتها ، كراهيةً تعبر عنها عبارتُها المتكررة (( أنا تزوجتك أم تزوجت الكتاب ؟! )) .
وكراهيتها تلك تشمل شرائي للكتاب ، وقراءتي له ، واهتمامي بتوفير مكان له في البيت .
حين أدخل البيت حاملاً كتباً جديدة ، يتغير وجه زوجتي ، ويتغير صوتها ، وتتغير نظراتها ، وكأنني أدخلت معي (( شيطاناً )) ، وأحس بزوجتي تنظر إلى الكتب وهي تتمنى لو تستطيع أن تفتح النافذة لتلقي بها جميعاً غير مأسوف عليها .
(( بدلاً من أن تشتري الكتب اشتر لنا كذا وكذا )) .
وأرد عليها بلطف : وهل سبق أن طلبت شيئاً ولم أشتره لك ؟ قولي ماذا ترغبين حتى يكون عندك غداً .
وترد غير راضية : ولماذا غداً ؟ لماذا لا تشتريه اليوم ؟
وأواصل محاولاتي تهدئتها : (( اليوم ، ولا تهتمي .. أتناول لقيمات ونخرج معاً )) .
تقول وهي تؤكد عجزي عن إرضائها : وهل تركت كتبك مكاناً أضع فيه ما أريد شراءه ! كتبك في غرف الجلوس والضيوف والنوم ! مكتباتك لم تترك زاوية في البيت إلا واحتلتها .
وأزيد حلمي وسعة صدري : عندي لك حل .
قالت على الفور : تبيع الكتب ؟
قلت : لسنا في حاجة إلى ثمنها .
قالت : إذن ستهديها أصدقاءك !
قلت مبتسماً : كتبي غالية عندي ولن أتخلى عنها .
قالت : عرفت .. ستنقلها إلى عملك وتضعها في مكتبك ؟
قلت : مكتبة مكتبي ملأى بالكتب ولا مكان فيها لكتاب ، ثم إنك تعلمين إني أحتاج كتبي في بيتي .
قالت : حيّرتني .. أخبرني عن حلك العظيم .
قلت : نستدعي النجار ليثبت أرففاً عالية على الجدران ، بدلاً من هذه المكتبات التي تحتل مساحات على الأرض .
قالت : وتشوّه الجداران ؟
قلت : هل صارت الكتب مشوّهة للجدران ؟
قالت : لا تشغلني بجدالك الآن عن وعدك باصطحابك إياي لشراء ما أريد .. هيّا .. كُلْ لقيماتك لنذهب إلى السوق .
صمتُّ .. لم أقل شيئاً .. لقد صرت أنا الذي أجادل ! لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
تعلمت درساً من ذلك اليوم ، وأرجو أن يستفيد منه كل زوج تضيق زوجته بكتبه وشرائه لها ؛ وهو أن يشتري لها شيئاً تحبه حين يشتري مجموعة من الكتب ، ليفرحها بما اشتراه ، ويشغلها به عن كتبه الجديدة .
وكذلك أن يلجأ إلى الأرفف العالية يثبتها على الجدران ، فهذا لا يأخذ من مساحة البيت ، ويجعل الكتب بعيدة عن متناول أطفاله الصغار .. فلا يعبثون بها في غفلة عنه .. أو عن زوجته .

Advertisements

زوجتي تعترض على مساعدتي أهلي

زوجتي تعترض على مساعدتي أهلي
محمد رشيد العويد

أسهم في الإنفاق على أهلي في بلدي ، وأرسل لهم من الكويت ، حيث أقيم ، مبلغاً من المال كل شهر ، وأرى في هذا صلة لهم ، وإرضاء لله الذي أمرنا بالإنفاق على الوالدين والأهلين ، لكن زوجتي تعترض على ما أفعله وتقول لي : أولادك أولى بالإنفاق عليهم ، وهم أحوج إلى هذا المال . وتقول زوجتي أيضاً : إن إخوتك الآخرين مسؤولون أيضاً عن أهلك .. فما معنى أن تتحمل أنت وحدك الإنفاق عليهم دون باقي إخوانك ؟
لقد أثار هذا خلافات كثيرة بيني وبين زوجتي ، ومازالت هذه الخلافات قائمة ، لا تهدأ يوماً حتى تثور يوماً آخر ، فماذا أفعل لأقنع زوجتي أن لأهلي حقاً عليَّ ، وأنني لا يمكن أن أتخلى عنهم ، وأن إنفاقي عليهم ليس على حساب أولادي فمرتبي ولله الحمد كبير يفي بنفقات أولادي ومساعداتي لأهلي ، بل إنني أوفر منه أيضاً .
أرجوكم قولوا لي ماذا أفعل وماذا أقول لزوجتي حتى أرضيها فتتوقف عن منعي من مساعدتي أهلي ؟
أخوك / أبو حسن

الرد:
اسمح لي أولاً أن أثني على برك أهلك ووصلك لهم في الوقت الذي صرنا نجد فيه أبناء يقطعون آباءهم وأمهاتهم ليس من الإنفاق عليهم فقط .. بل حتى من زياراتهم .. بل حتى من الاتصال بهم هاتفياً والاطمئنان عليهم بكلمات قليلة في دقائق قصيرة .
ثم أقول لك : لقد أخطأت بجعل زوجتك نعلم ما تقدمه لأهلك من عون مادي ، فأنت لست ملزماً بإعلامها بذلك ، وكان عليك أن تخفي عنها ما تعين به أهلك من مال .
وفي ما مضى من إنفاقك الذي علمتْ به زوجتك اشرح لها أنه صدقة لك لن تنقص من مالك شيئاً ؛ بل ستزيده وتبارك فيه ، واقرأ عليها حديثه صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه (( ثلاث أقسم عليهن : ما نقص مال قط من صدقة .. فتصدقوا ، ولا عفا رجل عن مظلمة ظُلمها إلا زاده الله تعالى بها عزاً .. فاعفوا يزدكم الله عزاً ، ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة يسأل الناس إلا فتح الله عليه باب فقر )) حديث صحيح .
وإذا ردت عليك زوجتك قائلة : الرسول صلى الله عليه وسلم اقسم بأن المال لا ينقص من صدقة ؛ فكيف تجعل إعطاءك أهلك من مالك صدقة حتى لا ينقص منه شيء ؟
إذا ردت عليك بذلك فقل لها : نعم ما أعطيه أهلي من مالي صدقة لن تنقص من مالي شيئاً ، فقد قال صلى الله عليه وسلم (( دينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك .. أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك )) صحيح مسلم .
وفي الوقت نفسه افتح حساباً في المصرف لزوجتك ، وافتح ودائع لها باسمها ، وأعطها بين الحين والآخر مالاً تضيفه إلى حسابها فهذا يفرحها ويسعدها ويطمئنها إلى أنك لم تؤثر أهلك عليها ، ولا تعطيهم ما تعطيهم على حسابها وحساب أولادها .
كذلك لا بأس من أن تعطي أهل زوجتك بعض المال إذا كانوا محتاجين ؛ فأهل زوجتك من أقرب الناس إليك ، ووصلهم بالمال والهدايا فيه أجر لك إن شاء الله . كما أن هذا يفرح زوجتك أيضاً ويجعلها ترضى عن مساعدتك أهلك بالمال وهي تراك تصل أهلها ولا تبخل عليهم .
ويحسن أيضاً أن تقول لزوجتك ، بين حين وآخر ، إن أولادكما سيبرونكما ويحسنون إليكما عندما يكبرون لأن أباهم كان يبر أهله وأمهم كانت تشجعه على ذلك ولا تمنعه من برهم ووصلهم والإحسان إليهم . إنك ، بهذا الكلام ، توصل إليها رسالة بأن إحدى ثمرات برك أهلك بالمال ستقطفها هي لأنها أعانتك على ذلك .
وإذا جاءك مال ، سواء أكان مكافأة أو زيادة في مرتبك ، فقل لزوجتك : أرأيت كيف عوضني الله ما أعطيته أهلي .. صدقيني أن مالنا لن ينقص بعطائنا أهالينا مما رزقنا الله تعالى .
وإذا كانت زوجتك موظفة فشجعها على أن تعطي أهلها من مالها مؤكداً لها أن هذا يفرحك ولا يضايقك . وبشرها أيضاً بأن مالها لن ينقص مما تعطيه أهلها .
ولا تنس الدعاء لها بان يشرح الله صدرها للرضا بما تحوله إلى أهلها من مال ، وبأن يعيذها من نزغات الشيطان .
وفقكما لله ، وألَّف بين قلبيكما ، وأبعد الشيطان ونزغه عنكما ، وأعانكما على بر أهليكما ، والرضا بهذا البر .

خلافات زوجية حول مواد غذائية منتهية الصلاحية

خلافات زوجية حول مواد غذائية منتهية الصلاحية
محمد رشيد العويد

فتح الرجل باب البراد ( الثلاجة ) فوجد طعاماً قد فسد بسبب مضي زمن طويل عليه .
صرخ في زوجته غاضباً : ما هذا الإهمال ! ألا تتقين الله ؟! ألا تحافظين على نعمته !
رجل آخر أخرج علبة ( تونا ) ليأكل ما فيها ، وقبل أن يفتحها وقعت عينه على تاريخ انتهاء الصلاحية فإذا هو يعود إلى أربعة أشهر مضت ، فصار يخرج كل ما في خزانة المطبخ من معلبات ليكتشف انتهاء صلاحية كثير منها . فتح خزانة أخرى وأخرج ما فيها من برطمانات مربى وعسل ونحوهما ليكتشف أن بينها ما انتهت صلاحيته ، فحمل بعضها واتجه إلى زوجته الجالسة في الصالة وهو يصرخ فيها : مائة ألف مرة قلت لك انتبهي إلى ذلك ، ودعينا نستهلكها قبل انتهاء صلاحيتها .
رجل ثالث تناول برتقالة من أحد صناديق الفواكه التي كان قد اشتراها قبل أربعة أيام ليجدها متعفنة ، فصار يخرج باقي البرتقال من الصندوق ليكتشف أن ثلث ما فيه تقريباً متعفن ، فتوجه مباشرة إلى زوجته غاضباً وهو يصرخ قائلاً : ما الذي يشغلك عن وضعها في البراد ؟
هذه أمثلة لعشرات آلاف الحالات التي تحدث في البيوت ويتهم فيها الرجال زوجاتهم بالإهمال ، وعدم حفظ النعمة ، وتحاول الزوجة أن تدافع عن نفسها بواحد من الردود التالية :
أنت تحضر كميات كبيرة من المواد الغذائية تزيد عن حاجتنا ، ولا يمكننا أن نستهلكها في وقت قصير ، فطبيعي إذن أن ينتهي تاريخ صلاحيتها قبل استهلاكها .
الفاكهة التي تحضرها ليست صالحة جميعها ، فالمتعفن منها موجود فيها منذ أحضرتها ولكنك لم تره حين اشتريتها بل حين أخرجت منها ما أخرجت .
لماذا أنت بخيل ؟! ما قيمة هذه المعلبات أو حبات الفاكهة التي تعفنت حتى تثور كل هذه الثورة وتغضب كل هذا الغضب ؟!
بعد بيان اتهام الرجال لزوجاتهم بالإهمال ، وبيان ردود النساء على أزواجهن ، اسمحوا لي بتوجيه النصائح التالية للأزواج ، وتليها نصائح للزوجات :
لا تكثر من الشراء فوق حاجتكم ، وليكن ما تشتريه يكفي لاستهلاك شهر أو شهرين على الأكثر . والحمد لله فإن السلع متوفرة في معظم الأسواق .
بادر إلى ترتيب المعلبات والبرطمانات وغيرها مما تحفظ فيه المواد الغذائية بحيث تجعل الأحدث تاريخاً في الصفوف الخلفية داخل الخزانة والأقدم تاريخاً في الصفوف الأمامية .
قم بتفقد ما في البراد ( الثلاجة ) كل أسبوع ، ولن يحتاج منك هذا أكثر من دقائق لن تتجاوز الثلاثين .
إذا كانت زوجتك تؤجل وضع ما تحضره من فاكهة وخضار في البراد ( الثلاجة ) ، وتـكرر منها ذلك ، فبادر أنت إلى ذلك ، أو ذكِّرها به فور إحضار الفاكهة والخضار : ( ضعي ما أحضرته في البراد حتى لا أضطر إلى أن أقوم وأضعه بنفسي !! )
إذا اكتشفت إهمال زوجتك في واحدة من الحالات التي سبق عرضها فلا داعي للغضب والصراخ ويكفي تعبيرك عن الألم والأسف لتكرار هذا منها ، وانقل لها بعض أحاديثه صلى الله عليه وسلم في حفظ النعم ، ومنها حديثه صلى الله عليه وسلم ( إذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها وليمط عنها الأذى ، وليأكلها ، ولا يدعها للشيطان ) صحيح مسلم .

أما نصائحي للزوجة فهي :
بادري إلى وضع الفاكهة والخضار التي أحضرها زوجك في البراد فور إدخالها المطبخ ، ولا تؤجلي ذلك ، وهذا في مصلحتك لأنه يحقق لك أموراً منها :
– تتقين غضب زوجك إذا فسد شيء منها .
– تكتشفين ما هو فاسد منها فلا يستطيع زوجك أن يتهمك بأن إهمالك سبب ذلك .
– تحفظين نعمة الله من الضياع ، وهذا من شكر الله عليها ، كما وجدنا في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم ( إذا سقطت لقمة أحدكـم فليأخذها ، وليمط عنها الأذى ، وليأكلها ، ولا يدعها للشيطان ) فكيف إذا كنا نحن من يلقي بهذا الطعام في القمامة لأننا أهملنا حفظه .
كما نصحت الزوج أنصحك بأن تضعي المعلبات والمرطبانات ذوات التاريخ الأحدث في الصفوف الخلفية من الخزانة وذوات التاريخ الأقدم في الصفوف الأمامية حتى يتم استهلاكها أولاً .
أجري تفقداً لخزائن طعامك وبرادك كل أسبوع ، أو كل أسبوعين على الأكثر ، لتتعجلي في استهلاك ما قرب انتهاء صلاحيته .
أدعو الله تعالى أن يعيننا على حفظ نعمه وشكرها وعدم إضاعتها .
ووفقكم الله أيها الأزواج والزوجات في حيـاتكم ، وأبعد عنكم النزاع والشقاق ، وألهمكم التفاهم والاتفاق . اللهم آمين .

دعوت الله أن يعيد إليك حلمك الجميل

دعوت الله أن يعيد إليك حلمك الجميل
محمد رشيد العويد

زوجي الحبيب
يفرحني حزمك تجاه ولدك حين يخطئ خطاً تكرر صدوره منه ، وتحذيرك له من أن يرتكب هذا الخطأ مرة ثالثة .
وأعجب بك وأنت تشرح له ما ينبغي عليه أن يفعله حتى لا يتكرر ارتكابه ذاك الخطأ .
وأرتاح كثيراً حين أراك توجهه وأنت تملك أعصابك فلا تصرخ ولا تثور .
لهذا كله تألمت وحزنت كثيراً مساء أمس وأنا أراك تضرب ولدك بيديك ، وتركله بقدميك ، بكل ما أوتيت من قوة ؛ وأنت تشتمه وتلعنه وتُسمعه ما لا ينبغي أن يسمعه ولد من أبيه .
ليتك رأيت ما رأيت من فزع في وجه ولدك وأنت تنهال عليه بالضرب والركـل ، والشتم والسب ، وهو مستسلم لك لا يملك ما يدافع به عن نفسه إلا توسلاته ورجاؤه : بابا .. أرجوك .. هذه آخر مرة . لن أفعل هذا ثانية . أعدك . أقسم بالله لن أكرر هذا مرة ثانية .
إن الغضب الذي سيطر عليك منعك الشيطان به من رؤية الخوف الهائل في وجه ولدك ، ومنعك به من سماع رجائه وتوسلاته التي يتفطر لها قلب الرجل الغريب .. فكيف بالأب الرحيم ؟!
ليس وجه ولدك وحده الذي لم تكن ترى ما ظهر عليه من أمارات الجزع والخوف ، بل وجهك أيضاً لم تكن ترى فيه انتفاخ عروقك ، واحمرار عينيك ، والزبد الذي ينطلق من بين شفتيك وأنت تُرغي وتُزبد .
وأرجو أنك عذرتني لاضطراري إلى التدخل لأبعدك عن ولدك وأحميه منك ، خشية أن تقضي عليه فتندم حين لا ينفع الندم .
لقد دعوت الله أن يعيد إليك حلمك الجميل ، وهدوءك الذي كنت أغبطك عليه ، وحكمتك في معالجة أخطاء أبنائك .
ولقد قيل : لكل جواد كبوة . وإذا كانت هذه الكبوة لا تمنع الجواد من مواصلة جريه السريع ، فإن انفلات أعصابك يوم أمس لن يمنعك من عودتك إلى حلمك وهدوئك وملكك أعصابك .. بعون الله وتوفيقه .

زوجتي وخمارها وغيرتي !

زوجتي وخمارها وغيرتي !
محمد رشيد العويد

على الرغم من التزام زوجتي خمارها الإسلامي ، وارتدائها له حتى قبل سن التكليف ، أي قبل زواجي منها بسنوات عدة ، فإنها أحياناً تغفل عن أشياء تحتاج فيها مني إلى تذكير مستمر .
من ذلك أنها حين تحمل طفلها الصغير على صدرها وكتفها لا تفطن إلى ما يجره هذا الحمل من إزاحة معطفها فيكشف ما ترتديه تحته من ثيابها الملونة والمزركشة ، وأحياناً يكشف جانباً من جيدها إذا كان الثوب الذي ترتديه تحت معطفها مفتوحاً في أعلاه .
وقد يؤدي حملها طفلها إلى ضغطه فوق خمارها فيكشف شيئاً من خدها ، أو قد يغضب الطفل فيبادر في حركة يعبر بها عن ضيقه وغضبه فيشدّ خمارها بيده .
ولا شك في أن الغضب يتملكني عندما يحدث مثل هذا فأتميز غيظاً وأنا أكتم غضبي في نفسي ، وأتمتم بكلمات أحرص على أن لا يسمعها سوى زوجتي ، وبكلمات أخرى أزجر فيها ولدي وأنهاه إذا ما تعمّد شدّ خمارها .
ويحدث أحياناً أخرى أن ترفع زوجتي ذراعها لتتناول سلعة وضعها التاجر على رفوف عالية ، فينسدل كُمّها عن ذراعها غير المستور تحت معطفها ، لارتدائها ثوباً قصير الكم ، فينكشف جزء غير يسير من ذراعها ، وتنطلق منى صرخة مكتومة : إذا أردتِ أن تتناولي شيئاً عالياً فأخبريني حتى أنزله لك ، وحين نخرج من المحل أقول لها في شيء من الحنق : ألم يتكرر القول مني بأن تضيّقي فتحة كمك بزرار أو مطاط حتى لا ينسدل كلما رفعتِ يدك ؟!!
والأدهى من ذلك وأمرّ ما يحدث حين تطلب زوجتي من البائع أن يريها سلعة ما فتمس يدها يده ، أو يده يدها ، إذا مدتها لتتناول السلعة منه ، أشعر عندها بمرجل يغلي فجأة في رأسي فأمسك بيدها وأشدّها منها لنخرج من المحل على الفور ، وأنا أدمدم وأزمجر .
ومعاناتي من تهاون زوجتي في خمارها لا يقتصر على السوق ، فحينما تكون إلى جانبي في السيارة تكشف عن وجهها متعللة بأن السيارات الأخرى بعيدة عنا ، وأن سائقيها مشغولون بقيادة سياراتهم عن النظر إليهم ، فلماذا تحرم وجهها من النسمات العليلات تصفحه ؟! فأشفق عليها ، وأرّق لها ، وأوافق على طلبها .
لكن ما إن تُوقفنا إشارة مرورية حمراء حتى أنتبه إلى السائقين ومن يرافقهم يحدقون في زوجتي المسفرة عن وجهها ، لا يمنعهم حياء أو ذوق .. ولا يتوقفون عن نظراتهم إلا حينما أنظر إليهم بجبين مقطب وعينين يتطاير منهما الشرر .. أو تضيء الإشارة الخضراء لينطلقوا بسياراتهم بعيداً عنا .. إن لم أطر أنا بسيارتي بعيداً عنهم !