فلينتبه الأزواج إلى هذا

فلينتبه الأزواج إلى هذا
محمد رشيد العويد

كانت الزوجة تحمل صغيرها حين تعثرت قدمها فسقطت هي وطفلها على الأرض . انتفض الزوج صارخاً في زوجته يلومها على عدم رويتها في مشيها ؛ وهو يتناول الصغير من يديها ؛ دون أن يكترث بما يمكن أن يكون قد أصابها نتيجة سقوطها .
واصل الزوج لومه الصارخ وهو يهدهد طفله الصغير الباكي : ألا تنتبهين وأنت تمشين ؟! هكذا أنت دائماً ؟ تؤذين (( عمر )) بيديك . البارحة غرزت الدبوس في ظهره وأنت تضعينه له مكان الزر المقطوع في قميصه .
نظر الزوج في ولده وهو يخاطبه : بس بابا بس . الله يحفظك من إهمال أمك . لا تبك حبيبي لا تبك . أنت بين يدي أبيك آمن .

ما يشبه هذا الذي جرى للزوجة ، وما قاله الزوج لها من كلمات تحمل اللوم والاتهام الشديدين لها ، يتكرر كثيراً في بيوت كثيرة .
والأخطاء التي يقع فيها أولئك الأزواج ، في أمثال تلك المواقف ، متعددة ، ومنها :
– ينسى أولئك الأزواج أن تعثر زوجاتهم ليس فيه عمد أو قصد ، ومن ثم فليس لهم لومهن وكأنهن مخطئات .
– الزوجة لا تقل حرصاً على سلامة طفلها ، بل هي أحرص من زوجها على أن لا يلحق بطفلها أي أذى . ومن ثم فإن اتهامها بالتقصير والإهمال لا حقّ للزوج فيه .
– الاهتمام بسلامة الطفل ، دون سلامة أمه ، فيه ظلم للزوجة يرتكبه الزوج ، الذي لم يكترث بما جرى لها نتيجة سقوطها .
– اتهام الزوجة بكثرة إهمالها ، وبأنه سبب في إلحاق الأذى بطفلها ؛ فيه تناسٍ لواقع طبيعي ؛ وهو أن كثرة تعامل الأم مع طفلها ، وتلبية مختلف حاجاته ، لا بد أن ينتج عنه بعض الخطأ . وكما يقولون (( من لا يعمل لا يخطئ )) ، فإذا كان الزوج يرى نفسه أحفظ لطفله فلأنه لا يتعامل مع حاجاته المختلفة .
– يغيب عن الزوج أن بعض أسباب تعثر الزوجة يرجع إليه ، ففي المثل الذي بدأت به كان تعثر الزوجة بكتاب وضعه الزوج على الأرض ، بعد أنهى قراءته فيه ، ولم يكلف نفسه ذاك الجهد القليل لإعادته إلى مكانه في المكتبة !

إن التصرف الأمثل الذي يجب أن يقوم به كل زوج ، حين يلحق أي أذى بطفله ، نتيجة عمل غير مقصود من زوجته ، هو في التعاطف مع الزوجة لا لومها ، في التخفيف عنها لا في التحامل عليها .
وفي المثال السابق فإنه كان على الزوج أن يحمل طفله بيد ويمّد الأخرى إلى زوجته مساعداً لها على النهوض وهو يخاطبها برفق : كفاك عملاً .. استريحي قليلاً .. رحمةً بنفسك . الذنب ذنبي إذ نسيت أن أعيد الكتاب إلى مكانه فسامحيني .
إن الآثار الإيجابية الطيبة التي يتركها هذا الموقف من الزوج في زوجته .. عظيمة ، بالغة ، تجدد فيها همتها ، وتقوّيها ، وتعينها على مواصلة عطائها أضعافاً مضاعفة .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.