سر السعادة في عدم الاستسلام للخلاف

سر السعادة في عدم الاستسلام للخلاف
محمد رشيد العويد

في العشرين من مايو عام 1950 تم زواج روبيرت وإديث سكاليس اللذين قررا قضاء شهر العسل في نيويورك ، حيث أمضيا ليلة في الفندق الشهير (( والدورف أستوريا )) حين كان إيجار الغرفة فيه ثلاثة وعشرين دولاراً وعشرة سنتات لليلة .
وبما أن العروسين تناولا العشاء في مطعم الفندق الشهير فقد دفعا يومها أيضاً ثلاثة دولارات وسبعة وأربعين سنتاً ، بالإضافة إلى خمسة عشر سنتاً مقابل استخدامهما الهاتف في الغرفة .
قبل أيام عاد الزوجان اللذان صارا في الخامسة والثمانين من عمريهما إلى الفندق ذاته للاحتفال بمرور ستين عاماً على زواجهما ، فما كان من إدارة الفندق الذي يبلغ إيجار الغرفة فيه لليلة واحدة ثمانمائة دولار ، سوى تقديم جناح خاص للعروسين القديمين وتقاضي الإيجار ذاته الذي كان معمولاً به قبل ستين عاماً .
وكشف الزوجان أنهما قبل الذهاب إلى الفندق توجها إلى كاتدرائية سان باتريك المجاورة حيث جددا عهد الزواج وكأنهما عروسان جديدان .
وقال الزوج إن الستين عاماً الماضية هي أسعد أيام عمره قبل أن يقول لزوجته : أحبك جداً .. هل تقبلين أن تتزوجيني لستين سنة أخرى ؟ وعندما ردت بالإيجاب أمسك بيدها وكأنهما لا يزالان في سن الشباب وسط تصفيق مجموعة كبيـرة من الأبناء والأحفاد والأصدقاء .
وعن سر السعادة الزوجية قالت إديث إن الحياة ليست سهلة وسر السعادة يكمن في عدم الاستسلام بعد أول خلاف .
وأضافت أنها محظوظة جداً في زواجها من الرجل الذي تحبه وستظل تحبه حتى آخر رمق .

*سر السعادة الزوجية ، كما قالت الزوجة الثمانينية ، يكمن في عدم الاستسلام بعد أول خلاف.
وهي تؤكد (( أن الحياة ليست سهلة )) ، فالسعادة التي عاشا فيها لم تكن هكذا هينة يسيرة ، إنما كانت هناك مقاومة لما يمكن أن يتركـه الخلاف بين الزوجين من آثار سلبية على حياتهما الزوجية .
وهذا ما أريد أن أوصي به الزوجين الشابين : لا تستسلما للخلاف ، وليقل كل منكما لصاحبه : ينبغي علينا أن لا نضعف ولا نستسلم ؛ فالخلاف بيننا طبيعي ومتوقع ، فلنجلس قليلاً ، ولنتحاور ، ولنتذكر أن كلاً منا يريد أن يكون سعيداً مع صاحبه .

ويحسن أن يتذكر الزوجان أن أعظم غايات إبليس هي التفريق بينهما ، فهل يستجيبان لوساوسه ، أما يقاومانه ولا يستسلمان له ؟!
ولعل أحدكم يقول إن هذين الزوجين بلغا الخامسة والثمانين ، وهما يقولان هذا الكلام بعد أن اكتسبا الحكمة ، وأنهما ما كان ليقولا ذلك حينما كانا في سن الشباب .
وردي على هذا القول بأن الزوجين لم يستسلما لأول خلاف حين كانا في الخامسة والعشرين ، وهو سن الشباب ، فقد عرفنا من الخبر أنه مضى على زواجها ستون عاماً ، وهما الآن في الخامسة والثمانين ، فإذا طرحنا ستين من خمسة وثمانين يتبقى خمسة وعشرين هو سن زواجهما ولا شك في أنهما تعرضا لأول خلاف بينهما في سنة زواجهما الأولى .
أعود إلى الأزواج الشباب لأقول لهم جميعاً ، ذكوراً وإناثاً ، لا تستسلموا لخلافاتكم ، ولا تدعوها تدمر حياتكم ، وتذكروا أنها طبيعية ، ولا تعني أن زواجكم لم ينجح .

وفقكم الله وأعانكم .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.