شؤون زوجك وأولادك لا تبوحي بها

شؤون زوجك وأولادك لا تبوحي بها
محمد رشيد العويد

كثيراً ما تفشي المرأة معلومات حول زوجها وأسرتها دون أن تنتبه إلى أن تلك المعلومات أسرار ينبغي كتمانها وحفظها وعدم البوح بها .
ويدفع المرأة إلى إفشاء تلك المعلومات رغبة منها في التقرب إلى الآخرين ، أو الفخر والاعتزاز بما تعنيه من نجاح أو تشير إليه من مكانة .
ولو أنها أدركت خطأ ما تفعله وخطره لربما امتنعت من الإقدام على إفشاء تلك المعلومات التي لم تكن تفطن إلى ضرورة كتمانها .
زوجة رئيس الاستخبارات البريطانية السير جون سورز وضعت صوراً لزوجها ولجميع أفراد أسرتها وكثيراً من المعلومات بشأن الأسرة وعلاقاتها في الموقع الاجتماعي (( فيسبوك )) دون أن تدرك أن ما فعلته خرق لأمن زوجها رئيس (( الخدمات الاستخباراتية السرية )) واختصارها SIS .
وفي زلة استثنائية ، كما وصفتها صحيفة ميل أوف صنداي ، أوضحت شيلي سورز على موقعها في (( فيسبوك )) مكان إقامة الأسرة ووجهتها المفضلة في الصيف وجميع معارف الأسرة إضافة إلى نشر صور جميع أفرادها .
ومن المثير أن زوجة رجل الاستخبارات البريطاني لم تفرض قيود السرية التي يتيحها الموقع لضمان الخصوصية على ملفها ؛ الأمر الذي أتاح المعلومات المتوافرة هناك لـ 200 مليون شخص من أعضاء الموقع الاجتماعي .
وأثار الخطأ المحرج مخاوف من إمكان تعريض أمن أعلى مسؤول استخباراتي ، مع أسرته وأصدقائه ، إلى الخطر .
وسارعت الخارجية البريطانية بحذف تلك المعلومات التي يخشى استغلالها من قوى غربية معادية وغيرها .
ولعل زوجة تقرأ هذا الكلام تقول : ولكن زوجي ليس إلا إنساناً عادياً لا يحمل عمله أي أهمية فلا حرج من أن أذكر التفاصيل عنه وعنا .
وأقول لهذه الزوجة : مهما كان عمل زوجك ووضعه فإن لديه معلومات يراها أسراراً لا يريد أن يطلع عليها أحد خارج أسرته ، من مثل : مرتبه ، مرضه ، خلقه ، وغيرها مما لا تترددين في أن تحدثي غيـرك عنه ، فيستفيد منه في إيذاء زوجك ، أو التحايل عليه ، أو على الأقل إحراجه في أمرٍ ما .

لهذا أنصحك أن تنظري إلى كثير مما يتعلق بزوجك وأولادك ، حتى بك أنت ، من الأسرار التي يجب كتمانها وعدم إفشائها .
ولكن كيف تنجحين في دفع هذه الرغبة في إخبار الناس عنك وعن أسرتك ؟
* خاطبي نفسك ، عندما تثور هذه الرغبة فيك : ما الذي سأحققه من إخبارهن بهذه الأمور الخاصة بنا ؟ إثارة اهتمامهن ؟ الفخر عليهن ؟ ليس أحد هذين يستحق إخبارهن عني وعن زوجي وأولادي .
* استحضري المشكلات التي تحدث نتيجة البوح بهذه الأمور الخاصة ، وعيشي ما تسببه للزوجات من غضب أزواجهن عليهن ، وما ينتج عن هذا الغضب من فقدان للأمن النفسي والأسري داخل البيت .
* تذكري نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قول ما لم يظهر خيره ، ودعوته صلى الله عليه وسلم إلى الصمت إذا لم نجد الخير في ما سنقوله : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت ) متفق عليه .
* إذا تساءلت : كيف نجلس صامتات لا نقول شيئاً ؟ ألا ينبغي أن أسامر ضيفاتي ؟ ألا نتحدث ونسمر ونضحك ؟
وأجيبك : نعم ، وتستطيعين أن تحدثي صديقاتك بأمور نافعة قرأتها ، أو سمعتها ، أو أحداث شهدتها وكانت فيها عبر وعظات . الموضوعات التي يمكن تبادل الحديث حولها كثيرة ومتعددة ، المهم أن نبتعد عن إفشاء الأسرار ، واغتياب الناس ، والكذب والنميمة ، وغيرها مما نهانا عنه الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.