لا تترددي في إسماعه ما يسره

لا تترددي في إسماعه ما يسره
محمد رشيد العويد

أبو هشام صديق قديم ، التقيته في مناسبة فسألني عن أخباري وأحوالي وسألته عن أخباره وأحواله .
وكان مما سألته عنه أحوال زوجته أم هشام التي اشتهرت بصبرها على شدة ( عصبيته ) التي يعترف بها ولا ينكرها .
ولقد ذكر زوجته بخير كثير وصار يترضى عنها ويدعو لها . وكان مما حكاه لي أنه قال لها يوماً : لا شك في أنك ستدخلين الجنة بصبرك علي واحتمالك غضبي الكثير ، فإذا دعاك ربنا إلى دخولها فأرجوك أن تسأليه سبحانه أن يغفر لي ويدخلني الجنة معك .
قلت له : وماذا قالت لك عندما طلبت منها ذلك ؟
قال : لن أنسى كلماتها التي قالتها لي طوال حياتي .
قلت : شوقتني لسماع كلماتها لك .
قال : لقد قالت لي : لن أسعد في جنة لست فيها معي .

هذه الإجابة الجميلة ، من زوجة تلقى من زوجها ما تلقى ، وتصبر عليه صبراً شهد زوجها لها به ، تشير إلى زوجة حكيمة ، تحسن تبعلها لزوجها ، وتبتغي بهذا ما عند الله تعالى .
وما أرجوه من الزوجات أن يعوِّدن ألسنتهن أمثال هذه الكلمات لأزواجهن ، مهما أخطؤوا وقصّروا وأهملوا وتجاوزوا ؛ وأبشرهن بما يلي :
– هذه كلمة طيبة عظيمة تؤجر بها المرأة أجراً كبيراً إن شاء الله تعالى ( والكلمة الطيبة صدقة ) كما قال صلى الله عليه وسلم .
– ستترك هذه الكلمات آثارها الطيبة في قلب الزوج وتجعله محباً لزوجته مقدراً لها ، مثلما وجدنا أبا هشام الذي قال إنه لن ينسى كلمات زوجته له طوال حياته .
– لعل أمثال هذه الكلمات تدفع الزوج للتخفيف من غضبه الكثير على زوجته وهو يراها ترد عليه بتلك العبارة المملوءة حباً رغم كل ما تلقاه منه .
– هذه الكلمات الطيبات تبعد شياطين الإنس والجن عن الزوجين مسافات كبيرة وتغلق أمامهم أبواب إثارة الشقاق بينهما .

Advertisements

لا تبخس عمل زوجتك ولا تقلل من شأنه

لا تبخس عمل زوجتك ولا تقلل من شأنه
محمد رشيد العويد

كانت الزوجة تعد الطعام ، وقد ظهرت على الطاولة أمامها خضراوات مختلفة : كوسا وباذنجان وطماطم ، إضافة إلى البصل الذي كانت تقشره قبل أن تقطّعه بالسكين .
وكأن هذا لم يعجب الزوج ، فصار ينظر إليها بغير رضا وهو يراها تمسح دموعاً أسالها البصل الذي بدأت بتقطيعه . وبعد أن نقّل نظره بينها وبين التلفاز الذي كان جالساً أمامه يتابع على شاشته نشرة الأخبار ، قال لها :
سعاد ..
ردت عليه وهي تمسح دموعها .
خير ؟
هل تعرفين من اخترع جهاز التلفاز ؟
وما أدراني ؟
ومن اخترع الهاتف ؟
لا أعرفه ؟
من اكتشف الكهرباء ؟
ما هذه الأسئلة ؟
لا بأس لن أسألك عن الأموات .
والذين سألتني عنهم ماتوا ؟
رجّت الغرفة من قهقهة عالية للزوج عبر بها عن سخريته من زوجته وهو يقول :
يا جاهلة .. ماتوا وشبعوا موتاً .
نظرت إليه الزوجة نظرة عاتبة وكأنما دموع البصل دموع بكاء حقيقي عبرت به عن حزنها وتأثرها بكلمة زوجها القاسية .
قال الزوج وصوته ما زال مختلطاً ببقايا ضحكته المدوية :
لا تحزني .. سأسألك عن الأحياء ، وسأذكر لك الأسماء وما عليك سوى أن تذكري من يكونون .
لم ترد الزوجة عليه بشيء . واصلت عملها في إعداد الطعام . لقد حزنت حقاً من سخرية زوجها ، لكنها آثرت عدم الدفاع عن نفسها تجاه اتهامه لها بالجهل ، وكذلك عدم مواجهة سخريته اللاذعة .. سألها زوجها من جديد :
هل تعرفين آلان ديلون ؟
صمتت الزوجة بعد أن أدركت نية زوجها في السخرية منها .
قال الزوج :
كيف لا تعرفينه ؟ ملايين النساء في العالم يعرفنه ؟
واصلت الزوجة صمتها .
لا تذكري أي تفاصيل .. قولي لي فقط ماذا يعمل ؟
نظرت إليه الزوجة نظرة استنكار ولم تجبه .
قال :
أعدك بألا أضحك .
رقق من نبراته وجرد صوته من أي أثر للضحك وهو يقول : أرجوك حاولي .
وكأنما أرادت الزوجة الطيبة مسايرته خشية غضبه وانتقامه أو حرصاً منها على إرضائه . فقالت : من أي بلد هو ؟
وسر لخروج زوجته عن صمتها فقال :
من فرنسا .. ها قد ساعدتك .
قالت بعد تردد :
وزير .. وزير الدفاع ؟؟
وانفجر الزوج ضاحكاُ مستلقياً على ظهره وقد نسي وعده لزوجته بألا يضحك .
حملت الزوجة القدر التي جمعت فيها خضارها المقطعة واتجهت بها إلى المطبخ لتعد طعام الغداء وهي تحمل أيضا بين جنبيها نفساً (( مقطعة )) تأثراً من ضحك زوجها الساخر .
في مساء اليوم نفسه ، كان الزوج في أحد محلات تصليح السيارات حيث كان الميكانيكي يقوم إصلاح سيارته من عطل أصابها .
وكأنما أراد الزوج أن يـكرر أسئلتـه – التـي طرحها على زوجته وكشف بها ما وصفه بـ (( جهلها )) – على الميكانيكي أيضاً ، ليكشف (( جهله )) !
قال الزوج :
هل تعرف من اخترع التلفاز ؟
رد عليه الميكانيكي بهدوء : لا .. لا أعرفه .
قال الزوج :
ومن اخترع الهاتف ؟
رد عليه الميكانيكي بهدوء أقل : لا أعرفه .
ومن اكتشف الكهرباء ؟
رد الميكانيكي وقد اختفى الهدوء من صوته :
ما هذا يا أستاذ ؟ هل أنا في امتحان ؟
قال الزوج : جميعكم تحتاجون إلى تثقيف .
نظر الميكانيكي إليه نظرة حادة قبل أن يعود بنظره إلى ما يصلحه في السيارة .
قال الزوج : هل غضبت مني ، كان الأولى أن تغضب من جهلك !

التفت الميكانيكي غاضباً ، وألقى بأحد المفاتيح الإنكليزية على الأرض بقوة محدثاً صوتاً عالياً وهو يصرخ في وجه الزوج : ماذا تنفعك معرفتي بهؤلاء إذا لم أعرف كيف أصلح لك سيارتك ؟‍‍‍‍ ‍‍‍‍!!
ومد يده إلى غطاء محرك السيارة وأغلقه بقوة وهو يقول محتداً : ابحث عن شخص غيري يصلح لك سيارتك .
ولم ينفع اعتذار الزوج في إقناع الميكانيكي بتصليح سيارته ، فجلس حائراً نادماً وعبارة الميكانيكي تتردد في سمعه : ماذا تنفعك معرفتي بهؤلاء إذا لم أعرف كيف أصلح لك سيارتك ؟؟!!
وصار الزوج يخاطب نفسه : أي والله صدق . ماذا تنفعني معرفته بهؤلاء وغيرهم إذا لم يعرف كيف يصلح لي عطل سيارتي ؟! وقفزت إلى ذهنه صورة زوجته وهي تقشر البصل وتعد الخضار لتطبخ له طعاماً طيباً يأكله ، وصار يتساءل في نفسه : أما كانت تستطيع أن تتوقف عن إعداد الطبخ وهي تصرخ في وجهي : وماذا تـنفعك معرفتـي بكل هؤلاء إذا لم أعرف كيف أطبخ لك طعاماً تشتهيه : وتلتذ بأكله ، وتشبع منه .
آه كم ظلمتك يـا سعاد ! لقد اتهمتك بالجهل وكان الأولى أن أتهم نفسي بالجهل ، الجهل بما توفرينه لي من رعاية وعناية وما تبذلينه في سبيل راحتي من جهد وعافية .
سامحيني يا سعاد سامحيني . أعلم أنك ستقبلين اعتذاري ولن ترفضيه كما رفضه هذا الميكانيكي ، أعلم أنني من يستحق السخرية منه وقد تركني الميكانيكي حائراً مع سيارتي المعطلة .
سعاد . كم أنت عظيمة .
سعاد .. أنا والله الجاهل الحقيقي .

فوائد وتوجيهات :
للأسف ، فإن كثيراً من الأزواج يسخرون من زوجاتهم لعدم معرفتهن بمعلومات ثقافية أو سياسية لا تنفعهن في المهمة الجليلة التي يؤدينها ، وهي توفير سكن نفسي وجسدي للزوج ، وتربية الأطفال ورعايتهم .
إن المرجو من الأزواج أن يتوقفوا عن السخرية من زوجاتهم إن لـم يـعرفن معلومة ، أو لم ينجحن في نطق اسم ، أو أخطأن في فهم موقف ، أو لم يدركن مغزى تصرف ، أو غاب عنهن معنى كلمة .
هذا كله لا ينال منهن ، ولا ينتقص من كرامتهن ، ولا يقلل من أهمية ما يقمن به ، وما يقدمنه لأزواجهن وأبنائهن .
في مقابل عدم معرفة المرأة أموراً كثيرة ، يجهل الرجل كثيراً مما تقوم به زوجتـه في بيتـه ، أو لا يتقنه ، وبخاصة العناية بالأطفال الصغار ، ونظافتهم ، وطعامهم ، والصبر على بكائهم وطلباتهم . وقد يثير الضحك جداً مشهد زوج يخفق في إسكات طفل يبكي .. فيزيده بكاء بضيقه منه وصراخه . ولعل هذا يساعد الأزواج على ضبط أنفسهم ، وكبت ما يمكن أن يضحكهم من زوجاتهم ، أو يثير سخريتهم منهن .
عسى المرأة التي تسعى للعمل خارج البيت تدرك أهمية عملها داخله ، وتوقن أن رسالتها في بيتها أجل وأعظم .
إن من أبلغ الأخطاء التي تدفع المرأة للعمل خارج البيت حسبانها أن عملها داخله ليس ذا قيمة ، وليس منتجاً ، بينما هو في حقيقته أكثر قيمة وأعظم إنتاجاً .
الزوج المثالي إذن زوج يحترم زوجته ، ولا يسخر منها ، ويقدر عملها في بيتها ، ولا يقلل من شأنه .

لا تأخذ منها أكثر مما تعطيها

لا تأخذ منها أكثر مما تعطيها
محمد رشيد العويد

بعض الرجال يستغلون زوجاتهم إذا كن موظفات فيأخذون من مرتباتهن حتى وإن كانوا في غير حاجة إلى المال .
وبعضهم يلْقون الرعاية والحب والاهتمام من نسائهم ولا يبادلونهن تلك الرعاية وذاك الحب وذلك الاهتمام .
ومن الرجال من إذا مرض وجد زوجته قريبة منه ، تسقيه الدواء ، وتسهر على راحته ، فإذا مرضت زوجته ابتعد عنها وسهر خارج البيت ؛ دون اكتراث بها .
ومنهم من إذا ظهر عليه القلق والهم تعاطفت معه زوجته ، وواسته وخففت عنه ، فإذا ظهر عليها هي شيء من ذاك القلق والهم استنكر عليها ذلك أو اتهمها بالمبالغة والتمثيل .
أمثال هؤلاء الرجال تنفر منهم زوجاتهم ، ويجدنهم أنانيين ، وأنهم يريدون أن يأخذوا أكثر مما يعطون ، فإذا استمروا على ذلك خسروا زوجاتهم ، وابتعدن عنهم ، وضقن بهم ، وربما كرهنهم .
لذا أنصح أولئك الرجال الذين يأخذون من زوجاتهم أكثر مما يعطونهن أن يسرعوا في التوقف عن ذلك ، وأن يبادروا إلى زيادة عطائهم لهن .
ومما أقترحه على هؤلاء الأزواج ما يلي :
* إذا وسَّع الله عليك فلا تبخل على زوجتك وأولادك ، قال الله تعالى  لينفق ذو سعة من سعته  الطلاق 7 ، فيه الأمر لأهل السعة بأن يوسعوا بالإنفاق على نسائهم مما وسَّع الله عليهم .
* هناك إنفاق لا يكلفك مالاً ولا جهداً ، وهو الكلام الطيب من تعبير عن حب ، وثناء ، ورضا ، ومواساة ، وتقدير ، واعتذار ، فمثل هذا الكلام تحتاجه المرأة كثيراً ويجعلها تتغاضى إذا قصَّر الرجل قليلاً في الإنفاق المالي .. وإن كان لا يغني عنه .
* استحضر ما يأتيك من أجر على هذين العطاءين : المادي والمعنوي ، فكل ما تنفقه على أهلك لك فيه أجر ؛ كما قال  ( دينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك ، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك ) صحيح مسلم . يقول النووي رحمه الله : فيه الحث على النفقة على العيال ، وبيان عظم الثواب فيه ، لأن منهم من تجب نفقته بالقرابة ، ومنهم من تكون مندوبة وتكون صدقة وصلة ، ومنهم من تكون واجبة بملك النكاح أو ملك اليمين ، وهذا كله فاضل محثوث عليه ، وهو أفضل من صدقة التطوع ؛ ولهذا قال  ( أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك ) .

أما الإنفاق المعنوي ، وهو الكلام الطيب فيكفي أن نذكر حديثه  ( والكلمة الطيبة صدقة ) ، وحديثه  ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة ) متفق عليه .
* اصبر عليها ، وإذا كنت تصبر فزد في صبرك ، وتذكر أنك مأجور في ذلك ، وأن في القرآن الكريم أكثر من تسعين آية ورد فيها الثناء على الصبر ، أو الدعوة إليه ، أو تبشير الصابرين ، مثل قوله سبحانه  وبشر الصابرين  البقرة 155 وقوله تعالى  إن الله مع الصابرين  البقرة 153 وقوله عز وجل  والله يحب الصابرين  آل عمران 146 .
وكن واثقاً أن زوجتك ستقدر صبرك ، ولو بعد حين ، لهذا يحسن أن لا تيأس إذا لم تجد ثمرة سريعة لصبرك ، وستحتاج لمواصلة الصبر أياماً كثيرة قبل أن تجد تقدير زوجتك لك .
وهكذا ، حين تعطي زوجتك أكثر مما تأخذ منها فإنك ستجني ما يلي :
الأجر والثواب من الله تعالى .
تقدير زوجتك واحترامها لك .
السلام النفسي والروحي والعقلي .
الهدوء في البيت والهناءة في العيش .
النجاح في العمل خارج البيت نتيجة استقرارك في حياتك الأسرية .

وفقك الله وأعانك

لا بد من إعادة النظر إليها

لا بد من إعادة النظر إليها
محمد رشيد العويد

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
جزاكم الله عنا خير الجزاء ونفع الله بعلمكم ،
كنت أبحث عن فتاة للزواج ، و كان همي الأول أن تكون على قدر عال من الدين والعلم . فدلني أحد الأصدقاء على إحدى الفتيات . ذهبت لرؤيتها حيث تعمل ونظرت إليها من بعيد فلم تعجبني . ثم طلبت من الأهل الذهاب لرؤيتها وأخبرتهم أنها لم تعجبني ولكن إن أعجبتكم فلا بأس . لم أكن أبحث عن فتاة آية في الجمال وإنما كنت أبحث عن فتاة يكون جمالها مقبولاً . عاد أهلي وقالوا لي أقدم .
خطبت الفتاة ونسيت موضوع تقبلي لجمالها حتى ذكرت أختي قبل بضعة أيام عيباً كنت لاحظته فيها وأعادت أمي بعدها بيومين ذكر أنها ليست جميلة . أذكر أني في إحدى الزيارات بعد الخطبة لم أنظر إلى وجهها لعدم ميلي لذلك ولا أريد أن أقول كرهي لذلك .
كنت تناسيت موضوع جمالها لأنها تحفظ كتاب الله ، و أنها أصبحت كبيرة في العمر فإن أعرضت عنها أخشى أن لا يأتيها أحد بعدي . كما أعجبني أسلوبها في الكلام وحسن تصرفها ، وهي من اللواتي يقرأن في زمان شح فيه من يقرأ الكتب .
أرجوا أن تنصحني بما أفعل ؟ هل أتم الزواج ؟ هل تتصور أن أستطيع تحمل هذه المسألة ؟
كذلك كنا قد اتفقنا على عقد النكاح بعد أربعة أشهر من الخطبة وعلمت بعد زيارتي الأولى لهم وقبل الخطبة أنه من الأفضل ألا يرى الخاطب خطيبته فوق ثلاث مرات إلى الزواج . فقررت أن أقلل من زيارتي لهم خوفاً من الوقوع في أمر يغضب الله و حددنا أنا وأهل العروس أن أزورهم مرة كل أسبوعين . ثم في الأمس أخبروني أني يمكن أن أزورهم أي وقت شئت لكن بدون رؤية خطيبتي إلى أن يتم الزواج . لا أريد تعجيل عقد النكاح قبل العرس بكثير مخافة أن يرى أحدنا عيوب الآخر فيحدث طلاق لا قدر الله . الآن تحدثني نفسي إذاً لماذا خطبتها ؟ لأرى أهلها ؟ علماً أنه تم الاتفاق مع أهلها على هذا القدر من الخطبة . وكل زياراتي لهم كانت في وجود محرم وكل أحاديثنا كانت تدور بين الأحوال وتفاصيل العرس ومستقبل الأولاد إن رزقنا الله ذلك .
أرجو أن تشير علي فيما تراه مناسباً ويتناسب مع ما أمرنا الله سبحانه جل شأنه .
وجزاكم الله عنا خير الجزاء

( ونظرت إليها من بعيد فلم تعجبني ) ، ( ذكرت أختي عيباً كنت لاحظته فيها ) ، ( لم أنظر إلى وجهها لعدم ميلي إلى ذلك ولا أريد أن أقول كرهي لذلك ) ( وأعادت أمي بعد يومين ذكر أنها ليست جميلة ) هذا ما ورد في رسالتك من إشارات واضحة إلى أن شكلها لم يعجبك ، وإلى أنك لم تر منها ما يدعوك إلى نكاحها ، وإلى نفي والدتك الجمال عنها ، وذكر أختك عيباً كنت لاحظته فيها … !!
أليس هذا كله يؤكد أنها لم تعجبك في شكلها ، وأنك لم تنجذب إلى ظاهرها ، بل لقد صرحت بأن ما يجعلك ترغب في الزواج منها هو حفظها كتاب الله سبحانه ، وخشيتك من أن لا يتزوجها غيرك لأنها كبيرة في السن ( ليتك ذكرت كم بلغت من العمر ) .
وهذا يشير إلى أمرين يدفعانك للزواج منها وهما : الدين والشفقة ، فهي تحفظ كتاب الله تعالى وهذا قد يشير إلى التدين ، وهي بلغت سناً ترى أنها قد تصرف غيرك عن الزواج منها مع ما أشرت إليه من ضعف جمالها .
لقد أمر النبي  بالنظر إلى المرأة لخطبتها فقال ( إذا خطب أحدكم المرأة ؛ فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ) حديث حسن أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي عن جابر رضي الله عنه .
وعن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال له رسول  ( أنظرت إليها ؟ ) قال : لا ، قال  ( انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ) أي أجدر أن يدوم الوفاق بينكما . النسائي وابن ماجه والترمذي .
وعن أبي هريرة  أن رجلاً خطب امـرأة مـن الأنصار فقال له رسول الله  ( أنظرت إليها ؟ ) قال : لا ، قال ( فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً ) قيل : صغر أو عمش .
لذا فإني أدعوك إلى طلب النظر إليها ، والجلوس معها من جديد ، لترى منها ما يدعوك إلى أن تتزوجها ، لأني أخشى كثيراً أن تنفر منها بعد الزواج فتظلمها وتظلم نفسك .
وفي الأحوال كلها لا بد من الاستخارة كما أمر بها النبي  فتصلي ركعتين من غير الفريضة ثم تدعو بالدعاء الوارد عن النبي  .
إن حفظها القرآن أمر عظيم طيب ، وشفقتك عليها من عدم الزواج إن تركتها خلق جميل ، لكن هذين لا يكفيان لإنجاح الزواج الذي تسعى إليه ,
أدعو الله أن يوفقك في الاختيار ، وأن يرزقك الزوجة الصالحة التي تسرك إذا نظرت إليها ، وتحفظك إذا غبت عنها ، وتطيعك إذا أمرتها ، وتبرك إذا أقسمت عليها .

لا ترفضي شكواي ولا ترديها

لا ترفضي شكواي ولا ترديها
محمد رشيد العويد

زوجتي الحبيبة
إذا جئتك يوماً أشتكي إليك أحداً ، أو أمراً ، فأسمعيني ما يمسح ألمي ، ويداوي جرحي ، ويخفف عني .
لومك لي ، وجعلي أنا السبب في ما جرى ، يؤلمني ويحزنني ويزيد في جراحي .
حين شكوت لك البارحة ما قاله لي مديري في العمل فإنك بادرت إلى لومي وجعلي السبب في ما سمعتُه مـن كلام ، بينما كنت أنتظر منك التخفيف عنـي ، وإسماعي كلمات تبرِّد الغيظ الذي ملأ قلبي ، وتطفئ النار التي اشتعلت في صدري .
لما نزل الوحي على النبي  عاد إلى زوجته خديجة رضي الله عنها ترجف بوادره حتى دخل عليها فقال ( زملوني زملوني ) فزملوه حتى ذهب عنـه الروع ، ثم قال لخديجة : ( أي خديجة ، ما لي ؟ ) وأخبرها الخبر ، قال ( لقد خشيتُ على نفسي ) قالت له خديجة : كلا ، أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً ، والله إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ) صحيح مسلم .
زوجتي الغالية : لم تقل له خديجة : هذه نتيجة صعودك إلى الغار وبقائك فيه ليالي عدة ، حتى صرت ترى ما ترى من تخيلات وتهيؤات ، أما كان أولى لك أن تبقى معي ومع أولادك آمناً مرتاحاً مطمئناً ، بدلاً من أن تتركنا وتغيب عنا ؟! تحمَّل أنت ما حدث لك !!!
قد تقولين ، زوجتي الغالية ، أين أنت من رسول الله  وهل تُشَبَّه سبب غيابه بأسباب غيابك عنا حتى لا نلومك ، أو حتى نقول لك كلاماً طيباً مثل ما قالت السيدة خديجة للنبي  ؟
وأجيبك ، نعم ، أين أنا من من رسول الله  ، لكنه أسوة لنا ، وعلينا اتباعه  ، كذلك أنت لست مثل خديجة رضي الله عنها ، وأين أنت منها ، لكن عليك أيضاً أن تسعي لتتأسي بها وبخلقها .
قال النووي رحمه الله في ما قالته خديجة رضي الله عنها للنبي : فيه تأنيس مَنْ حصلت له مخافة من أمر ، وتبشيره ، وذكر أسباب السلامة له .
ثم أرجو أن تلاحظي أن السيدة خديجة قالت ما قالت ولما تعلم أن زوجها سينزل عليه الوحي ويكون نبياً .
أرجو أن تقدري انشغالي بعملي أحياناً ، أو سفري لقضاء أعمال أو حضور مؤتمرات ، بل حتى إذا زرت صديقاً أو مارست هواية أحبها .
وأعدك أنا أيضاً أن أقدر انشغالك عني أحياناً بأولادك ، أو برعايتك أمك ، أو حتى إذا قمت بحضور مناسبات أو قمت بزيارات لأهلك وصديقاتك .