عبارات تسعد الأزواج والزوجات 1

عبارات تسعد الأزواج والزوجات 1
محمد رشيد العويد

سأعرض في هذا العدد وفي الأعداد الثلاث المقبلة عبارات أنصح الزوج بأن يقولها لزوجته في الحال المناسبة لها ، مع عبارات مقترحة لزوجته ترد بها على عبارات زوجها .
وأبدأ اليوم بهذه الثلاث :

العبارة الأولى
سأعوضك عن هذه الساعات

* أعلم أنني انشغلت عنك كثيراً هذه الأيام . سأعوضك عن هذه الساعات حالما أنجز ما بين يدي من عمل .
هذه العبارة يقولها الزوج لزوجته حين ينشغل بصفقة إذا كان تاجراً ، أو مشروع إذا كان مهندساً ، أو بفترة الامتحانات إذا كان مدرساً ، أوبإتمام رسالة الدكتوراة إذا كان دارساً .
عبارة الاعتذار هذه تحقق ما يلي :
تطفئ ما يمكن أن يكون قد ثار من ضيق في نفس الزوجة لانشغال زوجها عنها .
تشعرها بأن زوجها لا يقصد إهمالها بانشغاله الطارئ هذا وبأنه لم ينسها ولم تغب عن باله .
تدخل السرور إلى قلبها لأن العبارة تحمل وعداً من زوجها بأن يعوضها عن الوقت الذي انشغل فيه عنها وعن أولادها .
أما العبارة الخاطئة التي قد تصدر عن الزوج ، الذي انشغل عن زوجته بعمل من الأعمال ، فيمكن أن تكون :
– أما ترينني مشغولاً بما هو أهم مما تطلبينه مني ؟!
أو
– أأترك ( عملي – دراستي – تجارتي .. ) من أجل أن أرافقك في زيارة أهلك ؟!
أو
– على الرغم من مضي سنوات على زواجنا فإنك مازلت لا تفهمينني !

كيف يكون الرد الحسن من الزوجة حين تسمع زوجها وهو يعتذر إليها بتلك العبارة الجميلة :
* أعلم أنني انشغلت عنك كثيراً هذه الأيام . سأعوضك عن هذه الساعات حالماً أنجز ما بين يدي من عمل .

أقترح أن ترد الزوجة بواحدة من العبارات التالية :
– نجاحك في عملك نجاح لي أيضاً ؛ فلا تحمل همَّ انشغالك عني .
– ما يسعدك يسعدني ، وطالما أنك تجد نفسك في ما أنت فيه فأنا راضية .
– إذا احتجت إلى أي مساعدة مني فأنا على استعداد . اطلب ما ترى أنني يمكن أن أوفره لك .

العبارة الثانية :
الفضل بعد الله .. لكِ

* الفضل في تفوق أحمد ، بعد فضل الله تعالى ، يـعود إليك أنت ، فقد كنت تراجعين له دروسه ، وتتابعينه في كتابة وظائفه وواجباته المدرسية .
يقول الزوج هذه العبارة مخاطباً بها زوجته وهي تطلعه على شهادة درجات ولدهما الذي تفوق في دراسته .

هذه العبارة التي تضمنت إقرار الزوج بفضل زوجته في تفوق ولدهما تحقق ما يلي :
تشيع الرضا في قلب الزوجة وهي تسمع زوجها يرجع فضل تفوق ولدهما إليها .
تبعث فيها الحماسة لبذل المزيد من الجهد في متابعة ابنها .
تشعرها بأن زوجها يقدر جهودها ، ولا يبخسها ما أنفقته من وقت ، وما وفرته من اهتمام ، وما قامت به من مذاكرةٍ لولدها .
تزيد في ألفة الزوجين .

أما العبارة الخاطئة التي قد يقولها الزوج مخاطباً زوجته وهي تطلعه على شهادة درجات ولدهما :
– هذا ثمرة تشجيعي له ووعدي له بمكافأته إن تفوق في دراسته .
أو
– ولدي ذكي ومتفوق مثلي ، فقد كنت متفوقاً أيضاً حين كنت في سنه .
أو
– اهتمي به أكثر ، وأمضي معه وقتاً أطول ، حتى يحصل على درجات أفضل وأحسن .

الرد الحسن من الزوجة على عبارة الزوج الجميلة يمكن أن تكون :
– ولا تنسَ أنت تشجيعك له ، واهتمامك به ، وحرصك على تفوقه .

العبارة الثالثة
مهما قلت .. لن أفيك حقك

* لا أدري كيف يمكنني أن أعبر عن امتناني وشكري لما توفرينه لي من راحة وطمأنينة وسكينة في البيت . مهما قلت وفعلت فلن أفيك حقك .

يقول الزوج هذه العبارة التي يقر فيها بعجزه عن إيجاد عبارة ، أو القيام بعمل ، يفي بهما ما تقدمه له زوجته من أجواء سكن مريح هانئ آمن .
عبارة الشكر والامتنان هذه تحقق ما يلي :
تقي الزوجة من حالة الإحباط التي تصيب زوجات كثيرات حين يعملن ويعملن ولا يجدن تقديراً من أزواجهن .
ترى الزوجة في هذه العبارة مكافأة عظيمة لها من زوجها حتى وإن لم يقدم لها معها هدية أو مالاً .
هذه العبارة تحفز الزوجة على بذل المزيد من الجهد وهي راضية فرحة سعيدة .

أما العبارة الخاطئة التي قد يقولها الزوج لزوجته وتفتقد التأثير الإيجابي الحسن عليها فقد تكون :
– لا أجد زوجاً مثلي في توفيره كل ما تحتاجينه بل أكثر مما تحتاجينه .
– إذا كنت تتعبين في أعمال البيت فأنا والله أتعب أكثر في عملي .
– كيف أقدر عملك وأشكرك عليه وأنت لا تقدرين عملي ولا تشكرينني عليه .

الرد الحسن من الزوجة على عبارة زوجها الجميلة يمكن أن تكون :
– وهل تجدني أقدر منك في التعبير عن شكري وامتناني لما تقدمه أنت لنا مما نحتاجه وما لا نحتاجه حتى قبل أن نطلبه منك ؟!

عام مضى على قطيعة بين والديَّ

عام مضى على قطيعة بين والديَّ
محمد رشيد العويد

مضى أكثر من عام على قطيعة بدأت بين والدي ووالدتي ، حتى إن كلاً منهما ينام في غرفة غير غرفة الآخر ، ولا يكلم أي منهما صاحبه ، ولقد أثّرت هذه القطيعة سلباً عليـنا نحن الأبناء والبنات ، وخاصة أنا باعتباري أكبرهم ، صحيح أن هذه القطيعة أراحتنا من شجاراتهما المستمرة وصراخهما المرتفع ؛ إلا أنها من جانب آخر حّملتنا مسؤوليات لم نكن نحملها ، وجعلت إخوتي وأخواتي يلجؤون إليَّ بعد أن غاب التعاون بين الوالدين .
ومما زاد في ضيقي أنني أسمع من أمي كلاماً ينال من أبي ، وأسمع من أبي كلاماً مثله بحق أمي ، حتى أحسست أنه ما عادت فيَّ طاقةُ احتمال أكثر مما احتملت .
لقد تجاوزت الثلاثين من عمري ، وأريد أن أتزوج ، لكني أتساءل : لمن أترك إخوتي وأخواتي ؟ أأتركهم لوالدين متقاطعين ؟!
أشر عليَّ يا أخي بما أستطيع أن أفعله لأخرج مما أنا فيه ولأنقذ هذا البيت المتداعي .

أخــوك
عمر م .

واضح مما ذكرته عن تجاوزك سن الثلاثين أن والديك ليسا صغيرين ، وأن خلافاتهما قديمة وشجاراتهما كانت حادة وعنيفة كما أفهم من إشارتك إلى ارتفاع صراخهما فيها وراحتكم منها بعد حدوث القطيعة بين والديـك ؛ لهذا كله فإن الإصلاح بينهما يحتاج صبراً وجهداً وعدم يأس من روح الله .
وأشير عليك بفعل ما يلي :
– حين تكون مع والدتك في غرفتها سلها عن الأيام الجميلة التي عاشتها مع أبيك ، واجعلها تسترجع الكلمات الحلوة الطيبة التي سمعتها منه .
– اقتنص فرصة بعد ذلك تجلس فيها مع والدك في غرفته ، وانقل له ما سمعته من والدتك من كلام طيب عنه ، وسله أيضاً عما سمعه هو من كلمات طيبة منها ، واجعله يسترجع الساعات الهانئة التي أمضاها معها .
– كرر هذا مرات عدة ، ولا بأس من أن تبالغ فيه ، في سعي منك لغسل ما تراكم في نفس كل منهما تجاه الآخر ، ولتكن مطمئناً إلى أن تلك المبالغة جائزة شرعاً وليست محرمة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز الكذب بقصد الإصلاح بين الناس ، والزوجان في مقدمتهم .
– اطلب من والدك أن يدعو لأمك بالصلاح والهداية ، واطلب من أمك ذلك أيضاً لأبيك ، ثم اذهب لأمك وقل لها : لقد دعا أبي لك اليوم ، واذهب إلى أبيك وقل له : لقد دعت لك أمي اليوم ، دون أن تذكر لكل منهما ما دعا كل منهما لصاحبه ، فإن ألحا فقل لهما لقد كان دعاء مليئاً بالخير لك .
– في أثناء عملك بما سبق أكثر الدعاء إلى الله تعالى أن يصلح أباك لأمك ويصلح أمك لأبيك ، وأن يصلح بينهما ، وأن يؤلف بين قلبيهما .
– بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع من ذلك قل لأمك : ما رأيك يا أمي في مصالحة أبي فإنه يرغب في ذلك ، وقل لأبيك مثل ذلك .
– إذا وجدت شيئاً من القبول – إن لم تجد منه كثيراً – فخذ بيد أمك بعد تقبيلها إلى غرفتك ، واذهب إلى أبيك وخذ بيده ، بعد تقبيلها أيضاً ، إلى غرفتك حيث والدتك ، وضع يد والدك في يد والدتك وقل لهما وأنت تخرج من الغرفة : انتهت مهمتي هنا .. لتبدأ حياتكما معاً من جديد .
ولتذكر يا أخي أن في قيامك بهذا الإصلاح بين والديك أجراً كبيراً لك ، فهو بر لك بهما ، وإحسان منك إليهما ، وفيه إصلاح ذات البين الذي وعد النبي صلى الله عليه وسلم بالأجر الكبير لفاعله .
وهذا عدا ما فيه من خير عظيم لوالديك ولك ولإخوتك وأخواتك ، فاحرص على نية هذا كله وأنت تسعى في الإصلاح بينهما فلكل امرئ ما نوى .
وفقك الله ، وأعانك ، ويسّر لك الإصلاح بين والديك ، وأجزل لك الأجر والثواب .

عادت إلى سيارتها الأولى

عادت إلى سيارتها الأولى
محمد رشيد العويد

كانت عندكِ سيارة جميلة ، مريحة ، اقتصادية ؛ لكنك سئمتِ منها ، ورغبتِ في بيعها من أجل أن تشتري سيارة أخرى ؛ أكبر ، وأسرع …
وتحقق لك ما أردت ، فبعت سيارتك القديمة ، واشتريت الجديدة ، فلم ترتاحي فيها ، وارتكبت عدة حوادث وأنت تسوقينها بسبب عدم مناسبتها لك ، فقررت شراء سيارة من نوع سيارتك القديمة نفسها .
المرأة ، قد تضيق بالطبيعة التي خلقها الله عليها ، وتتمنى لـو كانت طبيعتها مثل طبيعة الرجل ، ولعلها تقلده في لباسه ، وتعمل في أعماله ، فتكتشف عندها أنها غير سعيدة بذلك ، بل إن سعادتها في بقائها على طبيعتها التي خلقها سبحانه عليها ، فترجع إليها .
لقد وجدت دراسة جديدة أن ارتفاع معدلات هرمون الذكورة (( التستوستيرون )) عند النساء يجعلهن أقل تعاوناً وأكثر أنانية وعناداً . ويجعل ثقتهن بالنفس مفرطة .
وذكرت وكالة برس أسيوسياشن البريطانية أن الباحثين في جامعة كولدج لندن وجدوا أن ارتفاع معدلات التستوستيرون يجعل النساء يتصرفن بأنانية أكبر ، ويفضلن مصلحتهن على مصلحة الآخرين .
وأجرى العلماء دراستهم على 17 زوجاً من النساء يلتقين لأول مرة ، وطلب منهن القيام بسلسلة من المهام صُمّمت لتقييم مستوى تعاونهن .
وأجري الاختبار في يومين منفصلين إذ أعطيت النساء في اليوم الأول متممات من التستوستيرون ، وفي الثاني دواء وهمياً .
وكما توقع العلماء فإن التعاون ساعد الأزواج على إتمام المهام بشكل أفضل ، وكان التعاون طبيعياً عندما تلقت النساء الدواء الوهمي ، في حين أنهن بدين أقل تعاوناً لدى تلقي متممات التستوستيرون .
وتبين أن ارتفاع التستوستيرون ارتبط بسلوك النساء الأنـاني واتخاذ القرارات وفقاً لمصلحتهن .
واضح من هذه الدراسة ، أن الطبيعة التي خلق الله سبحانه المرأة عليها هي التي تحتاجها في مهامها الحياتية ، وهي طبيعة جميلة ، كما فهمنا وعرفنا من الدراسة ، فهرمون الذكورة التستوستيرون حين رُفعت نسبته عند النساء زادت فيهن الأنانية ، وصرن يفضلن مصلحتهن على مصلحة الآخرين ، وندرك أن الطبيعة النسائية ذات عطاء أكبر ، وتضحية أكثر ، وهذا ما نجده واقعاً في المرأة التي تحب العطاء ، وخاصة لأولادها ، وتؤثر مصلحة غيرها على مصلحتها .
ولا نملك ونحن نتأمل هذا إلا أن نتلو قوله تعالى  فتبارك الله أحسن الخالقين  المؤمنون 14 وقوله سبحانه  ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين  الأعراف 54 .
وتكشف هذه الدراسة أيضاً صدق اتهام المرأة لزوجها بأنه أناني ، يفتقد الإيثار والتضحية اللذين تتمتع هي بهما ، ولعل هذا أيضاً يجعلها تعذره فهو ليس وحده كذلك إنما عامة الرجال بسبب هرمون الذكورة الذي يعطيه هذه الطبيعة التي يحتاجها في كدّه وعمله .
وعليه فإني أدعو المرأة إلى التوقف عن تقليد الرجل ، وعن الإحساس بالدونية تجاهه ، أو الشعور بالنقص أمامه ، فطبيعتك التي خلقك الله عليها أجمل ، وأفضل لك ، ولأمومتك خاصة .

عاد في غير موعده فماذا وجد ؟

عاد في غير موعده فماذا وجد ؟
محمد رشيد العويد

حدثني أحد الأزواج بما جرى بينه وبين زوجته فقال :
عدت يوماً إلى بيتي قبل موعد عودتي المعتاد كل يوم . ولما دخلت البيت لم أجد زوجتي في الصالة ، ولا في المطبخ ، ولا في غرفة نومنا .
اتجهت إلى غرفة الأولاد وفتحت الباب فوجدت زوجتي وقد اضطربت حين رأتني فصارت تجمع أوراقاً بدا لي أنها رسائل .
اقتربت من زوجتي ومددت يدي إلى الأوراق محاولاً تناول أحداها فمنعتني ، فأثارت بمنعها لي شكوكي فيها ، فأصررت على أخذ أحداها لأقرأ ما فيها ، فصاحت متوسلة أرجوك أُتركها .. ستمزق الرسائل بجذبك لها وأنا ممسكة بها . فصرختُ فيها : تعترفين إذن بأنها رسائل ! ردت علي : أجل ، إنها رسائل ، ومن أحب إنسان إليَّ .
هنا بلغ الغضب بي مبلغه ، فدفعت زوجتي بعيداً عني وانتزعت إحدى الرسائل وصرت أقرأ ما فيها بعينين يتطاير منهما الشرر ، وما إن أنهيت قراءة الرسالة حتى تناولت أخرى وصرت أقرأ ما فيها وأنا لا أصدق .
وتناولت رسالة ثالثة ولم أُنْهِ قراءة ما فيها حتى صارت دموعي تسيل على خدّي . ثم وجدت نفسي أقعد على سرير أحد الأولاد وأنا لا أصدق .
سألته : هل عرفت ممن كانت الرسائل ؟
أجابني : نعم ، كانت مني .
قلت : أنت من بعث إليها هذه الرسائل ؟
قال : أجل ، قبل اثنتين وعشرين سنة ، في سنة زواجنا الأولى ، كنت أكتب لها رسائل حب ومودة .
قلت : وظلتْ زوجتك محتفظة بها طوال هذه السنوات الطويلة .
قال : وعرفتُ منها أنها كانت تخرجها لتقرأها كلما صدرت مني نحوها قسوةٌ في الكلام أو غلطةٌ في الفعل .
قلت : إنها تريد أن تخفف من آثار قسوة كلماتك وغلظة أفعالك حتى لا يذهب ما في قلبها من حب نحوك ؟
قال : لا يمكن أن أنسى عبارتها عن الرسائل : ( إنها من أحب إنسان إلي ) ، لقد كانت تقصدني أنا ، وشيطاني كان يثير شكي فيها .

ووقفاتي عند هذه الحكاية الصغيرة هي :
* علينا أن نحذر سوء الظن ، والتعجل بالشك ، سواء شك الرجل في زوجته أو شكت المرأة في زوجها .
* رغم مرور أكثر من عشرين سنة على تلك الرسائل التي كان يكتبها هذا الرجل لزوجته فإنها مازالت تحتفظ بها ، وهذا يشير إلى التأثير الكبير لمشاعر الود والحب في المرأة وعدم نسيانها لها . وهذا يوجهنا – نحن الأزواج – إلى ضرورة عدم إهمال ذاك التعبير عن المشاعر الإيجابية وعدم التوقف عنه مهما مر الزمان وكبر الإنسان .
* التقيت هذين الزوجين ، وتحدثت إليهما ، وسمعت منهما ، طوال ساعة ونصف الساعة ، فقد زاراني يستشيراني في حياتهما الزوجية التي تقلقلت وما عادت مستقرة ، ولقد وفق الله في الإصلاح بينهما ، وإرشادهما إلى ما ينبغي أن يفعلاه ، وما ينبغي أن يبتعدا عنه ويهجراه .

طول عمر الزواج يزيد في استقراره ونجاحه

طول عمر الزواج يزيد في استقراره ونجاحه
محمد رشيد العويد

هل يصبح الزواج أهنأ وأسعد وأفضل مع توالي السنين ؟
هذا السؤال كان محور دراسات استمرت ثلاثة عقود وانتهت إلى أن الإجابة هي : نعم ، الزواج يستقر أكثر ، ويصبح أفضل ، كلما طال عمره .
قادت مجموعة من العلماء سبل البحث ، وانتقت أزواجاً وزوجات من ست قارات ، ( 45 ) دولة حول العالم ، وأجرت عليهم البحوث والدراسات وانتهت إلى أن العلاقات العاطفية الجيدة في الزواج تتحسن بمرور الزمن .
أسباب ذلك ، كما وجد العلماء ، هي ما يلي :
* كلما عاش الزوجان معاً زادت معرفـة كل منهما بصاحبـه ؛ مثل مواطن ضعفه ومواطن قوته ، والأفعال والكلمات التي تثير غضبه ، وما هي عيوبه ، وماذا يحب وماذا يكره . وهذه المعرفة يعين الله بها الزوجين على تفهم كل منهما لصاحبه ، والوصول إلى قلبه ، والتجاوز عن أخطائه ، والصبر عليه .
* طول العشرة يُولد ألفة ومحبة وحميمية بين الزوجين ، ويُعمق حبهم وودهم ، وظهر هذا واضحاً لدى الزوجين اللذين عاشا معاً بين 30 و 77 عاماً .
* مضي زمن طويل على العيش المشترك بين الزوجين ينشئ تعوداً بينهما ، فإذا سافر أحدهما افتقده الآخر لأنه تعود عليه وعلى بقائه معه . لقد أمضى الزوجان معاً أكثر من ثلاثة عقود تقاسما فيها رغيف الخبر ، والفراش ، وأشياء كثيرة . هذا العيش المشترك عمراً طويلاً يجعل كلاً منهما غير قادر على الحياة دون الآخر .
* كثير من الأشخاص الذين كانوا حول الزوجين ، ويؤثرون سلباً في حياتهما المشتركة رحلوا عن هذه الحياة الدنيا ، أو تزوجوا ، أو انشغلوا بأي أمر ، من مثل آباء وأمهات الزوجين ، وإخوانهما وأخواتهما ، وغيرهم من الناس الذين ساعد ابتعادهم عن حياتهما في توقف تأثيرهم السلبي فيها .
* بلوغ الزوجين عمراً أكبر ، يخفف كثيراً من فورة مرحلة الشباب وسرعة الغضب ، ويجعلهما أهدأ نفساً ، وأكثر تحكماً في مشاعرهما ، وأعظم تغاضياً عن تقصير كل منهما تجاه الآخر .
* تتراجع الطموحات الخاصة بكل من الزوجين ؛ وتتقدم الطموحات المشتركة بينهما من مثل نجاح الأبناء في حياتهم ، وتزويجهم ، وحل مشكلاتهم .