كيف أخفض جناحي لهما ؟

كيف أخفض جناحي لهما ؟
محمد رشيد العويد

قالت فاطمة لمعلمتها : كيف أعمل بما أمرني به الله تعالى في القرآن الكريم (( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة )) ؟
قالت المعلمة : هل رأيت الطائر حين يحط من طيرانه كيف يخفض جناحه ويكسره وإذا أراد أن يطير يرفعه ويبسطه ؟
فاطمة : أجل .
المعلمة : هكذا يريدك الله تعالى أن تليني جانبك لوالديك كما يخفض الطائر جناحيه .
فاطمة : وما معنى (( الذل من الرحمة )) ؟
المعلمة : أي الذل الذي ينبعث من رحمتك بوالديك فليس فيه أي امتهان لك أو تحقير لشأنك ، بل إن الله تعالى يرفعك درجات بهذا التواضع لهما والرحمة بهما ، كما قال المفسرون : ألن جانبك وتواضع لهما بتذلل وخضوع من فرط رحمتك وعطفك عليهما .
فاطمة : ولهذا قال تعالى بعدها (( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً )) .
المعلمة : أحسنت يا فاطمة ، فدعاء المسلم لوالديه بالرحمة تأكيد على أن التذلل لهما إنما هو تذلل رحمة .
فاطمة : وكيف ندعو لهما بالرحمة ؟
المعلمة : كما أمرنا ربنا (( رب ارحمهما كما ربياني صغيراً )) وما شابـه هذا من دعاء ووافقه ؛ مثل ما جاء في بعض كتب التفسير : أي ادع لهما بالرحمة وقل في دعائك : يا رب ارحم والدي برحمتك الواسعة كما أحسنا إليَّ وربياني صغيراً .
فاطمة : وهل يدعو المسلم لوالديه إن كانا غير مؤمنين ؟
المعلمة : أجل ، لأن من الرحمة أن يهديهما الله إلى الإسلام .
فاطمة : ألم يتبرأ إبراهيم عليه السلام من والده المشرك ؟
المعلمة : بلى ، ولكن بعد أن تبين له أنه عـدو لله . قال ابـن عبـاس رضي الله عنهمـا : (( مازال إبراهيم عليه السلام يستغفر لأبيه حتى مات ؛ فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه )) يعني ترك الدعاء ولم يستغفر له بعدما مات على الكفر .
فاطمة : وماذا عليَّ أن أفعل أيضاً لأكون بارة بوالدي ؟
المعلمة : لقد نهانا سبحانه عن عملين وأمرنا بعملين في الآية التي سبقت الآية التي سألتني عنها .
فاطمة : ما العملان اللذان أمرنا بهما ربنا والعملان اللذان نهانا عنهما سبحانه ؟
المعلمة : اقرئي الآية يا فاطمة .
فاطمة : (( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً )) .
المعلمة : عم نهانا ربنا في هذه الآية ؟
فاطمة : لقد نهانا ربنا سبحانه أن نقول لهما أف وأن ننهرهما .
المعلمة : هل تقولين لأمك (( أف )) ؟
فاطمة : لا أقول لهما (( أف )) … ولكني أحياناً أتضجر من بعض أوامرهما .
المعلمة : هذا مالا يجوز يا فاطمة ، عليك أن تقومي بما يطلبانه منك .. وبكل رضى .
فاطمة : تطلب مني أمي أحياناً القيام بعمل بينما أنا أكتب وظائفي المدرسية أو مشغولة بعمل لا أستطيع تأجيله .
المعلمة : تستطيعين أن تستأذني والدتك بأن تؤدي ما طلبته منك بعد الانتهاء من كتابة وظائفك أو ما أنت فيه من عمل ، وذلك بقولك لها : هل أستطيع يا أمي أن أفعل ما أمرتني به بعد الانتهاء من كتابة وظائفي ؟
فاطمة : وإذا لم تقبل التأجيل وأصرت على قيامي بما أمرتني به ؟
المعلمة : عليك أن تطيعيها وتؤجلي كتابة وظائفك أو ما أنت فيه من عمل إلى ما بعد انتهائك من عمل ما أمرتك به .
فاطمة : نهانا ربنا أيضاً عن أن ننهر والدينا … فما المقصود بالنهر ؟ وكيف يكون ؟
المعلمة : هذا ما سأجيبك عنه في الحصة المقبلة إن شاء الله تعلى .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.