عين العاطفة .. لا ترى كل شيء

عين العاطفة .. لا ترى كل شيء
محمد رشيد العويد

خالفت أهلها وتزوجته .. لأنها تحبه . رأت فيه الفارس الذي كانت تبحث عنه . رأت فيه ، من خلال مشاعرها ، كل ما كانت تحلم به من صفات .
بعد 18 شهراً من الزواج وقف الزوجان أمام القاضي يطلبان الطلاق .. بعد أن أصبح النفور هو الصفة التي تطغى على حياتهما معاً .
هذه الزيجات غير الناجحة كثيرة ، فقد جاء في إحصائية مصرية أن 88 % من الزيجات التي تتم نتيجة الميل العاطفي انتهت بالطلاق ، بينما لم تنته بالطلاق سوى 12 % من الزيجات التقليدية التي تتم بمشاركة أهل الشاب وأهل الفتاة .
وتفسير ذلك هو أن اللذين يتزوجان نتيجة الميل العاطفي – ويسمونه (( الحب )) – لا يبصران صفات كثيرة يجب أن يعرفها كل منهما عن الآخر .
إنهما ينظران بعين العاطفة وحدها ، وعين العاطفة لا ترى كل شيء ، فإذا ما تمّ الزواج ، وهدأت العاطفة المتأججة ، صحت عيون أخرى وصارت ترى ما لم تكن تراه عين العاطفة .
يقول الدكتور صول غوردون الأستاذ المحاضر في جامعة سيراكوز الأميركية : (( حين تكون في حال حب ؛ فإن العالم كله ، بالنسبة إليك ، يدور حول شخص من تحب ، ويأتي الزواج ليثبت عكس ذلك ، ويهدم جميع تصوراتك ، بعد أن تكتشف أن هناك عوالم أخرى كان لا بد أن تنتبه لوجودها … إنها عوالم المفاهيم والقيم والعادات )) .
ويضيف الدكتور غوردون متسائلاً : (( لماذا يكون الزواج أكثر نجاحاً حين لا يسبقه ما يسمى (( الحب )) ؟ يجيب فيقول : مع الميل الشديد ، لا يستطيع ، الشاب أو الفتاة ، أن يقيّم مختلف جوانب شخصية الآخر ، ولا يستطيع أن يتعامل معه بعقلانية ، لأنه دائماً يجد التبريرات لما يفعل الآخر ، وفي أحسن الأحوال : يأمل في أن كل شيء سوف يتغير بعد الزواج . ولكن الوقائع أثبتت أن ذلك غير صحيح ، لأن كلا الطرفين ، حين يتعود الاستحسان من الآخر ، لا يمكن أن يتحمل النقد منه ، أو اللوم ، بعد الزواج ، حول وضع معين ، يعرف يقيناً أنه لم يضايقه من قبل ، والدليل أنه لم يعترض عليه ، ولم يضع ملاحظةً ما حوله )) .
ويؤكد غوردون هذه المعاني بقوله (( حين يسيطر الحب في العلاقة ، فإن الواحد لا يرى الآخر في الحقيقة ، بل في إطار من المثاليات ، ولذلك فهو يتجنب الانتقادات ، ويتجنب حتى إثارة أي موضوع يشعر أنه لا يروق للآخر .

وهكذا يستمر حباً سطحياً ، لا يرى الواحد في الآخر إلا أحلامه وأمانيه ، فلا يستـطيع – من ثم – أن يفكر فيه وفي تصرفاته بعقلانية حقيقية )) .
لهذا كله نقول للفتاة التي تعلقت بشاب ، لا تريد الزواج إلا منه ، ولا ترى السعادة إلا في العيش معه ، نقول لها : مشاعرك هذه نقدرها ، وأحاسيسك تلك نراعيها ، لكنها لا تكفي لضمان زواج ناجح ؛ ولا بد معها من معرفة أشياء كثيرة عن هذا الذي تعلق قلبك به . هذه المعرفة لا يمكنك – في الأغلب – توفيرها وحدك ، بصورة صحيحة رقيقة شاملة ، بل بمساعدة أهلك الذين يسألون رفاقه في الحياة ، وزملاءه في العمل ، وجيرانه في السكن ، فيحيطون بأخلاقه ، وطباعه ، وسلوكه ، … ويمتلكون صورة متطابقة – إلى حد كبير – مع حقيقته وواقعه .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.