قليل من الافتراق يجدد الحب ويزيد الاشتياق

قليل من الافتراق يجدد الحب ويزيد الاشتياق
محمد رشيد العويد

قالت : زوجي يريد أن ينام في سرير منفصل .
قلت : وأنت ؟
قالت : أريده أن ينام معي في سريرنا .
قلت : هل سألته عن سبب ذلك ؟
قالت : ذكر لي أنه يريد أن ينام بعمق وأن حركاتي اللاشعورية وأنا نائمة توقظه وتقطع عليه نومه .
قلت : هل تشتكين في زوجك شيئاً آخر ؟
قالت : لا ، هو زوج طيب ، يحبني ، ويعطف عليّ ، ولا يبخل عليّ بشيء .
قلت : احمدي الله تعالى على زوجك هذا ، ولا تعارضي رغبته في أن ينام في سرير منفصل مادام يرتاح إلى ذلك ومادامت رغبته هذه ليست نفوراً منك .
أجل ، إذا كان القرب مؤدياً إلى ما يضايق أحد الزوجين فلا بأس من تركه ، ولو أحياناً ، حتى لا يسبب هذا القرب ضيقاً أو نفوراً أو بغضاً .
بل كثيراً ما يزيد هذا الافتراق القليل في الشوق ، ويبعد السآمة ويحيي الحب .
ونوم الزوجين في سريرين منفصلين ، أو حتى في غرفتين منفصلتين ، قد يجلب ذاك الشوق المفقود ويحيي الحب الذي فتر وكاد يموت .
إن شخير الزوج ، أو إصابته بتضخم البروستات الذي يضطره إلى كثرة الذهاب إلى الحمام ، أو قيام الزوجة المتكرر للاطمئنان على طفلها سواء أكان في غرفة نوم الزوجين أم في غرفة أخرى … هذه وغيرها أسباب تحرم الزوج الآخر من مواصلة نومه ، فيكون نومه في غرفة أخرى وقاية له من الاستيقاظ المتكرر الذي يسببه له صاحبه .
كذلك اختلاف ساعة بدء النوم لدى كل من الزوجين قد يكون مبرراً لنوم كل منهما بعيداً عن الآخر ، وبعض العادات كذلك كأن تحرص الزوجة على أن تضيئ المصباح بجانبها لأنها تريد أن تقرأ قبل أن تنام بينما زوجها يريد الغرفة في ظلام دامس .
ويبدو أن النوم المنفصل بدأ ينتشر في العالم كله ففي الولايات المتحدة 23 % من الأزواج ينامون منفصلين ، ويتوقع الباحثون أن ترتفع النسبة إلى 60 % في العام 2015 .
وتقول اختصاصية في العلاقات الزوجية : في شبابي ما كنت لأوافق على مثل هذا ؛ أما اليوم ، بعد 30 سنة على زواجي ، فقد أصبحت أستوعب مزايا غرف النوم المنفصلة .
ونقلت صحيفة (( التايمز )) عن مجلس النوم البريطاني أنه حين يتشارك الزوجان سريراً واحداً فقد يستيقظ أحد الزوجين ست مرات في الليل نتيجة نمط النوم الذي يمارسه الزوج الآخر ، وقد يتفاقم الأمر إذا كان كلاهما يشخر أو لديه حركة رجلين لا تهدأ .
وقالت جمعية (( الشخير البريطانية واضطرابات النوم )) إن نحو 25 % من البريطانيين يشخرون أثناء النوم ، وإن هذه المشكلة قد تكلف الزوجان ساعتين من النوم يومياً .
وفي الولايات المتحدة اكتشف الباحثون في جامعة ويسكونسن أن أعظم المشكلات الزوجية تقع عندما يكون أحد الزوجين نشيطاً ويستيقظ باكراً لبدء نهار عمل طويل ، في حين يكون الثاني كسولاً ويفضل النوم إلى وقت متأخر ، أو يتأخر في الخلود إلى النوم . وأشار الباحثون إلى أن امرأة في ولاية كاليفورنيا تقدمت بطلب طلاق من زوجها لأنها سئمت عادته في البقاء ساعات طويلة خلال الليل وهو يمارس ألعاب الكومبيوتر .
أما بالنسبة للزوجين ، فاعتبر الباحثون أن غرفتي نوم منفصلتين قد يكون الحل الأمثل . وتوقعت الجمعية الوطنية لمقاولي البناء في أميركا ، أنه مع حلول العام 2015 ستصبح غالبية المنازل المبنية بناء للطلب مؤلفة من غرفتي نوم منفصلتين للزوج والزوجة مع حمام لكل منهما .
ويبدو أن افتراق الزوجين ليس مطلوباً في غرفة النوم وحدها ، بل حتى في البيت ؛ ذلك أن كثرة تواجد الزوجين معاً قد تؤدي إلى شجارات ينتهي بعضها إلى الطلاق .
ففي ألمانيا حذرت دراسة أعدها علماء جامعة لوينبرغ في مقاطعة سكسونيا السفلى من العواقب الاجتماعية الوخيمة لتقليص ساعات العمل . وأشارت مجلة ( كابيتال ) الاقتصادية ، التي موّلت الدارسة ، إلى أن على من يعتقد أن ساعات عمل أقل تعني توفير ساعات أكثر للأسرة ومستقبل اجتماعي أفضل ؛ عليه أن يغير رأيه لأن دراسة جامعة لوينبرغ أثبتت عكس ذلك تماماً ؛ فقد أكدت الدراسة أن تقليص ساعات عمل العمال من 35 ساعة في الأسبوع إلى 28 ساعة في مصنع فولكس فاغن أدى إلى رفع نسبة الطلاق بنسبة 48 % خلال ثلاثة أعوام . أما أكثر المستفيديـن من هذا الوضع في المصنع فكانت مكاتب الاستشارات الاجتماعية في مدينة فولفسبورغ التـي ارتـفع عدد زبائنها 20 % .
ويؤكد غير قليل من الأزواج والزوجات دور الابتعاد المؤقت في زيادة الشوق وتجديد الحب وإبقاء جذوته مشتعلة فهذه زوجة تتحدث عن تجربتها لإحدى الصحف فتقول : أنا متزوجة من ضابط في البحرية ، وبسبب عمله هذا فهو دائم السفر ، أي أنني أطبق الإجازة الزوجية دون اختيار ، وأنا في الحقيقة سعيدة جداً في حياتي الزوجية لأن نمط الحياة هذا يجدد العلاقة بيننا ويمنحها طابعاً مميزاً . بُعْد زوجي عني يجعلني في شوق دائم إليه ، ويستمر حبي له ، وأحس بقيمته في حياتي . ويقول زوجها : طبيعة عملي تتطلب السفر المستمر ، ولم أجد هذا أمراً سلبياً .. بل أشعرني بحاجتي المستمرة لزوجتي وأبقى حبي لها حياً متجدداً . بعدي المؤقت عنها يشوقني إليها ويؤكد مكانتها عندي وأهميتها في حياتي .

والآن ، أيها المتزوجون ، كيف تنجحون في جعل هذا الافتراق المؤقت إيجابياً وليس سلبياً ؟
أولا : لا تضيقوا بهذا الافتراق المؤقت ، ولا تتشاءموا منه ، بل تفاءلوا به ، وانظروا إليه على أنه فرصة لتجديد الحب وزيادة الشوق .
ثانياً : لنحرص على إجراء الاتصالات الهاتفية التي نعبر فيها عن الحب والشوق خلال هذا الافتراق المؤقت ، ولنتجنب خلال تلك الاتصالات إبداء الشكوى والتذمر واللوم .
ثالثاً : إذا كنتم مشغولين كثيراً ولا تستطيعون إجراء تلك المكالمات ، أو أنها تكلفكم مالاً كثيراً ، فلا أقل من الرسائل الهاتفية التي تؤكدون فيها حبكم وتعبرون فيها عن اشتياقكم .
رابعاً : إذا طلب أحد الزوجين من صاحبه أن يتركه قليلاً لأنه يريد أن ينجز عملاً ، أو أن يخلو إلى نفسه بعض الوقت ؛ فليستجب له وهو يبدي استعداده ليقدم له أي عون إذا أحب .
خامساً : بل حتى ولو لم يطلب أحد الزوجين من صاحبه ذلك فليبادر هو ( وقد لاحظ رغبته في أن يبقى وحده ) إلى تركه والابتعاد عنه وهو يقول له مثل هذه العبارة : كأنك تريد – تريدين أن أترك قليلاً مع نفسك .
سادساً : إذا كان الافتراق المؤقت نتيجة خصومة فليحرص كلا الزوجين على هذا الدعاء ؛ يدعو الزوج : اللهم أصلحها لي ، وأصلحني لها ، وأصلح ما بيننا .
وتدعو الزوجة : اللهم أصلحه لي ، وأصلحني له ، وأصلح ما بيننا .

وفّق الله بينكما ، وألف بين قلبيكما ، وأبعد الشيطان عنكما .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.