كيف تدعو صديقاً إلى الغداء دون أن تغضب زوجتك ؟

كيف تدعو صديقاً إلى الغداء دون أن تغضب زوجتك ؟
محمد رشيد العويد

صراخ زوجتي تميزه قوته ، ولهذا يسكت كل من في البيت حين ينطلق ، الأولاد يتوقفون عما هم فيه من مذاكرة أو لعب أو غيرهما وهم ينظرون إلى أمهم في خوف ، وأنا أتوقف عن محاورتها ، بل حتى عن محاولة تهدئتها ، لأن هذا لن ينفع في إيقاف صراخها ، بل هو يزيد فيه ، ويرفع من درجته . كل ما أفعله هو الإسراع إلى النوافذ والأبواب أغلقها ، لعل الصراخ يبقى حبيس البيت فلا يصل إلى الجيران .
ولقد أخفقتْ جميع محاولاتي في أوقات انشراح زوجتي – وما أقلّ هذه الأوقات – في إقناعها بأن تتخلى عن هذا الصراخ ، فهو يُخيف الأولاد ، ويَسمعه الجيران ، ولا يليق بـها .. وهـي المرأة (( العاقلة )) (( الطيبة )) (( الهادئة )) !
فقد كانت تنفي أنها تصرخ ، أو أن صوتها مرتفع ، وترى أنني متوهم ، متحامل ، أفتري عليها ، وأحياناً قليلة تعترف بأنها تغضب وتصرخ ، ولكننا نحن السبب ، زوجها وأولادها هم الذين يثيرون حَنَقها ، ويشعلون غَضَبها ، فلا تجد أمامها إلا الصراخ ، تنفّس به عن نفسها .
قبل أيـام تلقيت مكالمة هاتفيـة من صديق وصل البلاد في زيارة قصيرة ، ويبدو أنني صببت (( البنزين )) على زوجتي حين سمعتني أدعوه إلى تناول الغداء عندنا ، فاحمر وجهها ، وانتفخت أوداجها ، وصار الشرر يتطاير من عينيها ، وأتبعتْ هذا بصرخة مكتومة ، لكنها مسموعة ، جعلتني أضع كفي علي أسفل سماعة الهاتف في محاولة لمنع وصول الصرخة إلى أذن صديقي الذي لبى الدعوة شاكراً ، وهو لا يعلم أن تلبيته تلك فجّرت صرخات غير مكتومة هذه المرة ، بعد انتهاء المكالمة ، لتنطلق عالية غاضبة : كيف تدعوه إلى الغداء ! تريد أن تتعبني بولائم أصدقائك ! أنت لا ترحمني ! أنت تتعمد إغاظتي بدعوتهم !
قلت : لماذا هذا الظن السيئ ؟ كيف يمكن أن لا أدعو صديقاً لم ألتق به طوال أربع سنوات ؟
ردت بصراخ أعلى : أربع سنوات ، عشر سنوات ، كل واحد تجد له مبرراً لدعوته ، ماذا تخسر أنت ! التعب والشقاء عليَّ أنا .
قلت : لا عليك لا تطبخي شيئاً ، سأحضر له لحماً مشوياً من المطعم .
ردّت : يا سلام ، ليقول عني إنني لا أتقن الطبخ !
قلت : حيّرتني ، لا تريدين أن تطبخي ، ولا ترضين أن أحضر له طعاماً من المطعم ! ماذا أفعل إذن ؟ أتصل به لأعتذر منه ؟
قالت : سيقول زوجته هي التي رفضت ، أعرفك ؛ هذه غايتك ، تريد أن تشوّه ذكري بين أصدقا\ك ، تريـدهم أن يشفقوا عليك ويرثوا لحالك : مسكين .. عنده زوجة عاصية .. تتعبه .. لا توفر له الراحة .
( قلت في نفسي : أليس هذا صحيحاً يا امرأة ؟! أليس رفضك دعوة صديقي أقرب مثال على أنك عاصية متعبة ) .
قلت لها : سأدعوه إلى المطعم ، ونتناول غداءنا هناك ، فلا تحملي أي همّ .
قالت : هذا أسوا .. سيحسب أننا لا نريده أن يدخل بيتنا .
قلت : والحل الآن ؟
قالت : أبقِ دعوته .. ولكن احذر أن تدعو أحداً في المرات المقبلة دون أن تستشيرني أولاً ، وتأخذ موافقتي مسبقاً !
قلت : وهل تجدين مناسباً أن أقول له : لحظة من فضلك ، أريد أن أستشير زوجتي في دعوتك إلى الغداء ؟!
قالت : ابتعد عن السخرية .
قلت : كيف أفعل إذن ؟
قالت : تستطيع أن تؤجل دعوته إلى أن تلتقيه ، أو إلى مكالمة هاتفية أخرى .
قلت : أفعل إن شاء الله ، ماذا تريدين أن أحضر لك الآن من أجل وليمة صديقي ؟
هكذا أغلقت باب النقاش بعد أن ظفرت بموافقة زوجتي على دعوة صديقي ، خشية أن ترجع في كلامها ، وتسحب موافقتها ، فهي قلما توافق على تلك الدعوات .
وهذه نصيحتي لكل زوج : لا تقل لزوجتك سأدعو فلاناً .. لأنك – في الأغلب – لن تحظى بموافقتها ، ولكن ادع صديقك ثم أخبر زوجتك بأنك دعوته .
طبعاً فإن هذه النصيحة ليست على إطلاقها ، فمن الزوجات زوجات لا يضقن بهذه الدعوات ، وقد يكون في استشارتهن المسبقة إرضاء لهن .. وإن كنَّ قليلات !
وحتى تشجع زوجتك على تكرار موافقتها على دعواتك ؛ انقل لها – بعد انصراف المدعوين – إعجابهم بطبخها ، وطيب طعامها ، وثناءهم عليـه ، فإن هـذا يمسح تعبها ، ويسعد خاطرها ، ويجعلها – كما ذكرت – مستعدة لتكرار الوليمة .

One thought on “كيف تدعو صديقاً إلى الغداء دون أن تغضب زوجتك ؟

  1. لايهمني يدعو اصدقائه او لايدعوهم المهم ان يحترمني ويقدرني ويشاورني حتى يسر بغداء لائق ونفسية مريحة
    واغلب الزوجات التي تغضب عندما يدعو زوجها اصدقائه وذلك لسبب انها اذا دعت صديقاتها اودعوها ارعد وازبد ومن قدم السبت لقي الاحد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.