قليل من الافتراق يجدد الحب ويزيد الاشتياق

قليل من الافتراق يجدد الحب ويزيد الاشتياق
محمد رشيد العويد

قالت : زوجي يريد أن ينام في سرير منفصل .
قلت : وأنت ؟
قالت : أريده أن ينام معي في سريرنا .
قلت : هل سألته عن سبب ذلك ؟
قالت : ذكر لي أنه يريد أن ينام بعمق وأن حركاتي اللاشعورية وأنا نائمة توقظه وتقطع عليه نومه .
قلت : هل تشتكين في زوجك شيئاً آخر ؟
قالت : لا ، هو زوج طيب ، يحبني ، ويعطف عليّ ، ولا يبخل عليّ بشيء .
قلت : احمدي الله تعالى على زوجك هذا ، ولا تعارضي رغبته في أن ينام في سرير منفصل مادام يرتاح إلى ذلك ومادامت رغبته هذه ليست نفوراً منك .
أجل ، إذا كان القرب مؤدياً إلى ما يضايق أحد الزوجين فلا بأس من تركه ، ولو أحياناً ، حتى لا يسبب هذا القرب ضيقاً أو نفوراً أو بغضاً .
بل كثيراً ما يزيد هذا الافتراق القليل في الشوق ، ويبعد السآمة ويحيي الحب .
ونوم الزوجين في سريرين منفصلين ، أو حتى في غرفتين منفصلتين ، قد يجلب ذاك الشوق المفقود ويحيي الحب الذي فتر وكاد يموت .
إن شخير الزوج ، أو إصابته بتضخم البروستات الذي يضطره إلى كثرة الذهاب إلى الحمام ، أو قيام الزوجة المتكرر للاطمئنان على طفلها سواء أكان في غرفة نوم الزوجين أم في غرفة أخرى … هذه وغيرها أسباب تحرم الزوج الآخر من مواصلة نومه ، فيكون نومه في غرفة أخرى وقاية له من الاستيقاظ المتكرر الذي يسببه له صاحبه .
كذلك اختلاف ساعة بدء النوم لدى كل من الزوجين قد يكون مبرراً لنوم كل منهما بعيداً عن الآخر ، وبعض العادات كذلك كأن تحرص الزوجة على أن تضيئ المصباح بجانبها لأنها تريد أن تقرأ قبل أن تنام بينما زوجها يريد الغرفة في ظلام دامس .
ويبدو أن النوم المنفصل بدأ ينتشر في العالم كله ففي الولايات المتحدة 23 % من الأزواج ينامون منفصلين ، ويتوقع الباحثون أن ترتفع النسبة إلى 60 % في العام 2015 .
وتقول اختصاصية في العلاقات الزوجية : في شبابي ما كنت لأوافق على مثل هذا ؛ أما اليوم ، بعد 30 سنة على زواجي ، فقد أصبحت أستوعب مزايا غرف النوم المنفصلة .
ونقلت صحيفة (( التايمز )) عن مجلس النوم البريطاني أنه حين يتشارك الزوجان سريراً واحداً فقد يستيقظ أحد الزوجين ست مرات في الليل نتيجة نمط النوم الذي يمارسه الزوج الآخر ، وقد يتفاقم الأمر إذا كان كلاهما يشخر أو لديه حركة رجلين لا تهدأ .
وقالت جمعية (( الشخير البريطانية واضطرابات النوم )) إن نحو 25 % من البريطانيين يشخرون أثناء النوم ، وإن هذه المشكلة قد تكلف الزوجان ساعتين من النوم يومياً .
وفي الولايات المتحدة اكتشف الباحثون في جامعة ويسكونسن أن أعظم المشكلات الزوجية تقع عندما يكون أحد الزوجين نشيطاً ويستيقظ باكراً لبدء نهار عمل طويل ، في حين يكون الثاني كسولاً ويفضل النوم إلى وقت متأخر ، أو يتأخر في الخلود إلى النوم . وأشار الباحثون إلى أن امرأة في ولاية كاليفورنيا تقدمت بطلب طلاق من زوجها لأنها سئمت عادته في البقاء ساعات طويلة خلال الليل وهو يمارس ألعاب الكومبيوتر .
أما بالنسبة للزوجين ، فاعتبر الباحثون أن غرفتي نوم منفصلتين قد يكون الحل الأمثل . وتوقعت الجمعية الوطنية لمقاولي البناء في أميركا ، أنه مع حلول العام 2015 ستصبح غالبية المنازل المبنية بناء للطلب مؤلفة من غرفتي نوم منفصلتين للزوج والزوجة مع حمام لكل منهما .
ويبدو أن افتراق الزوجين ليس مطلوباً في غرفة النوم وحدها ، بل حتى في البيت ؛ ذلك أن كثرة تواجد الزوجين معاً قد تؤدي إلى شجارات ينتهي بعضها إلى الطلاق .
ففي ألمانيا حذرت دراسة أعدها علماء جامعة لوينبرغ في مقاطعة سكسونيا السفلى من العواقب الاجتماعية الوخيمة لتقليص ساعات العمل . وأشارت مجلة ( كابيتال ) الاقتصادية ، التي موّلت الدارسة ، إلى أن على من يعتقد أن ساعات عمل أقل تعني توفير ساعات أكثر للأسرة ومستقبل اجتماعي أفضل ؛ عليه أن يغير رأيه لأن دراسة جامعة لوينبرغ أثبتت عكس ذلك تماماً ؛ فقد أكدت الدراسة أن تقليص ساعات عمل العمال من 35 ساعة في الأسبوع إلى 28 ساعة في مصنع فولكس فاغن أدى إلى رفع نسبة الطلاق بنسبة 48 % خلال ثلاثة أعوام . أما أكثر المستفيديـن من هذا الوضع في المصنع فكانت مكاتب الاستشارات الاجتماعية في مدينة فولفسبورغ التـي ارتـفع عدد زبائنها 20 % .
ويؤكد غير قليل من الأزواج والزوجات دور الابتعاد المؤقت في زيادة الشوق وتجديد الحب وإبقاء جذوته مشتعلة فهذه زوجة تتحدث عن تجربتها لإحدى الصحف فتقول : أنا متزوجة من ضابط في البحرية ، وبسبب عمله هذا فهو دائم السفر ، أي أنني أطبق الإجازة الزوجية دون اختيار ، وأنا في الحقيقة سعيدة جداً في حياتي الزوجية لأن نمط الحياة هذا يجدد العلاقة بيننا ويمنحها طابعاً مميزاً . بُعْد زوجي عني يجعلني في شوق دائم إليه ، ويستمر حبي له ، وأحس بقيمته في حياتي . ويقول زوجها : طبيعة عملي تتطلب السفر المستمر ، ولم أجد هذا أمراً سلبياً .. بل أشعرني بحاجتي المستمرة لزوجتي وأبقى حبي لها حياً متجدداً . بعدي المؤقت عنها يشوقني إليها ويؤكد مكانتها عندي وأهميتها في حياتي .

والآن ، أيها المتزوجون ، كيف تنجحون في جعل هذا الافتراق المؤقت إيجابياً وليس سلبياً ؟
أولا : لا تضيقوا بهذا الافتراق المؤقت ، ولا تتشاءموا منه ، بل تفاءلوا به ، وانظروا إليه على أنه فرصة لتجديد الحب وزيادة الشوق .
ثانياً : لنحرص على إجراء الاتصالات الهاتفية التي نعبر فيها عن الحب والشوق خلال هذا الافتراق المؤقت ، ولنتجنب خلال تلك الاتصالات إبداء الشكوى والتذمر واللوم .
ثالثاً : إذا كنتم مشغولين كثيراً ولا تستطيعون إجراء تلك المكالمات ، أو أنها تكلفكم مالاً كثيراً ، فلا أقل من الرسائل الهاتفية التي تؤكدون فيها حبكم وتعبرون فيها عن اشتياقكم .
رابعاً : إذا طلب أحد الزوجين من صاحبه أن يتركه قليلاً لأنه يريد أن ينجز عملاً ، أو أن يخلو إلى نفسه بعض الوقت ؛ فليستجب له وهو يبدي استعداده ليقدم له أي عون إذا أحب .
خامساً : بل حتى ولو لم يطلب أحد الزوجين من صاحبه ذلك فليبادر هو ( وقد لاحظ رغبته في أن يبقى وحده ) إلى تركه والابتعاد عنه وهو يقول له مثل هذه العبارة : كأنك تريد – تريدين أن أترك قليلاً مع نفسك .
سادساً : إذا كان الافتراق المؤقت نتيجة خصومة فليحرص كلا الزوجين على هذا الدعاء ؛ يدعو الزوج : اللهم أصلحها لي ، وأصلحني لها ، وأصلح ما بيننا .
وتدعو الزوجة : اللهم أصلحه لي ، وأصلحني له ، وأصلح ما بيننا .

وفّق الله بينكما ، وألف بين قلبيكما ، وأبعد الشيطان عنكما .

قليل الغيرة مثل قليل الملح والسكر

قليل الغيرة مثل قليل الملح والسكر
محمد رشيد العويد

لو وضعتم ملعقة مـن السكر أو ملعقتين في فنجان شاي ثم شربتموه لاستمعتم بشراب دافئ لذيذ .
ولو تناولتم طعاماً لا ملح فيه لما استسغتموه ولما مضيتم في تناوله قبل أن تضيفوا إليه شيئاً من الملح .
لكنكم لو وضعتم خمس ملاعق سكر في فنجان الشاي ، وزدتم ما وضعتموه من الملح في الطعام ثلاثة أضعاف ، لما مضيتم في احتساء الشاي ولا في تناول الطعام .
هكذا الغيرة في الحياة الزوجية : قدر قليل منها تطيب معه هذه الحياة ، وقدر كبير منها تتكدر معه هذه الحياة .
حين يغار الرجل على زوجته وهو يظهر حبه لها ، وحرصه عليها ، وتعلقه بها … فإنه يسعدها ، ويطمئنها إلى أنها مازالت الأثيرة لديه ، المالئة لعينيه ، المحتلة قلبه بين جنبيه .
أما حين يغار عليها وهو يفتش حقائبها ، وهاتفها ، ويضع المسجل في سيارتها ، ويفاجئها بزيارتها في عملها ، فإنه يتعبها ، ويزعجها ، ويحرجها .
وكذلك حيـن تغار المرأة على زوجها وهي تؤكد خوفها عليـه ، وعشقها له ، وتفانيها من أجله … فإنها تطمئنه إلى أنه مازال أقرب الناس إليها ، ولا تفضل أحداً عليه .
أما حين تغار عليه وهي تتصل به كل ساعة لتتأكد أنه في عمله ، وتسأله عن زميلاته وأشكالهن وصلته بهن ، وتفتش جيوبه وهاتفه ، وتعبرّ عن شكها الدائم فيه ، وسوء ظنها به .. فإنها تنغص عليه عيشه ، وتبعده عن بيته ، وتنفره منها ومن الجلوس معها.

وإذا كنت أدعو كلا الزوجين إلى التخفيف من غيرتيهما ، فإني أدعوهما كذلك إلى أن لا يثير كل منهما غيرة صاحبه عليه ، وإلى أن لا يزيد فيها بواحد من الأفعال التالية:
– يبدي الزوج إعجابه بمذيعة تظهر على شاشة التلفزيون ، أو بإحدى قريباته أو قريبات زوجته ، أو بأي امرأة كانت ، ويبالغ في هذا الإعجاب .
وكذلك حيـن تتحدث المرأة بالرضا الكبير عن رجـل من أقاربها أو أقارب الزوج ، أو بأي رجل ، وهي تظهر جمال شكله ، أو خلقاً من أخلاقه وكأنها تشتكي فقدان زوجها لهذا الخلق … حتى وإن لم تصرح بهذا .
– يزيد أثر ما سبق في زيادة الغيرة حين يرافقه إهمال أحد الزوجين لصاحبه في المجال الذي أثنى عليه في رجل أو امرأة من الرجال والنساء الآخرين ، وينتج عنه مقارنة تخفض نسبة الرضا وتزيد في نسبة السخط . ومثال ذلك ثناء الزوجة على كرم أخيها على زوجته وإحضاره لها كل ما تطلبه منه ؛ فكأنها بهذا تغمز من قناة زوجها بأنه لا يحضر لها كل ما تريده وتطلبه .
– قيام أحد الزوجين ببذل ماله ووقته وجهده لأهله وأصدقائه وغيرهم دون أن يعطي صاحبه من ذاك المال والوقت والجهد إلا النذر اليسير .
وتصبح الغيرة شديدة الخطر حين تنقلب شكاً وظناً سيئاً من أحد الزوجين بصاحبه ، فتصبح الحياة الزوجية جحيماً لا يكاد يطاق .

ولهذا أنصح الزوجين بما يلي حتى لا تهدم الغيرة حياتهما الزوجية :
1- يدعو كل من الزوجين لصاحبه بأن يكفيه الله بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه ، وأن يملأ قلبه حباً وإخلاصاً له .
2- أن يحسن توكله على الله سبحانه ، وأن لا يجتهد كثيراً في مراقبة صاحبه وتتبعه ومعرفة كل شيء عنه ، فالتغافل عن كثير مما يلاحظه حسن ومفيد .
3- أن يملأ كل منهما حياة صاحبه بالحب والاهتمام والعناية والرعاية ولا يسمح لمشاغل الحياة وأعبائها مهما زادت أن تصرفه عن صاحبه أو تشغله عنه .
4- الثقة والاحترام المتبادلان بين الزوجين مهمان في بناء قاعدة تستقر عليهما حياتهما الزوجية فلا تنال منها الغيرة الخاطئة أو الظن السيء .
5- معالجة ما يثير الغيرة بحكمة وروية ؛ وعدم الاستجابة الانفعالية لما صدر من فعل أو كلام أثار الغيرة في قلب الزوج الآخر . ومثال ذلك ما يبديه الزوج من إعجاب بمذيعة أو ممثلة تظهر على شاشة التلفزيون … فتكون ردة فعل الزوجة هادئة حكيمة فتقول له : لو غسلت هذه الأصباغ التي ملأت بها وجهها لغيرت رأيـك فيها . أو : لو نظرت إليها حين تستيقظ صباحاً لما رأيتها كما تراها الآن .
6- ليقابل كل من الزوجين غيرة صاحبه بطمأنته أنه مازال يحبه ، وأنه الأثير لديه ، ولا يفضل غيره عليه . كأن يقول الرجل لزوجته وقد شكت في إعجابه بامرأة أخرى : ( أنت عندي أغلى من ألف امرأة مثلها ) أو ( في عيني أنت أجمل منها ) .
وكذلك تقول المرأة لزوجها بعد أن تضايق من ذكرها أحد الرجال بصفة حسنة فيه : ( لا يملأ عيني من الرجال سواك ) أو ( أنت عندي أغلى من رجال الدنيا كلها … ) .
وليحرص كل من الزوج والزوجة بعد أن يقول عبارته أن يؤكدها بقوله : صدقني ( صدقيني ) أنا أعني ما أقول .. ولا أبالغ في ذلك.

قلت لهم إن الحب أهم .. ثم ندمت

قلت لهم إن الحب أهم .. ثم ندمت
محمد رشيد العويد

ارتبط قلبي بقلبه لسنوات عدة . وعندما تقدم إلي طالباً يدي لم يوافق أهلي على زواجنا بحجة أنه لا ينتمي إلى بيئتي ، لكني أم أستمع إلى أهلي وقلت لهم إن الحب أهم من جميع التفاصيل الأخرى ويكفيني أنني أحبه ويحبني ، لم أقتنع برأي أهلي وأصررت على الارتباط بهذا الإنسان الذي اختاره قلبي قبل عقلي ، وظننت أن حبنا سيكبر وسيصنع المعجزات وأن السعادة ستخيم على بيتنا إلى الأبد ، ولكني سرعان ما اكتشفت الخطأ الذي وقعت فيه . وسرعان ما دبت الخلافات بيني وبين زوجي ، صار يكلمني بلهجة وأسلوب لم أعتدهما في بيت أهلي ، اكتشفت أنه لا يحترم المرأة ولا يقدرها ، ويعتقد أنها إنسانة غبية بالمقارنة مع الرجل ، وهو لا يستمع إلي ولا يأخذ رأيي بأي شأن من الشؤون التي تتعلق بحياتنا ومستقبلنا ، إنني أعيش في جحيم معه ، ونادمة جداً لأنني لم أستمع لرأي أهلي ، وفي الوقت ذاته أخجل من العودة إليهم وإطلاعهم على حقيقة تعاستي ، خاصة عندما أخذت زواجي على مسؤوليتي وقلت لهم إنه مهما حصل لن أشتكي أمري لهم ولن أطلب مساعدتهم . أتظاهر أمامهم بأن كل شيء على ما يرام حفاظاً على كبريائي .
ماذا أفعل ؟ هل أطلب الطلاق لأتخلص من أحزاني ؟ لكنني أتساءل ما ذنب طفلتي حتى أعرضها لهذه التجربة السيئة ؟ فما رأيك ؟
(( المعذبة ن . س ))

هذا نص رسالة بعثت بها صاحبتها ، إلى صفحة المشكلات ، في إحـدى الصحف اليومية الكويتية .
وهذه المشكلة واحدة من آلاف تشترك صاحباتها في أنهن كن ينظرن بعين العاطفة وحدها ، ويغمضن عيوناً كبيرة أخرى كان ينبغي أن ينظرن بها إلى دين الرجل وخلقه وأسرته وعمله وبيئته وتفكيره .
وإن كانت الفتاة تُعْذَر بأنها لا تستطيع أن تنظر من خلال هذه العيون جميعها .. فإن أهلها وأقاربها يساعدونها بالنظر من خلالها ؛ فأبوها يسأل عن أسرته ونسبه ، وأخوها يسأل زملاءه في العمل ، وأمها تسأل جيرانه ؛ وهكذا حتى تتجمع لديهم صورة واضحة الملامح عن حياته وخلقه ودينه وطبعه ، وعلى أساسها يقررون إن كان يصلح لابنتهم .. أم لا يصلح .
والمرجو من بناتنا أن ينتبهن لهذا ، ويكون لهن فيه عبرة ؛ يكسبن منها حذراً يتقين به الوقوع في ما وقعت به عشرات الآلاف حتى لا يندمن حين لا ينفع الندم ، ويتمنين لو أنهن أطعن أهلهن وما عصينهم .

قسوت على ابني كثيرا في طفولته

قسوت على ابني كثيرا في طفولته
محمد رشيد العويد

بارك الله فيك لإدراكك أنك قسوت على ولدك ، ولندمك على هذه القسوة ، ورغبتك في تصحيح خطئك وإصلاح تربيتك .
الحمد لله أنك لم تستمري في هذه القسوة ، كم قد تفعل كثيرات يكابرن ، ويعاندن ، ولا يرين أنفسهن مخطئات .
وإذا كان الإسلام قد أوصى بالطفل كثيراً ، حتى إن النبي  توعد من لا يرحمه بعدم رحمة الله له فقال للأقرع بن حابس ( من لا يرحم لا يرُحم ) ) لعدم تقبيله أياً من صبيانه .. فيكف بمن يظلمهم ويؤذيهم ! وكيف إذا كان هذا الطفل يتيماً وقد جاءت الوصية باليتيم صريحة حاسمة  فأما اليتيم فلا تقهر  ،  ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ، وإن تخالطوهم فإخوانكم ، والله يعلم المفسد من المصلح  البقرة 220  وآتوا اليتامى أموالهم   إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً  … وتكررت الوصية باليتامى في آيات أُخر .
وكثرت الأحاديث النبوية التي توصي باليتيم أختار منها واحداً هو قوله  ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) وأشار بالسبابة والوسطى وفرّج بينهما . البخاري .
لقد جاء في رسالتك ( أضربه ، أقسو عليه ، وأوجهه بعنف ، وأُسمعه عيوبه باستمرار ) هذه أربعة أفعال لا يحتملها الشاب فكيف بمن كان بين الثالثة والثانية عشرة ؟!!
طفل يُعامل بمثل هذه المعاملة سيكون كما ذكرت ( لا يحبني ، ودمعته قريبة جداً ، يذرفها مباشرة عند أي موقف ، ولو كان ألماً بسيطاً في رأسه أو معدته ، وأحياناً بدون سبب ) !
إنه جائع للحب ، ظمآن للحنان ، محروم من قربك وأمنك واهتمامك وحبك وعطفك …
ثم تقولين ( أنا أحاول تغيير معاملتي له ولكنني أخفق دائماً ) أنت تخففين لأنك لا تعزمين ، لا تتوكلين على الله ولا تستعينين به سبحانه على ذلك  فإذا عزمت فتوكل على الله  آل عمران 159 .
عليك أولاً أن تدعي الله تعالى بأن يملأ قلبك حباً له ، وعطفاً عليه ، ورحمة به . وأن ينزع منك كل قسوة ، وغلظة ، وعنف ، وأن يرزقك الرفق به ، ورحمته ، والإحسان إليه .
وعليك ثانياً أن تتوكلي على الله وتعزمي تغيير أسلوبـك في التعامل معه ، فتوقفي القسوة تماماً ، وتبعدي العنف عن ذهنك ويدك .
ثم يحسن بك ، ثالثاً ، أن تبتسمي في وجهه كثيراً ، وتُقبِّليه ، وتضميه بين حين وآخر ، وتعبري بلسانك عن حرصك عليه ، وحبك له ، وثقتك به .
استحضري وصايا النبي  بالرفق ، وأنه ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، وما نزع من شيء إلا شانه ؛ فإذا كان هذا الرفق مع الناس جميعاً فهو مع طفلك ، فلذة كبدك ، اليتيم ، أهم وأولى وأوجب .

وكلما أثار إبليس فيك الرغبة في العنف ، وزيَّن لك ضرب طفلك ، استعيذي بالله من الشيطان الرجيم ، ستجدين الثورة تنطفئ ، والرغبة في ضربه تختفي .
إذا اشتكى طفلك ألماً ، وسالت دموعـه على خده ، فلا تستنكري عليه شكواه ، بل اقتربي منه ، وامسحي دموعه ، وأسمعيه ما يطمئنه ويمنحه الأمن .
وبعد أن تفعلي هذا كله ، وتصبري في المثابرة عليه ، فليست المثابرة سهلة ، إنما تحتاج إلى جهد وثبات واحتمال ، بعد أن تفعلي هذا كله ستجدين طفلك قريباً منك ، منصتاً إليك ، مطيعاً لك ، متعلقاً بك .
سيقل عناده ، وقد يختفي ، وسيطمئن باله ، ويستقيم حاله ، وتتجد في الحياة آماله .
استرجعي طفلك فقد كدت تفقدينه بقسوتك عليه ، وجفائك تجاهه ، ونبذك له .
وفقك الله وأعانك على العمل بما أشرت به عليك ، ووجهتك إليه ، والحمد لله رب العالمين .

قدم لها دعمك ولا تقدم لها نصحك

قدم لها دعمك ولا تقدم لها نصحك
محمد رشيد العويد

من الفروق المهمة بين الرجل والمرأة اختلاف نظرة كل منهما إلى المشكلة وحلها ، فحين تشتكي المرأة مشكلةً ما .. يبادر زوجها إلى تقديم الحلول ، فترفض الزوجة ما قدمه زوجها لها لأنها لا تشتكي طلباً لتقديم الحلول ، إنما تشتكي التماساً للتفهم والمساندة .
ويضيق الزوج من رفض زوجته حلوله التي قدمها لها ويرى في هذا تحقيراً لرأيه ورفضاً لعونه .
علينا ، نحن الرجال ، أن نفرق بين تقديم العون العملي وتقديم المشورة العاطفية ، فالمرأة تتقبل قيام زوجها بإصلاح عطل في أحد مرافق بيتها بعد إبلاغها زوجها بذلك ، لكنها لا تتقبل رأيه الذي يقدمه لها في صيغة نصيحة حين تشتكي إليه معاناة عاطفية ناتجة عن كلمة سمعتها من غيرها فآذتها . إنها هنا لا تريد نصيحة ؛ إنما تريدا مواساة وتعاطفاً ومساندة .
تقول إحدى الباحثات : يشعر الرجال بالإحباط عندما تُقابل محاولاتهم المخلصة لمساعدة النساء في حل مشكلاتهن بعدم الاستحسان بدلاً من الشكر والعرفان . قال أحد الأزواج : بلغت من الغضب درجة أحسست فيها برغبة في شد شعر رأسي حين رفضت زوجتي حلولي التي قدمتها لها بعد أن اشتكت من مشكلات كانت تعانيها في عملها . ودافع رجل آخر عن نفسه ضد اتهام زوجته له بأنه كان يغير الموضوع عندما تتحدث زوجته عن مشكلاتها فقال : ما فائدة الحديث معها وهي ترفض كل ما أشير به عليها . وعلّق رجل ثالث فقال : يبدو أن النساء يستمتعن وهن يحكين مشكلاتهن التي لا تنتهي إلى الأبد . بينما الرجال يريدون الخروج من هذه المشكلات سريعاً بإيجاد حلول لها أو بالسخرية منها .
وعليه فإنه يحسن معرفة هذا الفارق المهم ، وإدراك أبعاده ، حتى ينجح الزوجان في اتقاء كثير من النزاعات التي تقع بينهما بسبب جهلهما له .
لهذا أعود إلى الرجال لأقول لهم : إن شكاوى النساء من المشكلات التي تواجههن ؛ قلما تكون طلباً لتقديم الحلول ، إنما هي التماس للتفهم الذي يقدمه الزوج حين يقول ما معناه : ( أنا أشاركك شعورك هذا ) أو ( أقدر كثيراً معاناتك من ذلك ) أو ( لقد كان لدي الشعور نفسه عندما مررت بموقف مشابه ) .
المقصود إذن من التعبير عن المعاناة من مشكلةٍ ما هو طلب تعزيز الألفة من خلال إدراك ما وراء الرسالة ، وما وراء الرسالة هو : ( نحن متشابهان . أنت لستِ وحدك ، أنا مثلك ) .
في حين أن الرجال عادة يوصلون ما وراء رسالة معناه : ( لسنا متشابهين : أنت لديك مشكلات وأنا لدي حلول لها ) .
وهكذا فإن المشاركة تسهم في تحقيق التفاهم المتبادل الذي يسهم بدوره في تحقيق التوافق الزواجي : بينما النصح الذي يقدمه الرجل بصيغة متعالية يسهم في تحقيق التباعد .