قبل أن تتزوجوا… أحسنوا الظن بالله

قبل أن تتزوجوا… أحسنوا الظن بالله
محمد رشيد العويد

من قبل أن أتزوج كنت أحسن الظن بأنه سبحانه سيرزقني زوجة صالحة أجد لديها السكن لجسدي ونفسي وروحي ؛ زوجة تعينني في أمر دعوتي فلا تكون مثبطة لي ، تقف معي ولا تقف ضدي ، تهوّن علي ما ألقى ولا تهوّله في قلبي .
ولقد أنعـم الله تعالى عليَّ بهذه الزوجـة كما تمنيت ورجوت ؛ فكانت إجابته سبحانه تصديقاً لوعده في الحديث القدسي الـذي أخرجـه البخاري في صحيحه (( أنا عند ظن عبدي بي )) .
ولهذا أرجو من كل شاب مقبل على الزواج أن يحسن الظن به سبحانه ، وبأنه جل شأنه سيرزقه زوجة صالحة تسعده في دنياه ، وتعينه في أمـر دينه . قال القرطبي في معنى (( ظن عبدي بي )) : ظن الإجابة عند الدعاء ، وظن القبول عند التوبة ، وظن المغفرة عند الاستغفار , وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها ، وتمسكاً بصادق وعده ، ويؤيده قوله في الحديث الآخر (( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة )) ، ولذلك ينبغي للمرء أن يجتهد في القيام بما عليه ، موقناً بأن الله يقبله ويغفر له ، لأنه وعد بذلك ، وهو لا يخلف الميعاد . فإن اعتقد أو ظن أن الله لا يقبلها ، وأنها لا تنفعه ، فهذا هو اليـأس من رحمة الله ، وهو من الكبائر .
ومن الطريف الذي أذكره هنا أنني حين بدأتُ محاولات الخطبة كانت زوجتي يومها في السادسة من عمرها ، طفلة صغيرة تقيم في الكويت ، بينما كنت أقيم في سورية .
وتستمر محاولات الخطبة عشر سنوات ، دون أن يقدر الله سبحانه لي الزواج ، حتى صارت الطفلة في السادسة عشرة من عمرها ، فساقني الله سبحانه إليها ، فخطبتها من أبيها الشيخ الجليل علي أحمد القطان رحمه الله ، في سرعة ويسر جميلين ، وأنا لم أرها بعد ، ولما ذكّرت عمّي بذلك ، ضرب لي موعداً قريباً في نهاية الأسبوع ، وكان لقاء قصيراً طيباً ، قرأتْ فيه ، من صارت زوجتي بعد ذلك ، آيات كريمة من سورة البقرة .
وكان حفل الزفاف صغيـراً سهلاً ، اقتصر على عدد قليل من أهلها وعدد قليل من أهلي . وأحمد الله أن بارك الله لي في هذه الزوجة التي رزقني منها سبحانه ، ورزقها مني ، ولدين وابنتين ، أدعو الله تعالى أن يجعلهم من الصالحين الذين يدعون لنا بعد رحلينا عن هذه الدنيا .

ومما أنصح به الشباب والبنات ألا يتزوجوا إلا ممن يرضى أهلوهم عنهم ، ويوافقوهم عليهم ، فهذا أدعى إلى أن يبارك الله لهم في زواجهم ، وفيـهم ، وفي من تزوجوا منهن وتزوجن منهم .
وأضرب مثلاُ على هذا أن أهلي ، خلال محاولات الخطبة تلك ، رشحوا لي فتاة لأخطبها ، وذهبت في الموعد الذي ضربه أهل الفتاة لأنظر إليها ، برفقة والدتي رحمها الله وشقيقاتي ، وحينما صرنا داخل البيت جلسنا ننتظر وننتظر حتى تخرج الفتاة إلينا ، كنا نلحظ أم الفتاة مرتبكة … حتى أخبرتنا أن ابنتها لا ترغب في الخروج إلينا الآن .. وأنها تطلب أن نزورهم في وقت آخر ، فقالت لها والدتي : ولكنكم الذين اخترتم هذا الموعد ! ثم خرجنا ، فقالت لي والدتي : هذه الفتاة لن تكون زوجة صالحة . فسألتني إحدى شقيقاتي : هل نتفق معهم على موعد آخر ؟ قلت : ألم تسمعي ما قالته الوالدة ؟ لن أتزوج فتاة لا توافق عليها أمي ولا ترضى عنها .
ويشاء الله أن يتزوج أحد أقاربي هذه الفتاة فتذيقه الأمرين ، ويشقى في حياته ، فحمدت الله على أن نجاني سبحانه منها بفضل طاعتي أمي وعدم مخالفتها .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.