طعام أمي أطيب من طعامك !

طعام أمي أطيب من طعامك !
محمد رشيد العويد

قد تضيق المرأة حين تجد زوجها يصرِّح لها بأنه يفضل طعام أمه على طعامها ؛ فتضيق منه ، وقد تثور عليه .
وأرجو أن تطمئن كل امرأة تحسب أنها وحدها التي يشتكي زوجها من طبخها معبراً عن تفضيل طبخ أمه على طبخ زوجته ، بأن معظم الرجال كذلك ، ليس في بلادنا العربية وحدها بل في الغرب أيضاً ، فقد أظهرت دراسة في بريطانيا أن معظم الرجال يفضلون الطعام الذي تعده أمهاتهم على طعام زوجاتهم .
وقال معدو الاستطلاع الذي شمل ألفي رجل من شبكة (( الطعام )) البريطانية إن الأمهات عادة يحضِّرن وجبات تقليدية بأيديهن ولا يعتمدن كثيراً على الأطعمة الجاهزة أو تلك التي تُسخَّن بالمايكروويف على العكس من الزوجات الشابات .
وأشاروا إلى أن الأمهات قادرات على تحضير مجموعة متنوعة من الأطباق ، ويحرصن على تحضير الوجبة المفضلة لدى أبنائهن .
وذكر 25 % من الرجال أنهم يتسللون إلى بيوت أمهاتهم دون معرفة زوجاتهم لتناول طعامهم المفضل ؛ فيما ذكر 10 % منهم أن زوجاتهم يشعرن بكثير من الضغوط في سعيهن ليكنَّ في مستوى أمهات أزواجهن في الطبخ .
وأشار 13 % فقط من الرجال إلى أنهم طلبوا من زوجاتهم أن يتعلمن الطبخ من أمهاتهم .
ولعل هذا الخبر يفيدنا في ما يلي :
– يمنحنا هذا الخبر قدراً كبيراً من الواقعية في النظر إلى تفضيل الرجال طعام أمهاتهم على طعام زوجاتهم ، فالرجل يلتمس العذر لزوجته حين يعلم أنه ليس وحده الذي يفتقد طعام أمه ، وتلتمس المرأة العذر لزوجها حين تعلم أنه ليس وحده الذي يفضل طبخ أمه على طبخها .
– علينا ألا نظلم الزوجات في هذا الشأن ؛ فأمهاتنا ما كُنًّ يعملن خارج بيوتهن ، وكُنَّ متفرغات لرعاية أزواجهن وأولادهن ، وهذا التفرغ تفتقده نساء اليوم .. أو أكثرهن .
– حتى لا نظلم زوجاتنا ، ولما يمض عليهن زمن طويل في الزواج ، بأمهاتنا اللواتي أمضين عقوداً طويلة في الطبخ وغيره ، يحسن بنا ألا نلومهن ونتهمهن بالتقصير .
– إذا كانت الأجهزة الحديثة قد سهَّلت على المرأة كثيراً من الجهد والوقت في إعداد الطعام فيجدر بنا أن لا نستنكر عليهن ذلك ، وإن كان هذا لا يعني أن تعتمد الزوجات على هذه الأجهزة اعتماداً مطلقاً فلا تطبخ لزوجها وأولادها ما يحبونه من طعام .
– في الحديث عن الطعام وطبخه وإعداده وتوفيره علينا أن نذكر ملايين المسلمين في أنحاء مختلفة من العالم لا يجدون من الطعام ما يشبع بطونهم ويبني أجسامهم ، فلعل هذا يخفف من اهتماماتنا الكبيرة بالطعام.
– ولا بد أن نذكر هنا زهده  وعدم جعله الطعام سبباً من أسباب الخلاف والنزاع ، والشكوى وعدم الرضا ، فنذكر أحاديثه  في ذلك :
* ( ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه ، بحسب ابن آدم أُكلات يُقمن صلبه ، فإن كن لا محالة ؛ فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنَفَسه ) أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم .
* ( كان  لا يجد من الدِّقْل ما يملأ بطنه ) مسلم وغيره .
* ( ما شبع آل محمد  ، منذ قدم المدينة ، من طعام البر ثلاث ليال تباعاً ، حتى قُبض ) البخاري عن عائشة رضي الله عنها .
* ( ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام حتى قُبض ) البخاري ومسلم .
* ( ابن أختي ، إنْ كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ، ثلاثة أهلة في شهرين ، وما أوقدت في أبيات رسول الله  نار . فقلت : يـا خالة ، ما كان يعيشكم ؟ قالت الأسودان : التمر والماء ) البخاري .
* ( ما عاب النبي  طعاماً قط ، إن اشتهاه أكله ، وإن كرهه تركه ) البخاري .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.