قليل من الضحك والابتسام ينفع

قليل من الضحك والابتسام ينفع
محمد رشيد العويد

هل يصل الحال إلى درجة يمنع فيها رجل أفراد أسرته من الضحك ، بل حتى من الابتسامة ؟!
لماذا يفعل ذلك ؟ هل يكره المرح ؟ هل يضيق بالسعادة ؟ هل يزعجه أن يكون مَنْ حوله مسرورين ؟!
كيف يمكن أن تستقبل زوجته قراراته هذه ؟ هل توافقه عليها ؟ أم تتصدى لها ؟ وإذا لم تنجح في صرفه عنها فهل تطلب منه الطلاق ؟!
تعالوا نقرأ خبراً عن رجل منع الضحك والابتسام في بيته ، وكيف تصرفت زوجته تجاه هذا المنع !
بعد حياة زوجية هانئة استمرت أكثر من تسع سنوات ، تفاقمت الخلافات بين الزوجين حتى صارت تلك الحياة الهانئة جحيماً لا يطاق ، وصار الزوج يكره أسرته ومنزله إلى درجة بدأ فيها يطلق أوامر صارمة ؛ منها أمر بمنع الضحك والابتسام في البيت ، فلم ترضخ الزوجة وطلبت من زوجها الطلاق ، لكنه لم يستجب لطلبها ، فما كان منها إلا أن أسرعت إلى محكمة الأسرة في القاهرة لتقيم دعوى خلع من زوجها لأنه يمنعها من الضحك والابتسام .
لم يذكر الخبر أكثر من هذا ، فإذا أردنا أن نبحث عن سبب إصدار الزوج لهذا القرار فالأرجح أنه الشجارات الزوجية التي جعلت الحياة جحيماً في بيته صوّرت له أن الضحك لا يتفق معها ، والابتسام مناقض لها ، ومن ثم يجب أن يمتنع الجميع منهما فلا يضحكوا ولا يبتسموا .
ولا شك في أن الزوج أخطأ في اعتقاده ، ثم أخطأ في قراره ، لأن الابتسام الجميل المتفائل يهوَّن من حدة تلك الشجارات ، ويعين على توقّيها وعلى إيجاد الحلول لها .
ولقد وجدنـا النبي  يبتسم في مواقف صعبـة كثيرة ، وما ذاك إلا لعظيم حلمه ، وشدة تفاؤله ، وكثرة رضاه ، وصدق توكله على الله تعالى .
وأختار موقفين ضحك فيهما النبي  ، رغم ما صاحبهما من تأزم وتوتر وضيق ، وهذا يؤكد ضرورة تناول الأمور ومعالجتها بالحلم والهدوء والأناة .
عن ابن عباس  قال : لبثت سنة وأنـا أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي  . فجعلت أهابه فنزل يوماً منزلاً فدخل الأراك فلما خرج سألته فقال : عائشة وحفصة ، ثم قال : كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئاً ، فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقاً من غير أن ندخلهن في شيء من أمورنا ، وكان بيني وبين امرأتي كلام فأغلظت لي ، فقلت لها : وإنك لهناك ، قالت : تقول هذا لي وابنتك تؤذي النبي  فأتيت حفصة فقلت لها : إني أحذرك أن تعصي الله ورسوله وتقدمت إليها في أذاه فأتين أم سلمة فقلت لها : فقالت : أعجب منك يا عمر قد دخلت في أمورنا فلم يبق إلا أن تدخل بيني وبين رسول الله  وأزواجه فرددت . وكان رجل من الأنصار إذا غاب عن رسول الله  وشهدته أتيته بما يكون وإذا غبت عن رسول الله  وشهد أتاني بما يكون من رسول الله  وكان من حول رسول الله  قد استقام لـه فلم يبق إلا ملك غسان بالشام ، كنا نخاف أن يأتيََنا فما شعرت إلا بالأنصاري وهو يقـول : إنه قد حدث أمر ، قلت له : وما هو ؟ أجاء الغساني ؟ قال : أعظم من ذلك طلق رسول الله  نساءه فجئت فإذا البكاء من حجرهن كلها ، وإذا النبي  قد صعد في مشربة له وعلى باب المشربة وصيف ، فأتيته فقلت : أستأذن لي فأذن لي فدخلت فإذا النبي  على حصير أثَّر في جنبه وتحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ليف وإذا أهب معلقة وقرظ فذكرت الذي قلت لحفصة وأم سلمة : والذي ردت علي أم سلمة فضحك الرسول  فلبث تسعاً وعشرين ليلة ثم نزل . البخاري .
وروي النعمان بن بشير  قال : جاء أبو بكر  يستأذن النبي  فسمع عائشة وهي رافعة صوتها على رسول الله  فأذن له ، فدخل فقال : يا ابنة أم رومان ؟ وتناولها ، أترفعين صوتك على رسول الله  ؟ قال : فحال النبي  بينه وبينها ، قال : قلما خرج أبو بكر جعل النبي  يقول لها يسترضيها : (( ألا ترين أني قد حلت بين الرجل وبينك )) ، قال : ثم جاء أبو بكر مستأذن عليه فوجده يضاحكها ، قال : فأذن له ، فدخل فقال له أبو بكر : يا رسول الله أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما . الإمام أحمد .
لقد وجدنا النبي  في هذين الموقفين العظيمين يضحك ، وفي هذا دعوة لنا نلكون بسامين ضحاكين حتى في الموقف الجلل .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.