زوجتي تعترض على مساعدتي أهلي

زوجتي تعترض على مساعدتي أهلي
محمد رشيد العويد

أسهم في الإنفاق على أهلي في بلدي ، وأرسل لهم من الكويت ، حيث أقيم ، مبلغاً من المال كل شهر ، وأرى في هذا صلة لهم ، وإرضاء لله الذي أمرنا بالإنفاق على الوالدين والأهلين ، لكن زوجتي تعترض على ما أفعله وتقول لي : أولادك أولى بالإنفاق عليهم ، وهم أحوج إلى هذا المال . وتقول زوجتي أيضاً : إن إخوتك الآخرين مسؤولون أيضاً عن أهلك .. فما معنى أن تتحمل أنت وحدك الإنفاق عليهم دون باقي إخوانك ؟
لقد أثار هذا خلافات كثيرة بيني وبين زوجتي ، ومازالت هذه الخلافات قائمة ، لا تهدأ يوماً حتى تثور يوماً آخر ، فماذا أفعل لأقنع زوجتي أن لأهلي حقاً عليَّ ، وأنني لا يمكن أن أتخلى عنهم ، وأن إنفاقي عليهم ليس على حساب أولادي فمرتبي ولله الحمد كبير يفي بنفقات أولادي ومساعداتي لأهلي ، بل إنني أوفر منه أيضاً .
أرجوكم قولوا لي ماذا أفعل وماذا أقول لزوجتي حتى أرضيها فتتوقف عن منعي من مساعدتي أهلي ؟
أخوك / أبو حسن

الرد:
اسمح لي أولاً أن أثني على برك أهلك ووصلك لهم في الوقت الذي صرنا نجد فيه أبناء يقطعون آباءهم وأمهاتهم ليس من الإنفاق عليهم فقط .. بل حتى من زياراتهم .. بل حتى من الاتصال بهم هاتفياً والاطمئنان عليهم بكلمات قليلة في دقائق قصيرة .
ثم أقول لك : لقد أخطأت بجعل زوجتك نعلم ما تقدمه لأهلك من عون مادي ، فأنت لست ملزماً بإعلامها بذلك ، وكان عليك أن تخفي عنها ما تعين به أهلك من مال .
وفي ما مضى من إنفاقك الذي علمتْ به زوجتك اشرح لها أنه صدقة لك لن تنقص من مالك شيئاً ؛ بل ستزيده وتبارك فيه ، واقرأ عليها حديثه صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه (( ثلاث أقسم عليهن : ما نقص مال قط من صدقة .. فتصدقوا ، ولا عفا رجل عن مظلمة ظُلمها إلا زاده الله تعالى بها عزاً .. فاعفوا يزدكم الله عزاً ، ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة يسأل الناس إلا فتح الله عليه باب فقر )) حديث صحيح .
وإذا ردت عليك زوجتك قائلة : الرسول صلى الله عليه وسلم اقسم بأن المال لا ينقص من صدقة ؛ فكيف تجعل إعطاءك أهلك من مالك صدقة حتى لا ينقص منه شيء ؟
إذا ردت عليك بذلك فقل لها : نعم ما أعطيه أهلي من مالي صدقة لن تنقص من مالي شيئاً ، فقد قال صلى الله عليه وسلم (( دينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك .. أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك )) صحيح مسلم .
وفي الوقت نفسه افتح حساباً في المصرف لزوجتك ، وافتح ودائع لها باسمها ، وأعطها بين الحين والآخر مالاً تضيفه إلى حسابها فهذا يفرحها ويسعدها ويطمئنها إلى أنك لم تؤثر أهلك عليها ، ولا تعطيهم ما تعطيهم على حسابها وحساب أولادها .
كذلك لا بأس من أن تعطي أهل زوجتك بعض المال إذا كانوا محتاجين ؛ فأهل زوجتك من أقرب الناس إليك ، ووصلهم بالمال والهدايا فيه أجر لك إن شاء الله . كما أن هذا يفرح زوجتك أيضاً ويجعلها ترضى عن مساعدتك أهلك بالمال وهي تراك تصل أهلها ولا تبخل عليهم .
ويحسن أيضاً أن تقول لزوجتك ، بين حين وآخر ، إن أولادكما سيبرونكما ويحسنون إليكما عندما يكبرون لأن أباهم كان يبر أهله وأمهم كانت تشجعه على ذلك ولا تمنعه من برهم ووصلهم والإحسان إليهم . إنك ، بهذا الكلام ، توصل إليها رسالة بأن إحدى ثمرات برك أهلك بالمال ستقطفها هي لأنها أعانتك على ذلك .
وإذا جاءك مال ، سواء أكان مكافأة أو زيادة في مرتبك ، فقل لزوجتك : أرأيت كيف عوضني الله ما أعطيته أهلي .. صدقيني أن مالنا لن ينقص بعطائنا أهالينا مما رزقنا الله تعالى .
وإذا كانت زوجتك موظفة فشجعها على أن تعطي أهلها من مالها مؤكداً لها أن هذا يفرحك ولا يضايقك . وبشرها أيضاً بأن مالها لن ينقص مما تعطيه أهلها .
ولا تنس الدعاء لها بان يشرح الله صدرها للرضا بما تحوله إلى أهلها من مال ، وبأن يعيذها من نزغات الشيطان .
وفقكما لله ، وألَّف بين قلبيكما ، وأبعد الشيطان ونزغه عنكما ، وأعانكما على بر أهليكما ، والرضا بهذا البر .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.