لا تسرفوا في هواية على حساب زوجة وولد

لا تسرفوا في هواية على حساب زوجة وولد
محمد رشيد العويد

باول بورباك ، من مدينة ( سان باول ) في ولاية مينيسوتا الأمريكية ، كان دوما على شجار مع زوجته ، بسبب قطتين يربيهما في البيت . وكان إذا عاد من عمله أمضى وقته كله تقريباً مع القطتين ، يلاعبهما ، ويطعمهما دون ملل ، ويدربهما على حركات للتسلية ، فتنفجر زوجته غيظا ، وتلفت انتباهه ليلاعب ابنته البالغة من العمر سنتين ، ولكن دون جدوى .
مع الوقت ؛ ساءت معاملته لزوجته ، وصار يصرخ في وجهها كلما لفتت نظره ، أو حتى حين تدعوه لتناول طعام العشاء .
طلبت الطلاق فقضت المحكمة بطلاق الزوجين ، لكن باول بورباك ، طلب من المحكمة ضمانات بألا تؤذي مطلقته القطتين ، لأنه سبق لها أن هددت بقتلهما أو دس السم لهما في الطعام . وتضمن قرار الطلاق تحذير الزوجة من إلحاق الأذى بالقطتين ، وإلا تعرضت للتحقيق والعقوبة .
وهكذا ، تهدمت أسرة بسبب قطتين .
ورُبّ قائل : وما ضير أن يحب المرء قطتين ، ويعتني بهما ، ويطعمها ؟ ألم يأمرنا الإسلام بالعناية بالحيوانات , وإطعامها ، والشفقة عليها ؟ ونقول : بلى . أمرنا الإسلام بهذا . لكنه نهانا في الوقت نفسه عن الإسراف في أي شيء على حساب شيء آخر ، حتى العبادة النافلة نهانا عنها ، إذا كانت على حساب زوجة أو ولد أو واجب أخر . فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء لما بلغه قيامه الليل وصيامه النهار وإهماله أهله (( … وإن لأهلك عليك حقاً )) .
الإغراق في العبادة منهي عنه إذا كان على حساب زوجة أو ولد ، فكيف برجل ينصرف إلى قطتيه يلاعبهما ، دون أن يلاعب ابنته البالغة من العمر سنتين ؟ أو يحدث زوجته ويهتم بها ؟
وقس على هذا ، فكم من زوج متعلق بعمله تعلقاً يصرفه عن بيته ، فلا يجلس فيه إلا قليلاً ، ولا ينادم زوجتـه إلا لماما ، ولا يتابع أولاده ولا يهتم بشؤونهم . وكم من زوج يعشق ناديه أو ديوانيته ، فلا يكاد يصل إلى بيته ليتناول طعامه ويبدل ثيابه ، حتى ينطلق مسرعاً إليها ، ليلقى فيها صحبه ورفاقه ، ناسياً حق زوجته وأولاده عليه . وكم من زوج مغرم بالقراءة ، مستهام بالمطالعة ، لا ينتهي من كتاب حتى يبدأ في غيره ، يحادث زوجته بكلمات سريعة قصيرة ، وعيناه تلتهمان الأسطر .
أجل ، لم يحرم الإسلام أياً من هذه الهوايات والرغبات ، ولكنه علَّمنا أن نوازن ، أن نعطي كل ذي حق حقه ، فلا يطغى هذا على ذلك ، ولا يأخذ ذلك من نصيب ذاك . لأن أي إخلال بهذا التوازن ، وأي غمط في حق جهة لحساب جهة أخرى ، يـحدث الخلل , والخلل الذي يحدث في الزواج هو الطلاق ، كما حدث بين باول بورباك وزوجته حين صرف كل اهتمامه ووقته لقطتيه على حساب زوجته وابتنه .
فيا أيها الأزواج ، أعطوا كل ذي حق حقه ، ولا تسرفوا في هواية على حساب زوجة أو ولد .
أيها المتزوجون كيف تسعدون
أخي الزوج أنصت إلى زوجتك ..
ولكن كيف ؟
محمد رشيد العويد

كثرت شكاوي الزوجات من عدم استماع أزواجهن لهن ، وإن استمع بعض الرجال لزوجاتهم فإن استماعهم قلما يصل إلى الإنصات ، فالاستماع يختلف عن الإنصات. الاستماع، كما يعرفه مؤلف كتاب (( أنصت يحبك الناس )) هو التقاط الأذن لحديثٍ ما ، سواء بقصد أو من غير قصد ؛ كاستماع من يعبر شارعاً إلى أصوات محركات السيارات وصراخ الناس وبكاء الأطفال ومذياع السيارة .
أما الإنصات ، فهو استماع مع رغبة وقصد في التركيـز على ما يقوله المتحدث للتفاعل الجاد معه .
وينقل المؤلف محمد النغيمش عن ستيـفن كوفي أحد أشهر علماء الإدارة وصاحـب كتـاب (( العادات السبع للأشخاص المؤثرين )) ؛ ينقل تعريفه لأربعة أنواع من الإنصات ، ويهمنا منها هنا هو الإنصات الفعلي الصادق وهو : الإنصات بنية جادة وصادقة للفهم من دون التفكير في الرد على الكلام الذي يُنصت إليه ، وذلك بقصد فهم الموضوع من منظار المتحدث وليس من منظار المنصت .
وتحت عنوان (( الإنصات للنساء )) يقول النغيمش : قد يعجب بعضنا من تخصيص جزء من الكتاب للإنصات للنساء ، ولكن الحقائق تثبت أن لدى النساء حاجات إلى إنصات غيرهن لهن تفوق حاجات الرجال ، لأن المرأة كتلة متنقلة من المشاعر والأحاسيس الرقيقة ؛ ما إن تجد بيئة تفهم حاجاتها حتى تلقي بنفسها فيها .
ولذلك فإن المرأة تنطلق إلى من يحسن الإنصات إليها حين تواجه مشكلة معينة ، وهذا ما يفسر سر علاقة المرأة الحميمة بسماعة الهاتف ؛ فهي فور اصطدامها بحاجز التجاهل والتحقير لما تقول تبدأ بالبحث عن من يفهمها عبر السماعة .وينبه النغيمش إلى أنه قبل الإنصات إلى المرأة يجب التأكيد على أن الموضوعات التي تختارها لا تصب بالضرورة في إناء اهتمامات الرجل ، ولكنها – أي موضوعات المرأة – في غاية الأهمية عندها ، لذلك يجب أن نهتم بكل ما تقوله أو تطرحه أمامنا .
ثم ينصح كل رجل ينصت إلى المرأة بالحرص على خمسة أمور والابتعاد عن ثلاثة أخرى . أما الأمور التي ينصحه بعلمها والحرص عليها فهي :
1- اترك الصحيفة عندما تتحدث المرأة إليك .
2- انظر إلى عينيها وأنت تنصت إليها .
3- أشعرها باهتمامك بطرح أسئلة توضيحية .
4- إذا سرحت فقل : عفواً .. لم أسمع آخر كلمة ، فإنك بهذا تظهر جدية المتابعة .
5- إذا وجدتَ إلحاحاً منها لتحدثك فتفرغ للإنصات إليها وستكسب كثيراً من محبتها .
أما الأمور الثلاثة التي ينصحك المؤلف بالابتعاد عنها في أثناء إنصاتك لزوجتك فهي :
1- لا تقلب القنوات الفضائية عندما تنصت إلى زوجتك حتى لا تشعرها بأنها مملة ..
2- لا تسفه أسئلتها أو أفكارها فاهتمامات المرأة مختلفة عن اهتمامات الرجل .
3- لا تتطرق إلى موضوع آخر خاص بك وكأنك تفضل حديثك على حديثها .
أصلحك الله لزوجتك ، وأصلحها لك ، وأصلح ما بينكما .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.