كيف أزيد إحساني بوالديّ ؟

كيف أزيد إحساني بوالديّ ؟
محمد رشيد العويد

فاطمة : وعدتني أن تبيّني لي المقصود بالنهر الذي نهانا عنه ربنا ؟
المعلمة : أجل يا فاطمة ، ولكن أعيدي قراءة الآية .
فاطمة : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً )) .
المعلمة : نهى ربنا في قوله (( ولا تنهرهما )) عن أن يزجر أحدنا والديه عن عمل أو قول يصدر عنهما ، قال الرازي رحمه الله : نهره وانتهره إذا استقبله بكلام يزجره .
فاطمة : ولكن أمي تقول أحياناً أشياء غير مقنعة أو خاطئة ؛ أفلا أصححها لها ؟
المعلمة : بلى ، ولكن دون هذا النهر الذي نهانا عنه سبحانه كأن تقولي لها مستنكرة : ( أي كلام هذا يا أمي ؟! ) أو : ( لا تقولي هذا ثانية ! ) أو غيرهما من العبارات الناهرة الزاجرة .
فاطمة : ماذا أقول إذن ؟
المعلمة : ابدئي بالاستئذان منها في تصحيح ما قالته أو فعلته : هل تسمحين لي يا أمي أن أريك كيف يُشغَّل ؟! إذا وجدتها لا تحسن تشغيل جهاز … وهكذا .
فاطمة : وتصحيح كلامها ؟
المعلمة : إذا لم يكن معكما أحد من الناس فصححي لها كلامها بكل رفق ولطف وأدب .
فاطمة : وإذا كان معنا غيرنا ؟
المعلمة : تجاهلي ما أخطأت في قوله حتى يترككما من كان معكما ، أو اهمسي في أذنها بما تريدين تصحيحه لها .
فاطمة : أشكرك غاية الشكر يا معلمتي على شرحك وبيانك مانهانا عن سبحانه ، وأرجو الآن أن تبيني لي الأمرين اللذين في الآية .
المعلمة : أمرنا الله سبحانه بالإحسان إلى والدينا وبأن نقول لهما قولاً كريماً .
فاطمة : كيف أحسن إليهما ؟
المعلمة : أحب أولاً أن تدركي أن الإحسان إلى الوالدين طاعة من أصول الطاعات التي تفيد سعادة الدنيا وسعادة الآخرة ؛ فقد جاء بعد الأمر بعبادته سبحانه . ولاحظي أنه سبحانه لم يقل : وإحساناً بالوالدين بل قال (( وبالوالدين إحسانا)) ليدل بتقديم ذكرهما على شدة الاهتمام بهما . كما أنه تعالى قال (( إحسانا)) بلفظ التنكير والتنكير يدل على التعظيم ؛ فالمعنى : وقضى ربك أن تحسنوا إلى الوالدين إحساناً عظيماً كاملاً .
فاطمة : كلامك يشعرني بتـقصيري تجاه أبي وأمي إذ لم أكن أدرك كم هو عظيم الإحسان إليهما .
المعلمة : لست مقصرة إن شـاء الله يـا فاطمة ، لكني واثقة من أنك ستزيدين في إحسانك إليها .
فاطمة : هذا ما أنا متحمسة له ، فكيف أفعل لأزيد في هذا الإحسان إليهما ؟
المعلمة : أولاً : أن لا تفعلي ما هو نقيض الإحسان .
فاطمة : نقيض الإحسان هو الإساءة .
المعلمة : أصبت ، فعلى الأبناء والبنات أن يبتعدوا عن أي إساءة لفظية أو فعلية لوالديهما .
فاطمة : ومع الانتهاء عن أي إساءة نحرص على أن نفعل لهما كل فعل حسن ونقول لهما كل قول حسن .
المعلمة : بارك الله فيك . وهذا ما أكده سبحانه وأوضحه بقوله (( وقل لهما قولاً كريماً )) .
فاطمة : يعني ليناً لطيفاً ؟
المعلمة : وأن تعبري فيه عن حبك لهما ، وحرصك عليهما ، وبرك بهما .
فاطمة : مثل ماذا ؟
المعلمة : كأن تقولي لهما : أنتما أحب إلي بعد الله تعالى وبعد رسوله صلى الله عليه وسلم . وغيرها من العبارات التي تدخلين بها السرور إلى قلبيهما .
فاطمة : أشكرك جزيل الشكر يا معلمتي الغالية .
المعلمة : وفقك الله يا فاطمة إلى إرضاء والديك .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.