كلاكما أخطأ .. واستعجل

كلاكما أخطأ .. واستعجل
محمد رشيد العويد

أعيش في وحدة وكآبة بعد أن طلقني زوجي لأنني طالبته بمسكن مستقل أعيش فيه معه ، بدلاً من عيشنا في بيت أهله حيث أفتقد كثيراً من استقلالي ؛ إضافة إلى ما يحدث من خلافات مع أهله بسبب إقامتي عندهم وكثرة احتكاكي بهم .
وتفصيل ذلك أنني أصررت ذات يوم على أن يستأجر لنا شقة لنقيم فيها بعيداً عن أهله ، فأصر على رفض طلبي ، واحتد الجدال بيننا ؛ فتركت البيت وذهبت إلى بيت أهلي تعبيراً عن احتاجي على رفضه طلبي .
ولقد علمت أنه زار والدي وشكاني إليـه متهماً إياي بأنني مهملة في بيتي : لا أنظفه ولا أرتبه ، علماً بأنه لم يسبق أن فاتحني بذلك من قبل .
وتم الطلاق ، مع أنني كنت حاملاً ، ومضى الآن سنة على طلاقي ، ومازلت أفكر في طليقي وأفتقده ، حتى إنني أجهضت وسقط جنيني من شدة قلقي وهمي وكآبتي .
طليقي عقد قرانه على امرأة أخرى ، كما أنني خطبت لرجل في الأربعين من عمره ( أنا في السابعة والعشرين ) ، لكنني مازلت أشتاق لطليقي رغم ذلك كله .

على الرغم من حاجتي إلى معرفة تفاصيل أخرى لم أجدها في رسالتك فإنني أقول بعد التوكل على الله : كلاكما مسؤول عن انتهاء هذا الزواج بالطلاق . فزوجك ، كما يبدو لي ، لا يفهم طبيعة المرأة ، ولا يحيط علماً بأن الحياة الزوجية ليست خالية من الأخطاء ، ولذا لم ينجح في احتوائك ، والصبر عليك ، وعلى طلبك الانتقال إلى بيت آخر تقيمون فيه بعيداً عن أهله .
وأنت أخطأت بمغادرة بيتك إلى بيت أهلك لسبب لا يستدعي ذلك ، وخالفت بخروجك أمره سبحانه في قرآنه الحكيم (( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن )) الطلاق ( 1 ) .
وعلى الرغم من أنك لم تذكري كم مضى على زاوجك فإنه لم يمضِ عليه كثير من الزمن ؛ فأنت كنت حاملاً حين طلقك زوجك ، ولم تشيري إلى أن عندك أطفالاً منه ، وهذا يعني – على الأرجح – أنك كنت في سنة زواجك الأولى ، وكان عليكما أن تصبرا أكثر حتى يفهم كل منكما صاحبه أكثر ، وكان ينبغي أن ترجعا إلى من ينصحكما في حياتكما الزوجية ويوجهكما إلى فعل بعض الأمور والامتناع من فعل أمور أخرى .
من أخطائك استعجالك الانتقال إلى بيت مستقل ، وإلحاحك في هذا الطلب ، وكان عليك أن تصبري مدة أطول ، وتخففي من إلحاحك عليه ، فلعله لا يستطيع مالياً دفع إيجار بيت ، ولعله وحيد أمه ولا يريد أن يبتعد عنها ، لم تذكري لي أي سبب عن رفضه الخروج إلى بيت مستقل عن أهله .
ومن أخطائك ما ذكره زوجك لأبيك من إهمالك بيتك : نظافته وترتيبه ، فإذا صح هذا فإنه كان عليك أن تراعي ذلك فإنه لن يأخذ منك جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً .
ومن أخطائه تدقيقه في كل شيء ، وعدم تغافله عن بعض التقصير ، وتعجله في إيقاع الطلاق فالسنة الأولى من الزواج عرضة لبعض الخلافات التي يمكن إصلاح أسبابها مع الزمن .
لا أرى الآن سبيلاً للإصلاح بينكما ، فقد تأخر ذلك ، وكان عليكما أن تستشيرا في بداية خلافكما ، فهو الآن عقد على امرأة أخرى ، وأنت خُطبت لرجل آخر ، ولا أملك إلا الدعاء لكما بالتوفيق والسعادة في زواج كل منكما من جديد .
وما أرجوه من كل زوجين ألا يقعا في ما وقعتما فيه من استعجال ، فأنت استعجلت في تحقيق طلبك الاستقلال في بيت بعيداً عن أهله ، وهو استعجل في إيقاع الطلاق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.