عشرة تقيكم العثرة

عشرة تقيكم العثرة
محمد رشيد العويد

(( كنت دائماً أصفعه على وجههه ، أضربه ، كنت أشعر بالغضب كثيراً ، ولم أكن أستطيع أن أتحكم في أعصابي ، وكان زواجي يوشك أن ينتهي أيضاً ، وكانت لدى مشكلات كثيرة ، ووجدت نفسي أضرب طفلي ابن الرابعة حينذاك ضرباً مبرحاً )) .
هذه كلمات امرأة بريطانية اسمها (( بات ستيفنز )) تتحدث عما كانت تفعله مع طفلها (( بن )) لعدم استقرارها في زواجها الذي كاد أن ينتهي بالطلاق .
وإدراكاً من المرأة لأهمية استقرار الحياة الزوجية ودورها في حماية الأطفال من الآثار السلبية المختلفة عليهم فقد قامت بإنشاء رابطة تدعى ( أسر مجهولة ) واستطاعت أن تساعد كثيراً من الأمهات بتوجيه النصح لهن .
ولقد قام (( جون بولين )) ببحث أثبت فيه أن اضطراب كثير من الجانحين يرجع في أساسه إلى العلاقات الأسرية المضطربة التي نشؤوا فيها .
كذلك قام العالم الدانمركي (( كمب )) ببحث في كوبنهاغن على 350 فتاة ممن احترفن الدعارة فاتضح له أن ثلثهن نشأن في أجواء يسودها الاضطراب .
ويشير الدكتور مصطفى فهمي إلى دراسات أجريت على أطفال انفصلوا عن أمهاتهم فظهرت عليهم الآثار السلبية بوضوح إذ كانوا لا يستجيبون بابتسامة للمنبهات الخارجية ، كما أنهم فقدوا شهوتهم للطعام والشراب ، وأصيبوا بالهزال والشحوب ، وقلة الحركة ، واضطراب النوم وضعف المناعة ضد المرض .
وفي دراسة شملت 110 أسر أميركية تضم أطفالاً تتفاوت أعمارهم ما بين ثلاثة وخمسة أعوام أجراها معهد العلوم النفسية في أتلانتا جاء أن هناك دلائل قطعية على وجود علاقة بين شخصية الطفل المشاغب ، كثير الحركة ، وبين الأم كثيرة الغضب ، التي تصرخ دائماً وتهدد بأعلى صوتها حين تغضب . وجاء في الدراسة أن المقصود بالطفل المشاغب هو ذلك الطفل الذي لا صبر عنده ، والعنيد ، والمتمرد ، والعدواني نحو الآخرين .. حتى والديه .
هكذا تلتقي الدراسات التربوية والأسرية على أهمية استقرار الأسرة في صحة الأبناء النفسية ، وعلى دور الخلافات الشديدة والشجارات الدائمة بين الزوجين في فقدان الأبناء لهذه الصحة النفسية أو قدر منها .

فكيف ينجح الزوجان في حفظ الأبناء بعيداً عن خلافاتهما ، والعمل على تحقيق الوفاق بينهما ؟ هذه مقترحات نقدمها للآباء والأمهات :
أولاً : احرصوا على محاورة أبنائكم في هدوء ، دون هياج ودون غضب . اشرحوا لهم أخطاءهم وآثارها السلبية ، وحاولوا أن تضربوا لهم الأمثلة المقنعة .
ثانياً : لا تختلفوا أمام أبنائكم ، وتعاهدوا على ذلك ، وهذا يحقق فائدتين : إحداهما تقليل الأوقات التي يختلف فيها الأزواج والزوجات ، وثانيتهما حماية الأبناء مـن الآثار الضارة لهذه الخلافات .
ثالثاً : لا ينتقد أحد الزوجين الزوج الآخر على أسلوبه في تربية ابن أو ابنة في حضورهما ، وليؤجل هذا النقد – إذا كان لا بد منه – إلى وقت يكون فيه الأبناء بعيدين عن الأبوين .
رابعاً : اجتنبوا ضرب الأبناء مـا استطعتم ، فكثيراً ما تكون النظرة الحازمة ، أو الكلمة الحاسمة ، أشد على الأبناء وأجدى من الضرب ، وبخاصة ذلك الضرب الذي يدفع إليه غضب الأب أو الأم فيكون تشفياً أكثر منه تأديباً . وعلينا أن نتأسى بالنبي  الذي لم يضرب أحداً . تقول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ، ما ضرب رسول الله  شيئاً قـط بيده ، ولا امرأة ولا خادماً ، إلا أن يجاهد في سبيل الله ، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه ؛ إلا أن يُنتهك شيء من محارم الله تعالى فينتقم لله تعالى )) صحيح مسلم .
خامساً : ليضاعف الزوج حلمه على زوجته في أيام حيضها إذ تكون خلالها سريعة الاهتياج ، قليلة الاحتمال ، متقلبة المزاج ، شديدة الإحساس بالكآبة والضيق . إنها في زمن دورتها شبه مريضة وتحتاج من زوجها إلى صبر وسعة صدر . وننصح كل زوج أن يحفظ تاريخ دورة زوجته الشهرية ويعدّ نفسه مع اقتراب موعدها لضبط أعصابه تجاه ما يصدر منها .
سادساً : ليحرص كل من الزوجين على ألا يستقصي كل شيء ، ولا يتابع كل صغيرة وكبيرة . ليتغافل الزوج عن كثير مما يبدر من زوجته من هنات ، وما تنطق به من كلمات ، وما يصدر عنها من تصرفات . ولتتغافل الزوجة عن بعض إهمال زوجها وبعض تقصيره نحوها وبعض انشغاله عنها . قال سفيان الثوري : مازال التغافل من فعل الكرام .
سابعاً : من أسباب الجفاء الذي يباعد بين الزوجين : إهمالهما الثناء ؛ ثناء كل منهما على صاحبه . لهذا نقول للزوج : أثن على زوجتك ، امدح عملها ، حديثها ، طبخها ، تربيتها أبناءها وبناتها ، رعايتها لك ، صبرها واحتمالها . إن كلمات الزوج الطيبة تترك في نفس الزوجة آثارا طيبة لا تنساها على مدى الأيام . وأنت كذلك أيتها الزوجة لا تبخلي بكلماتك الطيبة فهو يحتاج إليها أيضاً .
ثامناً : يهمل كثير من الزوجات والأزواج الدعاء ، والدعاء سلاح المؤمن يتغلب به على كثير مما يشكو منه ويحذره . فالزوجة التي تشكو في زوجها شيئاً تغفل عن الدعاء بأن يصلحه الله لها ، وكذلك يهمل الزوج في أن يدعوه سبحانه أن يصلح زوجته له ويصلح ما بينهما .

تاسعاً : ليتجنب كل من الزوجين السخرية فهي خلق غير إسلامي يقول تعالى  لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن  ، ولقد أكدت دراسة استفتائية أجريت في ألمانيا أن أبرز أسباب الخلافات الزوجية سخرية أحد الزوجين من الآخر وتهكمه به .
عاشراً : تبادلا الهدايا ، فالهدية تحمل قدراً كبيراً من الود مهما كان ثمن هذه الهدية قليلاً ، ولو كانت الهدية وردة لا يتجاوز ثمنها دراهم قليلة . قال  (( تهادوا تحابوا )) ( صحيح الجامع ) .
اللهم وفق بين الأزواج والزوجات ، واملأ بيوتهم سلاماً وأمناً ووداً ومحبة .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.