شفقة متبادلة

شفقة متبادلة
محمد رشيد العويد

ما أجمل أن يتبادل الزوجان الشفقة ؟
الزوج يشفق على زوجته ويرحمها ، والزوجة تشفق على زوجها وترحمه .
يحزن الزوج حقيقةً إذا مرضت زوجته ، ويظهر قلقه عليها واضحاً في تعابير وجهه ، وكلمات لسانه ، ولمسات يده .
يمنع أولاده من إزعاجها بأصواتهم وصرخاتهم وضوضائهم ، ويبعدهم عن أمهم المريضة ، موفراً لها أجواء الراحة المعينة لها على الشفاء .
وكذلك تفعل الزوجة حين يمرض زوجها فتوفر له أجواء هادئة ، وترقيه بالأدعية المأثورة ، وتدعو له على مسمع منه ، وتعابير الشفقة والحب تصبغ ملامحها وحركاتها وكلماتها .
وحين يجد الزوج زوجته وهي تواصل العمل دون كلل أو ملل .. لا يتردد في إسماعها أمثال هذه الكلمات : رفقاً بنفسك ، استريحي قليلاً ، أّجلي بعض أعمالك إلى ما بعد … وقولي لي بم يمكنني أن أعينك من عمل ؟
وكذلك لا تتردد الزوجة في أن تقول لزوجها وقد عاد متعباً بعد العشاء من عمله الإضافي : رفقاً بصحتك .. لا نريد هذا المال الذي تحصل عليه من عملك بعد الظهر .. يكفينا مرتبك من عملك الصباحي .. صحتك أغلى عندي من كل مال .
كم هو جميل أن يسرع الزوج ليأخذ طفله الصغير من زوجته وقد حملته بعد أن تعب من السير مع والديه .. ولا يمضي وقت طويل على حمل الزوج له .. حتى تبادر الزوجة إلى زوجها تطلب حمل طفلها وهي تقول هل : لقد حملته ما يكفي .. أعطني إياه أحمله عنك ..
أليست هذه الشفقة المتبادلة بين الزوجين شفقة عظيمة ؟ ألا تورث هذه الشفقة الحب في قلبيهما ، وتنزل رحمة ربهما عليهما ؟
والله إن ما حدثتكم عنه في السطور السابقة قائم بين زوجتي وبيني ، أشفق عليها وتشفق علي . ترفق بي وأرفق بها . ترق لي وأرق لها . أرحمها وترحمني .. فنجد رحمة ربنا تنزل بنا ، وحفظه سبحانه يحيطنا ، وفضله تعالى يغمرنا .
أتصل بها قبل أن أخرج من عملي عائداً إلى بيتي وأسألها إن كانت تحتاج شيئاً أحضره معي .. فتجيبني بالنفي . وحينما أصل إلى البيت وأكتشف أننا في حاجة إلى كذا أو كذا وأسألها : لمَ لم تطلبي مني ؟ أجد أنها كانت حريصة على أن لا تكلفني بأي شيء بعد يوم عمل متعب .. وبألا تؤخرني عن العودة السريعة إلى البيت .. وبأن أحد أولادي يمكنه إحضار ما نحتاجه .. وقد أجدها أرسلته ليحضر ما لم تكلفني إحضاره في طريق عودتي .
يا أيها الزوج أشفق على زوجتك تشفق عليك ,, ويا أيتها الزوجة أشفقي عل زوجك يشفق عليك .. وليرحم كل منكما صاحبه حتى تتنزل رحمات ربكما عليكما .

Advertisements

شدة في رفق

شدة في رفق
محمد رشيد العويد

تعود معرفتي به إلى عهد الطفولة . كان رقيقاً في طبعه ، رفيقاً في عشرته ، عفّاً في لسانه ، لطيفاً في تعامله . يكره الجدل ويبتعد عنه ابتعاد الصحيح من المجذوم .
لم يكن يختلف مع أحد ، يحاور بهدوء ، فإن وافقه الرأي أظهر تأييده له ، وأوضح وجهة نظره فيه ، وإن خالفه آثر الصمت .. حتى لا يخوض في جدال لا يحبه .
كان الاطمئنان شديد الظهور في وجهه ، لاستقراره في قلبه ونفسه ، ولرضاه المطلق بكل ما يقدره الله له ، لم أسمعه يوماً يشكو من شيء ، أو يتبرم من حال .
من لطائفه أنه كان يقرض كل من يستقرض منه ، ولا يرد أحداً ، وما علمت أنه اقترض من أحد ، أو طالب أحداً بما أقرضه .. فإن رد المقترض ما اقترضه منه أخذه وهو يستمهله : ( إن كانت لك فيه حاجة .. فاتركه عندك إلى وقت آخر ) .
جميع من عرفت من أصدقائه وزملائه كان يحبه ، فما كانت له رغبة عند أحد ، زاهداً بما في أيدي الناس ، قلّما يسأل حاجة أو يطلب طلباً .
ولعل هذا كله يفسر الاطمئنان والرضا اللذين كانا لا يفارقانه .. اللهم إلا في حالة واحدة .. كنت أرى فيها علامات قلق خفيف تعلو وجهه المطمئن . تلكم هي الحالة التي كان يتحدث فيها الشباب المتزوجون أمامه عن مشكلاتهم الزوجية ، ومعاناتهم من عدم انقياد زوجاتهم لهم ، وتذمرهم الدائم من الحياة الزوجية ، وغيابهم شبه المستمر عن البيوت .. هرباً من المشاجرات التي تنغّصهم .. وتعكّر أمزجتهم .. وأحسب أن هذا القلق كان وراء تأخر زواجه إلى ما بعد الثلاثين من عمره .
لكننا كنا نتوقع له حياة زوجية سعيدة لأخلاقه وطباعه التي أشرت إليها ، من رفق ولطف وكراهية جدل .
ولقد صدق ما توقعناه منه ، فقد كان بعد زواجه أكثر اطمئناناً ورضى ، يؤثر الجلوس في البيت على ما سواه .. وكثيراً ما يعتذر من صحبه عن الإطالة في سهرة أو غيرها . ليعود إلى البيت بلهفة ظاهرة .
لهذا كله .. وقع خبرٌ همس به في أذني أحد الإخوة .. وَقْعَ الصاعقة علي . لقد أخبرني أن صاحبي يوشك أن يطّلق زوجته .
(( كلهم يكمن أن يطلق زوجته إلا هو )) . هذا ما تـردد في نفسي ، وربما تردد علي لساني ، إثر همس الهامس في أذني .. بهذا الخبر المفاجئ حقاً !
أسرعت في الاتصال بصاحبي ، وأخبرته برغبتي الملحة في زيارته .. الآن إن أمكن . رحّب بي غاية الترحيب ، في لطفه ومودته المعهودين .
لم تمض ساعة إلا وكنت معه في بيته .
قلت : لم أصدق ما سمعت .
قال : وما سمعت ؟
قلت : تريد أن تطلق زوجتك ؟
قال ( بعد صمت قصير ) أرجو ألا يصل الأمر إلى الطلاق .
قلت : إذن ثمة خلاف شديد .
قال : لا أدري بما أصفه .. لكنه خلاف على أي حال .
قلت : متى بدأ ؟
قال : قبل عام .. ووصل مداه هذه الأيام .
قلت : أأنت تختلف مع أحد ؟!!
قال : يبدو أنني لا أفهم النساء … !
قلت : لكنك اشتهرت بحب زوجتك وبيتك .. وتعلقك الشديد بطفلتك الصغيرة .. وكنا نتحدث عن سعادتك ونجاح زواجك .
قال : هذا ما بدا لي في السنتين الأوليين … لكني لا أدري ماذا جرى في هذه السنة الثالثة .
قلت : هل أستطيع أن أعرف ما يكمن من تفاصيل عن هذه الخلافات ؟
قال : صدقني يا أخي أني لم أقصّر في واجب من واجبات البيت .. ليس هناك طلب خاص لم أُلبِّه لها … أترك لها حرية التصرف في كل شيء .. مرتبي أسلّمه لها لتعطيني منه وتنفق على البيت وتوفّر منه ما توفر … لا أذكر أني خالفتها في أمر … أو نازعتها على شيء … أنت تعرف طبعي … أكره الجدال ولا أحبه .. أُخيرّها في كل شيء .. تسألني ماذا تريد أن تأكل اليوم … أقول لها اطبخي ما شئت .. لم أمنعها يوماً من زيارة أهلها … حتى تقصيرها في كثير من واجباتها نحو بيتها ونحوي .. أتغاضى عن كثير منه .
قلت (( وقد بدأت أمسك بخيوط المشكلة )) : كيف نشأ الخلاف إذن ؟
قال : لم تقدّر هذا كله … صارت إذا طلبتُ منها شيئاً لا تفعله … ردودها في الكلام قاسية .. تثور لأتفه الأسباب .. تصرخ دائماً قائلة : لقد مللت … مللت … مللت . كثيراً ما تصب جام غضبها على ابنتي الصغيرة .. فأتصدى لها .. وأمنعها . لا أخفي عليك أني ماعدت أصبر على سلوكها وتغيرها .. وصرت أصرخ فيها كما تصرخ هي في وجهي . حتى كان ما كان قبل أيام .
قلت : ماذا حدث ؟
قال : لقد صفعتها بكل ما أوتيت من قوة .
قلت : وأين حلمك ؟
قال : اتقوا ثورة الحليم .
قلت : ولم صفعتها ؟
نظر في عيني صامتاً . وأدركت أنه يتحرج من البوح بالسبب .
قلت : لعلها جرحت شعورك بعبارة .
قال متحمساً متألماً : فعلاً .. ثرتُ عليها لأنها ضربت ابنتي ضرباً مبرحاً إثر كسرها كأساً .. وصرختُ فيها : لماذا تضربينها ؟ فردت : لأنه ليس في البيت رجل يربّيها … ! فلم أملك إلا أن هويتُ على وجهها بكفي .. بكل ما اشتعل في نفسي من غضب .
أردف وقد تهدج صوته : أي تربية تلك في ضرب طفلة لم تتجاوز السنتين ؟!
قلت : وماذا حدث بعد ذلك ؟
قال : انطلقت غاضبة إلى بيت أهلها وهي تصرخ :: طلّقني .. لا أريد العيش معك ..
قلت : ومازالت هناك ؟
قال : أجل .
قلت : منذ متى ؟
قال : من قبل أربعة أيام .
قلت : هل تسمح لي بمصارحتك ؟
قال : قل ما شئت .
قلت : أنت ساعدتها في الوصول إلى هذه الحال .
قال : أنا … ؟!
قلت : لا يختلف اثنان في رقة طبعك ، ولطف معشرك ، ورفق تعاملك .. وهذا والله من الخلق الحسن الذي يرضاه الله ورسوله ، ويعدان صاحبه بالثواب العظيم في الآخرة ، والمرأة تحب هذه الصفات وترضاها .. لكنها تريد معها شيئاً آخر .
قاطعني : ماذا تريد ؟
قلت : تريد مع رقة طبعك حزماً ، ومع عذوبة لسانك حسماً ، ومع لطف معشرك عدم تردد ، ومع رفقك بـها قوة ظاهرة مسيطرة . هكذا خلق الله المرأة .. ولهذا جعل سبحانه للرجل القوامة عليها …
قال : وماذا كان عليَّ أن أفعل ؟
قلت : كان عليك منذ بداية زواجك أن تقرر أنت كل شيء .. لا بأس من استشارتـها وأخذ رأيها … لكن صدور القرار يجب أن يكون منك .. حتى ولو كان موافقاً لرأي زوجتك …
كان عليك ألا تخيرّها في كل شيء .. وأن تختار أنت كثيراً من الأشياء .. لماذا كنت تخيرها في طبخ ما تريد ؟ لماذا لا تقول لها : نفسي اليوم في أكلة كذا ؟ لماذا تلبي لها كل ما تطلب .. ؟ ألم تكن هناك أشيـاء لا حاجة لها ؟ لماذا لا تقول لها : لا ؟ إن كلمة (( نعم )) دائماً ، وعبارة (( افعلي ما شئت )) .. و (( كما تحبين )) … قد ترضي المرأة في البداية .. لكنها مع الزمن تجعلها تسأم وتضيق … وتشعر أن حاجتها إلى رجل يأمرها وينهاها .. لم تُلبَّ .
واسمع يا أخي إلى ما وصل إليه نائب رئيس معهد العائلة في كاليفورنيا والأستاذ المساعد للتحليل النفسي في جامعتها ؛ بعد مجموعة من الدراسات التي أجراها والخبرة التي حصل عليها خلال عمله الطويل في التحليل النفسي ، إنه يلخص ما وصل إليه بقوله : (( مازالت المرأة تبحث عن القوة والكفاءة في الرجل الذي تفضله لحياتها )) . وتأمل كلماته التالية (( كثيراً ما أسأل المرأة عن أحاسيسها حين تلتقي رجلاً حساساً ، وشديد العناية ، ومنفتحاً .. وهي الصفات التي قيل إن المرأة ترغب فيها خلال السنوات الأخيرة .. لكني أفاجأ بأن المرأة لا تحب هذا النمط من الرجال .. لأنه لا يشعرها بالراحة .. بل إنها تشعر أنها ليست مع رجل حقيقي )) .
قال : سبحان الله .
قلت : يضيف هذا الخبير ، وهو الدكتور لارتون شيفتر ، أنه سأل النساء فيما إذا كُنَّ على استعداد لقبول الانفتاح والمبادرة في الرجل بدلاً من القوة والكفاءة فقلن جميعاً : نريد القوة والكفاءة قبل أي شيء آخر .
قال : وهل كان عليَّ أن أتخلى عن رفقي وليني ؟
قلت : لم أقل هذا . النبي عليه الصلاة والسلام يقول (( ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، وما نُزع من شيء إلا شانه )) . وأنا لم أَدْعُكَ إلى التخلي عن الرفق .. إنما دعوتك لتجعل رفقك في قوّة ، ولينك في حزم ، ورقتك في حسم …
قال : أجمع بين المتناقضات ؟!
قلت : ليست تناقضات . ولأعطك مثلاً : ألم يمرّ بك وأنت على مقاعد الدراسة .. معلم لا يسمح لتلميذ من تلاميذه بالخروج على النظام .. وتجاوز الحد .. دون أن يضربهم أو يعاقبهم ؟ يعلمهم ويوجههم دون أن يصرخ فيهم ويغضب منهم ؟ يلزمهم بطاعته وهم يحبونه ؟
قال : .. كثيرون من المعلمين كانوا كذلك ..
قلت : لو افترضنا أن هذا المعلم .. تساهل في محاسبة تلاميذه على عدم كتابة واجباتهم .. أو حفظ دروسهم .. أما كانوا سيهملون ، مع الأيام ، إلا قليلاً منهم ؟ أو أنه ترك لهم حرية العبث في الفصل .. والحديث أثناء شرح الدرس .. أما كانت الفوضى ستعم الفصل ويصعب ضبط التلاميذ ؟
قال : صحيح .
قلت : وهكذا يحسن أن يكون الزوج : غير متساهل في تقصير زوجته في حق الله ، أو في حقه . يأمرها بكل معروف .. وينهاها عن كل منكر . لا يترك لها الأمر على هواها .. بل يشعرها بوجوده في كل شأن .. وبضرورة موافقته على كل أمر ذي بال …
قال : أي أني سأفتح جبهة في البيت .. ! إني والله لا أحب هذا .. لماذا لا نجعل الأمور هينة يسيرة .. كانت حياتنا في البداية سعيدة .. ولم نكن بحاجة لهذا .. فلماذا الآن ؟
قلت : للحياة الزوجية في بدايتها بهجة تغطّي كثيراً من السلبيات التي لا تظهر إلا بعد مرور مدة طويـلة نسبياً على الزواج .. والجبهة التي لا تريد أن تفتحها في البيت .. أنت الذي أخذت بأسبابها .. وأوصلتك إلى هذه الصفعة على خد زوجتك …
قال : سأحاول أن أغيرّ من طبعي ما استطعت .. وأن أكون حازماً آمراً ناهياً مقرراً لكل شيء في البيت .. حسن هذا ؟
قلت : دون أن تتخلى عن رفقك ولينك ؟
قال : وهل أستطيع أن أتخلى عنهما !
قلت : ومتى ستبدأ بتطبيق هذا الحزم والأمر والنهي ؟
قال : فور أن أعيد زوجتي إلى البيت !
قلت : ماذا قلت ؟
قال : فور أن أعيد زوجتي !
قلت : بل قبل ذلك !
قال : ماذا تعني ؟
قلت : الحزم يقتضي ألا تعيدها أنت .. بل أن تأتي هي بنفسها .. لأنها خرجت بنفسها .
قال : لكني صفعتها .
قلت : مهما يكن .. فما كان عليها أن تخرج من بيتها دون إذنك .
قال مبتسماً : والله شيء جميل …
أردف : ولكن .. إذا لم ترجع ؟
قلت : سترجع .. أو يرجعها أبوها .
بعد ثلاثة أيام اتصل بي قائلاً : أبشرك .. لقد عادت .
قلت : لا تنسَ ما اتفقنا عليه .
قال : إن شاء الله .
بعد ستة أشهر ، كان في زيارتي ، طمأنني بأن حياته عادت أسعد مما كانت عليه ، وكان مما قاله لي :
– هل تصدق ماذا قالت لي زوجتي قبل أيام في جلسة مودة جمعت بيننا ؟
قلت : هات أخبرني .
قال : قالت إنها على الرغم من أنها تألمت من الصفعة التي هويت بها على وجهها ، وكراهيتها لي في تلك اللحظات ، إلا أنها أحست لأول مرة برجولتي !
قلت ضاحكاً : ولكن احذر أن يدفعك هذا إلى تكرار الصفعة !
قال ضاحكاً أيضاً : اطمئن .. فقد جعلت كلامك شعاراً لي : حزم في لين .. وشدة في رفق .. !

شبكة قوية تقيكم الآثار السلبية

شبكة قوية تقيكم الآثار السلبية
محمد رشيد العويد

لا يمكن أن ننكر ما تقوم به ، أخي الزوج ، من أعمال لأسرتك ، وما تؤديه من واجبات تجاه أبنائك وزوجتك .
وكذلك لا ننكر ما تقومين به ، أختي الزوجة ، من أعمال في بيتك بجعله نظيفاً مرتباً ، وبإعداد الطعام الشهي ، وبرعاية زوجك وأولادك .
ولكن ، هل يكفي هذا ليهنأ الزوجان ، ويسعد الأبناء والبنات في هذه الأسرة ؟!
الإجابة : لا ، لا يكفي هذا الذي يقوم به كثير من الأزواج والزوجات حتى يظفروا بالسعادة والهناءة لهم ولأبنائهم وبناتهم .
إنكم تقومون بالأعمال التي تحتاج جهداً أكبر ، وإنفاقَ مالٍ أكثر ، وتزهدون بما لا يحتاج منكم جهداً ولا يكلفكم مالاً .
أجل ، الكلمة الطيبة ، والابتسامة المشرقة ، واللمسة الحانية ، والنظرة الدافئة … لا تحتاج منكم جهداً , ولا تكلفكم مالاً … فلماذا تهملونها ولا تفعلونها .
يقول مدير مركز الأبحاث الصحية للأمراض والأوبئة توماس فوجت : إن العلاقات الاجتماعية الناجحة أشبه بشبكة قوية تحمي حياتك من الآثار السلبية للتوتر والقلق .
ويقول د. جيمس سييرا أستاذ علم النفس في جامعة كاليفورنيا الأميركية : يجب أن يكون منزلك مكاناً تجد فيه الراحة والسكينة والمرح ، ولكنه كثيراً ما يتحول إلى مكان لتجارب غير منتهية من التوتر والضغوط العصبية .

ما الأعمال التي تجعل بيوتنا مستقرة آمنة ، ونكون فيها سعداء هانئين ؟!
1. أربع كلمات طيبات على الأقل يُسمعها الزوج زوجته وأبناءه ، وتُسمعها الزوجة زوجها وأبناءها .
وهذه الكلمات الطيبات كثيرة متنوعة منها :
– الدعاء : الله يجزيك الخير – بارك الله فيك – الله يوفقك – الله يرضى عنك – الله يرزقك …
– الثناء : ما أطيب طعامك ! – أحسنت الاختيار – تربيتك لهم حسنة – أنت جميلة – أنت لا تقصر نحونا .
– التعبير عن الحب والامتنان : كم أحبك – أشتاق إليك – أرتاح للجلوس معك – لن أجد مثلك – أشكرك كثيراً …
– الاعتذار : سامحني لم أكن أقصد – أعتذر عما صدر عني من كلام – لم أكن أدرك ما أقول …
2. الإنصات : وهو الاستماع باهتمام للآخرين في الأسرة ، فالأب والأم ينصتان لأبنائهما وبناتهما ، وكل من الزوجين ينصت لصاحبه .
3. الابتسام والمرح : فالابتسام ، ولو كان تكلفاً ، له تأثير على ما في داخل الإنسان ، ويبعد عنه الغضب ، ويريح الزوج الآخر . ثم هو صدقة للمبتسم ( وتبسمك في وجه أخيك صدقة ) .
وكذلك المرح ، بإلقاء نكتة ، أو القيام بملاعبة ، أو بغيرهما من المبادرات التي تضفي البهجة والسرور على الأسرة جميعها .
4. التعامل مع الآخر من خلال فهم طبيعته المختلفة عن طبيعة الأول : ذلك أن فهم الرجل طبيعة المرأة العاطفية يسهم كثيراً في تصويب تعامله معها ، وكذلك فهم المرأة طبيعة الرجل الذي يريد أن يكون أثيراً لديها ومقدماً على من سواه يعينها على كسبه وتجنب كثير من التصرفات الخاطئة .

شؤون زوجك وأولادك لا تبوحي بها

شؤون زوجك وأولادك لا تبوحي بها
محمد رشيد العويد

كثيراً ما تفشي المرأة معلومات حول زوجها وأسرتها دون أن تنتبه إلى أن تلك المعلومات أسرار ينبغي كتمانها وحفظها وعدم البوح بها .
ويدفع المرأة إلى إفشاء تلك المعلومات رغبة منها في التقرب إلى الآخرين ، أو الفخر والاعتزاز بما تعنيه من نجاح أو تشير إليه من مكانة .
ولو أنها أدركت خطأ ما تفعله وخطره لربما امتنعت من الإقدام على إفشاء تلك المعلومات التي لم تكن تفطن إلى ضرورة كتمانها .
زوجة رئيس الاستخبارات البريطانية السير جون سورز وضعت صوراً لزوجها ولجميع أفراد أسرتها وكثيراً من المعلومات بشأن الأسرة وعلاقاتها في الموقع الاجتماعي (( فيسبوك )) دون أن تدرك أن ما فعلته خرق لأمن زوجها رئيس (( الخدمات الاستخباراتية السرية )) واختصارها SIS .
وفي زلة استثنائية ، كما وصفتها صحيفة ميل أوف صنداي ، أوضحت شيلي سورز على موقعها في (( فيسبوك )) مكان إقامة الأسرة ووجهتها المفضلة في الصيف وجميع معارف الأسرة إضافة إلى نشر صور جميع أفرادها .
ومن المثير أن زوجة رجل الاستخبارات البريطاني لم تفرض قيود السرية التي يتيحها الموقع لضمان الخصوصية على ملفها ؛ الأمر الذي أتاح المعلومات المتوافرة هناك لـ 200 مليون شخص من أعضاء الموقع الاجتماعي .
وأثار الخطأ المحرج مخاوف من إمكان تعريض أمن أعلى مسؤول استخباراتي ، مع أسرته وأصدقائه ، إلى الخطر .
وسارعت الخارجية البريطانية بحذف تلك المعلومات التي يخشى استغلالها من قوى غربية معادية وغيرها .
ولعل زوجة تقرأ هذا الكلام تقول : ولكن زوجي ليس إلا إنساناً عادياً لا يحمل عمله أي أهمية فلا حرج من أن أذكر التفاصيل عنه وعنا .
وأقول لهذه الزوجة : مهما كان عمل زوجك ووضعه فإن لديه معلومات يراها أسراراً لا يريد أن يطلع عليها أحد خارج أسرته ، من مثل : مرتبه ، مرضه ، خلقه ، وغيرها مما لا تترددين في أن تحدثي غيـرك عنه ، فيستفيد منه في إيذاء زوجك ، أو التحايل عليه ، أو على الأقل إحراجه في أمرٍ ما .

لهذا أنصحك أن تنظري إلى كثير مما يتعلق بزوجك وأولادك ، حتى بك أنت ، من الأسرار التي يجب كتمانها وعدم إفشائها .
ولكن كيف تنجحين في دفع هذه الرغبة في إخبار الناس عنك وعن أسرتك ؟
* خاطبي نفسك ، عندما تثور هذه الرغبة فيك : ما الذي سأحققه من إخبارهن بهذه الأمور الخاصة بنا ؟ إثارة اهتمامهن ؟ الفخر عليهن ؟ ليس أحد هذين يستحق إخبارهن عني وعن زوجي وأولادي .
* استحضري المشكلات التي تحدث نتيجة البوح بهذه الأمور الخاصة ، وعيشي ما تسببه للزوجات من غضب أزواجهن عليهن ، وما ينتج عن هذا الغضب من فقدان للأمن النفسي والأسري داخل البيت .
* تذكري نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قول ما لم يظهر خيره ، ودعوته صلى الله عليه وسلم إلى الصمت إذا لم نجد الخير في ما سنقوله : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت ) متفق عليه .
* إذا تساءلت : كيف نجلس صامتات لا نقول شيئاً ؟ ألا ينبغي أن أسامر ضيفاتي ؟ ألا نتحدث ونسمر ونضحك ؟
وأجيبك : نعم ، وتستطيعين أن تحدثي صديقاتك بأمور نافعة قرأتها ، أو سمعتها ، أو أحداث شهدتها وكانت فيها عبر وعظات . الموضوعات التي يمكن تبادل الحديث حولها كثيرة ومتعددة ، المهم أن نبتعد عن إفشاء الأسرار ، واغتياب الناس ، والكذب والنميمة ، وغيرها مما نهانا عنه الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم .

سماع الأغاني

سماع الأغاني
محمد رشيد العويد

المعلمة : .. وأنهاكن يا بناتي الغاليات عن ذاك البلاء الذي عمَّ كثيراً من بنات المسلمين بسماعهن الأغاني التي أفسدت وأساءت وآذت .
منى : هل تسمحين لي يا أستاذة أن أنقل ما تقوله أولئك البنات في تبريرهن سماع الأغاني ؟
المعلمة : قولي يا منى ، بم يبررن سماعهن الأغاني ؟
منى : يقلن إنهن يطربن لسماعها ، ويرتحن لكلماتها التي تثير فيهن العواطف والمشاعر ، وليس في هذا أي ضرر بهن !
المعلمة : هنا الضرر والخطر ، إثارة العواطف والمشاعر تجعلهن عرضة للانسياق وراء من يزين لهن الخطأ ثم الخطيئة . لقد جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وغلام أسود – يقال له أنجشة – يحدو ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يا أنجشة .. رويدك سوقاً بالقوارير )) ، وفي رواية أخرى عنه رضي الله عنه قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حادٍ حسن الصوت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (( رويدك يا أنجشة ، لا تكسر القوارير ، يعني ضعفة النساء )) ( صحيح مسلم ) .
منى : لماذا شبه النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالقوارير ؟
المعلمة : لقد ذكر العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم سمّى النساء قوارير لضعف عزائمهن تشبيهاً بقارورة الزجاج لضعفها وإسراع الانكسار إليها .
منى : صدقت يا أستاذة فالبنات إذا سمعن الغناء تمايلن بأجسادهن وقلوبهن .
المعلمة : بل صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سبق بهذا التشبيه ما وصل إليه علم النفس الحديث إذ شرح طبيعة المرأة العاطفية وسرعة تأثرها وشدته بما تسمع من كلام ولحن .
منى : إذن فقد كان عليه الصلاة والسلام حريصاً على النساء رفيقاً بهن .
المعلمة : أجل يا منى ، فقد كان أنجشة حسن الصوت ، وكان يحدو بهن ، وينشد شيئاً من القريض والرجز وما فيهما من تشبيب وغزل فلم يأمن صلى الله عليه وسلم أن يفتنهن ويقع في قلوبهن حداؤه فأمره الكف عن ذلك .
منى : إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمن أن يفتنهن حداء أنجشة ويقع في قلوبهن ، وهن في رفقته صلى الله عليه وسلم ، فكيف نأمن على بنات المسلمين ونسائهن وهن يسمعن أغاني فيها ما هو أخطر من التشبيب في قريض ورجز .
المعلمة : أحسنت يا منى وبارك الله فيك على هذا الفهم . ولعل هذا يؤكد أن الرفق الحقيقي بالمرأة هو في حفظها من تلك الأغاني والمسلسلات والأفلام التي تُسَهِّل أمام بعضهن الغواية والانحراف .. أما قالوا (( الغنا رقية الزنا )) ؟!
منى : لكن بعض البنات ، وهذا ما يحزن ، يرين أن الرفق هو في تركهن يفعلن ما يشأن ، دون اهتمام منهن فيما إذا خالف ما يفعلنه إسلامهن .
المعلمة : أكثر الله من أمثالك يا منى ، وهدى الله بناتنا إلى هجر ما يبعدهن عن إسلامهن ، وشرح صدورهن لاتباع كل ما أمرهن به الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم .