لا تكوني لوامة

لا تكوني لوامة
محمد رشيد العويد

من أشد منغصات الحياة الزوجية ، أختي الزوجة ، كثرة اللوم ؛ لوم الزوجة زوجها ، ولوم الزوج زوجته .
فالزوجة اللوامة هي الزوجة التي يكثر في حديثها مثل هذه الكلمات لزوجها : لم توفق في اختيار هذا اللون ! ليتك لم تشتر هذه ! أنت لا تحبني ! أراك غير مهتم بنا ! كيف تتكلم بهذه الطريقة ؟ … وغيرها من الكلمات .
الدكتور (( كين دارك )) مؤلف كتاب ( الأسرار التي يحتفظ بها الرجل ) ينتقد هذه الزوجة اللوامة ويقول : المرأة التي تكثر الشكوى والانتقاد ، تبدو ، وكأنها متخصصة في إزعاج زوجها ، لأنها لا تستطيع أن تجلس هادئة .. دون أن تبحث عن شيء تنتقده .. وخاصة سلوك زوجها الذي تراقبه بدقة .
والمرأة من هذا النوع لا تكتفي بالإزعاج داخل البيت ، بل هي تلجأ إليه في الخارج أيضاً ، لأنها تحصر كل همها في ملاحقة زوجها ومراقبته .. لاكتشاف ما لا يعجبها من تصرفاته .. حتى وإن كانت عادية في نظر الآخرين .. لأنها كثيراً ما تعطيها تفسيرات خاصة .. وتؤولها تأويلات ليست في ذهن زوجها أو تفكيره . وعندما يشعر الزوج أن الأمور خرجت عن حدها ، فإنه ينفجر غاضباً وقد يجرح أحاسيس زوجته خلال هذا الانفجار ، وبخاصة حين يرى أن انتقاد زوجته ليس له ما يبرره ، وأن تفسيراتها لسلوكه ليست صحيحة .. حتى وإن بدت هي مقتنعة بها .
ويضيف الدكتور (( كين دارك )) قائلاً : إن الزوجة التي تثق بنفسها ، وبموقعها في الحياة الزوجية ، لا تلجأ إلى مثل هذا السلوك ، لأنه دليل ضعف ، حتى وإن تظاهرت بأنه دليل قوة .
والآن ، قد تعترض إحدى الأخوات قائلة : هل على الزوجة أن تلتزم الصمت تجاه زوجها فلا تنصحه إذا رأت منه أي خطأ ؟
ونجيب فنقول : اللوم أمر .. والنصيحة أمر آخر . اللوم فيه انتقاد وتذمر وشكوى .. أما النصيحة ففيها حرص واهتمام ومودة .
لا بأس من النصيحة التي تقال بلطف .. والتي تختلف كثيراً عن اللوم الذي يقال بانتقاد وانتقاص وتهجم .
أختي : كوني ناصحة .. ولا تكوني لوامة .

Advertisements

لا تكثر الضحك

لا تكثر الضحك
محمد رشيد العويد

زوجي الحبيب
على الرغم من أني أحب ما تتمتع به من حس بالفكاهة ، وسرعة في البديهة ، وأرتاح لإضفائك جو المرح والسرور في البيت ، فإني لا أرتاح لمبالغتك في ذلك ، وخاصة حين نكون بين أهلك ، أو بين أهلي ، فإني أرى هذا يفقدك كثيراً من الجد في النظر إلى الأمور ومعالجتها .
وأرجو أن لا تنخدع بما تثيره من ضحكات لدى مَنْ يستمعون إليك ، فإنهم ، أو كثيراً منهم ، ينظرون إليك نظرة لا أريد أن ينظرها إليك الآخرون .
حتى أولادك الذين تنجح في رسم البسمات على وجوههم ، بل في جعلهم يضحكون فرحين أحياناً ، يقل مع الأيام احترامهم لك ، وتنقص فيهم مهابتك .
لعلك تقول لي : احمدي الله على ذلك ، ألست خيراً من فلان الذي لا تراه زوجته إلا مقطب الجبين ، ولا يكلم أبناءه إلا وهو عابس في وجوههم ؟! أو مثل فلان الذي يجلس أصم أبكم ، لا يتكلم ولا يبتسم وكأنه أبو الهول !؟

زوجي الحبيب :
لا أريدك مثل هذين ، ولا أريدك مثل ما أنت عليه ، فلكل مقام مقال ، فالجد حين يكون الحال مقتضياً الجد ، والمرح حين يكون الحال يقتضي المرح والدعابة ، هو ما أريده فيك .
ولنا في رسول الله  أسوة حسنة ؛ فقد كان يمزح ولا يقول إلا حقاً ، ويداعب الأطفال ، ويلاطف نساءه ، لكن دون أن يكون حاله هكذا دائماً .
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال ( كان النبي  لا يضحك إلا تبسماً ) أحمد والحاكم والترمذي .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ( كان  يكثر الذكـر ويـقل اللغـو ، ويطيل الصلاة … ) أخرجه الحاكم ، وأخرجه النسائي والحاكم عن ابن أبي أوفى .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال  ( لا تكثر الضحك ، فإن كثرة الضحك تميت القلب ) رواه ابن ماجة .
هكذا كان  ، وهكذا أريدك أن تتأسى به  فلا تجعل حديثك كله مزاحاً ولغواً .
وفقك الله إلى كل خير ، وسددك وأعانك .

لا تضيقي بغيرتي عليك

لا تضيقي بغيرتي عليك
محمد رشيد العويد

زوجتي الحبيبة
لعلك تنزعجين من كثرة ما أنبهك إليه بشأن سترك نفسك ، وإحكام حجابك عليك ، حتى لا ينكشف شيء من شعرك أو صدرك أو ذراعك .
دعيني أؤكد لك أن هذا التنبيه المستمر لأنني أغار عليك ، وما أغار عليك إلا لأنني أحبك ، فالغيرة دليل على الحب . وكثيرات من النساء يشتكين عدم غيرة أزواجهن عليهن ، فهن يعلمن أن سبب هذا قد يكون لعدم حبهم لهن .
وأنا رجل ، وأعرف ما في نفوس كثير من الرجال ، ولذا أخاف عليك منهم ومن نظراتهم ، ومن ثم أريد أن أحفظك من عيونهم ، أفلا يسعدك هذا ؟
وقبل هذا كله علينا أن لا ننسى أن الخمار هو ما أمرنا به ربنا سبحانه في قوله  يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً  الأحزاب 59 . قال ابن كثير رحمه الله : يقول تعالى آمراً رسوله  تسليماً أن يأمر النساء المؤمنات بأن يدنين عليهن من جلابيبهن ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية وسمات الإماء . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : لما نزلت هذه الآية ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن القربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة .
إذن ، زوجتي الغالية ، أطيعي الله تعالى بما أمرك به ، وبهذا تكسبين رضاه سبحانه وتدخلين جنته وقد أرضيت زوجك أيضاً بذلك .

وفقك الله وحفظك من كل سوء .
زوجك المحب

لا تصرخي في وجهي

لا تصرخي في وجهي
محمد رشيد العويد

اسمحي لي اليوم أن أعتب عليك أمراً أرجو أن يتسع له صدرك ، وتقدري ضيقي منه ، بل ضيق أكثر الأزواج ، وهو اتهامك لي بعدم إحسان التصرف في عمل ما ، بأسلوب حاد وبصوت عال.
هذا الاتهام المتعجل ، الذي لا روية فيه ، كثيراً ما يكون خاطئاً ، إضافة إلى ما ذكرته من صدوره عنك بطريقة فوقية ناقدة فيها كثير من النيل من قدراتي وفهمي .
ما الضرر الكبير الذي حدث إذا كان ما اشتريته لك ليس من النوع الذي تريدينه ، أو ليس من القياس الذي تطلبينه ؟!! كل ما نحتاجه هو إبدال هذا الشيء المشترى ليكون من النوع الذي أردته أو القياس الذي طلبته .
وأرجو أن تلاحظي أن كثيراً من الخطأ الذي يقع في اختيار النوع أو القياس إنما هو بسببك أنت لأنك لم توضحي قياس ما تريدين شراءه لك أو نوعه ! فهل تريدين بلومك وتقريعك تبرئة نفسك مما قصرت فيه من بيان وتوضيح ؟!
حتى وإن كنت أنا المقصر في سؤالك عن نوع وقياس ما طلبت مني شراءه لك فما ينبغي أن تثوري في وجهي هذه الثورة الهائجة وتصرخي هذا الصراخ الذي يفزع الأولاد ويسمعه بعض الجيران فيذهب خيالهم بعيداً في تخمين السبب الذي جعلك تصرخين هكذا .

لا تسرفوا في هواية على حساب زوجة وولد

لا تسرفوا في هواية على حساب زوجة وولد
محمد رشيد العويد

باول بورباك ، من مدينة ( سان باول ) في ولاية مينيسوتا الأمريكية ، كان دوما على شجار مع زوجته ، بسبب قطتين يربيهما في البيت . وكان إذا عاد من عمله أمضى وقته كله تقريباً مع القطتين ، يلاعبهما ، ويطعمهما دون ملل ، ويدربهما على حركات للتسلية ، فتنفجر زوجته غيظا ، وتلفت انتباهه ليلاعب ابنته البالغة من العمر سنتين ، ولكن دون جدوى .
مع الوقت ؛ ساءت معاملته لزوجته ، وصار يصرخ في وجهها كلما لفتت نظره ، أو حتى حين تدعوه لتناول طعام العشاء .
طلبت الطلاق فقضت المحكمة بطلاق الزوجين ، لكن باول بورباك ، طلب من المحكمة ضمانات بألا تؤذي مطلقته القطتين ، لأنه سبق لها أن هددت بقتلهما أو دس السم لهما في الطعام . وتضمن قرار الطلاق تحذير الزوجة من إلحاق الأذى بالقطتين ، وإلا تعرضت للتحقيق والعقوبة .
وهكذا ، تهدمت أسرة بسبب قطتين .
ورُبّ قائل : وما ضير أن يحب المرء قطتين ، ويعتني بهما ، ويطعمها ؟ ألم يأمرنا الإسلام بالعناية بالحيوانات , وإطعامها ، والشفقة عليها ؟ ونقول : بلى . أمرنا الإسلام بهذا . لكنه نهانا في الوقت نفسه عن الإسراف في أي شيء على حساب شيء آخر ، حتى العبادة النافلة نهانا عنها ، إذا كانت على حساب زوجة أو ولد أو واجب أخر . فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء لما بلغه قيامه الليل وصيامه النهار وإهماله أهله (( … وإن لأهلك عليك حقاً )) .
الإغراق في العبادة منهي عنه إذا كان على حساب زوجة أو ولد ، فكيف برجل ينصرف إلى قطتيه يلاعبهما ، دون أن يلاعب ابنته البالغة من العمر سنتين ؟ أو يحدث زوجته ويهتم بها ؟
وقس على هذا ، فكم من زوج متعلق بعمله تعلقاً يصرفه عن بيته ، فلا يجلس فيه إلا قليلاً ، ولا ينادم زوجتـه إلا لماما ، ولا يتابع أولاده ولا يهتم بشؤونهم . وكم من زوج يعشق ناديه أو ديوانيته ، فلا يكاد يصل إلى بيته ليتناول طعامه ويبدل ثيابه ، حتى ينطلق مسرعاً إليها ، ليلقى فيها صحبه ورفاقه ، ناسياً حق زوجته وأولاده عليه . وكم من زوج مغرم بالقراءة ، مستهام بالمطالعة ، لا ينتهي من كتاب حتى يبدأ في غيره ، يحادث زوجته بكلمات سريعة قصيرة ، وعيناه تلتهمان الأسطر .
أجل ، لم يحرم الإسلام أياً من هذه الهوايات والرغبات ، ولكنه علَّمنا أن نوازن ، أن نعطي كل ذي حق حقه ، فلا يطغى هذا على ذلك ، ولا يأخذ ذلك من نصيب ذاك . لأن أي إخلال بهذا التوازن ، وأي غمط في حق جهة لحساب جهة أخرى ، يـحدث الخلل , والخلل الذي يحدث في الزواج هو الطلاق ، كما حدث بين باول بورباك وزوجته حين صرف كل اهتمامه ووقته لقطتيه على حساب زوجته وابتنه .
فيا أيها الأزواج ، أعطوا كل ذي حق حقه ، ولا تسرفوا في هواية على حساب زوجة أو ولد .
أيها المتزوجون كيف تسعدون
أخي الزوج أنصت إلى زوجتك ..
ولكن كيف ؟
محمد رشيد العويد

كثرت شكاوي الزوجات من عدم استماع أزواجهن لهن ، وإن استمع بعض الرجال لزوجاتهم فإن استماعهم قلما يصل إلى الإنصات ، فالاستماع يختلف عن الإنصات. الاستماع، كما يعرفه مؤلف كتاب (( أنصت يحبك الناس )) هو التقاط الأذن لحديثٍ ما ، سواء بقصد أو من غير قصد ؛ كاستماع من يعبر شارعاً إلى أصوات محركات السيارات وصراخ الناس وبكاء الأطفال ومذياع السيارة .
أما الإنصات ، فهو استماع مع رغبة وقصد في التركيـز على ما يقوله المتحدث للتفاعل الجاد معه .
وينقل المؤلف محمد النغيمش عن ستيـفن كوفي أحد أشهر علماء الإدارة وصاحـب كتـاب (( العادات السبع للأشخاص المؤثرين )) ؛ ينقل تعريفه لأربعة أنواع من الإنصات ، ويهمنا منها هنا هو الإنصات الفعلي الصادق وهو : الإنصات بنية جادة وصادقة للفهم من دون التفكير في الرد على الكلام الذي يُنصت إليه ، وذلك بقصد فهم الموضوع من منظار المتحدث وليس من منظار المنصت .
وتحت عنوان (( الإنصات للنساء )) يقول النغيمش : قد يعجب بعضنا من تخصيص جزء من الكتاب للإنصات للنساء ، ولكن الحقائق تثبت أن لدى النساء حاجات إلى إنصات غيرهن لهن تفوق حاجات الرجال ، لأن المرأة كتلة متنقلة من المشاعر والأحاسيس الرقيقة ؛ ما إن تجد بيئة تفهم حاجاتها حتى تلقي بنفسها فيها .
ولذلك فإن المرأة تنطلق إلى من يحسن الإنصات إليها حين تواجه مشكلة معينة ، وهذا ما يفسر سر علاقة المرأة الحميمة بسماعة الهاتف ؛ فهي فور اصطدامها بحاجز التجاهل والتحقير لما تقول تبدأ بالبحث عن من يفهمها عبر السماعة .وينبه النغيمش إلى أنه قبل الإنصات إلى المرأة يجب التأكيد على أن الموضوعات التي تختارها لا تصب بالضرورة في إناء اهتمامات الرجل ، ولكنها – أي موضوعات المرأة – في غاية الأهمية عندها ، لذلك يجب أن نهتم بكل ما تقوله أو تطرحه أمامنا .
ثم ينصح كل رجل ينصت إلى المرأة بالحرص على خمسة أمور والابتعاد عن ثلاثة أخرى . أما الأمور التي ينصحه بعلمها والحرص عليها فهي :
1- اترك الصحيفة عندما تتحدث المرأة إليك .
2- انظر إلى عينيها وأنت تنصت إليها .
3- أشعرها باهتمامك بطرح أسئلة توضيحية .
4- إذا سرحت فقل : عفواً .. لم أسمع آخر كلمة ، فإنك بهذا تظهر جدية المتابعة .
5- إذا وجدتَ إلحاحاً منها لتحدثك فتفرغ للإنصات إليها وستكسب كثيراً من محبتها .
أما الأمور الثلاثة التي ينصحك المؤلف بالابتعاد عنها في أثناء إنصاتك لزوجتك فهي :
1- لا تقلب القنوات الفضائية عندما تنصت إلى زوجتك حتى لا تشعرها بأنها مملة ..
2- لا تسفه أسئلتها أو أفكارها فاهتمامات المرأة مختلفة عن اهتمامات الرجل .
3- لا تتطرق إلى موضوع آخر خاص بك وكأنك تفضل حديثك على حديثها .
أصلحك الله لزوجتك ، وأصلحها لك ، وأصلح ما بينكما .