قاتل الزواج الأول

قاتل الزواج الأول
محمد رشيد العويد

(( الملل هو قاتل الزواج رقم واحد ))
هذا ما كشفت عنه دراسة اجتماعية أجرتـها جامعة نبراسكا في نيويورك ، على مدى 15 عاماً ، وشملت مشاركين من مختلف الأعمار .
وأظهرت الدراسة أيضاً أن الشجار المتكرر لا يتسبب سوى في ثلث حالات الطلاق .
قال بول آر أماتو الذي شارك في الدراسة : إن الزوجين لا يكره بعضهما بعضاً .. إلا أنهما يشعران بالملل .
وقد شملت الدراسة أكثر من 470 زوجاً ، وتم توجيه أسئلة إلى أبنائهم ، واعترف 23 % فقط من الأزواج بأنهم يختلفون فيما بينهم ، واعترف نحو 30 % منهم بأنهم كانوا يتشاجرون بعنف أكثر من مرتين في الشهر . وتحدث 28 % عن وقوع اعتداء جسدي .
الملل ، إذن في مقدمة الأسباب المفضية إلى الطلاق . وهو ما يعبر عنه الأزواج من الجنسين بعبارات من مثل قول الزوج : (( لقد مللت زوجتـي .. )) (( سئمت الحياة معها … )) ، أو قول الزوجة (( مللت .. مللت .. مللت .. العمل لا ينتهي .. وطلباته وطلبات أولاده لا تتوقف … )) .
وقد تصور للزوجة نفسها أن خلاصها من ذلك الملل الذي يرتبط بزوجها وأولادها إنما يكون بطلاقها ؛ فإذا ما تطلقت وصارت في بيت أهلها .. ندمت وتمنت لو أنها عادت إلى بيتها وزوجها وأولادها .
وقد تصور للزوج نفسه أن نجاته من ذلك الملل هي في زواجه من أخرى .. فإذا ما تزوج ندم وأدرك أن اقتصاره على زوجته الأولى كان خيراً له .
والإسلام ، أيها الأزواج من رجال ونساء ، يقيكم هذا الملل ، ويحفظ حياتكم الزوجية من آثاره وأسبابه معاً ، وذلك إذا كانت نظراتكم إليه ، إلى الزواج ، نظرات إسلامية .
كيف تكون النظرة إلى الزواج إسلامية ؟
هل رأيتم تاجراً يمل تجارته التي يجني من ورائها أرباحاً طائلة ؟ ألا تجدونه يتعب فيها وهو راض ، ويبذل جهده ووقته من أجلها وهو سعيد ، ويطيل مكثه في محله أو مكتبه ولا يخرج إلا لطعام يتناوله أو موعد يفي به … بل كثيراً ما يأكل في محل عمله ، ويضرب المواعيد فيه أيضاً ؟
الإسلام يريد من الرجل أن ينظر إلى زوجته هذه النظرة ، ويريد من الزوجة أن تنظر إلى زوجها مثلها أيضاً !
ولكنها تـجارة من نوع آخر ، تجارة أرباحها ليست دراهم ولا دنانير ، أرباحها حسنات وصدقات .

تجارة ليس مداها الدنيا الضيقة ، ولكن مداها الآخرة الممتدة امتداد الخلود الأبدي .
ذلك أن الإسلام يعلِّم الرجل أن زوجته مصدر للربح كبير ، ينظر إليها فيكسب ، ويعاشرها مستمتعاً بها فيكسب ، وينفق عليها من ماله فيكسب … أفليست الزوجة استثماراً أخرويـاً عظيم الربح ؟ فكيف يملها الرجل أو يسأمها ؟
والإسلام أيضاً يعلم المرأة أن زوجها مصدر للربح كبير ، ويكفيها أن تموت وهو راض عنها لتدخل الجنة من أي أبوابها شاءت … فهل تمل المرأة زوجها وهو استثمار أخروي عظيم الربح ؟!
إذا صحح الزوجان نظراتهما إلى الزواج ، وجعلاها نظرات إسلامية ، فإن كلاً منهما لن يسأم صاحبه ولن يملّه … بإذن الله وعونه وتوفيقه .
سيصبح كل منهما مثل ذاك التاجر الذي ينسيه الرصيد المتزايد في أرباحه كل تعب ومعاناة ، وسهر وسفر .
فلا يشغلنكما ، أيها الزوجان ، ضيق الدنيا .. عن سعة الآخرة .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.