كيف أجعل أمي تفهمني ؟

كيف أجعل أمي تفهمني ؟
محمد رشيد العويد

قالت لها صديقتها : لقد تعبت من أمي وتعبت مني . إنها لا تفهمني ويبدو أنني لا أفهمها أيضاً .
ردت عليها : هل تصدقين أنني على العكس منك تماماً .
سألتها : تعنين أن أمك تفهمك وأنك تفهمينها ؟”
قالت : نعم والحمد لله .
ردت في حسرة : أخاف أن أحسدك .
قالت لها مشجعة : ولم لا تحاولين أن تكوني مثلي ؟ لم لا تحاولين أن تفهمي أمك ؟
سألتها بلهفة : كيف ؟ كيف أستطيع أن أفهمها وأجعلها تفهمني ؟
أجابتها وهي تبتسم : الدعاء أولاً . أن تدعي الله تعالى أن يشرح صدر والدتك لك ، وأن يملأ قلبها بمحبتك ، وأن يوفق بينكما دائماً .
سألتها متشوقة : وثانياً ؟
قالت : احرصي على أن ترجعي إليها في أكثر أمورك ، وأن تستشيريها وأنت تظهرين حاجتك إلى رأيها .
سألتها : كيف أستشيرها وأنا أظهر حاجتي إلى رأيها ؟ أوضحي لي ماذا تقصدين بذلك ؟
أجابتها : كما تسالين معلمتك في المدرسة سؤال المتعلمة اسألي والدتك كذلك ، وعبري عن سعادتك بمشورتها ورغبتك في العمل بها .
سألتها : وإن لم أقتنع بما أشارت به عليَّ ؟
قالت : حاوريها دون استنكار أو رفض ؛ إنما بطرح أسئلة استيضاحية توصلين من خلالها رأيك في مشورة والدتك .
سألتها : وماذا أيضاً ؟
أجابت : إذا أردت أن تعرضي عليها أمراً ابدأي بمثل هذا السؤال : عندما كنتِ في مثل سني .. هل شعرت بما أشعر به الآن . أو : هل حدث لك مثل ما يحدث لي ؟ وهكذا …
قالت : كأنني بهذا أذكرها بأنها سبقتني في ذاك الشعور أو الحدث .
ردت : أحسنت . وبذلك تجعلينها تلتمس لك العذر وتقدر ما تعانينه دون إنكار منها لك .
قالت : كنت أفتقد هذا الأسلوب . وماذا بعد ؟
أجابت : اعرضي عليها مساعدتك لها .
سألتها : مساعدتها في أي شيء ؟
أجابت : في ما تجدينها تحتاج إلى معاونتك لها فيه ، من مثل ملاعبتك إخوتك الصغار لإشغالهم عن أمك إذا كانت مريضة أو متعبة أو نائمة أو مشغولة .
سألتها ثانية : وأيضاً ؟
أجابتها : في تنظيف البيت وترتيبه ، وفي إعداد مائدة الطعام ، وفي غسل الصحون بالماء والصابون ، وفي كي الثياب .. وغيرها من الأعمال التي تقوم بها أمك وتأخذ منها كثيراً من الوقت والجهد .
قالت : وإذا رفضت وطلبت مني أن أرتاح !؟
أجابت : المهم أنك أبديت رغبتك في معاونتها ، فهذا يجعلها محبة لك وبخاصة إذا عبرت عن تعاطفك معها وتقديرك لما تقوم به من أجلكم .
سألتها : لم أكن أفعل شيئاً من هذا . هل بقي ما تنصحينني بفعله ؟
أجابتها : نعم . لا تنسي أن تسأليها بين وقت وآخر : هل أنت راضية عني يا أمي ؟
وقالت : وإذا سألتني عن سبب تكرار سؤالي لي هذا لها ؟
أجابتها : قولي لها : لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( رضا الله في رضا الوالدين )) وأنا أريد أن أطمئن إلى رضاك ليرضى الله تعالى عني .
قالت : أشكرك جزيل الشكر فقد أوضحت لي أموراً كثيرة كانت غائبة عني .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.