كيف أجعل أمي تفهمني ؟

كيف أجعل أمي تفهمني ؟
محمد رشيد العويد

قالت لها صديقتها : لقد تعبت من أمي وتعبت مني . إنها لا تفهمني ويبدو أنني لا أفهمها أيضاً .
ردت عليها : هل تصدقين أنني على العكس منك تماماً .
سألتها : تعنين أن أمك تفهمك وأنك تفهمينها ؟”
قالت : نعم والحمد لله .
ردت في حسرة : أخاف أن أحسدك .
قالت لها مشجعة : ولم لا تحاولين أن تكوني مثلي ؟ لم لا تحاولين أن تفهمي أمك ؟
سألتها بلهفة : كيف ؟ كيف أستطيع أن أفهمها وأجعلها تفهمني ؟
أجابتها وهي تبتسم : الدعاء أولاً . أن تدعي الله تعالى أن يشرح صدر والدتك لك ، وأن يملأ قلبها بمحبتك ، وأن يوفق بينكما دائماً .
سألتها متشوقة : وثانياً ؟
قالت : احرصي على أن ترجعي إليها في أكثر أمورك ، وأن تستشيريها وأنت تظهرين حاجتك إلى رأيها .
سألتها : كيف أستشيرها وأنا أظهر حاجتي إلى رأيها ؟ أوضحي لي ماذا تقصدين بذلك ؟
أجابتها : كما تسالين معلمتك في المدرسة سؤال المتعلمة اسألي والدتك كذلك ، وعبري عن سعادتك بمشورتها ورغبتك في العمل بها .
سألتها : وإن لم أقتنع بما أشارت به عليَّ ؟
قالت : حاوريها دون استنكار أو رفض ؛ إنما بطرح أسئلة استيضاحية توصلين من خلالها رأيك في مشورة والدتك .
سألتها : وماذا أيضاً ؟
أجابت : إذا أردت أن تعرضي عليها أمراً ابدأي بمثل هذا السؤال : عندما كنتِ في مثل سني .. هل شعرت بما أشعر به الآن . أو : هل حدث لك مثل ما يحدث لي ؟ وهكذا …
قالت : كأنني بهذا أذكرها بأنها سبقتني في ذاك الشعور أو الحدث .
ردت : أحسنت . وبذلك تجعلينها تلتمس لك العذر وتقدر ما تعانينه دون إنكار منها لك .
قالت : كنت أفتقد هذا الأسلوب . وماذا بعد ؟
أجابت : اعرضي عليها مساعدتك لها .
سألتها : مساعدتها في أي شيء ؟
أجابت : في ما تجدينها تحتاج إلى معاونتك لها فيه ، من مثل ملاعبتك إخوتك الصغار لإشغالهم عن أمك إذا كانت مريضة أو متعبة أو نائمة أو مشغولة .
سألتها ثانية : وأيضاً ؟
أجابتها : في تنظيف البيت وترتيبه ، وفي إعداد مائدة الطعام ، وفي غسل الصحون بالماء والصابون ، وفي كي الثياب .. وغيرها من الأعمال التي تقوم بها أمك وتأخذ منها كثيراً من الوقت والجهد .
قالت : وإذا رفضت وطلبت مني أن أرتاح !؟
أجابت : المهم أنك أبديت رغبتك في معاونتها ، فهذا يجعلها محبة لك وبخاصة إذا عبرت عن تعاطفك معها وتقديرك لما تقوم به من أجلكم .
سألتها : لم أكن أفعل شيئاً من هذا . هل بقي ما تنصحينني بفعله ؟
أجابتها : نعم . لا تنسي أن تسأليها بين وقت وآخر : هل أنت راضية عني يا أمي ؟
وقالت : وإذا سألتني عن سبب تكرار سؤالي لي هذا لها ؟
أجابتها : قولي لها : لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( رضا الله في رضا الوالدين )) وأنا أريد أن أطمئن إلى رضاك ليرضى الله تعالى عني .
قالت : أشكرك جزيل الشكر فقد أوضحت لي أموراً كثيرة كانت غائبة عني .

كيف أتعامل مع هذا الزوج ؟

كيف أتعامل مع هذا الزوج ؟
محمد رشيد العويد

أنا في الثلاثين من عمري . مضى على زواجي أكثر من عشر سنوات . لي ثلاثة أبناء . وبنية صغيرة في عامها الثاني . زوجي ملتزم لكـن التفاهم معه صعب . صرت لا أحمل له أي مشاعر حميمة .
قلما نتفق على أمر ، خاصة في أسلوب تربية الأطفال . كثيراً ما ينقلب نقاشنا صراخاً وتبادلاً للاتهامات . أكثر ما يتهمني به الإهمال ، وعدم فهم الأمور ، وفقدان التفكير السليم .
أنا لا أنفي عن نفسي التقصير ، لكني والله أبذل جهدي في حدود طاقتي والوقت المتاح لي .
أنا وزوجي نواجه ضغوطاً معاشية مختلفة ، إذ إن زوجي مشغول دائماً من الصباح وحتى العصر في عمله . ومن بعد العصر إلى المغرب إما أن ينام أو يذهب إلى بيت أهله لقضاء بعض حاجاتهم ؛ لأنه الابن الأكبر في أسرته .
حين يغضب ، وكثيراً ما يغضب ، يطلق كلمات جارحة مؤلمة ، وأنت تعلم التأثير الشديد لهذه الكلمات في المرأة ، إذ تحزنها وتحبطها وتجعلها شبه عاجزة عن مواصلة قيامها بواجباتها زوجة وأماً وربة بيت . أرشدني إلى ما أستطيع أن أفعله .
ابنتكم / حنين

الأخت الفاضلة حنين الماضي شرح الله صدرها وأصلح لها زوجها
وصلت رسالتك ، وكنت موفقة في التعبير عن مشاعرك وفي وصف أسلوب زوجك في التعامل معك .
وأحب أن أذكر لك أولاً أن ما تشتكينه في زوجك تشتكيه كثيرات من الزوجات في أزواجهن : اختلاف في كثير من وجهات النظر – عدم الاتفاق على أساليب تربية الأطفال – انقلاب النقاش إلى صراخ وتبادل للاتهامات – سرعة غضب الزوج وقسوة كلماته .
وأنا أوافقك على ما يُحدثه هذا فيك من إحباط وإحساس بالعجز عن أداء مهامك زوجة وأما وربة بيت ، ومن فقدان للحميمية تجاه زوجك .
ولعلاج هذا وللتخفيف منه أذكر لك التالي :
1- عمل زوجك طويل المدة ( من الصباح إلى ما قبل العصر ) . وبعد العصر – إن لم ينم – ينشغل بأسرته لأنه الابن الأكبر . وهذا يعني أن هناك ضغوطاً كبيرة وواجبات كثيرة تثقل زوجك فتحرمه الراحة النفسية والجسدية والذهنية . وهذا يفقده حلمه وصبره ويجعله متوتراً .
2- أبناؤك الأربعة بين الثانية والثانية عشرة ، أي أنهم جميعاً في سن يعتمدون فيها كثيراً على والديهم ، وهذا يسهم في زيادة الضغوط عليك وعلى زوجك .
3- عدا هذا فإن هناك ضغوطاً أخرى أشرت إليها بقولك ( وأنا هنا مع زوجي نواجه ضغوطاً مختلفة في الحياة ) .
وعليه فإني أنصحك بما يلي :
1- أثني على زوجك ، وقولي له : أعانك الله وأجزل لك الثواب فأنت تحمل مسؤوليات أهلك وهذا حمل ثقيل قليل من الرجال من يقوى على حمله .
وغيرها من العبارات ، بين حين وآخر ، تعبرين فيها عن تقديرك له وثنائك عليه .
2- حين تجدينه قريباً من الغضب استعيذي في سرك من الشيطان الرجيم .
3- أكثري من العبارات التي تتهمين فيها نفسك : الحق عليَّ كان يجب أن أفعل كذا – أعترف بأنني أخطأت في ذاك التصرف .. – وغيرهما من العبارات التي تفوٍّت على زوجك فرصة اتهامك وتطفئ قدراً كبيراً من غضبه .
4- قابلي عباراته الجارحة والقاسية بقولك : الله يسامحك . أو بالصمت . ولا تردي على عباراته بعبارات جارحة أخرى .
5- اكتبي له رسالة تذكرين فيها ما ذكرته لي بأسلوب العتاب اللطيف ، من مثل : أنا حزينة على حياتنا هذه التي نمضيها في الشجار والنزاع ، فلا أنا سعيدة ولا أنت سعيد ، ولا أنا منتصرة ولا أنت منتصر ، إنما المنتصر فيها هو الشيطان الذي أعظم غاية عنده هي التفريق بين الأزواج كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي أخرجه مسلم في صحيحه .
واطلبي منه أن تجلسا في الأسبوع ساعة تتصافيان فيها وتتعاهدان على ضبط لسانيكما عن كل كلمة قاسية . واشرحي له ما شرحت لي من الآثار السلبية لكلماته القاسية على نفسك من حزن وألم وإحباط .
6- أكثري من هذا الدعاء في سجودك وبعد الصلاة المكتوبة وبين الأذان والإقامة : ( اللهم أصلحني لزوجي ، وأصلحه لي ، وأصلح ما بيننا ) .
وفقك الله ووفق زوجك إلى التفاهم والتراحم ، والتواد والتحاب ، وألف بين قلبيكما .

كيف أبعد زوجي عن خيانتي؟

كيف أبعد زوجي عن خيانتي؟
محمد رشيد العويد

أكثر شكاوى الزوجات هذه الأيام تدور حول خيانة أزواجهن لهن ، سواء أكانت خيانة كلامية عبر أحاديث أو رسائل هاتفية ، أو خيانة كاملة بإقامة زوجها علاقة غير شرعية مع امرأة أخرى .
والزوجات اللواتي يتصلن بي ليشرحن لي كيف اكتشفن خيانة أزواجهن لهن ، ومحاولاتهن متابعة أزواجهن لمعرفة المزيد من التفاصيل عن تلك الخيانة ، وعن النساء اللواتي خانهن أزواجهن معهن ؛ هؤلاء الزوجات يسألنني كيف يمكنهن صرف أزواجهن عن النساء اللواتي تعلقن بأزواجهن أو تعلق أزواجهن بهن ؟

ولهؤلاء الزوجات اللواتي يعانين من خيانة أزواجهن لهن ، ويرغبن في معرفة الطريقة الفضلى لصرف أزواجهن عن خيانتهن وإرجاعهم إليهن ، أوصيهن بما يلي :
1- توجهي إلى الله تعالى بهذا الدعاء (( اللهم اكفِ زوجي بحلالك عن حرامك وأغنه بفضلك عمن سواك )) فأنت حلال زوجك والمرأة الأخرى حرام عليه ، واستجابة الله سبحانه لدعائك ستجعل زوجك يكتـفي بك أنت ، أنت حلاله ، عمن سواك من النساء اللواتي يحرم عليه إقامة علاقة مع إحداهن ، وينبغي أن تتوجهي إلى الله بذاك الدعاء وأنت حاضرة القلب ، متذللة إليه سبحانه ، وأنت تبرأيـن من حولك وقوتك إلى حول الله وقوته (( أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء )) النمل 62 . واحرصي على أن تكرري هذا الدعاء وتداومي عليه .

2- اذهبي إلى الخطاط واطلبي منه أن يخط لك في لوحة حديث النبي صلى الله عليـه وسلـم (( عفُّوا تعف نساؤكم )) ، أو اطبعيه على الكمبيوتر ، ثم علّقي اللوحة على الجدار أو ضعيها تحت زجاج مكتب زوجك حتى يراها دائماً .

3- في جلسة صفاء ومودة مع زوجك قولي له ( أتحبـه لزوجتك ) ! سيسألك زوجـك متعجباً ( ماذا تقولين ؟! ماذا تريدين بقولك ( أتحبه لزوجتك ) ؟ عندها قولي له : لقد تذكرت حديثاً جميلاً حكيماً للنبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه أحد الشباب يستأذنه صلى الله عليه وسلم في الزنا . ثم اقرأي عليه نص الحديث : عن ‏ ‏أبي أمامة رضي الله عنه ‏ ‏قال : ‏إن فتى أتى النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال : يا رسول الله ائذن لي بالزنا ! فأقبل القوم عليه ‏ ‏فزجروه قالوا :‏ ‏مَهْ ‏ ‏مَهْ . ( أي كُفَّ عن هذا الكلام ) . فقال صلى الله عليـه وسلم : ‏‏ادنه ( دعاه صلى الله عليه وسلم ليقترب منه ) فدنا منه قريباً . قال : فجلس . قال صلى الله عليه وسلم : أتحبه لأمك ؟ قال الفتى : لا والله ، جعلني الله فداءك . قال صلى الله عليه وسلم : ولا الناس يحبونه ‏ ‏لأمهاتهم . قال صلى الله عليه وسلم أفتحبه لابنتك ؟ قال : لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك . قال صلى الله عليه وسلم : ولا الناس يحبونه لبناتهم . قال صلى الله عليه وسلم : أفتحبه لأختك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداءك . قال : ولا الناس
يحبونه لأخواتهم . قال صلى الله عليه وسلم : أفتحبه لعمتك ؟ قال لا والله جعلني الله فداءك . قال عليه الصلاة والسلام : ولا الناس يحبونه لعماتهم . قال صلى الله عليه وسلم : أفتحبه لخالتك ؟ قال لا والله جعلني الله فداءك . قال صلى الله عليه وسلم : ولا الناس يحبونه لخالاتهم .

قال ( أبو أمامة راوي الحديث ) فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده عليه وقال : ‏ ‏اللهم اغفر ذنبه ، وطهر قلبه ، وحصِّن فرجه .. فلم يكن الفتى بعد ذلك يلتفت إلى شيء . أخرجه الإمام أحمد في مسنده .
وفي اليوم التالي أرسلي إلى هاتف زوجك هذه الرسالة القصيرة ( أتحبه لأمك ؟ ) . وفي يوم آخر أرسلي إليه ( أتحبه لأختك ؟! ) وفي يوم ثالث ( أتحبه لابنتك ؟! ) وفي ويـوم رابع ( أتحبه لأختك ) . وفي يوم خامس ( أتحبه لزوجتك ؟! ) … وهكذا تعمل هذه الرسائل عوامل كبح لزوجك عساها تصرفه عما هو فيه .

4- إن في مقدمة أسباب خيانة زوجك لك عدم إروائه في الفراش ، وكثرة امتناعك منه ، وإهمالك نفسك لتكوني جميلة نظيفة كما يحب ويرضى ، فيبحث عما يفتقده فيك لدى غيرك . تقول كارول بوتين مؤلفة كتاب ( رجال ليس بوسعهم أن يكونوا مخلصين ) – وهو من أكثر الكتب مبيعاً في أميركا – : لتكن حياتكم الجنسية مفعمة بالحيوية ؛ فالأزواج يعلقون أهمية كبرى على الحياة الجنسية ؛ فإذا ما وجد زوجك القناعة في هذه الناحية .. فمن غير المحتمل أن يبحث عن امرأة أخرى .
وفي كتابها ( أسرار عن الرجال ينبغي أن تعرفها كل امرأة ) تقول باربا دي انجيليس في فصل ( رفض المعاشرة ) : يشعر الرجل بأن امتناع زوجته من المعاشرة دليل على أنها ترفضه ؛ فالجنس ، عند عامة الرجال ، وسيلة لتقديم أنفسهم على المستويين الشعوري والجسدي ؛ فإذا أعرب الزوج عن رغبته في المعاشرة فهو يقول على المستوى اللاشعوري : ( من فضلك اقبليني ) ، فإذا رفضت الزوجة طلبه فإنه لا يأخذ قولها : ( إنني متعبة ) أو ( ليس الآن ) بالمعنى الحرفي ؛ وإنما يفهم منه أنها لا تحبه ، أو كأنها تقول له : لا أريدك .. فأنت إنسان غير مرغوب . فإذا تكرر امتناع الزوجة مرات عدة فإن زوجها سيتوقف عن المراودة ، وقد يجد لنفسه متنفساً آخر ساعياً إلى من يستطيع قبوله خارج نطاق الزواج .. وهذا هو الانحراف بعينه .
لهذا تنصح المؤلفة كل زوجة بعدم رفض المراودة من زوجها ، وهذا لا يعني أنه لا يمكنها أن تقول (( لا )) حين تكون مريضة أو متعبة جداً ؛ وإنما عليها أن تتفهم حساسية الزوج كأن تقول له : إنني أحبك ، لكنني أشعر بالإرهاق والتوتر .. ولن أستطيع تلبية رغبتك بطريقة مرضية الآن .

وتنصح المؤلفة الزوجات بأن يكنَّ أكثر تفتحاً ، وأن يبادرن هن أحياناً ؛ فالرجل يحب ذلك . ثم إن الرجل إذا بدأ بالمبادرة – كما يحدث في أغلب الأحيان – فإنه يغامر باحتمال الرفض أو الصد ، لذلك يحب الزوج زوجته إذا شعر أنها مستجيبة له دائماً ، وعندئذ تتعلم أهمية الاستجابة لزوجها بأسلوب سلس يدل على الحب والإعزاز وتقدير المشاعر .

5- خوّفي زوجك من الزنا دون أن تصرحي له بشكوكك أو معرفتك بخيانته لك ، كأن تحكي له رجلاً أصيب بالإيدز بسبب إقامته علاقة غير شرعية ، وقولي له : ماذا استفاد ؟ خسر أسرته ، وخسر حياته الدنيا ، وسيحاسبه الله يوم القيامة ، ولعله نقل عدوى المرض إلى زوجته المسكينة التي لا ذنب لها !! أما كان أغناه عن هذا كله ابتعاده عن الحرام وإخلاصه لزوجته ؟! أحمد الله ألف مرة على إخلاصك لي .
وإني لأرجو أن يؤثر فيه كلامك كثيراً ، وهذا أفضل من الكلام المباشر الذي تواجهين فيه زوجك بما عرفته عن خيانته فتثيرين عناده وغضبه .
حفظ الله زوجك لك ، وحفظك له ، وأبعد عنكما الخيانة .

كونا معاً في مواجهة المشكلة

كونا معاً في مواجهة المشكلة
محمد رشيد العويد

مهما ثارت الخلافات بين الزوجين فإن الطلاق ينبغي أن يكون أبعد الحلول عن تفكيرهما .
يجب أن يتذكرا أن الخلافات ، والشجارات ، والشكاوى المتبادلة بين الزوجين أمر شائع بين جميع الأزواج والزوجات ، ومن ثم فإننا نحتاج إلى أن ننظر إليها نظرة أكثر واقعية .
وبدلاً من أن نفكر في الانتقام ، أو نفكر في التخلص من الطرف الآخر ، علينا أن نفكر في إيجاد حل مناسب لتلك الخلافات وغيرها من المشكلات .
وبحسب استطلاع أجراه فريق بحث اجتماعي في مانهاتن الألمانية في خمسة آلاف زوج وزوجة ؛ تبين أن 73 % منهم يبقون معاً على الرغم من مواصلة معاناتهم جراء المشكلات .
وجاء في الاستطلاع أن النسبة ترتفع إلى 84 % لدى الرجال الذين ينشدون الحب الدائم ويحرصون على مراجعة المشكلات لحلها مع الطرف الآخر .
تقول الباحثة كاتيا في كتابها ( سر الزوجين السعيدين ) : لو رضخ الناس للزواج مثل رضوخهم لنمطية العمل الوظيفي لأصبحوا مدمني زواج كما هم مدمنو عمل … ولقلَّت حالات الطلاق .
وعليه فإني أدعو الزوجين حين يثور بينهما نزاع ويتأزم أن يحرصا على ما يلي :
* يدعو أحدهما صاحبه إلى ضرورة الجلوس معاً ، ليبحثا معاً ، عن حل للنزاع الذي ضايقهما معاً .
وأرجو أن تلاحظوا أنني كررت لفظ (( معاً )) لأؤكد على أهمية استحضار الزوجين أنهما معاً ، وأنهما فريق واحد أمام المشكلات ، وليسا فريقين اثنين بينهما مشكلات .
* ليعمل الزوجان على أن يبدأ كل منهما باتهام نفسه ، وليحرص على تجنب اتهام صاحبه ، كأن يقول : ( سامحني – سامحيني – يبدو أنني أقسو عليك كثيراً هذه الأيام ) . أو : ( زادت عصبيتي كثيراً في الآونة الأخيرة فاعذرني – فاعذريني ) .
* مهم جداً أن يلتزم الزوجان خفض الصوت ، والمحاورة بهدوء ، وأن يختفي التوتر من وجهيهما .
* بعد انتهاء الزوجين من بحث المشكلة ومعالجتها واقتراح الحلول لها يحسن أن يقوما بالمصافحة ، أو المعانقة .

كلاكما أخطأ .. واستعجل

كلاكما أخطأ .. واستعجل
محمد رشيد العويد

أعيش في وحدة وكآبة بعد أن طلقني زوجي لأنني طالبته بمسكن مستقل أعيش فيه معه ، بدلاً من عيشنا في بيت أهله حيث أفتقد كثيراً من استقلالي ؛ إضافة إلى ما يحدث من خلافات مع أهله بسبب إقامتي عندهم وكثرة احتكاكي بهم .
وتفصيل ذلك أنني أصررت ذات يوم على أن يستأجر لنا شقة لنقيم فيها بعيداً عن أهله ، فأصر على رفض طلبي ، واحتد الجدال بيننا ؛ فتركت البيت وذهبت إلى بيت أهلي تعبيراً عن احتاجي على رفضه طلبي .
ولقد علمت أنه زار والدي وشكاني إليـه متهماً إياي بأنني مهملة في بيتي : لا أنظفه ولا أرتبه ، علماً بأنه لم يسبق أن فاتحني بذلك من قبل .
وتم الطلاق ، مع أنني كنت حاملاً ، ومضى الآن سنة على طلاقي ، ومازلت أفكر في طليقي وأفتقده ، حتى إنني أجهضت وسقط جنيني من شدة قلقي وهمي وكآبتي .
طليقي عقد قرانه على امرأة أخرى ، كما أنني خطبت لرجل في الأربعين من عمره ( أنا في السابعة والعشرين ) ، لكنني مازلت أشتاق لطليقي رغم ذلك كله .

على الرغم من حاجتي إلى معرفة تفاصيل أخرى لم أجدها في رسالتك فإنني أقول بعد التوكل على الله : كلاكما مسؤول عن انتهاء هذا الزواج بالطلاق . فزوجك ، كما يبدو لي ، لا يفهم طبيعة المرأة ، ولا يحيط علماً بأن الحياة الزوجية ليست خالية من الأخطاء ، ولذا لم ينجح في احتوائك ، والصبر عليك ، وعلى طلبك الانتقال إلى بيت آخر تقيمون فيه بعيداً عن أهله .
وأنت أخطأت بمغادرة بيتك إلى بيت أهلك لسبب لا يستدعي ذلك ، وخالفت بخروجك أمره سبحانه في قرآنه الحكيم (( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن )) الطلاق ( 1 ) .
وعلى الرغم من أنك لم تذكري كم مضى على زاوجك فإنه لم يمضِ عليه كثير من الزمن ؛ فأنت كنت حاملاً حين طلقك زوجك ، ولم تشيري إلى أن عندك أطفالاً منه ، وهذا يعني – على الأرجح – أنك كنت في سنة زواجك الأولى ، وكان عليكما أن تصبرا أكثر حتى يفهم كل منكما صاحبه أكثر ، وكان ينبغي أن ترجعا إلى من ينصحكما في حياتكما الزوجية ويوجهكما إلى فعل بعض الأمور والامتناع من فعل أمور أخرى .
من أخطائك استعجالك الانتقال إلى بيت مستقل ، وإلحاحك في هذا الطلب ، وكان عليك أن تصبري مدة أطول ، وتخففي من إلحاحك عليه ، فلعله لا يستطيع مالياً دفع إيجار بيت ، ولعله وحيد أمه ولا يريد أن يبتعد عنها ، لم تذكري لي أي سبب عن رفضه الخروج إلى بيت مستقل عن أهله .
ومن أخطائك ما ذكره زوجك لأبيك من إهمالك بيتك : نظافته وترتيبه ، فإذا صح هذا فإنه كان عليك أن تراعي ذلك فإنه لن يأخذ منك جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً .
ومن أخطائه تدقيقه في كل شيء ، وعدم تغافله عن بعض التقصير ، وتعجله في إيقاع الطلاق فالسنة الأولى من الزواج عرضة لبعض الخلافات التي يمكن إصلاح أسبابها مع الزمن .
لا أرى الآن سبيلاً للإصلاح بينكما ، فقد تأخر ذلك ، وكان عليكما أن تستشيرا في بداية خلافكما ، فهو الآن عقد على امرأة أخرى ، وأنت خُطبت لرجل آخر ، ولا أملك إلا الدعاء لكما بالتوفيق والسعادة في زواج كل منكما من جديد .
وما أرجوه من كل زوجين ألا يقعا في ما وقعتما فيه من استعجال ، فأنت استعجلت في تحقيق طلبك الاستقلال في بيت بعيداً عن أهله ، وهو استعجل في إيقاع الطلاق.