زوجي يشتمني !

زوجي يشتمني !
محمد رشيد العويد

على الرغم من طيبة زوجي ، وتدينه ، وقيامه بحقوقه نحوي ونحو أولاده ، فإنه إذا غضب سبني وشتمني ، وأحياناً يسب أهلي ، فأضيق منه ولا أكلمه أياماً ، وقد أمتنع منه في الفراش ، فما ينفع هذا معه ولا يردعه .
وحين أواجهه وأنصحه يرفض توجيهي ونصحي ويراني السبب في إثارة غضبه الذي يجعله يخرج عن طوره فلا يملك نفسه ويقول ما يقول .
وقبل أيام شتم زوجي أحد العمال فدعا العامل عليه .
وقال له : لآخذن حقي منك يوم القيامة حين لا يضيّع الله حق عبد من عباده ، فوجدت في هذا فرصة لأنبهه إلى ما يجره عليه لسانه عندما لا يمنعه من السب والشتم ، فقلت له : أيعجبك هذا ؟ سيأخذ يوم القيامة من حسناتك بقدر ما أسأت إليه ونلت منه ، فما كان منه إلا أن التفت إليَّ وأسمعني سيلاً من الشتائم .
لا أدري كيف أنجح في صرف زوجي عن هذا الخُلق السيئ الذي يُنفِّر منه الناس وفي مقدمتهم زوجته ؟

أختي الفاضلة :
أولاً : استحضري في ذهنك الأمور التي تثير زوجك فتجعله يسبك واكتبيها على ورقة .
احرصي على تجنب الأفعال والأقوال التي وجدت أنها تثير زوجك فتجعله يسبك ويشتمك .
قد تقوليـن : هذا يعني ألا أذكره بتقصيره ، ولا أصحح له خطأه ، ولا أطلب منه شيئاً تأخر في إحضاره !!
ولعلي أقول لك : أجل ، ينبغي هذا في البداية ، ولو لأجل محدود .
ثانياً : بعد مضي أيـام من عدم سب زوجك لك قولي له في لطف ومودة: ليتك تبقى هكذا دائماً ، فأنت الآن أجمل . حين كنت تصرخ وتشتم كانت ملامحك تبدو لي غير جميلة .
ثالثاً : في ساعة مودة مع زوجك اسأليه : بم تشعر في نفسك لو أني سببتك وشتمتك ؟ وإذا شرح لك ما يشعر به من ضيق وغضب تجاه سماعه ما يصدر عنك من سب له.. خاطبيه قائلة : وأنا أشعر بهذا حين تسبني وتشتمني .. فكيف لا تكره لي ما تكرهه لنفسك ؟
رابعاً : إذا كان زوجك ينفي ما يصدر عنه من كلمات سب وشتم حين يثور ويغضب فاستأذنيه في استخدام آلة التسجيل حين تنطلق تلك الكلمات من لسانه .
خامساً: ذكِّري زوجك بأنه يخسر من حسناته حين يسب ويشتم ، واقترحي عليه أن تخصصي له صندوقاً أشبه بالحصّالة ، يضع فيه مبلغاً من المال كلما سب أحداً أو شتمه ليتصدق بما يتجمع فيه من مال في سبيل الله .
سادساً : لا تكسلي عن الدعاء المتواصل بأن يصرف الله تعالى لسان زوجك عن ذاك الشتم والسب ، ويبعده عنه ، ويُنسيه إياه .
سابعاً : انصحي زوجك أيضاً بأن يدعو لنفسه بذلك ، وأوصيه بأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم كلما غضب ، واستعيذي أنت أيضاً من الشيطان في سرك كلما بدأت أمارات الغضب تظهر في وجه زوجك .
وتبقى كلمات لزوجك ، ولكل زوج لا يمسك لسانه عن الشتم : اتق الله تعالى في نفسك ، ولا تجعل للشيطان عليك سبيلاً ، ولا تنقص رصيدك من الحسنات .
وأنصحك ، أخي الزوج ، بأن تبدأ مرحلة تستبدل فيها كلمات أخرى بكلمات السب والشتم، كأن تقول : يلعن شيطانك ، يلعن إبليسك ، يحرق حريشك، وغيرها من الكلمات التي تنفس بها عن غضبك دون أن تـؤلم أحداً أوتؤذيه .. ودون أن تفقد رصيدك من الحسنات ، وأرى أن تكون هذه مرحلة انتقالية ، أي أن تنتقل بعدها إلى مرحلة لا تسب ولا تلعن فيها أحداً أو شيئاً ، فقد نهى النبي  حتى عن سب الشيطان فقال : ( لا تسبُّوا الشيطان ، وتعوَّذوا بالله من شره ) ، وقد نهى  عن سب الحمى فقال للمرأة التي سبتها : ( لا تسبِّي الحمى ، فإنها تُذهب خطايا بني آدم كما يُذهب الكير خبث الحديد ) (صحيح مسلم) ، ونهى  عن سب الريح فقال : ( لا تسبُّوا الريح ، فإنها من روح الله تعالى ، تأتي بالرحمة والعذاب ، ولكن سلوا الله من خيرها ، وتعوَّذوا بالله من شرها ) (أحمد وابن ماجه ) .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.