زوجي ينقل أسرارنا إلى زوجته الأولى

زوجي ينقل أسرارنا إلى زوجته الأولى
محمد رشيد العويد

أنا الزوجة الثانية لزوجي . مضى على زواجي منه عشرون سنة . قمت خلالها بتربية أولاده من زوجته الأولى التي طلقها ثم أعادها بعد ذلك . ولقد كنت ، ومازلت ولله الحمد ، نعم الزوجة المخلصة التي تحسن تبعلها لزوجها بشهادة زوجي نفسه .
مشكلتي هي أن أولاد زوجي ، بعد أن كبروا ، صاروا يتنكرون لـي ، ونسوا ما فعلته من أجلهم ، وبدؤوا يحرضون أباهم عليَّ ، ربما بتشجيع أمهم لهم .
ويزيد مشكلتي هذه تأزماً أننا جميعاً نقيم في بيت واحد ، وإن كان هناك نوع من الانفصال ؛ فهم مستقلون في طابق وأنا وأولادي في طابق آخر .
وعلى الرغم من أن زوجي متدين ، ويخاف الله تعالى ، إلا أنه لا يحرص على الكتمان ، فكل ما بيني وبينه يصل إلى زوجته الأولى وأولاده منها ، مع أني استنكرت عليه مراراً نقل تفاصيل حياتنا إليهم وإفشاء أسرارنا لهم .
صرت أفكر في طلب الطلاق لوضع حد لهذه المعاناة اليومية ، فهل أنا محقة في هذا التفكير .. أم ماذا أفعل ؟
– أُثني أولاً على ما قمت به من تربية أولاد زوجك ، وإحسانك إليهم ، وكذلك حسن تبعلك لزوجك ، وحرصك على معاشرته معاشرة حسنة ، ويكفي أن زوجك نفسه يشهد لك بذلك .
ولا شك في أن ما قمت به ، وما تقوم به كثيرات من الزوجات الثانيات ، تصحيح للصورة الخاطئة التي ترسمها مسلسلات وأفلام للزوجة الثانية .
أما ما تفكرين فيه ، وهو طلب الطلاق من زوجك ، فلا أوافقك عليه ، وأرجو أن تصرفي ذهنك عنه ، وذلك لأن زوجك متدين ، ووصفته أنت بنفسك بأنه يخاف الله تعالى ، ولم تشيري في كلامك إلى أنه أساء إليك ، أو ظلمك ، كل ما شكوته فيه أنه لا يكتم حياته معك عن زوجته الأولى وأولاده منها .
صحيح أنه لا يجوز له أن يحكي لهم ما يكون بينك وبينه ، وما تقولينه له ، وما يقوله لك ، وأن تصرفه هذا يوغر الصدور ، ولا يساعد على الإصلاح ، لكنه لا يصل إلى أن يكون سبباً كافياً لإيقاع الطلاق .
وإذا كنتِ قد أخفقت سابقاً في حثه على عدم بوحه وإفشائه ما يكون بينكما ؛ فإن هذا لا يعني أن الإخفاق مستمر إلى المستقبل ، وعليه فإني أنصحك بما يلي :
– حين تطلبين منه أن يحافظ على ما يكون من كلام وغيره ؛ أشعريه أن غايتك من هذا هي إراحة باله ، ومراعاة صحته ، لأن معرفة زوجته وأولاده بذلك ، وما يتبعها من لوم وغضب وحسد ، سيرتد عليه فيتأثر ، ويضيق ، ويحزن .. وهذا كله يضر بصحته .
– ساعديه على الكتمان بشيء من التدريب ؛ فكلما دار بينكما حديث قولي له بلطف : هل ستخبرهم بهذا ؟ سينفي ذلك ويؤكد لك أنه سيكتمه . عندها قولي له : أرجو ألا أسمعه منهم .
– ابدئي حديثك مع زوجك بعبارة منبِّهة ، مـن مثـل (( أخشى إن قلت لك أن تنقل إليهم كلامي … )) ، هذه العبارة وأمثالها تشبه إبرة التطعيم الذي يعطي مناعة … إنها تعينه على ألا يخبرهم بشيء وتكون مثل القفل الذي يغلق باب الكلام المتبادل بينكما فيما بعد .
وأذكرك أخيراً بآيات الصبر التي تبشرك بالفرج القريب والأجر الكبير  فاصبر إن العاقبة للمتقين  هود 49  إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب  الزمر 10  واصبروا إن الله مع الصابرين  الأنفال 46  إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين  يوسف 90 .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.