كيف أتعامل مع هذا الزوج ؟

كيف أتعامل مع هذا الزوج ؟
محمد رشيد العويد

أنا في الثلاثين من عمري . مضى على زواجي أكثر من عشر سنوات . لي ثلاثة أبناء . وبنية صغيرة في عامها الثاني . زوجي ملتزم لكـن التفاهم معه صعب . صرت لا أحمل له أي مشاعر حميمة .
قلما نتفق على أمر ، خاصة في أسلوب تربية الأطفال . كثيراً ما ينقلب نقاشنا صراخاً وتبادلاً للاتهامات . أكثر ما يتهمني به الإهمال ، وعدم فهم الأمور ، وفقدان التفكير السليم .
أنا لا أنفي عن نفسي التقصير ، لكني والله أبذل جهدي في حدود طاقتي والوقت المتاح لي .
أنا وزوجي نواجه ضغوطاً معاشية مختلفة ، إذ إن زوجي مشغول دائماً من الصباح وحتى العصر في عمله . ومن بعد العصر إلى المغرب إما أن ينام أو يذهب إلى بيت أهله لقضاء بعض حاجاتهم ؛ لأنه الابن الأكبر في أسرته .
حين يغضب ، وكثيراً ما يغضب ، يطلق كلمات جارحة مؤلمة ، وأنت تعلم التأثير الشديد لهذه الكلمات في المرأة ، إذ تحزنها وتحبطها وتجعلها شبه عاجزة عن مواصلة قيامها بواجباتها زوجة وأماً وربة بيت . أرشدني إلى ما أستطيع أن أفعله .
ابنتكم / حنين

الأخت الفاضلة حنين الماضي شرح الله صدرها وأصلح لها زوجها
وصلت رسالتك ، وكنت موفقة في التعبير عن مشاعرك وفي وصف أسلوب زوجك في التعامل معك .
وأحب أن أذكر لك أولاً أن ما تشتكينه في زوجك تشتكيه كثيرات من الزوجات في أزواجهن : اختلاف في كثير من وجهات النظر – عدم الاتفاق على أساليب تربية الأطفال – انقلاب النقاش إلى صراخ وتبادل للاتهامات – سرعة غضب الزوج وقسوة كلماته .
وأنا أوافقك على ما يُحدثه هذا فيك من إحباط وإحساس بالعجز عن أداء مهامك زوجة وأما وربة بيت ، ومن فقدان للحميمية تجاه زوجك .
ولعلاج هذا وللتخفيف منه أذكر لك التالي :
1- عمل زوجك طويل المدة ( من الصباح إلى ما قبل العصر ) . وبعد العصر – إن لم ينم – ينشغل بأسرته لأنه الابن الأكبر . وهذا يعني أن هناك ضغوطاً كبيرة وواجبات كثيرة تثقل زوجك فتحرمه الراحة النفسية والجسدية والذهنية . وهذا يفقده حلمه وصبره ويجعله متوتراً .
2- أبناؤك الأربعة بين الثانية والثانية عشرة ، أي أنهم جميعاً في سن يعتمدون فيها كثيراً على والديهم ، وهذا يسهم في زيادة الضغوط عليك وعلى زوجك .
3- عدا هذا فإن هناك ضغوطاً أخرى أشرت إليها بقولك ( وأنا هنا مع زوجي نواجه ضغوطاً مختلفة في الحياة ) .
وعليه فإني أنصحك بما يلي :
1- أثني على زوجك ، وقولي له : أعانك الله وأجزل لك الثواب فأنت تحمل مسؤوليات أهلك وهذا حمل ثقيل قليل من الرجال من يقوى على حمله .
وغيرها من العبارات ، بين حين وآخر ، تعبرين فيها عن تقديرك له وثنائك عليه .
2- حين تجدينه قريباً من الغضب استعيذي في سرك من الشيطان الرجيم .
3- أكثري من العبارات التي تتهمين فيها نفسك : الحق عليَّ كان يجب أن أفعل كذا – أعترف بأنني أخطأت في ذاك التصرف .. – وغيرهما من العبارات التي تفوٍّت على زوجك فرصة اتهامك وتطفئ قدراً كبيراً من غضبه .
4- قابلي عباراته الجارحة والقاسية بقولك : الله يسامحك . أو بالصمت . ولا تردي على عباراته بعبارات جارحة أخرى .
5- اكتبي له رسالة تذكرين فيها ما ذكرته لي بأسلوب العتاب اللطيف ، من مثل : أنا حزينة على حياتنا هذه التي نمضيها في الشجار والنزاع ، فلا أنا سعيدة ولا أنت سعيد ، ولا أنا منتصرة ولا أنت منتصر ، إنما المنتصر فيها هو الشيطان الذي أعظم غاية عنده هي التفريق بين الأزواج كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي أخرجه مسلم في صحيحه .
واطلبي منه أن تجلسا في الأسبوع ساعة تتصافيان فيها وتتعاهدان على ضبط لسانيكما عن كل كلمة قاسية . واشرحي له ما شرحت لي من الآثار السلبية لكلماته القاسية على نفسك من حزن وألم وإحباط .
6- أكثري من هذا الدعاء في سجودك وبعد الصلاة المكتوبة وبين الأذان والإقامة : ( اللهم أصلحني لزوجي ، وأصلحه لي ، وأصلح ما بيننا ) .
وفقك الله ووفق زوجك إلى التفاهم والتراحم ، والتواد والتحاب ، وألف بين قلبيكما .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.