راضية الراضية

راضية الراضية
محمد رشيد العويد

كُنَّ أربع زوجات ، جمعهن الله تعالى في أصبوحة في بيت إحداهن ، وكأنما أردن أن يقلدن ما فعلته أم زرع وصاحباتها في أحاديثهن عن أزواجهن ، كما فصّل كلامهن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الصحيح .
قالت سعاد بادئة حديثها : زوجي عبدالكريم كريم غاية الكرم ، لا يبخل عليَّ بشيء ، يشتري لي كل ما أحتاجُه ويزيدني ، ولا يبخل في إنفاقه عليَّ وعلى أولادي ، من طعام وشراب وثياب . ما إن أنظر إلى (( فستان )) في واجهة محل نظرة إعجاب حتى يدخل بي إلى المحل وهو يقول : تأمليه من قرب .. فإن أعجبك اشتريته لك .
أضافت سعاد قائلة : ليس هذا فحسب ، بل إنه خصص لي مرتباً شهرياً لا أنفق منه شيئاً ؛ لأنه يحضر لي كل ما أطلبه منه ، فأقوم بإيداعه في حسابي في البنك ، ولقد تجمع عندي الآن مبلغ أستطيع أن أصفه بأنه ثروة .
صمتت سعاد ، فاتجهت الأنظار إلى رغدة التي كانت تجلس عن يمينها تطلب منها أن تتحدث عن زوجها .
قالت رغدة : أما زوجي سامح فاسم على مسمى ، فهو لا يؤاخذني على أي خطأ ، ولا يحاسبني إن بدر مني أي تقصير ، ولا يلومني إن أهملت في أي واجب . إن قلت له : أنا اليوم متعبة ؛ قال لي : ما عليك .. غداً ترتاحين . إن لم أطبخ له يوماً .. ابتسم ورفع سماعة الهاتف يطلب طعاماً من المطعم . كسرت له ذات يوم مزهرية أهدتها إليه والدته رحمها الله فقال : هذا أجلها .
هل رأيتن ما أعظم سعادتي بزوجي سامح !
قالت زاهية : زوجي فرحان متيّم بي ، معجب بجمالي ، لا يمل من النظر إليّ ، والتعبير عن إعجابه ببهائي وحسني .
في الصباح يقول لي ما أجملك . وعندما يعود من عمله يقول : أنت أجمل من رأت عيني . وفي المساء يعلن : لقد ازددت جمالاً على جمال .
إنه يجعلني بثنائه على حسني أطير من الفرح ، وأنتشي من السعادة ، وأتدلل عليه ، وأكثر من طلبي إليه ؛ فلا يتردد في تلبية جميع ما أطلبه منه ، دون إبطاء أو تلكؤ .
لم يتبق من الزوجات الحاضرات سوى (( راضية )) التي كانت تستمع إلى كلام صاحباتها وهي تبتسم حتى ظنن أنها أكثرهن سعادة بزوجها ، وأكبرهن حظاً به .
قالت راضية مواصلة ابتسامها : أما زوجي (( راغب )) فسريع الغضب ، قليل الرضا ، لا يسامحني في تقصير ، ولا يتجاوز عن خطأ .
قلما يثني عليَّ ، ونادراً ما أسمع منه كلاماً طيباً ، ولا يزيد في إنفاقه عن الحاجات الأساسية لي وللأولاد .
لكنه ، ولله الحمد لم يضربني ولم يشتمني قط ، ماله يكسبه من حلال ، مجد في عمله مخلص فيه ، ربّى أولادنا تربية أراها حسنة طيبة .
قالت لها سعاد : زوجك سريع الغضب وتبتسمين !
وقالت لها رغدة : ولا يزيدك في النفقة !
وقالت لها زاهية : ولا يثني عليك !
ردت عليهن (( راضية )) قائلة : أين حسن التبعل للزوج إذن ؟ ألا يزيد في أجري عند الله تعالى احتمالي غضبه ، وتعبي معه ، ورضاي بشدته عليًّ ؟!
ألم يبشر النبي صلى الله عليه وسلم كل زوجة تحسن تبعلها لزوجها بأن يكون لها مثل نصيبه في الأجر على ما يكسبه من الجمع والجماعات والجهاد في سبيل الله .. وغيرها من الأعمال .
إني أحتسب كل صبر أصبره على زوجي ، وأطمع من ربي أن يجزل لي الأجر عليه ، وأن يدخلني به جنته التي تفْضُلُ ساعةٌ فيها الدنيا كلَّها وما فيها .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.